"صفقة" غوشة..هل تعيد حماس إلى الواجهة؟

خالد مشعل، رئيس المكتب السياسي لحركة حماس أكد وجود اتفاق بين الحركة والحكومة الأردنية لحل "أزمة" إبراهيم غوشه Keystone

رغم انتهاء أزمة المهندس إبراهيم غوشة بموافقة السلطات الأردنية أخيرا على دخوله الى الأردن بشروطها، فان توابع القضية لم تنته بعد في ظل تصريحات أردنية من أبرزها تصريح وزير الإعلام صالح القلاب الذي نفى وجود أي صفقة او اتفاق مع حركة حماس

هذا المحتوى تم نشره يوم 29 يونيو 2001 - 14:58 يوليو,

لكن خالد مشعل، رئيس المكتب السياسي للحركة، عاود التأكيد على أمر الاتفاق المكتوب بين ممثل للحركة و ممثل عن السلطات الأردنية و مدّ مراسل سويس إنفو في العاصمة القطرية بنسخة من ذات الاتفاق بعد أن أخفى منها الأسماء الموقعة "حرصا على المصلحة العامة" كما قال..

وأضاف أنه سيلجأ إلى الكشف عن أسماء الموقعين على الورقة إذا حصل أي نفي لوجودها. وحول إنكار وزير الإعلام الأردني لمثل هذا الأمر قال مشعل: إن السيد صالح قلاب لا يعلم عن الاتفاق شيئا وأنه تم توقيعه بغير علمه، منوها بالفرق بين "من يصنع القرار وبين من يتكلم عنه" حسب تعبيره..وأضاف بأن القلاب كان آخر من يعلم به..

وروى مشعل بعض تفاصيل الأحداث قائلا: إن الحكومة الأردنية بادرت في أحد الأيام الماضية بالاتصال بأحد مسئولي حماس في الأردن و أبدت استعدادها لبحث موضوع دخول غوشة إلى الأراضي الأردنية إذا قبل الامتناع عن النشاط السياسي
والإعلامي في داخل الأردن، أي بنفس صيغة الاتفاق السابق مع محمد نزّال ممثل حماس في الأردن.

وتم التنسيق في هذا المقترح مع المكتب السياسي للحركة الذي قبله وأبلغ غوشة بموافقته، حتى تم التوقيع عليه من طرف مندوب عن الحركة في عمان ومسؤول عن الحكومة الأردنية. لكن المفاجأة كانت بنقل غوشة إلى بانكوك بدلا عن صنعاء كما كان ينص عليه الاتفاق.

وقد أصدرت حركة المقاومة الإسلامية «حماس» بيانا في الأثناء أكدت فيه حصول الاتفاق على قاعدة الاستعداد الذي أبدته الحركة بعدم ممارسة غوشة لأي نشاط سياسي أو إعلامي باسم حركة حماس في الأردن إلا بموافقة السلطات الأردنية مشيرة الى المفاجأة بنقل المهندس إبراهيم غوشة في ظروف وملابسات غامضة إلى بانكوك بدلا من صنعاء. ثم جاء حديث الحكومة الأردنية عن رسالة وصلتها من غوشة ..

حماس تناور

وفي الأثناء، أكد مشعل ان المهندس إبراهيم غوشة مازال يحتفظ بموقعه و بدوره في حماس مع التزامه بعدم ممارسة أي نشاط باسم الحركة على الساحة الأردنية. وفي ضوء ذلك، يضيف مشعل، فمن الطبيعي أن يضطلع بوظيفته كاملة عندما يكون خارج الأردن.

ويعتقد المراقبون أن حركة حماس وفقت هذه المرة في اللعب ضمن السياسات والمناورات الكبرى بإخفائها لأمر الصفقة عن الجميع إلى حد انتهاء كل فصولها. كما أنها توصلت إلى حل يتفق مع إحدى الفرضيات التي كانت بادرت بطرحها منذ البداية كمخرج للأزمة، وهو الأمر الذي يثبت قدمها على الصعيد الخارجي ويعيد لها توهّجا خفت بعض الشيء منذ الانتفاضة.

كما تمثل نهاية أزمة غوشة مدخلا جديدا لعودة مشعل ورفيقيه الذين يقيمون في العاصمة القطرية منذ ثمانية عشر شهرا مبعدين عن الأردن. وهو الأمر الذي لم يستبعده مشعل مؤكدا على أن عودتهم إلى عمّان حق طبيعي يحتاج فقط إلى إقرار التوقيت المناسب له.

توابع الأزمة بين الدوحة وعمّان

لكن تواصل إقامة ثلاثة المكتب السياسي للحركة في الدوحة يصل المراقبين بتوابع الأزمة بين قطر والأردن. فعلى الرغم من اجتهاد الطرفين أثناء الأزمة الأخيرة في تطويق الخلاف، فانه لم يكن مجرد اختلاف بين سلطتي الطيران المدني في البلدين كما يراد تصويره، بل امتد إلى أزمة ديبلوماسية قد يلزمها بعض الوقت وبعض المبادرات ليتم تجاوز مخلفاتها، خصوصا بعد اتهام وزير الإعلام الأردني لمسؤولين قطريين بافتعال الأزمة في وجه الأردن، وبعد حملة صحفية أردنية طالت السياسة القطرية بوجه عام.

طائرة الخطوط الجوية القطرية، التي ما تزال رابضة في مطار الملكة علياء، تظل شاهدا على هذه الأزمة رغم أن الأردن لم يعد يمانع في مغادرتها. لكن شركة الطيران القطرية استبعدت عودة سريعة للطائرة التي أصبحت تحتاج إلى صيانة فنية بعد احتجازها لمدة خمسة عشر يوما. أي تماما مثل هو الحال للعلاقات القطرية الأردنية التي لا تقل حاجة عن نفس الصيانة بعد نصف شهر من التوتر الشديد.

فيصل البعطوط - الدوحة

تم جلب هذه المقالة تلقائيًا من الموقع القديم إلى الموقع الجديد. إذا واجهتك صعوبات في تصفحها أو عرضها، نرجو منك قبول اعتذارنا والإبلاغ عن المشكلة إلى العنوان التالي: community-feedback@swissinfo.ch

مشاركة