Navigation

"غد" نور.. سنة أولى نضال سياسي

أيمن نور، رئيس حزب الغد، الذي حل في المركز الثاني بعد الرئيس مبارك في الانتخابات الرئاسية swissinfo.ch

صرح الدكتور أيمن نور، رئيس حزب الغد المصري، بأن الانتخابات التشريعية المقررة في مصر أواخر العام الجاري، لن تتسم بالنزاهة والشفافية، إلا بوجود رقابة ثلاثية.

هذا المحتوى تم نشره يوم 03 نوفمبر 2005 - 17:01 يوليو,

وأكد أن حدوث انتخابات "نصف نزيهة" كفيل بأن تحصد المعارضة المصرية أكبر عدد ممكن من المقاعد البرلمانية

أوضح الدكتور أيمن نور، رئيس حزب الغد المصري، أن الانتخابات التشريعية المقررة في مصر خلال شهري نوفمبر وديسمبر 2005، لن تتسم بالنزاهة والشفافية، إلا بوجود رقابة ثلاثية، وهي "الرقابة الدولية"، و"الرقابة المحلية" من مؤسسات المجتمع المدني وجمعيات حقوق الإنسان، إضافة إلى "الرقابة القضائية الكاملة والشاملة".

وأكّـد الدكتور نور، الذي حل في المركز الثاني بعد الرئيس مبارك في الانتخابات الرئاسة، في حوار خاص مع سويس انفو بمناسبة مرور عام على تأسيس حزب "الغد"، أكد استمراره في المطالبة بإصلاح سياسي ودستوري حقيقي وشامل في البلاد، رغم قناعته الكاملة بأن هناك قدر كبير من التربّـص غير الطبيعي، به وبحزبه، وخاصة بعد انتهاء الانتخابات الرئاسية، وتصريحاته للصحف بأن المعركة لم تنته بعد، وأنه يستعد من الآن للترشح ضد السيد جمال مبارك، نجل الرئيس في انتخابات 2011!

فيما يلي نص الحوار كاملاً:

سويس انفو: ما تعليقك على الانتخابات الرئاسية من حيث نزاهتها، وهل ستواصل مسيرة الترشح للبرلمان؟

أيمن نور: كلنا يعلم كيف أعيدَ انتخاب الرئيس مبارك، وطبيعة الظروف التي صاحبت ذلك. فما حدث لم يكن انتخابا، بل كان شكلا من أشكال الاستفتاء بطريقة الانتخاب. وعلى أية حال المعركة مستمرة، وبصفتي المرشح الذي أتى في الترتيب الثاني بعد الرئيس مبارك مباشرة، فقد قلت وأكرر إن معركة التغيير والإصلاح بدأت في يوم 7 سبتمبر، ولم تنته بعد.

نعم، فهي معركة الأمل في وطن أكثر حرية،ولذا سنواصل هذه المعركة وخوض كل المعارك التي تحرر وطننا وتُـعيد له استقلال إرادته وحريته في اختيار من يحكمه ومن يمثله.

وإنني بالفعل مستمر في المسيرة، ومرشح الآن في الانتخابات عن دائرتي باب الشعرية التي فزت فيها لدورتين متتاليتين، ومثلتها خلال الفترة من 1995- 2005. غير أن الحزب الوطني يطلق ضدي حملة شعواء. فقد رشحوا ضدي في دائرة باب الشعرية، ضابط من جهاز مباحث أمن الدولة، وطبعا أنصاره يُـخوِّفوا الناس ويرعبوهم ويهددوهم بالاعتقال و.... والناس "غلابة عايزة تعيش في حالها".

سويس انفو: أسألك بمنتهى الوضوح وأريد أن تجيبني بمنتهى الشفافية... هناك اتهام صريح يوجَّـه إليك بأنك تتلقى أموالاً، ودعماً سياسيا من الولايات المتحدة الأمريكية، وأحيانا من الاتحاد الأوروبي، فكيف تدافع عن نفسك؟

أيمن نور: أنا قلت هذا الكلام في مناسبات كثيرة، وها أنذا أكرره اليوم، أنا لم أتلق دعماً مالياً من الخارج على الإطلاق، سواء من الولايات المتحدة أو من الاتحاد الأوروبي، بل ورفضنا دعم لجنة شؤون الأحزاب المصرية، وكل ما قيل وتردد في هذا الموضوع، لا يزيد عن كونه حرباً غير شريفة من النظام ضدي وضد حزب الغد الذي استطاع في سنة واحدة أن يثير القلق داخل الحزب الحاكم .

أما عن الدعم السياسي، فنحن لم نطلب من أحد من الخارج أن يدعمنا سياسيا، ولكن إذا كان مسؤولاً أمريكيا أو أوروبيا قد طالب الحكومة المصرية بأن تنتهج أسلوبا ديمقراطيا في التعامل مع خصومها السياسيين، ولا تعلن الحرب عليهم بعدما تابع ما يحدث لنا من اضطهاد وحملات منظمة لِـوَْأدِ هذا الحزب الذي ولد قويا، ومنافسا وندا لأحزاب شاخت سياسيا ولم يشعر بها الناس، فتلك ليست مشكلتي، وإنما هي مشكلة النظام.

سويس انفو: كيف ترى المستقبل في مصر خلال السنوات القادمة من فترة الرئاسة الخامسة لمبارك؟

أيمن نور: أمام الرئيس فرصة ذهبية، تتلخّـص في إطلاقه ثورة حقيقية للإصلاح السياسي والاقتصادي والدستوري في البلاد، وعندها سيتغير الحال، وتتحسن الأحوال. أما لو أصر الرئيس على أن يغمض عينيه عن المطالبات التي تطلقها كافة القوى والأحزاب السياسية في مصر، بحجة أنه ليس في الإمكان أبدع مما كان، فإن القوى الوطنية لن تصمت، وستواصل مسيرتها، ومهما كان الثمن، فإنه لن يكون أغلى من الحرية.

سويس انفو: حصدت أكثر من نصف مليون صوت في انتخابات الرئاسة، وجئت في المركز الثاني متقدما على د. نعمان جمعة، رئيس حزب الوفد ، بينما حزبك لم يتعدَّ عمره شهورا، فبما تفسر هذا؟

أيمن نور: حققنا هذا التقدم بفضل رؤيتنا الواضحة، وبرنامجنا المفصل والشامل، والذي يقع في 2000 صفحة، فضلا عن أن الناس لمست فيه الصدق والمصداقية، وأنا لست غريبا عن الجماهير، فقد قضيت 10 سنوات متتالية في البرلمان، في الفترة من 1995 – 2005، قدمت خلالها الكثير. ففي العام الأخير فقط، قدمت 40 استجوابا، فلم يخل مسؤول في الحكومة من استجواب، ولم أترك مسؤولا إلا وكشفت الفساد في موقعه أو وزارته، 40 استجوابا في سنة واحدة، هذا رقم يعد سبقا برلمانيا لم يحدث من قبل.

أما عن حزب الغد، فهو "رئة ليبرالية"، يقبل الآخر، ويؤمن بتوسيع قاعدة المشاركين والمهمومين بالعمل العام في مصر، وعلاقتنا بحزب الوفد فيها مساحات تقارب، لكن هناك أيضا مساحات أوسع للتمايز، غير أنه ليست هناك خصومة مع حزب الوفد أو أحد من القائمين عليه. لكن الغد لن يكون امتدادا فكريا للوفد. فنحن ضلع في مثلث ليبرالي مصري، يمثل الوفد أحد أضلاعه، بينما تمثل القوى الليبرالية غير المنظمة في أحزاب الضلع الثالث.

سويس انفو: أعلنت أكثر من مرة أنك مستعد من الآن لمواجهة السيد جمال مبارك في انتخابات الرئاسة 2011. أليس ذلك الإعلان مبكرا جدا، أم أنه للدعاية؟ وهل تعتقد بالفعل أن مصر تتجه ناحية التوريث المقنع، رغم تأكيد الرئيس مبارك ونجله رفضهما التوريث؟

أيمن نور: نعم أنا أعلنت وأجدد إعلاني بأنني مستعد من الآن لمواجهة نجل الرئيس في انتخابات الرئاسة المقررة عام 2011، والتي يتوقع معظم المراقبين أن يكون مرشح الحزب الوطني فيها السيد جمال مبارك، تحقيقا لفكرة التوريث التي يتمناها النظام، وترفضها كافة القوى الوطنية في مصر. وأنا أؤكد رفضي لفكرة التوريث، وأكرر الصيحة التي أطلقها أحمد عرابي منذ 9 سبتمبر 1881: "لن نورث بعد اليوم".

وعلى أية حال، فنحن لم نعد نخشى شيئا من النظام، بل إننا نتوقع منه أي شيء، وكل شيء، وسنستمر في المعركة، مهما كانت التضحيات ومهما كانت النتائج، والانتخابات الرئاسية الأخيرة أثبتت أن حزب الغد يقف فوق أرض صلبة وفي أوساط الجماهير.

سويس انفو: أصدر تحالف الأربعة، رجب حميدة، ومرسي الشيخ، وعكاشة محمد عكاشة، وموسى مصطفى موسى، الذي يقود الانقلاب ضدكم في حزب الغد، قرارا بفصلكم من رئاسة الحزب، وتجميد عضوية عدد من أعضاء الهيئة العليا للحزب.

أيمن نور: المؤامرات التي يحيكها النظام الحاكم لن تنجح في الأضرار بالحزب. فالقيادة الشرعية للحزب لن تسمح بسقوط النجاحات المتوالية للحزب بقيادة أيمن نور. بعض المنشقين تلقوا وعودا حكومية وإغراءات بمنحهم مقاعد برلمانية في الانتخابات البرلمانية المقبلة.

أنا أتهم جبهة المفصولين الأربعة بالتآمر مع جهات ما لتجميد الحزب وأرفض أن أعيش بنصف حزب، كما أرفض أن يكون مصير حزب الغد مثل حزب العمل المجمد. فالمنشقون لن ينجحوا في تجميد الحزب، رغم ما تبذله جهات حكومية بالسعي لتخريب حزبه من الداخل.

وأنا أدعو كافة القوى الوطنية إلى الوقوف بجانبي في مواجهة الابتزاز والانشقاق داخل الحزب، وعدم التعامل مع هؤلاء الأربعة المفصولين الذين لا يمثلون الحزب، واجتماعاتهم ليس لها أي شرعية أو قانونية. فمجموعة الأربعة الذين انشقوا على الحزب، خرجوا عن الخط السياسي للحزب، وتسببوا في الكثير من المشاكل وتجاوزوا اللائحة الداخلية.

وعملية الانقلاب ضد الحزب فاشلة، ولن تؤدي إلى شيء، ولن ينجحوا في تجميد الحزب، مع علمي بأن هذه المحاولة تمّـت بتدبير من جهات حكومية، ساعية إلى تخريب الحزب من الداخل، وهناك رجال داخل النظام يلعبون بشكل غير محسوب.

سويس انفو: دعوتم في برنامج حزبكم لإعادة النظر في (المادة 85) من الدستور، فهل تعتقد أن هذه الدعوة هي التي استفزّت النظام، وربما كانت أحد الدوافع وراء قرار رفع الحصانة عنك، واتهامك بتزوير التوكيلات، واعتقالك، وإثارة القلاقل والانشقاقات في حزبك؟

أيمن نور: هذه المادة هي التي تستحق التعديل، بل والتغيير، وهي أهم وأخطر من المادة 76 التي ظلوا يتكلمون عن تعديلها، وكأنهم يتفضلون علينا به.

فهذه المادة تطلق يد رئيس الجمهورية ليفعل ما يشاء، ويقرر ما يشاء دون محاسبة. فهو بموجبها غير مسؤول سياسيا أمام البرلمان، لذا، فقد نبَّـهنا إلى خطورتها، وطالَـبنا بتعديلها، وتحديد اختصاصات الرئيس، ومحاسبته أمام البرلمان، ولا أستبعد أن يكون موقفنا هذا هو أحد أسباب الحملة التي يشنها النظام ضدي شخصيا، وضد حزب الغد، بل إن هذا الاعتقاد هو الأقرب إلى الصحة والمنطق.

سويس انفو: لم تتردد في زيارة مقر الإخوان، ومقابلة المرشد العام وقيادات الجماعة؟ فهل هذا موقفك من الإخوان؟ أم كان من قبيل الدعاية الانتخابية؟ وهل صحيح ما ذهب إليه المحللون من أن أصوات الإخوان كان لها دور كبير فيما حصدته؟

أيمن نور: هذا موقفي الثابت من الإخوان، وأنا أعلنه على الدوام. فالإخوان فعلا تنظيم عريق له تاريخه الممتد لأكثر من 80 سنة، ولا يختلف اثنان على وزنه الكبير وثقله الملحوظ في الحياة السياسية المصرية، وهم بالنسبة لي ليسوا تنظيما سريا، ولا جماعة محظورة، ولا حركة غير شرعية، وإنما قوة سياسية موجودة بالفعل.

أما بخصوص الإخوان، فأنا شخصيا ليس لدي موقف ضد الإخوان، بل إنني أعترف بدعمهم ، فقد حصلت على أصوات كثيرة من الإخوان، وساندوني بقوة، خاصة في محافظة البحيرة، ومن حقهم أن يكون لهم حزب سياسي لأنهم قوة سياسية مهمة في الشارع المصري.

سويس انفو: ما هي حدود تنسيقكم مع الجبهة الوطنية للتغير، وكذا جماعة الإخوان المسلمين في الانتخابات التشريعية المقررة في نوفمبر وديسمبر القادمين؟

أيمن نور: الجبهة الوطنية فكرة متميزة، لكن للأسف يبدو أن هناك موقف شخصي في التعامل مع حزب الغد، سواء من الحكومة أو من المعارضة، ولا أعرف السبب. فالجبهة رفضت أن ينضم إليها حزب الغد، رغم أنني رحبت بالفكرة وكنت متحمسا لها، وكذا كل فصائل المعارضة الأخرى، فنحن الحزب الوحيد في مصر الذي نزل الانتخابات التشريعية هذا العام بمفرده "طرزان"، وقد رشحنا عددا يتراوح بين 180 و200 في مختلف الدوائر على مستوى الجمهورية.

سويس انفو: هل أنت ممّـن يعتقدون بأهمية الرقابة الدولية للانتخابات التشريعية القادمة أم أن الرقابة المحلية تكفي؟

أيمن نور: الرقابة الدولية ضرورية جدا، فليست هناك مصداقية لدى الناس، وما لم تكن هناك رقابة دولية، فلن يقبل الناس على الانتخابات، لقناعتهم أنها لن تكون نزيهة، وأنا شخصيا لا أعتقد أن الانتخابات بدون رقابة ستكون نزيهة، فلن تتسم الانتخابات بالنزاهة والشفافية إلا بوجود رقابة ثلاثية، وهي "الرقابة الدولية"، و"الرقابة المحلية" من مؤسسات المجتمع المدني وجمعيات حقوق الإنسان، إضافة إلى "الرقابة القضائية الكاملة والشاملة"، ولو حدثت انتخابات نصف نزيهة، فستحصد المعارضة المصرية أكبر عدد ممكن من المقاعد البرلمانية، فضلا على أنني سأنجح باكتساح.

سويس انفو: هل كنت تتوقع أن يقوم الحزب الحاكم بعملية تصفية للحساب ضدكم بعد الانتخابات الرئاسية؟

أيمن نور: كنا نتوقع تصفية الحسابات منذ اليوم التالي لإعلان النتيجة، غير أن الأمر لم يتوقف عند هذا الحد، وعلى أي حال، فنحن على استعداد لأية معارك مهما كانت ضراوتها، وما يحدث ضدي في الحزب وفي النيابة هو باختصار رسالة من النظام، هدفها شغلنا عن الانتخابات وتشتيت جهودنا. لكننا مستمرون ومصرّون على الإصلاح الكامل والشامل.

سويس انفو: في ختام هذا الحوار، ما هو بنظركم الحل الأمثل للإسراع بالإصلاح السياسي، وتحقيق مكاسب عملية على أرض الواقع، هل الإسلام هو الحل أم أن الليبرالية هي الحل كما عنونت أحد كتبك؟

أيمن نور:الحل في تقديري يتلخص في قدرة القوى الوطنية في مصر على تحريك الرأي العام وتوحيده على قضايا محددة. فالإصلاح في مصر ليس مستحيلا، إذا ما توافرت النية للإصلاح، على أن نبدأ بإصلاح الدستور وتعديله، ونحن لم ننبطح بعد، إننا مازلنا واقفين، رغم شراسة المعركة مع نظام غاية في الشراسة، ومع آليات غير مرنة وغير مؤمنة بالعمل السياسي.

أجرى الحوار من القاهرة همام سرحان

تم جلب هذه المقالة تلقائيًا من الموقع القديم إلى الموقع الجديد. إذا واجهتك صعوبات في تصفحها أو عرضها، نرجو منك قبول اعتذارنا والإبلاغ عن المشكلة إلى العنوان التالي: community-feedback@swissinfo.ch

تم إيقاف التعليقات بموجب هذه المقالة. يمكنك العثور على نظرة عامة على المناقشات الجارية مع صحفيينا هنا . ارجو أن تنضم الينا!

إذا كنت ترغب في بدء محادثة حول موضوع أثير في هذه المقالة أو تريد الإبلاغ عن أخطاء واقعية ، راسلنا عبر البريد الإلكتروني على arabic@swissinfo.ch.

مشاركة

اكتب تعليقا

بفضل حساب خاص بك على SWI، تتاح لك إمكانية المساهمة بالتعليق والمشاركة في الحوار على موقعنا.

. تفضل بالدخول أو بالتسجيل هنا.