Navigation

"سمعتنا طيبة لكننا لا نستطيع حل جميع المشاكل"

أعرب كريستيان دينون، السفير السويسري في باكستان وافغانستان، عن قلقه من تدهور الأوضاع الأمنية في تلك المنطقة swissinfo.ch

يسعى العاملون في الحقل الديبلوماسي السويسري إلى ربط صورة بلادهم في المناطق التي يعملون فيها مع الواقع السياسي والاجتماعي هناك.

هذا المحتوى تم نشره يوم 03 سبتمبر 2004 - 15:31 يوليو,

"سويس انفو" استضافت السيد كريستيان دينون سفير الكونفدرالية لدى باكستان وافغانستان، وكان معه الحوار التالي.

ولد السفير كريستيان دينون في جنيف عام 1950، والتحق بالعمل في الخارجية السويسرية عام 1976. ثم عمل اعتبارا من عام 1978 في البعثات الديبلوماسية السويسرية في كل من كنشاسا وأوتاوا وباريس، قبل أن يترأس في عام 1996 البعثة السويسرية لدى الامم المتحدة في مقرها الأوربي بجنيف.

ومنذ عام 2000، يشغل السيد دينون سفيرا لسويسرا في باكستان، ويرعى منذ عام 2002 مصالح الكنفدرالية في أفغانستان المجاورة.

سعادة السفير، ما هي صورة سويسرا كما لمستها في كل من باكستان وافغانستان خلال عملكم في تلك المنطقة منذ عام 2000؟

السفير كريستيان دينون: أعمل كسفير للكنفدرالية في باكستان منذ يناير 2000 ثم أضيفت أفغانستان منذ إبريل 2002 إلى مهام منصبي، ويمكنني القول بأن سويسرا تتمتع بصورة جيدة في البلدين، لوجود علاقات طبية معهما منذ وقت طويل، وهي صورة كلاسيكية، ترتبط بالساعات والجبال وصناعة الأجبان والشكولاته، فالباكستانيون يحبون سويسرا ويسعدون بزيارتها.

وما هي أولويات سويسرا في هذه المنطقة؟

السفير كريستيان دينون: من أهم أولويات سويسرا في المنطقة هو أن تنعم بالاستقرار، فسويسرا تراقب الأوضاع بين الهند وباكستان، بغض النظر عن أنها لا تتوسط بين الجانبين في مشكلة إقليم كشمير، فنحن نعرف موقف الجانبين، لا سيما الهند التي لا تريد أي تدخل من طرف ثالث، لأنها ترى أن المشكلة ثنائية بين الجانبين ولا يجب أن يتدخل فيها أحد. من جانبنا درسنا الموقف، ورأينا بأننا يمكن أن نفعل شيئا إذا طـُلـِب منا ذلك، أما التدخل المباشر فهو صعب.

هذا بالنسبة لباكستان، ولكن ماذا عن أفغانستان؟

السفير كريستيان دينون: بالنسبة لأفغانستان، فمن الواضح لنا أنها لا تزال حقلا غير مستقر، ولقد عايشت شخصيا مرحلتين، الأولى قبل 11/09/2001، والثانية بعدها، ورأينا كيف كانت باكستان تدعم طالبان شكل كامل حتى نهاية سبتمبر 2001، ثم انقلب الوضع تماما، بشكل لم يكن متوقعا، وبالتالي كان لابد أن تكون هناك صورة أخرى وأجواء مختلفة، ويمكنني القول بأن ذلك أيضا حدث بالنسبة لأفغانستان. فقد زرت أفغانستان أكثر من مرة في عهد طالبان، لمتابعة سير بعض المشاريع المتعلقة بالتنمية والمساعدات الإنسانية، وكانت الأوضاع الأمنية في ذلك الوقت مقبولة، على الرغم من أن افغانستان بصفة عامة لم تكن في مرحلة جيدة في عهد طالبان وذلك لأسباب مختلفة. وبعد انهيار نظام طالبان شعرنا أولا ببعض التحسن في الأوضاع، وكان لدينا بعض التفاؤل، ومع بداية عودة اللاجئين من باكستان وإيران كان أملنا كبيرا في مزيد من الاستقرار. والآن ومع الاستعداد للانتخابات الرئاسية في شهر أكتوبر المقبل، نرى بأن الأوضاع الأمنية ليست مستقرة، ولاحظت هذا بنفسي من خلال زياراتي الأربع إلى المناطق الأفغانية خلال تلك السنة.

على ذكر الانتخابات الرئاسية الأفغانية، ما هي توقعاتكم؟

السفير كريستيان دينون: أعتقد أن حامد كرزاي سيبقى رئيسا، ولكن ما إذا كان سيتمكن من عقد اتفاقيات مع "أمراء الحرب" في الولايات الأخرى فهذا سؤال آخر، وما إذا كان سيحقق السلام في المستقبل القريب، فهذا من الصعب التنبؤ به، وجوهر هذه الصعوبات يتركز في أن المشكلة أفغانية - أفغانية.

وكيف تتوقعون سير الامور بعد انتهاء الانتخابات؟

السفير كريستيان دينون: من الصعب التنبؤ بالمستقبل، لأنه ليس من السهل أن نعرف على وجه التحديد ماذا سيحدث في تلك المنطقة، فيمكن أن يتم تقييم الأوضاع طبقا للحالة كما هي عليه الآن والتعامل معها أيضا، ولكنه من الممكن أن تصبح الصورة غدا عكس ما هي عليه الآن تماما. وعلى الرغم من ذلك فلا أتوقع أن طالبان يمكن أن تعود إلى الحكم مرة أخرى، مع انها لا تزال متواجدة، لا سيما في الجنوب أو في المناطق الحدودية مع باكستان، كما يوجد بعض معتنقي فلسفتها. وفي المقابل توجد أيضا مجموعات أخرى لا تهتم بعودة الاستقرار إلى افغانستان، وهم من المستفيدين من تجارة المخدرات وتهريبها، وآخرون يحاولون الحفاظ على سلطاتهم في الولايات المختلفة. ولكن يمكن أن نأمل في أن تحصل افغانستان على برلمان وحكومة جيدين.

هل يعود عدم الاستقرار هذا إلى التواجد الأجنبي سواء كان عسكريا أو بسبب التدخل في الشأن الداخلي؟

السفير كريستيان دينون: أعتقد أن هناك بعض القوى التي لا ترغب في تواجد أمريكي أو تواجد لأية جهة غربية أخرى في المنطقة، ولكنني أعتقد أنه من الأفضل أن يتفق الأفغان على رؤية واحدة لمستقبل بلادهم، هل مواصلة الحرب؟ أم السلام؟ فهم يحتاجون إلى الحلول الوسط ، ولكنني أعتقد أن هذا من الصعب الوصول إليه.

لسويسرا خبرة عريقة في التعايش بين مختلف الثقافات والأعراق، فهل يمكن أن تساهم في وضع بعض الأفكار الرئيسية للتعايش السلمي في أفغانستان؟

السفير كريستيان دينون: يمكن لسويسرا أن تساهم في هذا المجال، وقدمنا بالفعل مجموعة من المقترحات لكيفية صياغة الدستور الجديد، فعلى سبيل المثال زار البروفيسور فالتر كالين افغانستان أكثر من مرة، والقى محاضرات تحمل بعض الأفكار حول التعايش بين مختلف الأعراق والثقافات في إطار كنفدرالي، ورأينا في النهاية بأن الأفغان لم يأخذوا بكل تلك النصائح. وأسمع في كل مكان بأن المثال السويسري جيد، ولكن إذا كان من الممكن تطبيقه فهذا سؤال آخر، وأعتقد أنه من الصعب نقل نظام دولة بالكامل كما هو عليه إلى دولة أخرى، ولكن يمكن للمرء أن يأخذ أفكارا مختلفة سواء من سويسرا أو من غيرها مثل كندا أو ألمانيا، إلا أن قناعتي الشخصية تقول بأن الفدرالية في أفغانستان في الوقت الراهن قد تكون صعبة المنال، والفرصة تكون أفضل في نظام رئاسي، فتطبيق النظام الفدرالي في سويسرا مثلا استغرق سنوات طويلة لتحقيقه.

أين يقف ملف حقوق الإنسان في تعاملات سويسرا مع دول المنطقة؟

السفير كريستيان دينون: ملف حقوق الإنسان يقف دائما في جميع برامج سويسرا في العمل التنموي والمساعدات الإنسانية، ففي أفغانستان نحاول منذ فترة أن نساعد المرأة وتحسين أوضاع حقوق الإنسان، ولنا في باكستان برامج أخرى لتوعية الرأي العام حول موضوع حقوق الإنسان. ونسعى الآن لإطلاق حملة حوار حول أهمية حقوق الإنسان، وهذا موضوع هام للغاية. إلا أن حضورنا في تلك المنطقة يتركز في العمل الإنساني ومساعدات التنمية ولنا اتصال أيضا مع المجتمع المدني الأفغاني، وندرك جيدا أين ومتى يمكننا أن نتحرك، وماذا يجب علينا أن نفعله، حيث تتركز ثلاثة أرباع مشاريعنا في أفغانستان على المساعدات الإنسانية، ونسعى لزيادة مشاريع التنمية في مجالات التعليم والتربية والمراكز الصحية، إلا أننا نعمل بخطوات متأنية في انتظار تحسن الأوضاع الأمنية واستقرارها، كما نتعاون أيضا مع منظمات غير حكومية باكستانية في مجالات تنموية مختلفة.

الحياد السويسري الخبرة الأكاديمية في حل النزاعات ومنع الصراعات، هل يمكن أن تأخذ حيزا أكبر في الوساطة في بؤر التوتر في المنطقة؟

السفير كريستيان دينون: يمكن لسويسرا أن تلعب دورا ولكن ليس في كل مكان، فإمكانياتنا محدودة، ويجب أن تتركز جهودنا على مجالات وقطاعات وبلدان بعينها، وذلك لضمان نجاعة هذه الجهود. فإذا أردنا أن نكون وسطاء، فلابد من أن نتأكد أولا بأننا مقبولون من الطرفين، فسويسرا تتمتع بصورة طيبة وسمعة حسنة في العالمين العربي والإسلامي، ولكن هذا لا يعني بأننا نستطيع حل جميع المشاكل في كل مكان أو أن نتوسط في كل الصراعات والخلافات.

أجرى الحوار في برن: تامر أبو العينين

تم جلب هذه المقالة تلقائيًا من الموقع القديم إلى الموقع الجديد. إذا واجهتك صعوبات في تصفحها أو عرضها، نرجو منك قبول اعتذارنا والإبلاغ عن المشكلة إلى العنوان التالي: community-feedback@swissinfo.ch

تم إيقاف التعليقات بموجب هذه المقالة. يمكنك العثور على نظرة عامة على المناقشات الجارية مع صحفيينا هنا . ارجو أن تنضم الينا!

إذا كنت ترغب في بدء محادثة حول موضوع أثير في هذه المقالة أو تريد الإبلاغ عن أخطاء واقعية ، راسلنا عبر البريد الإلكتروني على arabic@swissinfo.ch.

مشاركة

اكتب تعليقا

بفضل حساب خاص بك على SWI، تتاح لك إمكانية المساهمة بالتعليق والمشاركة في الحوار على موقعنا.

. تفضل بالدخول أو بالتسجيل هنا.