"علينا أن نرد بقوة"

طغى على تغطية الصحف العربية والدولية طابع الذهول من حجم الدمار الذي حدث يوم أمس في الولايات المتحدة . swissinfo.ch

هذا ماشددت عليه ابرز الصحف الامريكية صبيحة اليوم في معرض تعقيبها على الهجمات التي إستهدفت الولايات المتحدة يوم الثلاثاء الموافق الحادي عشر من سبتمبر، وإذا كانت الصحف الأمريكية والأوروبية قد سعت إلى تحليل الكارثة ودوافعها وسبل الرد عليها بل والبحث عن مسبباتها في سياسة واشنطن الخارجية، فإن بعض الصحف العربية التي وصفت اليوم بيوم "الكارثة" تجنبت عدد منها التعقيب على الحدث واكتفت بمواكبته والحديث عن تفاصيله.

هذا المحتوى تم نشره يوم 12 سبتمبر 2001 - 11:30 يوليو,

"وصلت الحرب إلى قلب أميركا" بهذا استهلت صحيفة الحياة الصادرة في لندن عرضها لوقائع يوم الكارثة الذي حل بالولايات المتحدة بعد قيام طائرات مدنية، تم اختطافها، بضرب مبنى البنتاغون وتدمير برجي مبنى التجارة العالمي في نيويورك. وهذه الحرب خلفت آلاف القتلى والمصابين ودمارا كبيرا وذعرا لم يتوقف عند حدود الولايات المتحدة... أمتد إلى أقصى بقاع العالم. واعتبرت الصحيفة أن يوم الثلاثاء الموافق الحادي عشر من سبتمبر سيصبح أحد اكثر أيامها سوادا في تاريخها... يوم الرعب.. كما وصفته بحق.

صحيفة القدس العربي الصادرة في لندن أدانت هذا العمل الأرهابي "فمثل تلك الاعمال لا يمكن أن تخدم أي قضية مهما كانت عادلة" كما تقول، لكنها ترى من الواجب مطالبة "المواطن الأمريكي بأن يسأل نفسه عن الاسباب التي تجعل سفارات بلاده ومبانيها ومقر وزارة دفاعها مستهدفة بمثل هذه العمليات الارهابية"، وتدعو في الوقت نفسه الولايات المتحدة إلى ضبط ردة فعلها حتي "لاتنجر إلى الأعمال الانتقامية العشوائية، لأن ضحايا هذه الاعمال في الغالب هم من الأبرياء، تماما مثلهم مثل ضحايا العمليات الأرهابية الأخيرة."

أما صحيفة الشرق الأوسط الصادرة في لندن فقد اعتبرت أن الولايات المتحدة عاشت أجواء حرب وشلل تام، وهي الأجواء التي دفعت بالرئيس الأمريكي جورج بوش إلى إعلان حالة الطوارئ في صفوف القوات الأمريكية في الداخل والخارجـ وتحرك قطع بحرية لتتخذ مواقع لها أمام السواحل الشرقية والغربية للبلاد. كما نُقل أعضاء الكونجرس إلى مكان مجهول لمتابعة الحالة وتطوراتها وعاد الرئيس بوش إلى قاعدة اندروز الأمريكية مساء الثلاثاء مصحوبا بمقاتلات "اف-16" و "اف-15"، في سابقة هي الأولى من نوعها.

"بعد الهجوم الكاسح على واشنطن ونيويورك وبنسلفانيا وكامب ديفيد ..أمريكا تنزف دما". هذا ما قالته صحيفة جريدة المساء المصرية في تعقيبها على الحدث. وفي الوقت الذي ركزت فيه على حالة الحزن والأسى التي خيمت على جميع أنحاء الولايات المتحدة، أشارت أيضا إلى الانفجارات الضخمة التي هزت العاصمة الأفغانية كابول والتي جعلت البعض، تقول الصحيفة، يعتقد أنه هجوم أمريكي بالصواريخ.. غير أن متحدثا رسميا باسم البنتاجون نفى أن تكون الولايات المتحدة قد ضربت كابول بالصواريخ.

أما صحيفة الخبر الجزائرية فقد تناولت الموضوع تحت عنوان "أمريكا تحت الهجوم"، واختارت بذلك النبض ذاته الذي سارت على وقعه شبكة السي إن إن CNN. لكنها ابتعدت عن هذا النبض بمسافات في تعقيبها على الحدث، عندما قالت "منذ صباح أمس تكون قد سقطت أسطورة الدولة العملاقة التي لا تقهر ولا تضرب من قاموس المصطلحات الدولية. فأمريكا التي ظلت منذ سقوط المعسكر الشرقي تجاهر بأنها تملك أقوى الأجهزة الأمنية وأن مصالحها الأمنية لا تخفى عنها خافية استفاقت أمس مثل كل الدول المستضعفة تحصي ضحاياها الذين سقطوا تحت آلة الرعب." واعتبرت الصحيفة أن "المرحلة القادمة سوف تحمل كثيرا من المفاجآت المترتبة على ردود فعل النظام الأمريكي سواء أن كانت على المدى القصير أو المتوسط." وأن ما حدث " َبين أن التمادي والإفراط في الادعاء بالقوة ثم التصرف انطلاقا من هذا الاعتقاد هو أيضا عامل مهم في تهيئة الأرضية لمثل هذه الأجواء."

جريدة الوطن القطرية أشارت إلى أن التكهنات السائدة عن المسئول عن يوم الجحيم الأمريكي تشير في معظمها إلى تورط مجموعة إسامة بن لادن، حيث أعلن مسئول أمريكي بعد ظهر الثلاثاء أنه يشتبه في تورط جماعة القاعدة في الاعتداءات مشيرا إلى أن هناك دلائل أولية تفيد بأن أشخاصا على علاقة ببن لادن أو بمجموعة القاعدة قد يكونون ضالعين في تلك الهجمات. وعلى هذا الصعيد، تقول الصحيفة، أعلن مسئول في وكالة الاستخبارات الأمريكية "سي.أي.ايه"أن مدير الوكالة جورج تينيت حذر الكونجرس في فبراير من هجمات "بدون إنذار" قد ينفذها إسامة بن لادن و"شبكته العالمية" ضد مواطنين أمريكيين.

أما صحيفة البيان الاماراتية فقد خرجت عن خط متابعة الحدث إلى التعليق عليه بالقول في تحليلها الأخباري إن الكارثة التي ضربت الولايات المتحدة فضحت اكبر وأعظم دولة في العالم، وأظهرتها أمام الشعوب قاطبة مجرد "نمر من ورق" على حد قولها. واعتبرت، في الوقت الذي أدانت فيه الإرهاب بكل أشكاله، اعتبرت أن الدرس الذي يمكن أن تستخلصه إدارة بوش هو ضرورة الانفتاح على المناطق التي تشكل بؤرا ساخنة أو كامنة للإرهاب ومعالجتها بقسطاس عادل، في قناعة منها على ما يبدو أن تلك الهجمات لها علاقة مباشرة بأزمة الشرق الأوسط.

ردود فعل الصحف الدولية

"على الولايات المتحدة أن ترد" هكذا عقبت صحيفة الواشنطن بوست الصادرة في واشنطن على كارثة ألامس التي لحقت بالولايات المتحدة. فالتاريخ الأمريكي، تقول الصحيفة، لم يذكر هجوما ومأساة بهذا الحجم إلا يوم السابع من ديسمبر في عام 1941 في الهجوم الياباني على مرفأ بيرل هاربر. ويومها لم تصاب الولايات المتحدة بالذعر، بل ردت بحزم حديدي للدفاع عن نفسها وعقاب المعتدين. والرد اليوم، تضيف الصحيفة، يجب أن يكون من نفس المعدن، حازم، يضرب بقوة على المسئولين عن التخطيط لتلك العمليات وعلى أية دولة أو دول قدمت لهم المأوى والتشجيع.

أما صحيفة النيويورك تايمز الصادرة في نيويورك فهي لم تتخذ موقفا مغايرا لما طرحته الواشنطن بوست لكنها ركزت اكثر على صعوبة المهمة التي تواجه الولايات المتحدة. فالهجمات التي ّجرت البلاد إلى صراع أشبه ما يكون بالحرب، جرتها إلى مواجهة مع عدو يصعب تحديده بدقة وتصعب معاقبته أيضا بدقة. وهذا الواقع ساهم في فداحة الضرر الذي تسببت فيه الهجمات لاسيما ما يتعلق منها بتلاشي إحساس الأمريكيين الطبيعي بالأمن والثقة، وهو إحساس لن يتعافى سريعا، تقول الصحيفة. على صعيد أخر، كان من الملفت أن تنتقد الصحيفة الرئيس الأمريكي جورج بوش قائلة إنه أثار خيبة مساعديه وحلفائه عندما لم يتوجه إلى واشنطن كرمز على أن الحكومة لازالت عامله. فقد فضل الذهاب إلى قاعدة جوية بالقرب من أوهاما، بحثا عن الأمان. وذّكرت الصحيفة بأن الرئيس الأمريكي السابق جون كيندي ظل باقيا في واشنطن في قمة أزمة الصواريخ الكوبية... لم يغادرها إلى مكان أخر.

من جهتها، وبعد أن أوردت صحيفة الفرانكفورتر الجيماينه تزايتنج الألمانية سردا بتفاصيل ما حدث عمدت إلى الحديث عن ردود الفعل الدولية، وأشارت إلى الإجماع الدولي على إدانة ما حدث. واستثنت من ذلك الابتهاج الذي أبداه اللاجئون الفلسطينيون في مخيماتهم في جنوب لبنان. لكنها عادت وأوضحت أن الجماعات الفلسطينية باختلافها نأت بنفسها عن الحادث، وأن متحدثا باسم حركة حماس الإسلامية قال بالحرف الواحد:"نحن الفلسطينيون نحارب إٍسرائيل لا المدنيين."

أخيرا، تلقفت صحيفة الجارديان البريطانية هذه الزاوية و أشارت إلى أن افضل وقاية للولايات المتحدة من الإرهاب هو في وجود حكومات ومجتمعات راضية بتوازن واشنطن في تعاملها مع القضايا التي تمسها. وبصراحة، تقول الصحيفة، فإن هذا أبعد ما يكون في العالم الإسلامي، ليس فقط بسبب سياساتها تجاه إٍسرائيل، بل لان الكثير من العرب والمسلمين يعتبرون الهيمنة الأمريكية والغربية إهانة لهم. ولكن، تردف الصحيفة، وعلى عكس ما يعلق في الأذهان الغربية من صورة نمطية عن العرب والمسلمين، وخاصة الفلسطينيين، فإنهم يضعون حدودا للعنف الذي يمكن أن يصلوا إليه، وهذا الحد لا يسمح بارتكاب والتخطيط لهجمات من نوعية ما حدث يوم الأمس.

سويس إنفو

تم جلب هذه المقالة تلقائيًا من الموقع القديم إلى الموقع الجديد. إذا واجهتك صعوبات في تصفحها أو عرضها، نرجو منك قبول اعتذارنا والإبلاغ عن المشكلة إلى العنوان التالي: community-feedback@swissinfo.ch

مشاركة