تصفّح

تخطي شريط التصفح

وظائف رئيسية

 رغم المقاطعة، عادت جبهة التحرير بقوة!

اعتبر وزير الداخلية الجزائري ان نتائج الانتخابات العامة مقبولة وشرعية رغم المقاطعة الشعبية الكبيرة لها

(Keystone)

عاشت الجزائر مفاجآت بالجملة، قبل وبعد الانتخابات البرلمانية، ففي حين كان الجميع يُراقب المقاطعة العنيفة للتصويت في بلاد القبائل، تفاجأت كل الاطراف باندحار الحزب الحاكم خلال السنوات الماضية، التجمع الوطني الديموقراطي، وعودة جبهة التحرير إلى الواجهة بقوة، وفوز الإسلاميين بالمركز الثاني.

قاطع أزيد من عشرة ملايين جزائري الانتخابات البرلمانية، ثلثهم في منطقة القبائل. وقد شارك في التصويت سبعة ملايين ناخب من مجموع حوالي 18 مليون، حيث لم تتجاوز النسبة العامة للمشاركة 46 في المائة.

وكرست النتائج الرسمية عودة قوية للحزب الحاكم السابق جبهة التحرير الوطني، التي حصلت على 199 مقعدا من مجموع 389، مستعيدة بذلك مكانتها في البرلمان عندما كانت الحزب الحاكم الوحيد، منذ الاستقلال إلى غاية بداية التعددية الحزبية في الجزائر خلال التسعينات.

أما الحزب الاقوى في البرلمان المتخلي، وهو التجمع الوطني الديموقراطي الذي يرأسه وزير العدل أحمد أويحي، فقد خسر أغلبية مقاعده، وبقي له منها ثمانية وأربعون فقط، وجاءت في المرتبة الثالثة، حركة الإصلاح التي يتزعمها الشيخ عبد الله جاب الله، وهو ألد الخصوم السياسيين لأحمد أويحي.

ثم توالت المفاجآت، حيث سجلت حركة مجتمع السلم التي يتزعمها السيد محفوظ النحناح تراجعا في عدد مقاعدها، وتدحرج حزبه حركة مجتمع السلم، إلى المركز الثالث، لكن رغم ذلك، يُشكل الإسلاميون القوة الثانية في المجلس المنتخب، حيث حازوا على 82 مقعدا.

ويتفق المراقبون أن الفائز الأبرز قد يكون حزب العمال، ذي التوجهات اليسارية، بزعامة لويزة حنون حيث حصل على 21 مقعدا. وكانت السيدة حنون ركزت حملتها الانتخابية على الغاء اتفاق الشراكة مع الاتحاد الأوربي، وكل الاتفاقات مع صندوق النقد الدولي.

 امر واقع جديد

والواقع أن المقاطعة الهائلة للتصويت في منطقة القبائل، كانت من بين أهم الأسباب التي أدت إلى التخوف من أن تتحول المنطقة إلى حمام دم، خاصة بعد أن وردت أخبار غريبة من مدينة بجاية الواقعة على بعد 220 كلم شرقي العاصمة قبل ساعات من بدء االتصويت، مفادها أن قوات الشرطة قامت بأول عملية إنزال بحري في ميناء المدينة بعد أن فشلت في دخولها برا.

ويُتوقع أن تستغل السلطات الجزائرية ما فُسر أنه ضوء أخضر من قبل الخارجية الأمريكية عندما أشادت في بيان لها بسير الانتخابات الجزائرية، وانتقدت المقاطعين الذين هددوا باستعمال القوة، في إشارة إلى بعض التيارات في منطقة القبائل، التي هددت بالاعتداء على من يُصوت بضربه أو بحرق بيته أو محله التجاري. وقد يكون فهم الضوء الأخضر الأمريكي على الطريقة الجزائرية، هو ما قاله وزير الداخلية، بأن الحكومة تدرس كيفية مُعاقبة المقاطعين بالقوة في منطقة القبائل.

ومن دون شك، ستكون الحكومة المقبلة حكومة حزب جبهة التحرير من دون منازع، لأنها تملك الأغلبية المطلقة، إلا إذا رغب الرئيس عبد العزيز بوتفليقة في زيادة شركائه السياسيين. من جهة اخرى، حصل الرئيس الجزائري على ما يتطلع اليه في تشكيل حكومة متجانسة تتمتع باغلبية برلمانية ثابتة.

 هل المشكلة في منطقة القبائل ام في النظام؟

يبقى أن منطقة القبائل، ستبقى من دون تمثيل، وينص القانون في هذه الحالة على إمكانية إعادة الانتخابات عندما تتوفر الشروط الملائمة، وهي في الظرف الحالي، عودة الهدوء والأمن إلى المنطقة.

يظل هذا الامر مرهونا بالحزبين الرئيسيين في منطقة القبائل، وهما جبهة القوى الاشتراكية والتجمع من اجل الثقافة والديموقراطية. هل سيتعاملان مع الامر الواقع، الذي فرضته الانتخابات، ام انهما سيدعوان الى عصيان مدني في منطقة اظهرت انها وفية لهذين الحزبين؟

المؤكد أن المواجهة بين التيارات العلمانية مع الإسلاميين، قد احتدت أكثر من أي وقت مضى، وستتحمل جبهة التحرير وزر هذه المواجهة، لاسيما وان زعيم التجمع من اجل الثقافة والديموقراطية، سعيد سعدي يرى ان الجبهة مسؤولة عن التقارب بين الوطنيين والاسلاميين وعن الانشقاق مع العلمانيين، خاصة وأن الخاسر الأكبر، وهو التجمع الوطني الديموقراطي علماني التوجه، وزعيمه وزير العدل أحمد أويحي، من أقرب المقربين، "فكريا" لحزب سعيد سعدي.

وسيتحمل حزب جبهة التحرير الوطني مسؤولية المرحلة القادمة اقتصاديا وأمنيا، ولكن بوجوه شابة جديدة، كما أراد رئيس الحكومة علي بن فليس الذي يعتبر الفائز الاكبر في هذه الانتخابات، التي كرست العودة القوية لجبهة التحرير الوطني، الحزب الذي حكم الجزائر حكما مطلقا طوال ثلاثين عاما.

هيثم رباني.

Neuer Inhalt

Horizontal Line


The citizens' meeting

المؤتمرات البلدية في ربوع سويسرا

تابعُونا على تلغرام

subscription form

قسيمة اشتراك في النشرة الإخبارية

اشترك في نشرتنا الإخبارية المجانية للحصول بانتظام على أهم منشوراتنا في صندوق بريدك