Navigation

"سويسرا تفتقر لرؤية استراتيجية تسمح لها بمواجهة تحديات عالم اليوم"

Keystone

تعيش سويسرا منذ فترة عدة أزمات في علاقاتها الخارجية على علاقة بالخلاف مع ليبيا أو مع الإتحاد الأوروبي أو مع الولايات المتحدة بخصوص السرية المصرفية، أو بالنسبة لاختطاف بعض رعاياها، وهي التي كانت دوما تقدم المساعي الحميدة لحل الصراعات. السفير السويسري السابق فرانسوا نوردمان تناول في حديث مطول مع swissinfo.ch أهم التحديات التي تواجه السياسة الخارجية لبلاده.

هذا المحتوى تم نشره يوم 26 يوليو 2009 - 07:00 يوليو,

"سويسرا لم تعد لديها نظرة إستراتيجية تسمح لها بمواجهة تحديات وأزمات عالم اليوم"، هذه هي الخلاصة التي توصل إليها السفير نوردمان، الذي عمل طويلا في الدبلوماسية السويسرية.

فقد تقلب على مدى 36 عاما في عدة مهام، شملت ترؤس بعثتَـي سويسرا لدى الأمم المتحدة في نيويورك وجنيف، وقسم المنظمات الدولية بالخارجية، بالإضافة الى تمثيل الكنفدرالية في العديد من العواصم الرئيسية، من بينها موسكو وباريس ولندن، قبل أن يتقاعد في عام 2007 ويصبح محللا لشؤون السياسة الخارجية ومساهما منتظما في صفحة الرأي بصحيفة "لوتون" الرصينة.

swissinfo.ch: عندما ننظر الى سلسلة الأزمات التي واجهتها سويسرا خلال السنوات الأخيرة نتساءل عن طريقة تعامل الدبلوماسية السويسرية معها. كدبلوماسي سابق كيف تحكم على هذا الأداء؟

فرانسوا نوردمان: أعتقد أن سويسرا كباقي الدول مرغمة على مواجهة مرحلة جديدة من العولمة. فهل هي مستعدة ومسلحة بما فيه الكفاية لمواجهة ذلك؟ أعتقد ان سويسرا منذ أن انضمت إلى منظمة الأمم المتحدة، تقوم بدور عادي ولها حضور عادي في تدبير أمور العالم. ولا شك أنها تتولى معالجة كثير من القضايا أكثر مما تستطيع معالجته. وتحاول القيام بدور في كل الصراعات. فهي تطبق في مجال سياسة السلم، نظرية الاصطياد العشوائي، التي نرفض تطبيقها في المجال البنكي.

فقد اهتمت بصراعات تشاد والسودان وأوغندا، مرورا بكولومبيا والنبال، آملة - بتدخلها في تلك الصراعات - أن تجد من يهتم بتلك الوساطة، مما يسمح لها بتقديم مساعيها الحميدة بشكل فعال. هذا ما نجحت فيه الى حدٍّ ما في الصراع التركي - الأرمني، ولكن هل هذا كله يخضع الى نظرة إستراتيجية؟ وما هي فائدة سويسرا مقارنة مع التحديات الكبرى التي تواجهها في المجال الاقتصادي والاجتماعي بالخصوص؟ وعندما ننظر الى سياسة الهجرة، هل يمكن القول أن لدينا سياسة خارجية تراعي بالدرجة الأولى هذه الاهتمامات؟

لست متأكدا من أن الجواب سيكون بنعم في هذا المجال. ففي ميدان القانون الإنساني وحقوق الإنسان، تم الاهتمام بشكل كبير بموضوع إنشاء مجلس حقوق الإنسان، لكن النتيجة كانت مخيبة للآمال بالنسبة لغالبية الدول المعتدلة، سواء المتقدمة منها أو النامية أو ذات الاقتصاد الصاعد.

أعتقد أن سياسة سويسرا تجاه إيران كانت مستفِزّة (للأطراف الأخرى)، لأنها ابتعدت عن إجماع مجلس الأمن الدولي الذي حدد بالتدقيق حتى طبيعة وتفاصيل الوسيط الذي من حقه التعامل مع إيران، بحيث عرضت مساعيها الحميدة في الوقت الذي لم يطلب منها أحد ذلك أو قدمت مساعي تسير في صالح طرف واحد.

وقد قامت بنفس الشيء في صراع الشرق الأوسط، بحيث قامت بمجهود هام في مبادرة جنيف، التي تم تحريرها بدون مشاركة حكومات المنطقة. وقد عملت بذلك على تعكير علاقاتها مع طرف من أطراف الصراع (أي إسرائيل - التحرير)، وهي بذلك لم تعد في وضعية تسمح لها بتقديم الوساطة.

أما الحوار الذي يتم تبرير مواصلته، فلا يبدو لي فعالا إلا إذا كان مع جميع الأطراف المشاركة في الصراع، وإلا فالإكتفاء باتصالات سرية عبر القنوات الدبلوماسية للبقاء في الصورة من تطورات الأوضاع وليس عبر لقاءات علنية.

ولكن ما السبب في عدم تحقيق نجاح حتى لا نقول إخفاق في هذه المساعي خلال السنوات الأخيرة؟ هل يعود ذلك إلى أن العالم تغير وأن نظرته لسويسرا تبدلت فيما لم تستوعب الدبلوماسية السويسرية ذلك؟

فرانسوا نوردمان: أعتقد أننا لم نفهم بعد أن هناك ترتيبا للدول حسب الحجم والقوة وأن التساوي، وفقا للسيادة بين الدول، هو خرافة. فالدول العظمى عندما تتوصل الى تفاهم عبر تجمعاتها المختلفة، سواء مجموعة الثمان أو العشرين أو مجلس الأمن، فإن على الدول التي في حجم سويسرا، إما أن تطبق تلك القرارات بطريقة عقلانية ومتوازنة بدون أن تفقد الكثير، وبطريقة لا تدفع النظام العالمي الى الإختلال أو أن ترفض هذا النظام العالمي، وهنا لا أعتقد بأننا سنتوصل الى إجماع بهذا الشأن حتى داخل سويسرا.

فنحن في سويسرا لدينا اليوم مزيج بين خط إيديولوجي يدعو إلى احترام المبادئ الكبرى من جهة، وبين خط براغماتي توافقي يجب احترامه على الأقل للحفاظ على التوازن داخل الحكومة الفدرالية وداخل البرلمان، وهذا التوتر بين الخطين هو الذي يميز معالم الدبلوماسية السويسرية اليوم.

وهل مازالت الدبلوماسية السويسرية قادرة برأيك على تقييم الفرص التي يمكن فيها تقديم المساعي الحميدة بنجاح؟

فرانسوا نوردمان: أعتقد أننا مرتبطون إلى حد كبير في مواقفنا بسياسة المساعي الحميدة، وفي الصراع الجورجي الأخير، أحجمنا عن إصدار أي رد فعل محترم بسبب تطلعنا للحصول على حق القيام بالمساعي الحميدة بين جورجيا وروسيا، وهذا ما تم بالفعل. فهل من المنطقي أن نرهن كل مواقفنا بسياسة المساعي الحميدة؟ هذا سؤال يبقى مطروحا بالنسبة لي.

ولكن طبيعة الأزمات تختلف. فهناك الأزمات اليومية، مثلما يحدث بالنسبة للسياح السويسريين الذين يتعرضون لبعض المشاكل أثناء سفرهم. وهنا أعتقد أن الدبلوماسية السويسرية في المستوى وأنها تملك الوسائل والكفاءات (لإدارة هذه المشاكل).

وهناك الحالة المؤلمة التي يتم فيها اختطاف رعايا سويسريين كرهائن، ولحسن الحظ أننا شاهدنا نهاية إيجابية لما حدث في مالي، ونحن أمام وضعية أكثر تعقيدا فيما يتعلق بالوضع غير العادي مع ليبيا (منع مواطنين سويسريين من مغادرة البلاد، ردا على احتجاز نجل القذافي في جنيف في يوليو 2008)، في هذه الحالة، أعتقد أن وزارة الخارجية قادرة على التعبئة وقادرة على التحرك. وقد تحركت بالفعل في الأزمة مع ليبيا، ولكن قد تكون تحركت بطريقة غير ملائمة للعقلية والنفسية الغريبة، وللتصريحات المبالغ فيها التي صرح بها العقيد القذافي، الذي يشكل شريك الحوار الوحيد من الجانب الليبي.

فيما يتعلق بهذه الأزمة مع ليبيا، يبدو أننا في غموض تام. فمن جهة هناك مواقف أولية تنادي بالتمسك بالقانون وتحكيم العدالة وتطبيقها على الجميع، تلتها مواقف تبدي رغبة في تقديم التنازلات، وقد قُدمت فعلا بدون الحصول على مقابل. والآن يدعو العقيد القذافي إلى "تفكيك سويسرا" دون صدور رد فعل رسمي من برن. هل تعتبرون هذا الموقف مقبولا بالنسبة للدبلوماسية السويسرية؟

فرانسوا نوردمان: أعتقد أنه كانت هناك أخطاء في التحليل والتقييم في بداية الأزمة. أولا، أنه كان من المفروض تفادي حدوثها بتجنيب إلقاء القبض على هنيبال القذافي من قبل شرطة جنيف مع رفع قضية ضده أمام العدالة. فهناك دول قبلنا، مثل فرنسا وإيطاليا التي لما تعرضت لنفس الوضع، سارعت بالإفراج عن هنيبال القذافي لكي يغادر البلد في أقرب وقت ممكن لإدراكها لطبيعة رد الفعل الليبي، وهذا ما لم نكن ندركه في البداية، واضطررنا للاعتراف به فيما بعد، بعد أن حاولنا تطبيق القانون على الجميع في وضعية تتميز أكثر بالمواجهة السياسية والنفسية، أكثر من وضعية تطبيق القانون.

صحيح أننا قدمنا تنازلات ويجب أن نعترف بأن ما أسميناه بالتصرف غير الملائم لسلطات جنيف، يجب أن يقود في النهاية الى تقديم اعتذار لطي الصفحة، مهما كلف ذلك من ثمن، ولكن أود أن أشير الى أن هناك قضية مطروحة الآن أمام المحكمة وأنه من الصواب انتظار نتيجة هذه المحاكمة، لأنه من الصعب القيام بمفاوضات في وقت ننتظر فيه صدور قرار المحكمة.

ولكن هل يبدو لك عدم صدور أي ردّ فعل رسمي على تصريحات الزعيم الليبي حول " ضرورة تفكيك سويسرا" التي صدرت عنه في قمة الثماني بإيطاليا وكررها أمام مؤتمر عدم الانحياز في شرم الشيخ، أمرا منطقيا بنظركم؟

فرانسوا نوردمان: أولا، أود أن أقول إن هذه التصريحات تعبر عن عدم توفر إرادة للتفاوض... لأنه ليس من قواعد التفاوض أن نقدم تصريحات علنية من هذا النوع، كما أن هذه التصريحات أتت في وقت قصير بعد تصريحات الرئيس السويسري هانس ردولف ميرتس المعبرة عن الإستعداد لمقابلة زعيم الجماهيرية الليبية بوساطة من طرف شرق أوسطي.

أما فيما يتعلق بمحتوى هذه التصريحات الليبية، فهي تصريحات مُبالغ فيها، وكل ما هو مبالغ فيه لا يستحق أن يؤخذ بعين الاعتبار. وأعتقد أن هناك طرقا مختلفة لإصدار رد فعل على مثل هذه التصريحات. فعندما وجدت الحكومتان، الفرنسية والإيطالية، نفسيهما في وضعية مماثلة أثناء زيارة دولة قام بها الرئيس الليبي، أحجمت الحكومتان عن أي رد فعل رسمي وكان هذا في صالحهما. فلا اعتقد أن موقف التزام الصمت الذي اتخذته الحكومة السويسرية هو موقف مضر.

ولكن إذا ما تحول هذا الملف، مثلما تهدد ليبيا، إلى الجمعية العامة للأمم المتحدة التي ستترأسها ليبيا في الخريف القادم، عندها يضطر السفير السويسري لدى الأمم المتحدة للردّ على ذلك، أما في الوضع الحالي، فيجب الإكتفاء بالتحمل، لأننا أمام وضعية لا مكان فيها للعقل أو المنطق.

نمر إلى الهجوم على السر المصرفي وقضية مصرف يو بي إس مع الولايات المتحدة. في هذه الأزمات ما هو تقييمكم لأداء الدبلوماسية السويسرية؟ وهل شعرت بالخطر في الوقت المناسب؟

فرانسوا نوردمان: أعتقد أن الدبلوماسية قد قرعت جرس الإنذار في الوقت المناسب، لأنها كانت تدرك مُـسبقا بأن الاتفاق الثنائي مع الإتحاد الأوروبي في عام 2004 بخصوص نظام الضرائب على الإدِّخار وعمليات التهرب الضريبي، ما هي الا هدنة وليس اتفاق سلام نهائي ودائم، وكانت تدرك بأن الدول التي قبلت، بدون اقتناع كبير تقديم تنازلات، سوف لن تتخلى عن إعادة طرح موضوع تبادل المعلومات بخصوص عملية التهرب الضريبي، التي ستكون (إن أقرت) بمثابة نهاية السرية المصرفية. ولكن كان من المفروض أن يكون لدينا، منذ عام 2004 مخطط احتياطي يمكن استخدامه عند الضرورة.

يضاف الى ذلك، أن الندوة الدبلوماسية التي عقدت على هامش اجتماع دول منظمة التعاون والتنمية الاقتصادية في شهر أكتوبر 2008 بحضور أمينها العام، كان من المفروض أن تشعرنا بالخطر، لكن يبدو أن سويسرا لم تعر اهتماما حتى لجدول أعمالها ولا للقرارات الصادرة عنها، والتي تم التذكير بها في بيان اجتماع مجموعة العشرين في 15 نوفمبر 2008 والتي أشارت إلى تصميم الدول الأعضاء على إعادة طرح موضوع السرية المصرفية.

وقد ظهرت في نفس الوقت قضية بنك ليختنشتاين وقائمة الحرفاء من 17 دولة، تلتها قضية مصرف يو بي إيس في شهر يوليو، وكل هذه القضايا جعلتنا في وضعية ضعف، رغم الردود الشفوية التي قمنا بها آنذاك.

وما هو مثير للانتباه، هو رؤية كيف أن دولا مثل اللوكسمبورغ وإمارة الليختنشتاين استخلصت العِـبر واقتربت من خصومها وقبلت انتقادات دول منظمة التعاون والتنمية الاقتصادية واتجهت نحو نظام تعاون لتبادل المعلومات، بينما أجبرنا نحن في عزلتنا على تقديم تنازل في آخر لحظة بدا متأخرا ومشكوكا فيه، الأمر الذي جعلنا نجد أنفسنا في "القائمة الرمادية"، التي ما زلنا نحاول التخلص منها اليوم.

وما أستخلصه من عِـبرة من ذلك، هو اننا لم نكن نملك زمام المبادرة في تلك الأحداث واكتفينا بردة الفعل، وهذا ما نأسف له لأن الدولة الحريصة على سيادتها يجب أن تتحكم في مثل هذه الأحداث. وحتى لو اضطرت لتقديم تنازلات، فعليها أن تقدمها علانية وبمحض إرادتها، وليس بانطباع الرضوخ إلى ضغوط.

...أعتقد أننا لا نملك المؤسسات القادرة على التحكم في استمرارية ردّة الفعل أو القادرة على استقراء الأحداث. وفي موازاة النقاش الدائر حول السرية المصرفية، هناك نقاش يثار باستمرار بخصوص تمديد فترة تولي رئيس الكنفدرالية لهذا المنصب وقدرة الحكومة الفدرالية على بلورة نظرة إستراتيجية تتماشى مع الأحداث، وأعتقد أن هذا سيكون من بين الدروس المستخلّـصة من هذه الأزمة.

تشدد سويسرا على مكانة البعد الإنساني في السياسة الخارجية، في حين أن لها مصالح اقتصادية وتجارية ترغب في الحفاظ عليها. كيف يمكن التوفيق بين الإثنين بدون خلط للأوراق؟

فرانسوا نوردمان: هذا جدل أبدي قديم في السياسة الخارجية. فقد شاهدناه لدى توني بلير وروبين كوك في بريطانيا قبل 12 سنة، وشاهدناه في فرنسا بخصوص مكانة حقوق الإنسان في السياسة الخارجية أو السياسة الاقتصادية، لكن مجال القانون الإنساني الدولي هو ميدان يمكن لسويسرا أن تقوم فيه بدور رائد باعتراف العالم، وهذا هو القطاع الوحيد الذي يمكن لسويسرا أن تتخذ فيه مبادرات وأن يستمع لها العالم في دفاعها عن مواقف، وهي متأكدة أن العالم يخول لها مهمة الدفاع عن تلك المبادئ، وهذا مكسب استخدمناه بقوة وعلينا أن نواصل ذلك.

يبقى أن ذلك كثيرا ما يتعارض مع المصالح الاقتصادية، وهذا ما لا نقوى على التهرب منه، لكن هناك آلية تحكيم تتمثل في أعضاء الحكومة أو المجلس الفدرالي، ولذلك، على الدبلوماسية أن تحافظ على الإجماع بين أعضاء الحكومة وأن ترتكز على دعم هذا المجلس من أجل إعطاء دفع لمفهوم تطبيق القانون الإنساني الدولي والدعم الشعبي الذي يحظى به التزام سويسرا في هذا الميدان.

كيف تنظرون إلى مواقف أعضاء الحكومة الفدرالية في تحديد توجهات السياسة الخارجية لسويسرا؟ هل هي مواقف موحدة أم تتسم باختلافات سرعان ما تظهر آثارها على توجهات السياسة الخارجية؟

فرانسوا نوردمان: أي مجلس (أو حكومة) مهما كان، فهو مكوّن من شخصيات تتميّـز بطابعها الشخصي، ولكن أي مجلس يتميز بكونه يحاول تفضيل عنصرين: إبراز التفوق والنفوذ الشخصي لشخصيات قوية من جهة والحفاظ من جهة أخرى على نظام التسيير الجماعي. وأعتقد أننا في مرحلة تتسم فيها الحكومة الفدرالية بضعف في سياسة التسيير الجماعي، مقارنة بما كان سائدا من قبل.

وأعتقد كذلك أنه من الصعب تطبيق سياسة خارجية بدون الحصول على دعم الزملاء في الحكومة الفدرالية. ولا شك في أن الصعوبة اليوم تتمثل في فقدان انضباط التسيير الجماعي الذي يشترط أن يكون سمة أعضاء أي مجلس يحرص على تطبيق سياسة تسيير جماعي.

محمد شريف - swissinfo.ch - جنيف

سويسرا وخيار الانضمام إلى الإتحاد الأوروبي

في تقييمه لملف العلاقات الثنائية بين سويسرا والاتحاد الأوروبي، تطرق السفير فرانسوا نوردمان إلى حدود مسار الإتفاقيات الثنائية الذي انتهجته برن منذ بداية التسعينات ودعا إلى ضرورة التركيز على خيار الإنضمام.

ويقول نوردمان: "لدينا اعتقاد بأنه من عجائب الدنيا أن يكون لدينا نظام ديمقراطي مباشر، ولكننا الوحيدون الذين يعتقدون ذلك، لأن الآخرين يملكون أيضا نظما ديمقراطية تسمح لهم بتبادل مستمر بين الحكومة والناخبين، ولكن الفرق بيننا وبين باقي الدول، أن حكوماتهم لها مجال من الحرية للتصرف وإتخاذ القرارات. فقد انتقدت رئيسة الوزراء البريطانية السابقة مارغاريت تاتشر الحكومة الفدرالية السويسرية على أن لديها مسؤولية بدون أن تكون لها سلطة، وهذا ما ينطبق بصدق على الملف الأوروبي.

فالحكومة الفدرالية والطبقة السياسية طالبت بالانضمام للمجال الاقتصادي الأوروبي، لكن تم تحريف النقاش لكي يتم الخوض في مبادئ تاريخية، مثل الحفاظ على الحياد، وهذا ما سمح للمناهضين بالفوز في استفتاء المجال الاقتصادي. ومن حينها، ونحن نحاول تعويض الأضرار عن طريق مسار الاتفاقيات الثنائية للحد من كارثة حقيقية بالنسبة لاقتصادنا.

وقد توصلنا لنسج شبكة من الاتفاقيات الثنائية مع الاتحاد الأوروبي، ونحن اليوم مندمجون داخل الاتحاد ولا يمكن أن تتم معاملتنا كبلد خارجي، وبالتالي، فنحن مطالبون اليوم بتطبيق قوانين السوق المشتركة ولم تعد هناك استثناءات تطبّـق على سويسرا، بل نتعهد حتى بقبول القوانين التي ستدخل حيِّـز التطبيق لاحقا.

وقد توصل شركاؤنا الأوروبيون الى نتيجة مفادها أن فترة الاتفاقيات الثنائية قد ولّـت وانتهت ولم يعد هناك من خيار غير الانصياع لقرارات مجلس وزراء دول الاتحاد الأوروبي بدون مناقشتها أو الانضمام للاتحاد، ولكن الطريقة التي يتم بها تقديم الموضوع في سويسرا، تتمثل في الاستمرار في الإشادة بمزايا الاتفاقيات الثنائية. وفي الوقت الذي يقول فيه الاتحاد الأوروبي في أحد تقاريره إن المسار الثنائي معناه قبول مكاسب وقرارات السوق المشتركة، تواصل سويسرا اعتبار المسار الثنائي بأنه معاملة الند للند وانه بالإمكان الاستمرار في الاستفادة من الاستثناءات، سواء في مجال النقل او الطاقة الكهربائية أو الأدوية او الزراعة، وهذه كلها ملفات نفتحها مرغمين . فنحن في نهاية المسار الثنائي وقد قدمنا تنازلات في المجال الضريبي، ولست متاكدا أنها ستحصل على مصادقة الكانتونات السويسرية والأحزاب السياسية، وليس لدى الحكومة الفدرالية السلطة لفرض قبول هذه التنازلات، الأمر الذي قد يعرضها لأزمة جديدة مع الاتحاد الأوروبي.

ويضيف السفير فرانسوا نوردمان: "لا اعتقد أن زملائي في حاجة إلى نصيحة، فهم يتصرفون بشكل جيد. قد يُـعاب عليهم أنهم يقضون وقتا أكثر في برن بدل الخروج للميدان، ولكن هذا ليس من اختيارهم، لكن بدل التحرك في كل الاتجاهات بالنسبة لقضايا سوف لن تجلب شيئا، أفضل أن يركزوا على النقاش الأوروبي، لأنه سيصبح في صلب الاهتمامات. ولم تعمل الأزمة المصرفية إلا على تأكيد ذلك. ولو عاشت دول أوروبية مثل اللكسمبورغ ما عشناه، فهي على الأقل من داخل الاتحاد الأوروبي وبإمكانها أن تؤثر وتستفيد من كل القنوات، بينما نحن خارج الاتحاد وأن نظام الاتفاقيات الثنائية لا يكفي، لذا، علينا ان نطور بيداغوجية أوروبية وان نركز على الملف الأوروبي وأن نوجه أولوياتنا في هذا الاتجاه".

End of insertion

تم جلب هذه المقالة تلقائيًا من الموقع القديم إلى الموقع الجديد. إذا واجهتك صعوبات في تصفحها أو عرضها، نرجو منك قبول اعتذارنا والإبلاغ عن المشكلة إلى العنوان التالي: community-feedback@swissinfo.ch

مشاركة

اكتب تعليقا

بفضل حساب خاص بك على SWI، تتاح لك إمكانية المساهمة بالتعليق والمشاركة في الحوار على موقعنا.

. تفضل بالدخول أو بالتسجيل هنا.