Navigation

"ظلال لبنانية" تخيم على أجواء السياسة في سويسرا

أحد الخبراء السويسريين المتخصصين في نزع فتيل الألغام، يمارس مهمته في احدى البعثات التي تدعمها الكنفدرالية لتطهير مناطق الصراعات وزارة الدفاع السويسرية

تلقي أحداث لبنان بظلالها على الحياة السياسية السويسرية بصورة مكثفة وغير معهودة من قبل، إذ ألغى وزير الدفاع زيارة هامة لأحد كبار قيادات الجيش إلى إسرائيل، وبدأ اليمين المتشدد في استخدام "الحفاظ على الحياد" لتعزيز شعبيته.

هذا المحتوى تم نشره يوم 29 أغسطس 2006 - 04:00 يوليو,

أما الخبر الإيجابي فيتمثل في مساهمة سويسرا عمليا في نزع الألغام من الجنوب اللبناني.

قررت وزارة الدفاع السويسرية وضع أجهزة للكشف عن الألغام ونزعها تحت تصرف القوات الدولية التي ستتوجه إلى لبنان، وذلك استجابة لطلب الأمم المتحدة، كما سيتوجه إلى هناك خبيران، أحدهما من المتخصصين في إزالة الألغام لتدريب الأفراد الذين سيقومون بمهمة تطهير المناطق التي تنتشر فيها تلك الألغام، والثاني من خبراء قراءة خرائط انتشار الألغام في جنوب لبنان، إذ ساهم هو بنفسه في إعدادها لمدة عامين، لصالح قوات الأمم المتحدة التي انتشرت في المنطقة.

وقال ماركوس شيفر رئيس وحدة الأعمال المتعلقة بإزالة الألغام والتخلص من المعدات القتالية لسويس انفو بأن الدفعة الأولي من 1300 عبوة من المتفجرات المستخدمة في التخلص من الذخائر التي لم تنفجر بعد إلقائها، سيتم إرسالها إلى جنوب لبنان علي الفور.

كما يؤكد الخبير العسكري أن الذخائر غير المنفجرة هي مشكلة كبيرة في جنوب لبنان، تسبب مشاكل إنسانية خطيرة، لاسيما مع بدء إعادة المشردين، الذين يحتكون بها مصادفة أثناء أعمال رفع الأنقاض استعدادا لإعادة البناء.

كما ستعمل التقنية السويسرية على التعرف على القنابل العنقودية التي لم تنفجر، والتي استخدمتها إسرائيل في القصف، رغم أنها محظورة في القانون الدولي. ويقول الخبراء بأن 30% منها لم تنفجر، وملقاة علي مساحة واسعة من الأرض ولذا تشكل خطورة كبيرة على حياة المدنيين، نظار لصغر حجمها الذي يشابه البطاريات العادية.

ويعتقد شيفر أن استقرار الأوضاع في جنوب لبنان، سيكون مشجعا لإرسال المزيد من الخبراء السويسريين المتخصصين في نزع الألغام.

تعاون عسكري ... محدود

أما على الصعيد السياسي، فقد أعلن وزير الدفاع السويسري صامويل شميد في حديث أجراه مع صحيفة لوماتان في عددها الصادر يوم الأحد 27 أغسطس من لوزان أنه قام بإلغاء زيارة رسمية، كان من المقرر أن يقوم بها لوك فيلاي قائد القوات البرية السويسرية إلى إسرائيل مطلع شهر ديسمبر المقبل.

وقال الناطق باسم الجيش جان لوك بيلر ان الرحلة التي كان مقررا لها أن تكون في الفترة ما بين 2 و 5 ديسمبر، كانت بهدف تبادل وجهات النظر حول مشروعات محتملة في سلاح المدفعية والحرب الالكترونية.

لكن إلغاء هذه الزيارة، لا يعني شطب زيارة وفد من الضباط الإسرائيليين إلى سويسرا، من المحتمل أن تكون في نوفمبر المقبل، التي قال عنها وزير الدفاع في حديثه مع نفس الصحيفة إنها "تقليدية في إطار الزيارات الدورية بين الطرفين، لتعزيز العلاقات العسكرية بين الدولتين".

وقد برر وزير الدفاع السويسري في حديثه مع الصحيفة عدم قطع العلاقات العسكرية مع إسرائيل، "لأنها بسيطة لدرجة أنها لا تستحق أن يتم تجميدها، فسويسرا لا تبيع سلاحا لإسرائيل وما تستورده الكنفدرالية من الدولة العبرية من عتاد عسكري محدود للغاية"، على حد تعبيره.

يضاف إلى ذلك أن "هذه الصفقة المحدودة للغاية، تصل قيمتها إلى 40 مليون فرنك، لا تمثل شيئا مقارنة مع حجم التبادل التجاري بين البلدين الذي يصل إلى ملياري فرنك"، حسبما صرح وزير الدفاع للصحيفة.

حملة انتخابية مبكرة؟

على صعيد التنافس الحزبي، صعد حزب الشعب السويسري (يمين متشدد) حملته على وزيرة الخارجية ميشلين كالمي-راي (اشتراكية)، إذ طالب رئيس الحزب أوللي ماورر الحكومة الفدرالية، باستبعادها من منصبها لتتولى حقيبة وزارية أخرى، وإسناد ملف العلاقات الخارجية إلى صامويل شميد، المنتمي إلى حزب الشعب السويسري، وذلك في حوار مع صحيفة "سونتاغس تسايتونغ" الصادرة من زيورخ في 27 أغسطس الجاري.

وقال ماورر، إن هذا التغيير "يمكن أن يحدث في أعقاب الانتخابات البرلمانية التي ستشهدها سويسرا في خريف 2007" مضيفا بأن "على الحزب الاشتراكي أن يضع في حسبانه أن وزارة الخارجية لن تؤول إليه مرة أخرى".

وتعتقد الصحيفة أن تصريح رئيس حزب الشعب السويسري، يمثل مناورة ذات أهداف بعيدة المدى، فهو يرى بأنه يدافع عن مبدأ متعارف عليه بضرورة التزام أعضاء الحكومة الفدرالية بإجماع الآراء حول المواقف السياسية، ولكنه يذهب في الوقت نفسه إلى أن من يخالف هذا المبدأ فعلى زملائه أن يسحبوا منه المسؤولية الوزارية التي يقوم بها على أن يتولاها شخص آخر داخل الحكومة.

وتقول الصحيفة بأن حزب الشعب بهذه التصريحات، يكون أول التيارات السياسية التي وضعت منذ الآن عناوين الحملة الإنتخابية البرلمانية المقبلة، التي ستتركز على الأرجح، حول مسائل الدفاع عن الحياد وانتقاد السياسة الخارجية، بعد أن فقدت الشعارات التقليدية السابقة بريقها بين الناخبين، مثل ملفات الأجانب واللاجئين والمهاجرين والعلاقة مع الإتحاد الأوروبي.

ويحرص حزب الشعب السويسري على أن تكون السياسة الخارجية للبلاد متحفظة إلى أقصى الدرجات، وألا تشوبها ردود الفعل السريعة، بل يفضل التكتم على ردود الأفعال حرصا على علاقات متوازنة مع الجميع.

لم يحدث أن تسببت الأحداث في الشرق الأوسط في إثارة ردود أفعال من هذا القبيل في سويسرا، لكن من الواضح أن التطورات الدولية المحورية لم تعد تمر مرور الكرام على صناعة القرار الفدرالي، بل باتت تترك بصماتها على المشهد السياسي في الكنفدرالية بقوة ووضوح.

سويس انفو - تامر أبوالعينين

معطيات أساسية

يتبرع الجيش السويسري بحوالي 16 مليون فرنك سنويا لفائدة عمليات نزع وإزالة الالغام في جميع انحاء العالم.

أنشأ الجيش منذ عام 1997 وحدة متخصصة بالالغام، نشطت في ألبانيا والبوسنة والهرسك وبوروندي واريتريا وسريلانكا والسودان وتشاد.

كما أرسل الجيش خبراءه أيضا إلى أفغانستان واليمن واذربيجان وكرواتيا وشيلي وكوسوفو للمساعدة في إزالة الالغام غير المنفجرة.

كانت الامم المتحدة تستخدم نظام معلومات أعده مركز جنيف الدولي لازالة الالغام، للاغراض الانسانية، وجمع بيانات عن الذخائر غير المنفجرة في لبنان.

تتعرض العلافات العسكرية بين سويسرا وإسرائيل لانتقادات من طرف تيارات اليسار ودعاة السلام كلما ارتفعت وتيرة التوتر في الشرق الأوسط.

ففي عام 2002 ، تقلصت العلاقات العسكرية بين برن وتل أبيب، في أعقاب اجتياح القوات الإسرائيلية لبعض المناطق الفلسطينية ثم تحسنت اعتبارا من عام 2005، بعد أن تعاقدت سويسرا على شراء معدات عسكرية إسرائيلية بما قيمته 147 مليون فرنك.

End of insertion

باختصار

ألغت سويسرا زيارة رسمية كان من المقرر أن يقوم بها أحد كبار قادة الجيش إلى إسرائيل في شهر ديسمبر المقبل، لكن الكنفدرالية ستستقبل وفدا عسكريا إسرائيليا في شهر نوفمبر.

تعهدت سويسرا بإرسال خبراء وتوريد أجهزة ومعدات للكشف عن الألغام والقنابل العنقودية التي لم تنفجر في جنوب لبنان.

شن اليمين مجددا هجوما على وزيرة الخارجية السويسرية لما اعتبره خروجا عن السياسة الرسمية في الحياد.

إلى حد الساعة لم تؤثر هذه السجالات والصراعات على ملف المساعدات الإنسانية التي تحتفظ حتى الآن بمرتبة الصدارة، بغض النظر عن اختلاف الآراء السياسية.

End of insertion

تم جلب هذه المقالة تلقائيًا من الموقع القديم إلى الموقع الجديد. إذا واجهتك صعوبات في تصفحها أو عرضها، نرجو منك قبول اعتذارنا والإبلاغ عن المشكلة إلى العنوان التالي: community-feedback@swissinfo.ch

مشاركة

اكتب تعليقا

بفضل حساب خاص بك على SWI، تتاح لك إمكانية المساهمة بالتعليق والمشاركة في الحوار على موقعنا.

. تفضل بالدخول أو بالتسجيل هنا.