تصفّح

تخطي شريط التصفح

وظائف رئيسية

 سويسرا متمسكة بمياهها

ترفض سويسرا فتح شبكات توزيع المياه امام القطاع الخاص والمنافسة

(Keystone)

بدأت يوم الاربعاء في جنيف المفاوضات بين الجانبين السويسري والأوربي بخصوص مطالب الاتحاد الأوربي المتعلقة بتحرير قطاع الخدمات ضمن مفاوضات منظمة التجارة العالمية. ومن الملفات التي تقلق سويسرا، المطالبة الأوربية بفتح شبكات توزيع المياه السويسرية امام المنافسة.

سويسرا كبقية دول منظمة التجارة والتنمية الاقتصادية الغنية، معنية بالملف الذي قدمته دول الاتحاد الأوربي أمام منظمة التجارة العالمية في 4 يوليو، والذي يتضمن مطالب الاتحاد المتعلقة بتحرير قطاع الخدمات. هذا ما أكده في جنيف مدير المفاوضات التجارية بالاتحاد، بيتر كارل، ردا على سؤال لسويس انفو.

لكن بما أن المفاوضات بين سويسرا والاتحاد الأوربي بدأت يوم الاربعاء فقط، لم يرغب الخوض في تفاصيل هذه المطالب التي يحتوي عليها ملف يضم حوالي 200 صفحة ويتعلق بتحرير قطاع الخدمات، باستثناء قطاع الإعلام السمعي البصري والتربية والتعليم والصحة.

وعلى الرغم من تأكيد الاتحاد الأوربي على احترام مؤسسات القطاع العام، تبدي العديد من الأوساط السويسرية قلقا من أطماع بعض الشركات الأوربية الكبرى التي مارست ضغوطا على الاتحاد الأوربي من أجل طرح موضوع تخصيص شبكات توزيع المياه في سويسرا، وتأتي في مقدمة هذه الشركات، شركة "Vivendi Générale des Eaux" وشركة "Suez Lyonaise des Eaux".

الدول حرة في تخصيص قطاعها العام

لا تجبر الاتفاقيات المنبثقة عن منظمةالتجارة العالمية دولة ما على تخصيص احد قطاعاتها العمومية، ولكن كما يقول مدير المفاوضات التجارية بالاتحاد بيتر كارل "هذا يدخل في إطار "خذ وهات" أي أن الدول تساوم في إطار تنازلاتها لبلد ما بقطاعات معينة. ويبدو أن الضغط الأوربي سيزداد على سويسرا لتخصيص قطاع حيوي ومنظم بشكل جيد مثل قطاع توزيع المياه.

لكن السلطات السويسرية التي ترفض الخوض في الموضوع ما لم تنته المفاوضات، لمحت عبر مصالح مختصة مثل كتابة الدولة للاقتصاد التي تتابع المفاوضات عن كثب "إلى أنها تعارض تخصيص شبكات توزيع المياه".

يضاف إلى ذلك أن التجارب التي عاشتها دول أخرى وضعت شبكات توزيع المياه فيها بين أيدي الخواص، لا تشجع الجانب السويسري على خوض هذه المغامرة، نظرا لكون سعر خدمات المياه ارتفع بالنسبة للمستهلك وان الاستثمار في تحديث الشبكة وتطويرها تراجع بشكل ملحوظ.

لكن قبول سويسرا فكرة تخصيص قطاع الطاقة الكهربائية، يقدم بعض الذرائع أمام الذين يمارسون ضغوطا من اجل فتح شبكة توزيع المياه امام القطاع الخاص. ويبدو أن هذه الشركات لم تنتظر القرار النهائي ولا نهاية المفاوضات لكي تشرع في تعزيز مكانتها في السوق السويسرية.

فقد فتحت شركة فيفاندي مكتبا لها في جنيف العام الماضي لدراسة السوق السويسرية. كما شرعت عدة بنوك في تخصيص صندوق لتمويل المشاريع المحتملة في إطار تخصيص شبكة توزيع المياه بسويسرا.

اعتراضات دستورية وشعبية

ما يزيد في تعقيد ملف تخصيص شبكة توزيع المياه في سويسرا في حال طرح الموضوع بشكل نهائي، كون العديد من دساتير الدويلات السويسرية التي تشكل احدى دعائم النظام الفدرالي في سويسرا، تنص على وضع المياه تحت تصرف أي مواطن وبأقل الأسعار وعدم تحويل شبكات توزيعها إلى تجارة مربحة. ولتغيير ذلك، يتطلب الأمر استشارة الشعب، وهو ما يحتاج الى عدة سنوات.

كما أن منظمات المجتمع المدني المجندة لمواجهة زحف العولمة والمدافعة عن بقاء القطاع العام، وبالأخص في ميدان حيوي مثل توزيع المياه، ترى أن النظام العمومي السويسري المشرف على توزيع المياه يشتغل بشكل جيد.

وقد شكلت هذه المنظمات بالاشتراك مع بعض السياسيين مجموعة ضغط لدعم الحكومة السويسرية في موقفها الرافض لإخضاع قطاع توزيع المياه للتخصيص. لكن بيتر نيجلي من تحالف منظمات التنمية السويسرية "يخشى أن تضطر برن إلى تقديم بعض التنازلات أمام ضغوط الاتحاد الأوروبي"، وهذا ما قد يتضح بعد نهاية مفاوضات قد تستمر حتى شهر مارس 2003.

محمد شريف – جنيف


وصلات

Neuer Inhalt

Horizontal Line


subscription form

قسيمة اشتراك في النشرة الإخبارية

اشترك في نشرتنا الإخبارية المجانية للحصول بانتظام على أهم منشوراتنا في صندوق بريدك

swissinfo en arabic en Facebook

دعوة للإشتراك في صفحتنا بالعربية على فايسبوك

تفضّلوا بالإنضمام إلى صفحتنا العربية على فايسبوك

×