"رشحت نفسي لأقول إن الأقباط مصريون"

أيد قداسة البابا شنودة الثالث تولي الرئيس مبارك ولاية جديدة Keystone

لو قُدر له الاستمرار في ترشيحه، لكان المرشح القبطي الأول في التاريخ المصري لمنصب رئيس الجمهورية. لكن رئيس المؤتمر الدولي لأقباط المهجر الذي مقره سويسرا، عدل عن موقفه، وسحب ترشيحه.

هذا المحتوى تم نشره يوم 22 أغسطس 2005 - 10:52 يوليو,

أما السبب في ذلك، كما قال في حديث مع سويس انفو، فبسيط: "الإنتخابات الرئاسية لا تزيد عن مسرحية هزلية"...

رشح نفسه لمنصب رئيس الجمهورية لأنه مصري، وسحب ترشيحه في الرابع من أغسطس الجاري، لأنه مقتنع أن نتيجة الإنتخابات أصبحت محسومة، أو "مطبوخة". حديثنا هنا عن الأستاذ عدلي أبادير يوسف، رئيس المؤتمر الدولي لأقباط المهجر، الذي مقره سويسرا.

الدستور المصري لا يفرق بين مواطنيه بسبب الدين، ويتيح لمواطنيه، مسلمين وأقباط، الترشح لمنصب رئيس الجمهورية. والمهندس يوسف، البالغ من العمر 85، لم يجد غضاضة في ممارسة هذا الحق، لكي يخلق "سابقة"، على حد تعبيره.

رغم ذلك، لم تلق تلك المبادرة تأييداً من الجانب القبطي الرسمي. فقداسة البابا شندوة الثالث أعلن في 10 أغسطس "دعمه الكامل لترشيح الرئيس المصري حسني مبارك"، وشدد على أن "رئيس الجمهورية يجب أن يدين بدين أغلبية الشعب".

سويس انفو أجرت هذا الحوار مع المهندس ورجل الأعمال المصري عدلي أبادير يوسف، لتقدم وجهة نظر نادراً ما تعرضت إليها وسائل الأعلام العربية الرسمية. فيما يلي نص الحوار:

سويس انفو: رشحتم أنفسكم للإنتخابات الرئاسية المصرية، ثم عدلتم عن ذلك الترشيح. لماذا؟

عدلي أبادير يوسف: في الواقع، عدلت عن ذلك، لأني وجدت أن الترشيح للإنتخابات عبارة عن مسرحية، وتم تنظيم هذه الإنتخابات منذ البداية وترتيبها بحيث أنها ترسي على الرئيس. وأتضح أنها ترتيبات شكلية لإقناع الولايات المتحدة والعالم الأجنبي أن مصر فيها ديمقراطية، ولذلك اختاروا عشرة مرشحين كي يقولوا إن هناك ديمقراطية.

لكن الحادث فعلاً أن جهاز الأمن والمخابرات والشرطة والجيش يطاردون المرشحين، ويرتبون الأصوات، وسواء أن زوروها أم لم يزوروها هيطلعوا الرئيس بأغلبية 75%. فأنا ليس لدي استعداد للدخول في هذه الهزليات، لأنها ليست جدية على الإطلاق. هذه ليست إنتخابات، هذه مسرحية، وترتيبات.

سويس انفو: لكن ألا يعتبر هذا استسلاما للأمر الواقع؟ يعني تجد أيضاً هناك شخصيات مصرية وطنية، كالسيد أيمن نور، التي قررت الاستمرار في هذه الإنتخابات، رغم كل هذه العقبات والعراقيل التي ذكرتها.

عدلي أبادير يوسف: الحقيقة إن الذين قرروا الاستمرار نوعين، نوع منهم يرغب في الحصول على النصف مليون جنية، الذي وعدت الدولة تقديمها لمصاريف الإنتخابات، والنصف الثاني، الذي يأمل فعلاً أنه يكسب، أو على الأقل يأخذ نسبة 25%، كي يُفهم العالم كله أن الرئيس ليس مائة في المائة كما يدعي دائماً، وضمن هذه الشريحة يقف أيمن نور من حزب الغد. إنما الباقين كلهم، بعضهم الحكومة أتت بهم كديكور كي يظهروا للعالم أن هناك ديمقراطية (في مصر).

سويس انفو: بشكل واقعي، أنتم تعيشون هنا منذ أكثر من 18 عامأً، في المقابل لكي يتم قبول أي مرشح لابد من تزكية 250 من أعضاء المجالس النيابية والمحلية، هل تعتقدون بالفعل أنه من الناحية الواقعية هناك إمكانية لنجاحكم في الإنتخابات إذا دخلتم فيها؟

عدلي أبادير يوسف: في الواقع إن ال 250 صوت هي من الموانع التي تم وضعها كعقبات، لأني أنا أشك في كيفية أن يتم الحصول على 250 صوت خصوصاً وأن الناس الذين يعطون هذه الأصوات، يبيعونها بمبالغ خيالية، يعني كل مرشح يحتاج على الأقل إلى 5 إلى 6 مليون جنية كي يحصل على توقيعات هؤلاء (...).

فهذه طبعاً حلبة ليس المحك الأول فيها الأخلاق أو صالح البلد، فهذا ميدان هزلي وميدان ترتيب أحزاب، والحزب الوطني الذي يرأسه الرئيس مسيطر على الدولة كلها عن طريق كمال الشاذلي، هؤلاء إخطبوط متشعب في الدولة، وتُصرف عليهم ملايين منذ 25 عاماً، فهؤلاء ولاءهم فعلاً للرئيس لأنهم مستفيدين من الوضع (...)، فهؤلاء فعلاً سيصوتون، ليس من أجل خاطر الرئيس مبارك، وإنما لمصالحهم الشخصية (...).

سويس انفو: عندما يطلع الإنسان على البيانات والرسائل التي تكتبونها على شبكة الإنترنت، نجد أنكم تركزون كثيراً على مبدأ الوحدة الوطنية المصرية. في المقابل، في ترشيحكم ركزتم على انتمائكم الديني كمرشح قبطي وحيد. ألا يوجد تناقض بين الجانبين؟

عدلي أبادير يوسف: لا يوجد تناقض بالمرة، بل بالعكس، إن ترشيح قبطي دليل على أنه ليس هناك تعصب ديني. أما أن يُقفل (يقتصر) هذا على المسلمين فقط، هذا إقرار يدمغ الحكومة المصرية بالتعصب الديني، بأن القبطي ليس مصرياً.

فبالعكس، أنا قصدت أن أرشح نفسي حتى أفهمهم أن الأقباط ليسوا كالزائدة الدودية، أو ليسوا كمية مهملة، بدليل حتى أن الرئيس الليبي القذافي ذكر في حديث له مع قناة الجزيرة، قال لا بد للمصريين أن يستيقظوا من سباتهم العميق، هناك قبطي يعيش في سويسرا رشح نفسه، يعني أنهم يعتبروها شيء جديد، فتح جديد (..).

ولو فعلاً أجروا إنتخابات حرة شريفة نزيهة، وأصبحت رئيس جمهورية، كنت سأريهم كيف تحكم مصر لصالح مصر، وبدون تفرقة، والهدف الأصلي هو صالح مصر، لا صالح الأفراد المنتفعين من الفساد والرشوة (...).

سويس انفو: هل أنتم فعلاً القبطي الوحيد الذي رشح نفسه؟

عدلي أبادير يوسف: لم يحدث يا سيدتي في القرن الماضي أن جرؤ قبطي أن يرشح نفسه. ولذلك حدث علي بعض الهجوم. أنا أرشح نفسي كي أقول إن الأقباط مصريون، ولهم كافة الحقوق، بما فيها الترشح لرئاسة الجمهورية، خصوصاً أن الدستور لم يمنع ذلك، ولكن عملياً لم يجرؤ أي شخص على فعل ذلك.

فاعتبروا أن هذا خروج عن الآداب والتقاليد: لسان حالهم التساؤل كيف يمكن لقبطي أن يكون رئيس جمهورية؟ (...).

سويس انفو: كيف تعقبون إذن على تصريحات قداسة البابا شنودة الثالث، أولاً، على تأييده لترشيح الرئيس مبارك، وثانياً، على أن منصب الرئاسة لا بد أن يشغله ممثل عن الأكثرية الدينية؟

عدلي أبادير يوسف: أعتقد أن قداسة البابا، مكره أخاك لا بطل، ولا بد أن يقول ذلك. خاصة وأن الرئيس مبارك أفتتح عهده بترك البابا واحد وأربعين شهراً حبيس الدير. قداسة البابا ينطبق عليه المثل البلدي الذي يقول: اللي أتلسع من الشربة، ينفخ في الزبادي.

لكن قداسة البابا رجل بعيد النظر، هو يعرف أن الرئيس مبارك سيأتي لا محالة، فكأنه يقول دعني أرشحه عسى حاله ينصلح معه أو مع الأقباط. ثانياً، لقد قال المسيح في الإنجيل لا يغلبنك الشر، بل أغلب الشر بالخير (...).

ثالثًاً، إن أنا لا أستبعد إن قداسة البابا أيضاً جاء له تهديد من أمن الدولة، وقداسة البابا مسير لا مخير.

سويس انفو: ما هي مآخذكم على النظام الحاكم في مصر كأقلية قبطية، وبصفة عامة فيما يتعلق بمصر ككل؟

عدلي أبادير يوسف: أنا سأضع جانباً موضوع الأقلية القبطية، وسأتحدث كمصري صميم. هؤلاء الناس عندما جاءوا إلى الحكم قالوا: نحن هنا من أجل الاتحاد والنظام والعمل. الذي حصل إن ولا أي من هذه العناصر تم تنفيذها.

لم يحدث الإتحاد، بل على العكس خلقوا التفرقة بين الطبقات، بين صاحب الأرض والمستأجر، بين صاحب العمارات والمستأجر، بين الشعب والحكام. كما أن النظام لم يتحقق أيضاً. بل حدث بدلاً من ذلك الفوضى والهرجلة الطاغية في كل شيء، وحركة المرور هي أحد ظواهرها. أما عنصر العمل، فهم لم يدفعوا الناس إلى العمل، بل دفعوهم للبلطجة (...).

ثانياً، بعد وصولهم إلى الحكم، أولاً وجدوا أن الشعب لا يثق فيهم، لأنهم صغار في السن، فجاءوا بمحمد نجيب ونصبوه رئيساً للجمهورية، وعندما أستقر لهم الأمر، أرادوا أن يخلصوا منه لأنه قال لهم: نحن لم نأت كي نبقى، بل لنتخلص من الملك فاروق وفساده، دعونا نعود إلى المعسكرات. لكنهم رفضوا العودة إلى المعسكرات، لأنهم وجدوا أن الحكم لذيذ (...)، ولذلك أدخلوه السجن (الإقامة الجبرية)، وأساءوا إليه أكبر إساءة (...) لدرجة أنه عندما كتب عن حياته قال هي لم تكن ثورة، بل كانت عورة. (...)

ثالثاً، تعاونهم الوثيق من أول يوم مع الأخوان المسلمين، لأن الرئيس الراحل أنور السادات إخوانجي قديم، تعاونهم الوثيق معهم ومع السعودية، التي ترغب في نشر الوهابية، نشروا الوهابية إلى مصر، وبدل ما يتقدموا بمصر إلى الأمام، رجعوا بها أربعة عشر قرناً (...).

هل خدموا مصر؟ الواقع أن الرد لا يأتي مني. أي شخص يشوف مصر اليوم، ويقارنها بمصر قبل 52 عاماً أو 53، سيرى إلى أي حد انحدرت مصر مادياً وسياسياً وأخلاقياً وإعلامياً ودينياً (...).

سويس انفو: كيف تردون على النقد القائل إن أقباط المهجر لهم وجهة نظر مغايرة عن أقباط الداخل؟

عدلي أبادير يوسف: هذا الكلام له خلفية مهمة جداً، أقباط الداخل هم محكومين بقانون الطوارئ، ومحكومين بالإرهاب والحبس والتعذيب، وخطف بناتهم وأسلمتهم بالقوة، فهؤلاء فقدوا أنيابهم، وقوة رد الفعل، قوة الكفاح، فأصبحوا مستأنسين. ولذلك أقباط المهجر، ونحن جميعاً لنا أهل وأصدقاء وعائلات في الداخل، يدافعون عن عائلاتهم في الداخل.

الوقائع واحدة. نحن لا نألف وقائع، الوقائع موجودة على أرض الواقع، لكن الأقباط داخل البلد بعد اضطهاد مستمر على مدى 53 عاماً، أصبحوا زي كرة الشراب، ترميها على الأرض تقع على رأسها، أما أقطاب المهجر فهم مثل كرة التنس، ترميها متر، تقفز إلى الأعلى ستة أمتار. فهم استأنسوا الشعب المصري، وعودوهم على الظلم والمهانة، وعلى أن يكونوا مواطنين من الدرجة الثالثة.

سويس انفو: أخيراً، لماذا اخترتم سويسرا كمقر لإقامتكم؟

عدلي أبادير يوسف: (...) أنا اخترت سويسرا لأن في ذلك الوقت كان لي أخوان كثير مسلمين هاجروا، إما إلى السعودية أو أمريكا أو كندا ... الخ، وعندما كانوا يأتون إلى مصر لزيارة أهلهم، كنت أقابلهم وأسمع أخبارهم.

ووجدت أن سويسرا هي البلد التي فيها الاستقرار السياسي المادي الأخلاقي، البلد الذي لا يسأل أحد ما هو دينك، البلد الذي فيه أربع لغات، ويعتبروا فيها اللغة الرومانشية، التي يتحدث بها 1% من السكان، يعتبروها لغة رسمية، لذلك قلت إنها أحسن بلد أخذ فيها أولادي، حتى لا يحدث لهم ما حدث لي، عندما كان عمري أربعين عاماً واضطررت إلى مغادرة بلدي (..).

أجرت الحوار في زيورخ إلهام مانع - سويس انفو

معطيات أساسية

يبلغ عدد سكان مصر 72 مليون نسمة.
تقدر الإحصائيات الرسمية عدد الأقباط منهم بستة ملايين شخص.
فيما تقدر الكنيسة القبطية هذا العدد بما يزيد على عشرة ملايين نسمة.

End of insertion

باختصار

أعلنت اللجنة العليا للإنتخابات الرئاسية المصرية يوم 7 أغسطس الجاري قبول أوراق ترشيح 10 مرشحين، بينهم الرئيس حسني مبارك، واستبعاد ترشيح 20 مرشحاً أخراً.
من المقرر أن يختار نحو 32.5 مليون ناخب مصري يوم 7 سبتمبر الرئيس المصري الجديد.
ستخضع الإنتخابات الرئاسية المصرية إلى رقابة القضاء، لكن القاهرة رفضت القبول بأي رقابة خارجية لهذا المسار.

End of insertion

تم جلب هذه المقالة تلقائيًا من الموقع القديم إلى الموقع الجديد. إذا واجهتك صعوبات في تصفحها أو عرضها، نرجو منك قبول اعتذارنا والإبلاغ عن المشكلة إلى العنوان التالي: community-feedback@swissinfo.ch

مشاركة