تصفّح

تخطي شريط التصفح

وظائف رئيسية

"ديموقراطية" بمضمون مختلف!

الخصوصيات العربية لا تقف حائلا أمام الممارسة الديموقراطية

استضافت العاصمة اليمنية صنعاء مؤخرا ملتقى خليجيا لنشطاء العمل السياسي الديموقراطي هو الأول من نوعه.

وركّـز هذا الملتقى على قضايا الديموقراطية وحرية الصحافة وحقوق الإنسان في بلدان المنطقة، لاسيما بعد التطورات التي عرفتها على خلفية مكافحة الإرهاب وغزو العراق.

جمع الملتقى لأول مرة 37 مشاركا، من المملكة العربية السعودية واليمن والبحرين والكويت وعمان والعراق، وتخلفت عنه قطر والإمارات، رغم أنه في الأساس موجه لتطوير مهارات وقدرات نشطين سياسيين وصحفيين وحقوقيين في مجالات النشاط المهني والتواصل.

والبرامج التي تمّـت متابعتها لا يمكن أن تترتب عليها أو تقرر السياسات المستقبلية في المنطقة، نظرا لأن طبيعته النشاطات التي تنفذها الجهة المنظمة لهذا اللقاء، المعهد الوطني الديموقراطي الأمريكي للعلاقات الدوليةNDI) ) كمنظمة غير حكومية، تنحصر مهامه حسبما أوضحته لسويس انفو المديرة المقيمة للمعهد في صنعاء، السيدة روبن مدريد "في تقديم برامج تهدف إلى خلق شبكات تدريب أناس للعمل سويا، وهذه البرامج تسمح للبلد وللإفراد أن يشاركوا بعضهم بعضا من أجل تطوير الديموقراطية".

ومع أن ذلك يصدق على طبيعة هذا الملتقى، بيد أن الهم السياسي المستقبلي فرض نفسه بحدة على أجواء الملتقى وعلى النقاش المثار بين المشاركين فيه.

هيمنة القضايا السياسية

فقد عكست أراء المشاركين مدى هيمنة السياسة على غيرها من القضايا، نتيجة للمتغيّـرات المتسارعة وتفاعلاتها التي تعيش المنطقة على إيقاعاتها المتتالية منذ تفجيرات 11 سبتمبر وغزو العراق، ونتيجة لتشكل قناعات جديدة مؤداها أن كل تلك الخضّـات والرجّـات التي أتت على المنطقة، كانت نتيجة لغياب الديموقراطية، واحترام حقوق الإنسان، وإقصاء الشعوب عن المشاركة الشعبية في صنع القرار.

حدث لم تعتاد عليه بلدان المنطقة من قبل. فلأول مرة، يشارك معارضون ونشطون سياسيون وحقوقيون في تظاهرة من هذا القبيل بموافقة حكومات بلدانهم، لاسيما السعودية وعمان وإلى حدّ ما البحرين. ومع أن قطر والإمارات لم تشاركا في الملتقى، إلا أن ذلك راجع لأسباب لوجستية حالت دون التواصل معهم، وأن ذلك التخلف ليس بموقف سياسي من الملتقى.

ويرى المحللون أن هذه التظاهرة (غير السياسية) في شكلها كانت بمضمون سياسي، نظرا لطبعة الهموم والانشغالات التي تفرض نفسها على شعوب ودول المنطقة. وبالتالي، لا يمكن استشراف وإدراك مضمون الديموقراطية المنتظرة في بلدان المنطقة بمعزل عن أجندة السياسة الأمريكية وحساباتها من جهة، وعن طبيعة دول وشعوب الخليج ومدى حاجاتها للتغيير السياسي الديموقراطي المنشود من جهة أخرى، وهو ما يقربنا من فحوى ومدلول الديموقراطية المرادة لهذه المنطقة الجغرافية المثيرة.

ذريعة الخصوصيات!

ففي الوقت الذي التقت أغلبية آراء المشاركين من صحفيين وأعضاء في المجالس التشريعية، وسياسيين، وممثلي لهيئات ومنظمات المجتمع المدني على حتمية الديموقراطية، ودنو موعدها، حيث قال الدكتور علي الفقيه من المملكة العربية السعودية، إن مثل هذه الملتقيات مهمة لإعداد الجيل القادم لمرحلة التغير التي بدأت تتخذها حكومة المملكة.

لكن مقابل هذه الحتمية ستبقى مضامين الديموقراطية، وحرية التعبير، وحقوق الإنسان المنتظرة محكومة بمعادلة الواقع بطرفيها الخارجي المتمثل بالمصالح الأمريكية من جهة، وداخليا بمدى حاجة حكومات المنطقة للهامش الديموقراطي ومدى استعداد شعوبها وهيئاتها في الدفاع عن قضايا الديموقراطية والحريات العامة، وحقوق الإنسان التي مازالت محل جدل لم يحسم بين الخصوصية والعالمية والديموقراطية والشوروية.

بعض الأصوات، وتحديدا أصوات اليسار، ذهبت بعيدا في الملتقى عندما طالبت بمضمون علماني للديموقراطية في المنطقة يقوم على فصل الدين عن الدولة. إلا أن تلك الأصوات بقت هامشية مقارنة بالتوافق الذي تشكل تجاه قضايا الديموقراطية وحرية التعبير وحقوق الإنسان وسط المنظمين والمشاركين على حد سواء، إذ مالت الغالبية النسبية في نقاشاتها في غير مكان وموضوع إلى استحضار الخصوصيات والتذكير بها، باعتبارها منطلق كل توافق وتراضي لمشروعية العمل السياسي بين شركاء النشاط السياسي الداخلي والخارجي.

وتأكد ذلك على أكثر من مستوى وموقف. ففي معرض تعليقه على الديموقراطية التي تريدها أمريكا لدول المنطقة، قال رئيس الدائرة السياسية في التجمع اليمني للإصلاح محمد قحطان لسويس انفو، والذي شارك في الملتقى، إن تصريحات الأمريكيين تؤكد على نقطتين هامتين. أولهما، البعد الإنساني للديموقراطية، وثانيهما أن الحضارة الإسلامية وتحديات الإنسان العربي مهيأة للتعاطي البناء مع الديموقراطية مع تكيفها وفقا للخصوصية الثقافية، وتأكيد الخصوصية الثقافية جاء على لسان مسؤولين كبار في الإدارة الأمريكية بما في ذلك وزير الخارجية الأمريكي كولين باول.

لذا، لا يمكن القول إن هناك مفهوما واحدا ونموذجيا للديموقراطية يجب أن يسود في كل المجتمعات. فإذا ما أخِـذت الخصوصيات الإقليمية في الاعتبار، بالإمكان الاستفادة من الفكر الديموقراطي وتشكيله بالطريقة التي تكون مفيدة لهذه المجتمعات لتحقيق المشاركة الشعبية في صنع القرار والتقليل من فرص الاستبداد والاستغلال والفساد، وهو ما يعني أن الديموقراطية المنشودة لا يمكن تصورها خارج إطار الثوابت التي يعتد بها مختلف النشطين السياسيين.

إجمالا، يبدو أن الديموقراطية المرادة لهذه المنطقة الجغرافية ستبقى لها خصوصيتها على أن المراقبين يرون أن الخشية ليست من تلك الخصوصية التي يشدد عليه أغلب النشطين والفاعلين السياسيين الذين كان لهم مركز الثقل في هذا الملتقى، بل الخشية من أن تأتي تلك الخصوصية متوافقة إلى حد ما مع المفهوم الأمريكي للديموقراطية.

عبد الكريم سلام - صنعاء


وصلات

Neuer Inhalt

Horizontal Line


subscription form

قسيمة اشتراك في النشرة الإخبارية

اشترك في نشرتنا الإخبارية المجانية للحصول بانتظام على أهم منشوراتنا في صندوق بريدك

swissinfo en arabic en Facebook

دعوة للإشتراك في صفحتنا بالعربية على فايسبوك

تفضّلوا بالإنضمام إلى صفحتنا العربية على فايسبوك

×