تصفّح

تخطي شريط التصفح

وظائف رئيسية

 روسيا تمتثل للامر الواقع!

القمة المقبلة بين الرئيسين بوش وبوتن ستنهي فعلا ما تبقى من مضاعفات الحرب الباردة وتكرس هيمنة الولايات المتحدة

(Keystone)

يمثل الاتفاق بين واشنطن وموسكو حول تخفيض عدد الصواريخ والاسلحة النووية آخر فصل في حقبة الحرب الباردة ويكرس هيمنة الولايات المتحدة والحلف الاطلسي المطلقة على شؤون العالم.

بوسع الرئيس الامريكي جورج بوش ان يرفع راية النصر ويعتبر جولته الاوربية مظفرة قبل ان تبدأ. فهو سيوقع مع نظيره الروسي فلاديمير بوتن في موسكو اتفاقية لخفض الاسلحة الهجومية الاستراتيجية تعطي لواشنطن امتيازات مهمة. ثم ينتقل رفقة بوتن الى روما لعقد قمة تجمع قادة دول حلف شمال الاطلسي والرئيس الروسي لتوقيع اتفاق يعزز الشراكة بين الحلف وروسيا ويطوي آخر صفحة في حقبة الحرب الباردة.

وبموجب الاتفاقية سوف تقلص الدولتان النوويتان ترسانتاهما من زهاء 7000 راس نووي للولايات المتحدة وقرابة 6000 لروسيا الى عدد يراوح بين 1700 و2100 راس لكل من الجانبين في غضون عشر سنوات.

وكان الطرفان اجريا مباحثات مضنية، بدا انها لن تتكلل بالنجاح، اذ ان الامريكيين اقترحوا في بدايتها الاكتفاء باتفاق وسط باعتبار ان الدولتين اصبحتا صديقتين وشريكتين، خصوصا بعد انضمام روسيا الى التحالف الدولي على اثر احداث 11 سبتمبر. الا ان موسكو اصرت على توثيق الاتفاق ووافقت واشنطن، لكن بعد ان افرغت الوثيقة من اهم البنود التي اقترحتها موسكو.

فالكريملن كان قد طلب اتلاف الرؤوس التي يجري خفضها، ولكن الولايات المتحدة اصرت على انها سوف تقوم بخزن هذه الرؤوس، مستثمرة عجز موسكو عن توفير الاموال اللازمة لعملية تخزين مماثلة.

وبذلك، بوسع الامريكيين ان يصعدوا في وقت لاحق سقف ترسانتهم النووية مستفيدين من كون ان الاتفاق ينص على تمكين كل طرف من الانسحاب من الاتفاقية بعد مرور ثلاثة اشهر على ابلاغ الطرف الاخر. وبذلك، اقرت موسكو انها لم تعد ندّا نوويا كاملا لواشنطن، لكنها تكتفي بالموقع الثاني في نادي القوى النووية.

هيمنة امريكية مطلقة

وحققت الولايات المتحدة مكسبا اخرا بتوقيع ما يسمى بوثيقة العشرين خلال اجتماع وزراء خارجية الحلف الاطلسي مع نظيرهم الروسي ايغور ايفانوف في العاصمة الايسلندية رايكيافيك. وبموجب هذه الاتفاقية، تحصل روسيا على حق مناقشة عدد من القضايا التي يعالجها حلف شمال الاطلسي على قدم المساواة مع اعضاء الحلف التسعة عشر.

ووصف الامين العام للحلف جورج روبرتسن هذا الاتفاق بانه خطوة تاريخية وثورية واعتبره بمثابة القبر الذي دفنت فيه الحرب الباردة. ومعروف ان الحلف الاطلسي أنشئ في اعقاب الحرب العالمية الثانية لمواجهة الاتحاد السوفييتي الذي قام في المقابل بتشكيل حلف وارسو وضم اليه دول اوروبا الشرقية الخاضعة لوصايته. وغدا الصراع بين الحلفين تجسيدا للحرب الباردة.

ورغم انهيار حلف وارسو في اعقاب تفكك الاتحاد السوفييتي، فان حلف شمال الاطلسي لم يكف عن التوسع شرقا متجاهلا اعتراضات روسيا وتحفظاتها. وبهدف احتواء الخلافات المتزايدة، قام الطرفان بتشكيل مجلس مشترك عرف لاحقا باسم 19+1 ، أي اعضاء الحلف زائد روسيا التي كان من حقها الاطلاع فقط على مقررات الحلف دون أية مشاركة في مناقشتها وبلورتها.

ووفق صيغة العشرين التي وقعها الجانبان في رايكيافيك بالاحرف الاولى، وستوقع في صيغتها النهائية في روما بحضور الرئيسين بوش وبوتن، تحصل روسيا على حق مناقشة القرارات ووضعها بشان عدد من القضايا وعلى راسها مكافحة الارهاب وانتشار اسلحة الدمار الشامل والتصدي للاخطار التكنولوجية واقامة دفاع ضد الصواريخ المتوسطة المدى والعديد من القضايا الاخرى.

غير انه لن يكون بوسع موسكو الاعتراض على انتساب اعضاء جدد للحلف الاطلسي، مما يعني انها قبلت سلفا بانضمام دول البلطيق، التي كانت في السابق جمهوريات تابعة للاتحاد السوفييتي، في الدورة التي سيعقدها الحلف في موفى العام الجاري. وهذا يعني ان الاتفاق الذي سيتم توقيعه في روما، هو بمثابة محاولة لتخفيف المرارة التي تشعر بها روسيا تجاه توسيع الحلف.

التركيز على الجنوب والشرق

كما تعني الصيغة الجديدة موافقة موسكو على التخلي عن أي دور عالمي والاكتفاء بدور اقليمي محدود. وبذلك، فان انضمامها الى ركب الدول الغربية سيكون استكمالا لعملية ولادة استراتيجية روسية جديدة، بدات بوادرها تظهر بعد احداث 11 سبتمبر.

ويرى صناع القرار في روسيا ان الغرب ليس مصدر خطر، بل هو حليف وشريك، فيما الخطر الرئيسي مصدره الشرق والجنوب، الصين والعالم الاسلامي. وفي ضوء ذلك، تكون روسيا قد حسمت خيارها واصطفت الى جانب الولايات المتحدة في صراعها خلال القرن الحادي والعشرين مع الصين، التي يمكن ان تعقد بدورها تحالفات مع الدول النامية المناهضة للعولمة الامريكية التوجه.

ورغم اعتراض عدد من جنرالات الجيش ورجال السياسة في روسيا الذين ما زالوا يعتبرون الولايات المتحدة خصما محتملا، فان الشارع الروسي عموما المنشغل بمشاكله والبحث عن قوت يومه، لم يعد يهتم بهذا الزلزال الاستراتيجي، الذي سيطوي ما تبقى من مجد الامبراطورية الروسية السوفييتية.

جلال الماشطة - موسكو

Neuer Inhalt

Horizontal Line


The citizens' meeting

المؤتمرات البلدية في ربوع سويسرا

تابعُونا على تلغرام

subscription form

قسيمة اشتراك في النشرة الإخبارية

اشترك في نشرتنا الإخبارية المجانية للحصول بانتظام على أهم منشوراتنا في صندوق بريدك