Navigation

"على المدى البعيد لابد من إشراك حماس في مفاوضات السلام"

طالب فلسطيني يمر بأحد شوارع قطاع غزّة يوم 17 نوفمبر 2008، وقد خطّ أنصار حماس على الجدار المجاور له عبارة "الموت لإسرائيل". Keystone

بادرت الدبلوماسية السويسرية من جديد إلى لفت أنظار العالم للأوضاع المتردية في الأراضي الفلسطينية المحتلة. وخلال خطاب ألقاه أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة بنيويورك، الثلاثاء 25 نوفمبر 2008، أشار السفير السويسري بيتر ماورر، كذلك إلى وجود مؤشرات إيجابية بالمنطقة كالتطورات السياسية على الساحة اللبنانية، ومفاوضات السلام غير المباشرة بين سوريا وإسرائيل.

هذا المحتوى تم نشره يوم 02 ديسمبر 2008 - 11:15 يوليو,

وهذه هي المرة الثالثة منذ بداية شهر نوفمبر التي تتطرّق فيها الدبلوماسية السويسرية إلى صراع الشرق الأوسط. لكن إيريخ غيسلن، الخبير بقضايا المنطقة، يقول في حوار مع سويس إنفو، "إن سويسرا، هذا البلد الصغير، ليس بمقدوره القيام بدور رئيسي في جلب السلام إلى هذه المنطقة".

هذه الحقيقة، لا علاقة لها بنقص الخبرة أو غيرها: فالتذكير السويسري الأخير بالأوضاع المتدهورة في الأراضي المحتلة تزامن مع الذّكرى الخامسة لإطلاق مبادرة جنيف، أحد اهم المشروعات التي طرحت في السنوات الأخيرة لتحقيق السلام بين الفلسطينيين والإسرائيليين.

مبادرة جنيف التي أنجزت سنة 2003، برعاية ميشلين كالمي- ري، وزيرة الخارجية السويسرية، دعت من ضمن بنود أخرى إلى إنهاء الأعمال العدائية، وإنشاء دولتيْن منفصلتيْن، تحت رقابة دولية. لكن التعثّر الرئيسي الذي واجه هذه المبادرة يكمن في رفض الحكومات في المنطقة الإقرار بها أو إلإتفاق حولها.

ويعتبر إيريخ غيسلن، حشد الجهود الدولية مهمّا لدعم السلام، لكنه يشدد على أنه من الضروري أيضا وجود تعاون دولي على أعلى المستويات، وتوفر حسن النوايا لدى الأطراف المعنية.

سويس إنفو: أخيرا، يبدو أن سويسرا وسعت من دائرة مباحثاتها مع الإسرائيليين والفلسطينيين، ما خلفية ذلك؟

إيريخ غيسلين: لا تحاول سويسرا لعب دور الوسيط – وليس بمقدورها القيام بذلك – لكنها تحاول بقدر الإمكان الحفاظ على قنوات الحوار مفتوحة بين إسرائيل والفلسطينيين.

طبعا، هذا الوضع في أغلب الأحيان يكون صعبا جدا، فمن ناحية، تشعر السلطات السويسرية بشيء من الريبة تجاه حماس. لكن الجميع يدرك أنه على المدى البعيد، لا يمكن عدم إشراك حماس في المباحثات.

إذن، تبدو العملية في المحصلة ثلاثية الأضلاع: إسرائيل من جهة، وحركة فتح (كبرى الحركات السياسية الفلسطينية)، وحماس. وتبقى المسألة الرئيسية هو مدى استعداد إسرائيل لإيقاف الأنشطة الاستيطانية في الضفة الغربية. وما لم تقم بذلك، كل هذه التصريحات وهذه النوايا، ستبقى حبرا على ورق.

سويس إنفو: ما حجم التأثير الذي تتمتع به سويسرا حاليا في المنطقة؟

إيريخ غيسلن: إنه حضور ضعيف جدا. وعلينا أن نكون صادقين بهذا الشأن. والإسرائيليون حذرون جدا من الإجراءات التكتيكية التي تتبعها سويسرا هناك. فعلى سبيل الذكر، يكرر الإسرائيليون القول أن وزيرة الخارجية السويسرية قد أخطأت حين حضرت توقيع اتفاق الغاز مع إيران. وكل مرة تشارك سويسرا في تصويت خلال لقاء دولي بطريقة محايدة آخذة بعين الاعتبار رغبات ومصالح الفلسطينيين تسارع إسرائيل في اتهامها بالانحياز لطرف دون آخر.

هذا الوضع خلق حالة من عدم الثقة لدى الجهات الرسمية الإسرائيلية تجاه السياسة الخارجية السويسرية وخططها في منطقة الشرق الأوسط.

سويس إنفو: بعض الانتقادات تتهم سويسرا، وعلى وجه التحديد الوزيرة كالمي- ري، بالتخلي عن مبدأ الحياد. ما الدلالة التي تحملها كلمة "الحياد" حاليا، في وضع كوضع الشرق الأوسط؟

إيريخ غيسلن: "الحياد"، كلمة لا معنى لها إطلاقا. فسويسرا لها حوار وعلاقات مع الطرفيْن. وإذا كان الإسرائيليون يلمّحون بذلك إلى موقف سويسرا تجاه إيران، فإن سويسرا، لم تخرق قرارات الأمم المتحدة تجاه هذا البلد.

سويس إنفو: مبادرة جنيف التي رعتها وباركتها، وزيرة الخارجية ميشلين كالمي- ري تحدثت عمّا تسميه "المصالحة التاريخية".أما الوقائع الميدانية، على عدة مستويات تختلف عن ذلك اختلافا جذريا. هل فشلت تلك المبادرة؟

إيريخ غيسلن: من الصعب قول ذلك. في بداية التسعينات، ساد مثل هذا الإعتقاد، ثم فجأة حدث نوع من الاختراق مع اتفاقات أوسلو سنة 1993. في ذلك الوقت، اتفق الطرفان على تأجيل النظر في القضايا الصعبة، في انتظار تغيّر الأجواء في المنطقة مع مرور الزمن.

لكن اتفاقيات أوسلو، كما نعرف جميعا، فشلت، وإن ظل الأمل بالتوصل إلى حل قائما طيلة سبع سنوات. اليوم، يكاد لا يوجد بصيص أمل. وهذا يدفعني إلى القول بأن الوضع مخيّب للآمال.

جهود السلام يجب ان تنطلق بقرارات جريئة: إيقاف الاستيطان في الضفة الغربية، وتوقف الهجمات الإرهابية المنطلقة من غزّة.

سويس إنفو: هذا الشعب الذي نسميه اليوم الشعب الفلسطيني، والذي عاش تحت الاحتلال طيلة قرون (الإحتلال العثماني، ثم الإحتلال المصري، فالإنتداب البريطاني في النصف الأوّل من القرن الماضي)، هل من الممكن الحديث عن دولة فلسطينية في المستقبل المنظور؟

إيريخ غيسلن: إذا نظرنا إلى خريطة المنطقة الآن، سنجد مساحات صغيرة (مستوطنون يهود)، تشبه إلى حد ما مستوطنات البيض في جنوب إفريقيا خلال حقبة نظام الميز العنصري.
إذن من الوهم الاعتقاد، أن الوضع القائم اليوم يسمح بقيام دولة فلسطينية، جزء منها في قطاع غزّة، والجزء الثاني في الضفة الغربية.

سويس إنفو: هل ستكون فلسطين المستقلة برأيك دولة ديمقراطية وتعددية؟

إيريخ غيسلن: من الصعب الجزم بذلك. ما يجب أن نعترف به هو أن حماس قد حصلت على أصوات أغلبية الفلسطينيين في قطاع غزّة، وعلى نسبة كبيرة من أصوات سكان الضفة الغربية وإن مثّلوا الأقلية. هذه حقيقة على الأقل في الوقت الحالي. ما الذي سيكون عليه الأمر بعد سنتيْن أو ثلاث أو خمس سنوات، لا أحد يعلم.

أتوقع أن يستمر المشهد السياسي على ما هو عليه، وهو ما من شأنه ان يخيّب آمال المتطلعين بشغف لسيادة الديمقراطية والتعددية في المنطقة. لا أستطيع أن أتصوّر دولة تختلف جذريا عن الأنظمة السياسية السائدة في بقية البلدان العربية.

سويس إنفو: هل الفلسطينيون مستعدون في هذه اللحظة لتولي الحكم ولتسيير دولة على أحسن ما يرام؟

إيريخ غيسلن: هناك اكثر مما يجب من البيروقراطيين. والبيروقراطية في صفوف النخبة الفلسطينية واسعة الإنتشار.. يكفي هنا مقارنة عدد المنخرطين في جهاز الشرطة بعدد المواطنين. أما المسألة الأخرى، من المستعد للإقامة حكومة خالية من الفساد؟ هنا تبدو حماس أفضل بكثير من بقية المجموعات المحيطة بقائد حركة فتح محمود عبّاس. لكن لم يقع إختبار حماس بعدُ، فالدولة لا تزال محض وهم.

سويس إنفو - جاستين هين

مبادرة جنيف للسلام في الشرق الأوسط

تلتزم سويسرا بنشاط منذ عدة سنوات من أجل المساعدة على حل النزاع الإسرائيلي الفلسطيني.

ساهمت برن في التوصّـل إلى مبادرة جنيف الشهيرة، وهي مخطط سلام بديل يحظى بدعم سويسرا وصيغ أساسا من قبل الوزيرين السابقين، الإٍسرائيلي يوسي بيلين، والفلسطيني ياسر عبد ربه، ثم أعلِـن عنه في حفل انتظم في جنيف يوم 1 ديسمبر 2003.

ينص هذا الاتفاق على اقتسام السيادة على القدس لتصبح عاصمة للدولتين، وعلى العودة إلى حدود 1967، كما يحدد النص آليات عودة اللاجئين الفلسطينيين.

ظلت مبادرة جنيف إلى اليوم، مجرد حبر على ورق، رغم دعم العديد من الشخصيات المشهورة على الصعيد الدولي، من أمثال وزير الخارجية الفرنسي الحالي بيرنار كوشنير، والرئيس الأمريكي السابق جيمي كارتر، ورئيس جنوب إفريقيا السابق نيلسون مانديلا.

السلطة الفلسطينية استقبلت آنذاك مبادرة جنيف بشيء من البرودة، بينما اعتبرته حركة المقاومة الإسلامية حماس "خيانة"، لأنها لا تمنح للاجئين الفلسطينيين حق العودة الكاملة.

من جانبه، لم يوافق رئيس الوزراء الإسرائيلي، آنذاك، أرييل شارون على نص المبادرة، الذي اعتبره "خطرا" على بلاده.

وخلال لقاء مع الصحافيين أخيرا، أكدت وزيرة الخارجية السويسرية ميشلين كالمي- ري أن مبادرة جنيف لم تمت، وأنها ستظل أفضل اساس لحل متفق عليه بين الفلسطينيين والإسرائيليين.

End of insertion

تم جلب هذه المقالة تلقائيًا من الموقع القديم إلى الموقع الجديد. إذا واجهتك صعوبات في تصفحها أو عرضها، نرجو منك قبول اعتذارنا والإبلاغ عن المشكلة إلى العنوان التالي: community-feedback@swissinfo.ch

مشاركة

اكتب تعليقا

بفضل حساب خاص بك على SWI، تتاح لك إمكانية المساهمة بالتعليق والمشاركة في الحوار على موقعنا.

. تفضل بالدخول أو بالتسجيل هنا.