Navigation

Skiplink navigation

"زواج مصلحة... أم متعة؟"

يتساءل المراقبون عما إذا كان الرئيس عرفات سيوافق على ربط المسار التفاوضي الفلسطيني مع المسارين السوري واللبناني swissinfo.ch

"انه مجرد زواج مصلحة. ونرجو الا ينقلب الى زواج متعة سريع الذوبان". هذا أول تشبيه خطر على بال مصدر فلسطيني رفيع معارض في دمشق، حين طلبت منه " سويس أنفو " هاتفيا التعليق على الزيارة المقررة للرئيس الفلسطيني ياسر عرفات الى سوريا في 12 و 13 سبتمبر/ايلول المقبل.

هذا المحتوى تم نشره يوم 27 أغسطس 2001 - 15:36 يوليو,

ومثل هذه المقاربة اللاذعة ، التي تتضمن الكثير من التشكيك والريبة في نوايا الرئيس عرفات ، ليست قصرا في الواقع على المعارضة الفلسطينية ، بل هي في الواقع تعبر الى حد بعيد ايضا عن وجهة نظر تيار عريض في القيادة السورية .

وتقول هنا دوائر سياسية لبنانية مقرّبة من الحكم السوري ، أن مصدر عدم ثقة دمشق بحسن نوايا عرفات ازاء مستقبل العلاقات الفلسطينية – السورية ، ينبع من عاملين اثنين :
الاول تاريخي ، اذا ما جاز التعبير ، ويتمثل في ما تعتبره دمشق " تحايلا ومراوغة" عرفاتية دائمة معها . فهو يعد بشيء ويفعل نقيضه ، ثم يدّعي انه كان هناك سوء فهم بين الجانبين حول ما اتفقا عليه. وهذا ما دفع فاروق الشرع وزير الخارجية السوري الى القول مرة : " لن ندع عرفات يسخر منا بعد الان " .

أما العامل الثاني فهو آني ، ويتجسد في مخاوف المسؤولين السوريين من ان يكون عرفات في وارد استخدام دمشق كورقة ضغط تكتيكية فقط على واشنطن وتل ابيب ، لحملهما على فتح الابواب مجددا امامه .

وتعيد المصادر الى الاذهان هنا أنه عشية توقيع عرفات لاتفاقات أوسلو العام 1993 ثم بعدها ، قام هذا الاخير بزيارات عدة الى دمشق . لكن كل هذه الزيارات فشلت في تحقيق نتائج ما ، لان الزعيم الفلسطيني كان يفاوض في دمشق وعينه على واشنطن ، أملا في الحصول منها على المزيد من الدعم والمساندة والمساعدات . وهذا ما دفع القيادة السورية في النهاية الى رفض استقباله منذ العام 1996 ، برغم الوساطات المتكررة التي كان يقوم بها الرئيس المصري حسني مبارك .

الرأي الاخر ؟.

ما رأي أنصار رئيس السلطة الفلسطينية في مثل هذه الاتهامات ؟.
لا ينفي هؤلاء وجود تحفظات وشكوك سورية كبرى تجاه الزعيم الفلسطيني. لكنهم يقولون ، في المقابل، أن القيادة الفلسطينية عانت طويلا هي الأخرى، منذ العام 1970 وحتى الآن، من محاولات دمشق مصادرة القرار الوطني الفلسطيني المستقل. وهذا ما جعل عرفات يبادل دمشق الشك بالشك والريبة بالريبة .

ويضيفون أن السوريين مسؤولون عن تردي العلاقات مع الفلسطينيين طيلة ربع القرن المنصرم ، بالقدر ذاته على الاقل الذي يحمّل فيه الفلسطينيون هذه المسؤولية . وعلى أي حال ، ( يتابع هؤلاء ) لا يجب ان ننسى ان سوريا لم تعترف مرة بفلسطين ككيان مستقل بل كانت تعتبرها جنوبي سوريا . كما انها لم تعترف قبل الان بعرفات رئيسا للسلطة الفلسطينية .

ردم الهوة

كما يتضح من وجهات النظر المتباينة والحادة هذه ، الفجوة تبدو كبيرة بين الطرفين . فهل يمكن لزيارة عرفات ان تبدد هذه الخلافات ، او على الاقل ان تضّيق من حجم الهوة ؟. محللون سياسيون في بيروت يعتقدون ان قمة عرفات- الاسد قد تحقق بالفعل بعض النتائج الايجابية ، خاصة وانها ستكون الثانية بينهما خلال خمسة أشهر، اذ سبق لهما ان التقيا على هامش القمة العربية في شهر مارس \ آذار الماضي .

كما تم التمهيد لها ( للقمة ) باجتماعات مكثفة بدأها أمين سر اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير أبو مازن، وتوّجها يوم الجمعة الماضي نبيل شعث وزير التخطيط والتعاون الدولي الفلسطيني الذي يزور العاصمة السورية حاليا .

إضافة ، يرى المحللون ان الطرفين يعتقدان بأن الانتفاضة الفلسطينية الراهنة مرشحة للاستمرار وقتا غير قصير، بسبب استمرار ميل الرأي العام الاسرائيلي الى استراتيجيات العنف والمجابهات وشفير الحرب التي يطبقها اليمين بدعم من اليسار في إسرائيل.

وهذا ما قد يفسح في المجال امام دمشق وغزة لبحث سبل دعم الانتفاضة والتصدي المشترك لإسرائيل، على الأقل خلال فترة المجابهات هذه. كما يمكن للطرفين أن يعثرا على نقاط لقاء أخرى، إذا ما اعترف عرفات امام السوريين بان نهج اوسلو قد تعثر او حتى فشل. ويلاحظ المحللون في هذا السياق انه لم يكن صدفة ان يتم تحديد موعد زيارة عرفات الى دمشق في 13 سبتمبر \ ايلول ، الذي يصادف الذكرى السنوية السابعة لتوقيع اتفاقات أوسلو. وفي هذا الامر برأيهم ، ما فيه من دلالات رمزية .

بيد أن هذه التوقعات الايجابية تضيق الى درجة التبدد حين تقترب من السؤال الكبير: هل عرفات مستعد للموافقة على الشرط السوري الرئيس المتعلق بربط المسار التفاوضي الفلسطيني مع المسارين السوري واللبناني ؟ .

لماذا ؟ .

لان الرئيس الفلسطيني لا يزال يرفض بشدة مثل هذه الخطوة ، ويعتبر إنها لن تفقده " القرار الفلسطيني المستقل " وعلاقاته الثمينة للغاية مع الولايات المتحدة فحسب، بل يمكنها ايضا ان تضعه تحت رحمة الوصاية السورية عليه .

وهنا ، وفي هذه النقطة الاخيرة بالذات ، يدخل المصدر الفلسطيني الرفيع المعارض على الخط ليقول : " كل المؤشرات تدل على ان الطرفين الفلسطيني والسوري في حاجة الى بعضهما البعض هذه الايام . وهذا ما سيؤسس لزواج مصلحة بينهما . لكن ، وبسبب تاريخهما المرير ، وايضا لتضارب المنطلقات الايديولوجية والاستراتيجية لدى كل منهما ، لا زلت أضع يدي على قلبي ، خوفا من ان أرى زواج المصلحة هذا ، ينقلب الى زواج متعة سريع الزوال .. عند اول تغيير في المناخات الدولية الراهنة ! " .

سعد محيو - بيروت

تم جلب هذه المقالة تلقائيًا من الموقع القديم إلى الموقع الجديد. إذا واجهتك صعوبات في تصفحها أو عرضها، نرجو منك قبول اعتذارنا والإبلاغ عن المشكلة إلى العنوان التالي: community-feedback@swissinfo.ch

مشاركة