"عندما يصب النيل في نهر الراين"

تركّـزت المشاركة السويسرية الأولى في معرض القاهرة الدولي للكتاب على كتب الفن والهندسة والتصميم. (مصدر الصورة : موقع معرض القاهرة الدولي للكتاب) swissinfo.ch

تحت هذا الشعار، عقد الاتحاد السويسري لدور النشر والمكتبات يوم الإثنين ندوة مع أدباء مصريين في إطار فعاليات معرض القاهرة الدولي للكتاب.

هذا المحتوى تم نشره يوم 28 يناير 2004 - 09:27 يوليو,

وتناول اللقاء الذي مولته المؤسسة الثقافية السويسرية "بروهلفتسيا" مواضيع مختلفة، لعل أبرزها قضايا الترجمة والإقبال على الأدب العربي في الكنفدرالية.

"إنه معرض مفيدٌ وغني وطريف جدا. أحيانا، يشبهُ بازارا ضخما يزُوره عددٌ كبير من الناس لإشباع فضولهم وغريزة الإطلاع لديهم".

هكذا وصف الدكتور مارتين يان، مديـرُ الاتحاد السويسري لدور النشر والمكتبات، الأجواء العامة للدورة السادسة والثلاثين لمعرض القاهرة الدولي للكتاب الذي يتواصل من 21 إلى 30 من يناير الجاري.

وتشاركُ سويسرا لأول مرة في معرض القاهرة الضخم الذي يستضيف هذا العام ما لا يقل عن 3150 ناشرا من 97 دولة. ويُتوقع أن يستقطبَ هذا الفضاءُ الثقافي الاستثـنائي في العالم العربي زُهاء 4 ملايين زائر لإلقاء نظرة على محتويات الخمسة ملايين كتاب التي تزخر بها أجنحة المعرض.

وفي تصريحه لـ"سويس انفو"، أوضح الدكتور يان أن سويسرا حاضرة بجناح يعرض مُختارات من كتب الفن والهندسة والتصميم التي تلقى إقبالا كبيرا وخاصة لدى الطلبة. كما يُـعرِّف الجناح بدُور النشر السويسرية المتخصصة في نشر كتب المؤلفين الأجانب.

وبعد التأكيد على الأهمية الكبيرة التي يكتسيها معرض القاهرة في شمال إفريقيا والعالم العربي عموما، ذكّر الدكتور يان أن عدم توفر العالم العربي على نظام الترقيم الدولي (ISBN) لطلب الكتب يدفع المتعطشين للأدب والكتب، من ناشرين وجمهور، إلى زيارة المعرض لاكتشاف الكتب وشراءها في عين المكان.

السويسريون لا يكتفون بالمشاركة!

وقد تميزت المـُشاركة السويسرية الأولى في فعاليات معرض القـاهرة الدولي للكتاب بالندوة التي عقدها ممثلان عن الاتحاد السويسري لدور النشر والمكتبات يوم الإثنين 26 يناير مع ثلاثة أدباء مصريين نشروا كتبا تُرجمت باللغة الألمانية هم بهاء طاهر وجمال الغيطاني وميرال الطحاوي.

قناعة السويسريين بأن المشاركة وحدها لا تكفي وأن الملتقيات الفكرية لا يمكن إلا أن تـُزكي مثل هذه اللقاءات، دفعتهم إلى فتح الحوار مع الأدباء المصريين. وتناولت الندوة التي مولتها المؤسسة الثقافية السويسرية "بروهلفتسيا" عدة قضايا كان من أبرزها بحث الإقبال على الأدب العربي في سويسرا وقضايا الترجمة والمعايير المعتمدة من قبل دور النشر لانتقاء الكتب التي ترغب في ترجمتها.

وكان اللقاء أيضا بمثابة نقاش تحضيري لمعرض الكتاب القادم في فرانكفورت الذي سيكون فيه العالم العربي ضيف الشرف. وقد بحث المشاركون سـُبل الاستعداد لهذا الحدث، كما تبادلوا توقعاتهم حول الحضور العربي فيه.

وعن مجريات الندوة، قالت الدكتورة هبة شريف في تصريح لـسويس انفو: "تحدث المشاركون عن مستقبل الترجمات وإمكانية الاستفادة من الاهتمام المتزايد بالعالم العربي من أجل زيادة الترجمات من اللغة العربية إلى الألمانية. وفي النهاية توقفنا عند المعرض القادم في فرانكفورت".

الترجمة محل جدل

قضية الترجمة، ومستوى المؤلفات المُترجمة من العربية، وكيفيةُ انتقاء دور النشر للمؤلفات التي ترغب في ترجمتها محاور حظيت من جهة باهتمام كبير من قبل المشاركين في الندوة، وأثارت اختلافات في الآراء من جهة أخرى.

وفي هذا السياق أوضحت الدكتورة هبة شريف أن الناشرين السويسرييْن أكدا من ناحية أن هنالك اهتمام كبير بالأدب العربي وبترجمته إلى الألمانية، وأن هذا الاهتمام يتزايد في سويسرا وفي ألمانيا المجاورة.

وأوضح الناشران هيلين شير من دار نشر "بواباب" ولوسيان لايتس من دار نشر "يونيون" أن الإهتمام بالمؤلفين العرب بلغ أقصى درجة في سويسرا، مشيرين إلى أنه قبل عشرين عاما، كان المهتمون بالأدب في سويسرا يتساءلون "من هو يوسف إدريس أو نجيب محفوظ؟"، أما الآن فقد بات العديد من الكتاب العرب معروفين لدى القراء ودور النشر.

في المقابل، أكد الأدباء المصريون الثلاثة أن مستوى ترجمات المؤلفات من العربية إلى اللغات الأخرى بما فيها الفرنسية والإنجليزية متدهور للغاية وأسوأ بكثير من الترجمات التي تمت قبل العشرين عاما الماضية.

وعزى الأدباء هذا التدهور إلى عدم احترام المعايير الأدبية والقيمة الفنية لدى عملية الترجمة، حيث أعربوا عن اعتقادهم أن الاهتمام بترجمة المؤلفات العربية ليس نابعا من الاهتمام بالأدب كفن بحد ذاته، بل هو اهتمام ناجم عن الأحداث السياسية المتلاحقة التي تشهدها المنطقة العربية منذ أكثر من عقد. لذا، يرى الكتاب أن هذا الاهتمام "مصطنع وأنه سينتهي عندما تنتهي كل هذه الضجة المثارة حول هذه المنطقة".

وقد أوضح الناشران السويسريان في سياق هذا الحديث أن الترجمات تخضع غالبا للذوق الشخصي للناشرين لأن دُور النشر التي يمثلانها في سويسرا صغيرة وليست لها استراتيجية أو سياسة في اختيار الترجمات.

"الترجمة تظل وسيلة فهم الآخر"

لكن حل مسألة الترجمة لا يوجد في يد دور النشر الأجنبية لأنها لديها الحق في ترجمة ما تشاء، مثلما توضح الدكتورة هبة شريف. الحل هو إذن بين أيدي المؤسسات العربية التي يتعين عليها تحديد سياسة واضحة لاختيار الترجمات.

وقد أكد الأدباء المشاركون في الندوة أن دور الدولة المصرية والمؤسسات العربية عموما غائب تماما على هذا المستوى.

على صعيد آخر، أعرب بعض الأدباء مثل بهاء طاهر عن الأسف والاستياء لـ"حبس الأديب العربي في صور نمطية عن الواقع العربي". فغالبا ما يتخيل القراء الغربيون أن الكتب العربية لا تتحدث سوى عن الصحراء والجمال...

ورغم اختلاف الآراء الذي أثارته مسألة الترجمة، أكدت الناشرة السويسرية هيلين شير المهتمة بنشر كتب الأطفال، اهتمامها المتزايد بنشر كتب أطفال من أمريكا اللاتينية وآسيا والعالم العربي. من ناحيته، أكد لوسيان لايتس أن الترجمات تظل الوسيلة الوحيدة لفهم الآخر، ودعا إلى مواصلتها رغم الجهود الضئيلة التي تبذلها دور النشر.

وقد دعمت ممثلة المؤسسة الثقافية السويسرية "بروهلفتسيا" الدكتورة هبة شريف هذا التوجه مؤكدة أن نقاط القوة التي تتمتع بها دور النشر السويسرية، رغم صغرها، هو انفتاحها على آداب دول أخرى ليست "كبيرة" بالضرورة.

سويس انفو - إصلاح بخات

معطيات أساسية

تشارك سويسرا لأول مرة رسميا في معرض القاهرة الدولي للكتاب
من بين الدول المشاركة لأول مرة أيضا: كندا وإيطاليا وإٍسبانيا
يمتد المعرض هذا العام على مساحة 180 ألف متر مربع
يبلغ عدد الناشرين المصريين والأجانب 3150 شخص من 97 دولة
الكتب المعروضة خلال الدورة 36 للمعرض تناهز 5 مليون كتاب
يتوقع أن يزور المعرض حوالي 4 ملايين شخص
نظم معرض القاهرة الدولي الأول للكتاب عام 1969 بمشاركة 47 دولة
لم يكن عدد الناشرين يتجاوز حينها 462 ناشرا، أما عدد الكتب المعروضة فكان 100 ألف
500 ألف شخص زاروا المعرض الأول

End of insertion

تم جلب هذه المقالة تلقائيًا من الموقع القديم إلى الموقع الجديد. إذا واجهتك صعوبات في تصفحها أو عرضها، نرجو منك قبول اعتذارنا والإبلاغ عن المشكلة إلى العنوان التالي: community-feedback@swissinfo.ch

مشاركة