Navigation

 طريق شائك أمام السلام السوداني

الرئيس الكيني دانيال أراب موي يتوسط رئيسي وفد التفاوض الممثلين للحكومة (الدكتور غازي صلاح الدين) وللجيش الشعبي لتحرير شعوب السودان (سالفا كيير ) Keystone

هل حان أوان السلام في السودان؟ هذا هو السؤال المطروح في الخرطوم وكل العواصم المعنية بالملف بعد الإتفاق الذي أنجز موفى الأسبوع الماضي في كينيا، لوضع حد لأطول حرب أهلية تعرفها القارة الإفريقية..

هذا المحتوى تم نشره يوم 23 يوليو 2002 - 17:09 يوليو,

نجحت تدخلات وضغوط أقليمية ودولية على الحكومة السودانية والحركة الشعبية لتحرير السودان في اللحظات الأخيرة في إحداث إختراق مهم في مفاوضات السلام التي أختتمت في ضاحية مجاكوس القريبة من العاصمة الكينية نيروبي بعد خمسة أسابيع بتوقيع تفاهمٍ بينهما في شأن قضايا أساسية ظلت مثار خلافٍ منذ طرح مبادرة الهيئة الحكومية للتنمية في شرق أفريقيا (إيقاد) عام 1994.

وقضى الإتفاق الذي وقع السبت الماضي تحت رعاية (إيقاد) ورقابة ترويكا غربية (الولايات المتحدة وبريطانيا وإيطاليا والنرويج) على معالجة قضايا تقرير مصير جنوب السودان وعلاقة الدين بالدولة وهياكل السلطة.

واتفق الطرفان على حق مواطني جنوب السودان في تقرير مصيرهم بالإستفتاء بعد فترة إنتقالية مدتها ست سنوات على الوحدة مع الشمال أو الإنفصال على أن تسبق الفترة الإنتقالية فترةً مدتها ستة أشهر لإقامة هياكل السلطة في جنوب البلاد وإنشاء آلية دولية ترعى تنفيذ إجراءات الفترة الإنتقالية ويمكن أن توصي بتمديد الفترة إذا إتفق طرفا النزاع على ذلك بعد ثلاث سنوات من بدء سريانها.

وحول علاقة الدين بالدولة أتفق على دستورٍ إتحادي يقوم على الشريعة وإجماع الأمة والعرف أي لا تكون الشريعة الإسلامية هي المصدر الأساسي للتشريع بينما يكون لحكومة الجنوب دستورٌ يستند إلى الأعراف والتقاليد والديانات وإعطاء برلمان الجنوب حق رد التشريعات ذات الصبغة الدينية إلى مجلس الشيوخ الذي سينشئ لاحقاً لإستثناء الجنوب منها أو سن تشريعات تستثني الجنوب أي تطبيق الشريعة في الشمال والعلمانية في الجنوب.

وفي شأن هياكل السلطة إتفق الطرفان على حكومةٍ قومية ذات قاعدةٍ عريضة لضمان تنفيذ الإتفاق ومجلس تشريعي إتحادي من جزئين الأول مجلس أعلى (مجلس شيوخ) يضم ممثلين لمجالس الولايات ، وبرلمانٍ يختار أعضاؤه عبر الإنتخاب المباشر.

 ترحيب حذر .. وقلق مصري وليبي

وتحفظت القوى السياسية المعارضة الرئيسية على (تفاهم مجاكوس) لأنه تجاوزها ولم تشرك ولم تستشر فيه كما أنه لم يخاطب قضايا الحريات والديمقراطية والمصالحة الوطنية ورأت أن الإتفاق يمكن أن يفضي إلى حلٍ جزئي لمشكلة الحرب الأهلية.

وذكر الحزب الشيوعي بأن الإتفاق يقع في إطار ترتيبات منطقة البحيرات وجنوب الصحراء وفقاً للمصالح النفطية الأمريكية ولا يحمل مقومات البقاء ولا يحل مشكلة السودان لأنه مفروضٌ من الخارج.

وبينما رحبت واشنطن وأبوظبي ودول الجوار الأفريقي للسودان بالإتفاق وإعتبرته خطوة مهمة نحو إنهاء أطول حربٍ أهلية في القارة الأفريقية، وحثت طرفي النزاع على اتخاذ خطوات جادة لإقرار إتفاقية سلامٍ خلال الأسابيع المقبلة، أبدت القاهرة و طرابلس قلقاً واضحاً، حيث أجرى الرئيسان حسني مبارك ومعمر القذافي إتصالاً هاتفياً بعد ساعاتٍ من توقيع الإتفاق قبل إجراء محادثات مباشرة بينهما.

وحسبما رشح من معلومات فإن الدولتين تفاجأتا بالإتفاق الذي تضمن منح الجنوب السوداني حق تقرير مصير نفسه الأمر الذي تعتبره مصر خطاً أحمر لأمنها القومي لأنه سيمهد في نظرهما إلى إنفصال جنوب السودان الذي تمر عبره مياه النيل المتجه إلى مصر.

وكانت مصر وليبيا أطلقتا قبل ثلاثة أعوام مبادرةً لتحقيق الوفاق والسلام في السودان عبر عقد مؤتمر مصالحة وطنية يشارك فيها متمردو الجيش الشعبي لتحرير السودان والمعارضة الشمالية والحكومة السودانية بيد أن المبادرة إستبعدت مبدأ تقرير المصير للجنوب.

مصاعب مقبلة

يواجه (تفاهم مجاكوس) بين الحكومة والحركة إختباراً ومخاطر في الأسابيع الثلاثة القادمة حتى موعد جولة التفاوض المقبلة إذ أن تعريضه لأي أعمالٍ عدائية من شأنه خلط الأوراق وإعادة الأمور إلى سابق عهدها قبل الدخول في القضايا الشائكة التي تنتظر طرفي النزاع.

وأعتبر دبلوماسيون غربيون في الخرطوم أن الأجواء المواتية التي أطلقها التفاهم الذي وقع السبت في نيروبي رهينةٌ بإستمرار الحكومة والحركة في الحفاظ على القوة الدافعة للتفاهم لأن تعريضها لأي أعمال عدائية من شأنه إعادة الأمور إلى أجواء ما قبل التفاهم.

وأشار الدبلوماسيون إلى أن عدم الوصول لإتفاقٍ محدد في شأن وقف الأعمال العدائية بعدم الإستجابة الواضحة إلى مناشدة الرئيس الكيني دانيال أراب موي الذي تقود بلاده وساطة (إيقاد) تشكل نقطة ضعف في التطورات المهمة التي تشهدها عملية السلام السودانية في جولة المفاوضات الأخيرة إلا أنهم إعتبروا أنه حتى في عدم وجود إتفاق إلا أن ذلك يلقى إلتزاماً أدبياً مضاعفاً على طرفي النزاع بعدم العمل على تعريض التقدم الذي حدث إلى مخاطر أي تحركاتٍ عسكرية في جبهات القتال.

وأكد رئيس وفد الحكومة إلى المفاوضات الدكتور غازي صلاح الدين إلتزام حكومته بوقف الأعمال العدائية في إطار روح التفاهم الذي وقعه الطرفان وقال أن أي موقفٍ عدائي من أي طرف يفقدنا المصداقية في شأن التفاهم معرباً عن أمله في الوصول إلى إتفاقٍ مكتوب لوقف الأعمال العدائية في إطار حلٍ شامل في غضون الأسابيع المقبلة.

 النفط .. والجيش

ويتوقع أن تواجه جولة المحادثات المقبلة قضايا شائكة لا تقل عن التي تجاوزها الطرفان وستناقش الجولة التي تستمر أربعة أسابيع أربعة بنودٍ هي اقتسام السلطة واقتسام الثروة وإنشاء هياكل الحكم والترتيبات الأمنية والعسكرية.

وتكتنف التعقيدات الكبيرة مسألة عائدات النفط حيث تطالب الحركة بنسبة خمسين بالمائة من العائدات. كما تطالب بإشراكها في السلطة الإتحادية الفدرالية بوزارات سيادية مهمة مثل الدفاع والمالية والخارجية وتخفيض عدد الجيش الحكومي بمناطق الجنوب إلى عدد ما قبل بداية نشاطها في عام 1985. أي سحب خمسة وسبعين بالمائة من الجيش وإعادة إنتشاره في المدن على أن تحتفظ بكامل مقاتليها خلال الفترة الإنتقالية.

وإعترف وكيل وزارة الخارجية الدكتور مطرف صديق الذي شارك في المفاوضات أن وضع الجيش سيكون من أعقد القضايا الذي ستطرح على طاولة التفاوض الشهر المقبل. ويختلف الطرفان أيضاً في مسألة الحكومة القومية إذ تطالب الحركة الشعبية بحكومة ذات قاعدةٍ عريضة لإستيعاب حلفائها في التجمع والمعارضة الشمالية بينما تصر الحكومة على سلطةٍ إنتقالية تضمهما معاً فقط.

النور أحمد النور - الخرطوم

تم جلب هذه المقالة تلقائيًا من الموقع القديم إلى الموقع الجديد. إذا واجهتك صعوبات في تصفحها أو عرضها، نرجو منك قبول اعتذارنا والإبلاغ عن المشكلة إلى العنوان التالي: community-feedback@swissinfo.ch

تم إيقاف التعليقات بموجب هذه المقالة. يمكنك العثور على نظرة عامة على المناقشات الجارية مع صحفيينا هنا . ارجو أن تنضم الينا!

إذا كنت ترغب في بدء محادثة حول موضوع أثير في هذه المقالة أو تريد الإبلاغ عن أخطاء واقعية ، راسلنا عبر البريد الإلكتروني على arabic@swissinfo.ch.

مشاركة

اكتب تعليقا

بفضل حساب خاص بك على SWI، تتاح لك إمكانية المساهمة بالتعليق والمشاركة في الحوار على موقعنا.

. تفضل بالدخول أو بالتسجيل هنا.