تصفّح

تخطي شريط التصفح

وظائف رئيسية

"زوبعة في فنجان.. إلى متى؟"

لبنان وسوريا تبديان استعدادا للتعاون مع واشنطن في مكافحة الارهاب على شرط التمييز بين الارهاب والمقاومة

(swissinfo.ch)

هل بدأ العد العكسي للحرب الامركية على "حزب الله" في لبنان؟ هذا السؤال المقلق أطل برأسه بقوة خلال الايام الثلاثة الماضية، بعد ان وضعت الحكومة الامريكية هذا الحزب على رأس لائحة الارهاب، وبدأت ضغوط قوية على لبنان لحملة على تجميد أرصدته في المصارف المحلية.

"سويس انفو" حملت هذا السؤال وجالت به على شخصيات سياسية ورسمية لبنانية، اضافة الى دوائر مقربة من "حزب الله"، فخرجت بالمعلومات والمحصلات الاتية: بالرغم من ان الضغط الامريكي على بيروت كان قويا بالفعل وأسفر عن توتر واضح في العلاقات بين الطرفين، الا ان ذلك لم يلغ الحقيقة بان الولايات المتحدة تبدو راضية الى حد كبير عن درجة التعاون اللبناني مع الطلبات الامريكية المتعلقة ب "الارهاب".

فالجهات الرسمية اللبنانية المعنية تقدم بشكل دوري تقريبا تقارير الى السفارة الامريكية في بيروت عن نشاطات الجماعات الاصولية المقرّبة من اسامة بن لادن، مثل "عصبة الانصار" و"القاعدة". كما انها تلبيّ معظم الطلبات والاستفسارات التي تردها من السفارة .

وتقول مصادر دبلوماسية واسعة الاطلاع هنا أن هذا الموقف اللبناني يتطابق أيضا مع موقف سوري مماثل. فدمشق، بدورها، تبدي كل استعداد للتعاون مع واشنطن في مكافحة الارهاب الاصولي، بشرط التمييز بين الارهاب والمقاومة.

ويقال في هذا الصدد ان واشنطن تلقت معلومات استخبارية "ثمينة" عن مروحة واسعة من القضايا من بينها، تقارير عن اسامة بن لادن وأقاربه في الشرق الاوسط، تركيبة وتمويل بعض المنظمات الاصولية الاسلامية، ومعلومات عن الوضع على الحدود الافغانية مع ايران، وخطوط الامدادات المالية للاصوليين في كل من منطقة الخليج وأوروبا (ألمانيا على وجه الخصوص) .

كما يقال ان وفودا من وكالة التحقيقات الفدرالية الامريكية ال « FBI »، تتردد بشكل مستمر على العديد من العواصم العربية الرئيسة، لتقوم بنفسها بالتحقيقات حول الانشطة "الارهابية".

امريكا.. حزب الله.. واللوبي الاسرائيلي

الان، وطالما أن التعاون الامني والاستخباري بلغ هذه الدرجة العالية من التطور، فلماذا اختارت واشنطن فتح "جبهة حزب الله" التي قد تؤثر الى حد كبير على تماسك التحالف الدولي ضد "الارهاب؟

مسؤول رسمي لبناني ومصدر في "حزب الله" يردان على هذا السؤال بالاعراب عن الاعتقاد بان فتح ملف حزب الله في هذه المرحلة، كان الى حد بعيد خطوة "سياسية – دبلوماسية" امريكية تستهدف بالدرجة الاولى أرضاء اسرائيل.

ويوضح الاثنان أنه حين بدأت الولايات المتحدة تلمح الى انها في صدد اصدار بيان تاريخي يتضمن الدعوة الى قيام "دولة فلسطينية قابلة للحياة، (على حد تعبير "فاينانشال تايمز")، شن اللوبي اليهودي الامريكي حملة عنيفة في الولايات المتحدة كادت أن تؤثر على دعم الكونغرس للبيت الابيض في حربه العالمية الجديدة.

ولتدارك هذا الامر، قررت الادارة الامريكية، على ما يبدو، موازنة اعلانها الوشيك حول الدولة الفلسطينية، بالاعلان الاخر المتمثل بمواجهة الحركات العربية التي تتهمها اسرائيل ب "الارهاب"، مثل "حزب الله" اللبناني و "حماس" و "الجهاد" الفلسطينيتين.

الزوبعة

هل يعني ذلك ان الازمة الامريكية – اللبنانية و(السورية) حول "حزب الله" مجرد زوبعة في فنجان؟ نعم، يرد المسؤول والمصدر، طالما ان الحملة على حزب الله بقيت في الاطار السياسي- الدبلوماسي ولم تتعده الى الاطار العسكري أو الامني. وهذا هو المرجح، او ما يفهم على الاقل من المواقف الامريكية.

إذ ألمح الناطق بأسم الخارجية الامريكية ريتشارد باوتشر يوم الاربعاء، الى ان حكومته لن ترد على الرفض اللبناني للطلبات الامريكية حول حزب الله "الا على المدى الطويل"، وهذا ما فسّره المراقبون على انه "تبريد" واضح للازمة التي ارتفعت حرارتها حين أكد رئيس الحكومة اللبناني رفيق الحريري، بعد اجتماعه مع الرئيس السوري بشار الاسد مؤخرا، رفض لبنان الطلب الامريكي بتجميد ارصدة حزب اله .

هذا اضافة الى ان السفير الامريكي لدى لبنان، فنسنت باول، ترك الباب مفتوحا بعد لقائه مع الرئيس الحريري يوم الخميس امام تسويات من نوع ما، حين قال: "ما سيغير رأينا، هو تغيير سياسة هذه المنظمات الموجودة على لائحة الارهاب".

وهنا تكشف مصادر مطلعة النقاب ل "سويس انفو" عن ان دبلوماسيي السفارة البريطانية في بيروت هم الذين يقومون الان بالاجراءات التطبيقية لسياسة الباب المفتوح الامريكية هذه، فهم اجروا مؤخرا اتصالات كثيفة مع العديد من الاطراف في كل من لبنان وسوريا، أشاروا فيها الى ان بريطانيا (ومعها امريكا) قد تكون مستعدة لقبول حزب الله كحركة سياسية وحتى كحركة مقاومة، بشرط ان يتخلى الحزب عن جناح "الامن الخارجي" الذي تتهمه واشنطن بتنفيذ العمليات ضد الامريكيين ابان الحرب الاهلية اللبنانية في الثمانينات.

وبالرغم ان هذا العرض البريطاني لم يحظ بكبير تجاوب من جانب المسؤولين اللبنانيين، الا انه مرشح لن يحدث انقساما سياسيا في البلاد بين المسيحيين والمسلمين، خاصة اذا ما بدأ لبنان يدفع أثمان دفاعه عن حزب الله، اما في شكل ضربات عسكرية أو عبر عقوبات اقتصادية قاسية.


وحينذاك، قد لا تبقى الزوبعة داخل الفنجان.

سعد محيو – بيروت

Neuer Inhalt

Horizontal Line


subscription form

قسيمة اشتراك في النشرة الإخبارية

اشترك في نشرتنا الإخبارية المجانية للحصول بانتظام على أهم منشوراتنا في صندوق بريدك

swissinfo en arabic en Facebook

دعوة للإشتراك في صفحتنا بالعربية على فايسبوك

تفضّلوا بالإنضمام إلى صفحتنا العربية على فايسبوك

×