Navigation

"عـملُ الطلبة لم يعـُد الاستثناء.. بـل القاعدة"

يحصل معظم الطلبة السويسريين على دعم مادي من آباءهم حسب نتائج التحقيق الجديد Keystone

أظهر تحقيق جديد للمكتب الفدرالي للإحصاء أن المنح لم تعد كافية لتمويل الدراسات العليا، إذ أن 9 من أصل كل 10 طلاب يضطرون للعمل أو يعتمدون على دعم الوالدين.

هذا المحتوى تم نشره يوم 21 يناير 2006 - 21:00 يوليو,

وكشف التحقيق أن الوضع الاجتماعي للطلبة السويسريين ساء مقارنة مع عقد السبعينات، وأن معظمهم ينحدر الآن من وسط ميسور، خاصة فئة الطلبة الجامعيين.

"بينما يتزايد عدد الطلبة عاما بعد عام، يتدهور وضعهم الاجتماعي". ملاحظة عبـّر عنها كاتب الدولة للتربية والأبحاث شارل كلايبر، بمناسبة الإعلان عن نتائج التحقيق الذي أنجزه المكتب الفدرالي للإحصاء في عام 2005 عن الوضعية المادية للطلبة في سويسرا.

وكشف التحقيق الذي شمل 20 ألف طالب خلال الدورة الدراسية الصيفية لعام 2005 أن 16% منهم يتلقون منحة لمتابعة دراساتهم في المدارس السويسرية العليا (الجامعات، والمعهدان التقنيان الفدراليان، والمدارس العليا المتخصصة). لكن ذلك لا يكفي لتغطية نصف نفقاتهم.

نتائج الدراسة الجديدة التي نُشرت يوم الثلاثاء 17 يناير الجاري في نوشاتيل (مقر المكتب الفدرالي للإحصاء) أوضحت بالفعل أن النفقات الشهرية للطلبة ترتفع إلى معدل 1650 فرنك، لكنها تعتمد على وجود أو غياب النفقات المتعلقة بالسكن.

دُفـعـة أسريـة..

فبالنسبة للطلبة الذين يعيشون خارج العش الأسري، يمثل السكن أكبر عبئ مادي إذ تبلغ نفقاتهم الشهرية 1900 فرنك، مقابل 1300 بالنسبة للطلبة المقيمين مع أسرهم.

وتأتي بعد السكن النفقاتُ المتعلقة بالأكل واللباس والصحة التي تُعدّ جزء هاما من ميزانية الطالب. أما التكاليف المرتبطة مباشرة بالدراسة (وسائل النقل، ورسوم التسجيل، واللوزام الدراسية) فـتُمثل ما بين 20 إلى 36% من الميزانية الإجمالية.

ولا يقوى معظم الشباب على تحمل نفقاتهم الدراسية دون دعم من الوالدين، إذ أن تسعة من أصل كل عشرة طلبة سويسريين يلجئون إلى مساعدة الأسرة. ويمثل هذا الدعم العائلي أكثر من 50% من موارد الطلبة عموما. بينما يتم تغطية زهاء 40% من النفقات بمزاولة عمل إلى جانب الدراسة، فيما تسد المنحة (في حال الاستفادة منها) ثغرة الـ10% المتبقية.

وصرح شال كلايـبر في هذا السياق: "لم يعد العمل استثناء بالنسبة للطالب. بل أصبح القاعدة. خلال العقود الأخيرة، ارتفعت نسبة الطلبة المضطرين إلى العمل بشكل مُقلق".

وقد ركز التحقيق على أهمية العمل في الحياة الطلابية. فقد زاول زهاء 77% من الطلبة في سويسرا نشاطا مدفوع الأجر إلى جانب الدراسة خلال الأشهر الإثني عشر التي سبقت تحقيق المكتب الفدرالي للإحصاء (مقابل 60% في دول الاتحاد الأوروبي).

وواصل 83% من طلبة سويسرا مزاولة العمل حتى في فترات المحاضرات، أي أنهم لا يكتفون بالعمل في عطلة نهاية الأسبوع أو العطل الدراسية بل يعملون أيضا خلال الأيام الدراسية.

فـوارق اجـتماعـية

وفيما يتعلق بالوسط الاجتماعي للطلبة، استنتج منجزو الدراسة أن 36% من الطلاب ينحدر من أسرة فيها على الأقل قريب واحد حاصل على شهادة من مدرسة عليا. في المقابل، ينحدر 9% فقط من طلبة الدراسات العليا من أسرة ليس فيها أي فرد حاصل على تكوين يفوق مرحلة التعليم الأساسي الإجباري.

وبينما تبلغ نسبة الطلبة الذين لديهم والدان حاصلان على شهادات عليا 23% في المدارس العليا المتخصصة، ترتفع تلك النسبة إلى 42% بالنسبة لطلبة الجامعات.

ويظهر التمثيل الكبير للطبقات الميسورة بالخصوص في كليات الطب والصيدلة (جامعات) وفي المسرح والموسيقى (مدارس عليا متخصصة) حيث ترتفع النسبة إلى 50%.

ويرى كاتب الدولة للتربية والأبحاث شارل كلايبر أن "تدهور الوضع الاجتماعي للطلبة يهدد مبدأ مساواة الفرص الدراسية وحتى جودة التكوين".

وقد لاحظت الدراسة أن تكافئ الفرص أو "دمقرطة الدراسة" تراجعت بالفعل مقارنة مع عقد السبعينات. ففي عام 1973 على سبيل المثال، كان 20% من الطلبة أبناء أسر لم يقم فيها الوالدان بدراسات أبعد من التعليم الأساسي الإجباري، أما الآن فتراجعت تلك النسبة إلى 10%.

نظام منح يفـتـقـرُ للانـسجام

فضلا عن ذلك، تتسبب الوضعية الاجتماعية الحالية للطلبة في تمديد فترة التكوين وبالتالي في رفع التكاليف. ويتعين في هذا الإطار إعادة النظر في نظام المنح الدراسية.

وفي تعليقه عن هذه النقطة، قال السيد كلايبر: "مع اعتماد برامج التكوين والشهادات الجديدة في سويسرا، بات المشوار الدراسي يقتضي تركيزا أكبر ونفسا أطول، وبالتالي سيصعب على الطلبة أكثر فأكثر العمل موازاة مع الدراسة".

واستطرد قائلا: "إن نظام المنح الدراسية يطرح حاليا إشكالية كبيرة. إذ يجب طرق أبواب الكانتونات الستة والعشرين السويسرية لمعرفة إمكانياتها".

فرصٌ غير مُتكافئة

وتشاطر هذا الرأي جمعية طلبة المدارس العليا السويسرية إذ تعتقد أنه لا يمكن الجمع بين الدراسة والعمل دون التأثير سلبيا على جودة الحياة الدراسية وتمديد فترتها.

ولاستفادة كافة الطلبة من مساواة الفرص، ترى الجمعية أنه يجب دعم الميزانيات المخصصة للمساعدة على التكوين عبر الرفع من عدد ومبالغ المنح الدراسية.

وتشدد راهيل إيموبيرتيغ، الرئيسة المشاركة لاتحاد الطلبة في سويسرا على أن تحقيق المكتب الفدرالي للإحصاء "نفى الأسطورة القائلة بأن كافة الطلبة هم أغنياء وكسالى ذووا امتيازات".

وحذرت قائلة: "الفوارق المرتبطة بفرص القيام بدراسات عليا في سويسرا تزداد خُطورة. ولئن كانت المنح الدراسة تحاول التصدي لهذه الظاهرة، فإنها تظل غير كافية".

سويس انفو مع الوكالات

معطيات أساسية

تتوفر سويسرا على 10 جامعات، ومعهدين تقنيين فدراليين وسبع مدارس عليا متخصصة.
في عام 2005، تجاوز عدد الطلبة المسجلين في الجامعات والمعهدين الفدراليين 110 ألف طالبا.
أما عدد الطلبة المسجلين في المدارس العليا المتخصصة فبلغ 50 ألف طالب.
تمثل النساء 48% من الطلبة، بينما يمثل الأجانب 23%.

End of insertion

باختصار

حسب التحقيق الذي أنجزه المكتب الفدرالي للإحصاء في عام 2005 وشمل 20 ألف طالب، يستقر معدل ميزانية الطالب في 1650 فرنك في الشهر.
كمعدل احصائي، يوفر الأباء 50% من ذلك التمويل، بينما يتم الحصول على 40% تقريبا من ممارسة نشاط مهني و10% من المنحة الدراسية.
نظام المنح الدراسية هو ضمن صلاحيات الكانتونات. حاليا، توجد فوارق كبيرة بين الكانتونات السويسرية.

End of insertion

تم جلب هذه المقالة تلقائيًا من الموقع القديم إلى الموقع الجديد. إذا واجهتك صعوبات في تصفحها أو عرضها، نرجو منك قبول اعتذارنا والإبلاغ عن المشكلة إلى العنوان التالي: community-feedback@swissinfo.ch

مشاركة

اكتب تعليقا

بفضل حساب خاص بك على SWI، تتاح لك إمكانية المساهمة بالتعليق والمشاركة في الحوار على موقعنا.

. تفضل بالدخول أو بالتسجيل هنا.