تصفّح

تخطي شريط التصفح

وظائف رئيسية

"سيدي الرئيس ... أنا خائف"

رئيس الكونفدرالية موريتس لويبرغر مصحوبا برجال الشرطة وسلطات كانتون التيشينو ووسائل الاعلام اثناء تفقده لنفق الغوثارد بعد الحريق المهول الذي اندلع في النفق في اكتوبر تشرين الاول الماضي

(Keystone)

هذا هو مضمون آلاف الرسائل التي تلقاها رئيسُ الكونفدرالية موريتس لوينبرغر منذ أحداث الحادي عشر من سبتمبر وما عقبها من كوارث متتالية في سويسرا خلال الأشهر الأخيرة من عام 2001.

منذ الهجمات الإرهابية على نيويورك وواشنطن يوم الحادي عشر من سبتمبر أيلول الماضي الذي بات يُعرف بـ"الثلاثاء" الأسود، شهدت سويسرا هي الأخرى سلسلة من الأحداث المأساوية أثرت بشكل ملحوظ على نفسية أبناء هذا البلد.

ففي ظرف لا يتجاوز ثلاثة أشهر، ابتليت سويسرا بكارثة تلو الأخرى كانت أولاها مذبحة تزوغ التي أودت بحياة أربعة عشر سياسيا من أعضاء حكومة وبرلمان دويلة تسوغ بالإضافة إلى مرتكب المجزرة، ثم انهيار شركة الخطوط الجوية السويسرية "سويس اير" التي أعقبها حريقُ نفق الغوثارد مخلفا مقتل أحد عشر شخصا في أكتوبر تشرين الأول الماضي، وزاد الطينَ بلة تحطمُّ طائرة تابعة لـ"كروس اير" بالقرب من زيوريخ موديا بحياة 24 شخصا.

هذه المآسي المُتتالية هزَّت مشاعر السويسريين وولدت لديهم إحساسا بعدم الأمان والطمأنينة، مما دفع العديد منهم إلى التعبير عن هذا القلق في رسائل وجهُوها مُباشرة إلى رئيس الكونفدرالية موريتس لوينبرغر الذي أمضى سنة رئاسية ستظل بلا شك راسخة في ذهنه وذهن الشعب السويسري كسنة الكوارث.

ويعدُّ توجيهُ رسالة إلى رئيس الكونفدرالية أمرا عاديا في سويسرا حيث يتوصل مكتبه بمعدل يناهز المائة رسالة في اليوم. لكن منذ شهر سبتمبر أيلول، اصبح السيد لويبرغر يتلقى ما بين 200 و300 رسالة في اليوم. ويفوق هذا المعدل اليومي بكثير ما كان يتوصل به الرئيس السابق ادولف اوغي الذي كان يحظى بشعبية واسعة.

إجابات السيد الرئيس

وعلى الرغم من توليه مهام الرئاسة بالإضافة الى تعدد مجالات مسؤوليته في وزارة الاتصال والطاقة والبيئة والنقل، شدد السيد لويبرغر على أهمية توفير صلة مباشرة بين السلطات والمُواطنين قائلا:"بالنسبة لي، من المهم أن يتوصل كل مواطن برد على رسالته حتى وإن كان الكمُّ الهائل من الخطابات التي تتدفق على مكاتبي لا يسمح بالرد على كافة المُرسلين كل على حدة."

ويعمل فريق يضم أربعة أشخاص في مكاتب أمانة السيد لوينبرغر على فرز الرسائل المتراكمة الموجهة إلى رئيس الكونفدرالية. وتقول المسؤولة عن الفريق السيدة باربارا ريتشارد:"إن الرد على الجميع بطريقة مباشرة وشخصية يعد جزء من نظام المؤسسات في سويسرا بحيث يظل المسؤولون السياسيون قريبين من المواطنين..والرئيس موريتس لوينبرغر يطلع شخصيا على مضمون 80% من الرسائل."

كتابةُ رئيس الكونفدرالية لا تتوفر على إحصائيات دقيقة عن مصدر البريد لكن فريق فرز الخطابات لاحظ أن النساء هُن من يوجه غالبية الرسائل إلى الرئيس. وبحكم تطور وسائل الاتصال، اصبح الرئيس يتوصل بكم كبير ومتزايد من الخطابات عبر البريد الإلكتروني.

الكونفدرالية الأم

تظل هجمات الحادي عشر من سبتمبر أيلول من بين الأحداث التي تشغل المواطنين السويسريين. وكان ابرز سؤال تردد في الرسائل التي وجهوها إلى السيد لويبرغر "ما هو الدور الذي يمكن أن تقوم به سويسرا لمكافحة الإرهاب الدولي؟". وفي إجاباته على بريد المواطنين، أكد رئيس الكونفدرالية مرارا عزم الحكومة السويسرية على "معاقبة الجرائم" من جهة وعلى اقتراح مساهمة سويسرية للتوصل إلى تسوية سلمية للمشاكل التي لها طابع دولي.

أما فيما يخص الحريق المأساوي داخل نفق الغوثارد الذي يربط شمال سويسرا وجنوبها لا بل وبين شمال القارة الأوروبية وجنوبها أيضا، طالب عدد من المواطنين في رسائلهم الموجهة إلى السيد لوينبرغر بإيجاد حلول فورية لمشاكل النقل التي ترتبت عن إغلاق النفق لمدة شهرين لاصلاحه بعد الكارثة.

وعدا هذا الحادث، مازال المواطنون يتساءلون عن دور الدولة في انهيار شركة الطيران "سويس اير" التي كانت من بين الرموز الوطنية في الكونفدرالية. وفي اليوم الذي ظلت طائرات الشركة جاثمة على ارض المطارات بسبب عدم تمكن "سويس اير" من دفع ثمن الوقود، وجه مئات الموظفين المتضررين من الأزمة رسائل إلى الرئيس طالبوه من خلالها ببذل أقصى جهده من اجل تفادي انهيار الشركة.

وعن هذه الفترة، تقول السيدة باربارا ريتشارد المسؤولة عن فريق فرز الرسائل الموجهة إلى رئيس الكونفدرالية: "إن سويس اير كانت جزء لا يتجزأ من بلادنا وكان انهيارها نهاية أسطورة ولدت شكوكا حول الأمن الذي بنينا عليه حياتنا. وقد عزز تحطم طائرة "كروس اير" مؤخرا الشعور بفقدان الأمان."

ويذكر انه بعد انهيار "سويس اير" أصبحت الآمال معلقة على شركة "كروس اير" التي ستتولى تدريجيا كافة خدمات "سويس اير"، وتركزت المجهودات على مختلف المستويات الاقتصادية والسياسية لتأسيس خطوط جوية وطنية سويسرية جديدة بحلول الربيع القادم سترتكزُ أسُسها على شركة "كروس اير". ووضع البرلمان الفدرالي ثقته الكاملة في هذا المشروع حيث صادق على مساعدات بقيمة مليارين فرنك سويسري من اجل تحقيقه.

صلاحيات محدودة

في بعض الحالات، تتوصل كتابة رئيس الكونفدرالية بملفات كاملة تتضمن إجراءات قضائية أو إدارية. وعادة ما ترفق هذه الملفات برسائل تطالب على العموم بتدخل الدولة من اجل رفع "الظلم" عن مواطن يعتبر أن الحكم الصادر في حقه ليس عادلا.

لكن السيد لويبرغر أو رئيس الكونفدرالية بصفة عامة لا يستطيع التدخل في هذه مثل الحالات بحيث تقول السيدة ريتشارد: "إن الأشخاص الذين يبعثون مثل هذه الرسائل يبالغون في تقدير صلاحيات الرئيس. لكن بعد مذبحة تزوغ، أصبحنا نُدرك اكثر من أي وقت مضى أهمية الاستماع إلى أولئك الذين يشعرون بخيبة الأمل إزاء إنجازات أو تصرف المؤسسات السياسية."

لكن السيدة ريتشارد توضح بان هذه حالات منفردة وان معظم الرسائل تعبر عن التضامن مع الرئيس الذي يتلقى شكر العديد من الأشخاص لتفقده مواقع الكوارث ولكلمات المواساة التي يوجهها لأسر الضحايا أو المتضررين او الشعب السويسري بصفة عامة.

أبوية الرئيس

الرسائل الموجهة إلى الرئيس تعبر عن حاجة المواطنين إلى مخاطبة سلطة معنوية. ويشرح البروفيسور البيرتو بوندولفي، الخبير في القضايا الأخلاقية هذه الظاهرة بالقول: "إن إمكانية توجيه رسالة إلى الرئيس تبرز كيان الفرد أمام الدولة. وتظهر هذه الخطابات أيضا رغبة المواطن في إبلاغ السلطات برد فعله.

وبالنسبة للبروفيسور بوندولفي، فان الرئيس لوينبرغر تمكن بلا شك من إيجاد الكلمات المناسبة لمواساة الشعب السويسري اثر المآسي المتتالية التي عاشها منذ سبتمبر أيلول. لكن البروفيسور يشدد على انه "لا يجب إلقاء المسؤولية كاملة على السيد لويبرغر لان الأشخاص الذي يوجهون الرسائل ينتظرون إجابة من المؤسسات السياسية وليس من شخص الرئيس. في الظروف الراهنة، يوجه المواطنون نداءاتهم إلى الدولة، وهي تلك المؤسسة التي ترعى وتمثل كل أبناء الوطن."

سويس انفو


وصلات

Neuer Inhalt

Horizontal Line


subscription form

قسيمة اشتراك في النشرة الإخبارية

اشترك في نشرتنا الإخبارية المجانية للحصول بانتظام على أهم منشوراتنا في صندوق بريدك

swissinfo en arabic en Facebook

دعوة للإشتراك في صفحتنا بالعربية على فايسبوك

تفضّلوا بالإنضمام إلى صفحتنا العربية على فايسبوك

×