Navigation

 غزة أوّلا.. أو العودة الى نقطة الصفر؟

يتردد ارييل شارون حتى في قبول الخطة التي اقرها وزير دفاعه لانسحاب القوات الاسرائيلية من غزة كمرحلة اولى تليها انسحابات من مناطق اخرى swissinfo.ch

حقق التفاهم الفلسطيني الاسرائيلي الاخير "غزة اولا"، شهرة سريعة وصفرا في النتائج، معيدا الى الاذهان اتفاق الحكم الذاتي صاحب الاسم نفسه. تسالاؤت عدة حول ماهية حوار الطرفين الحالي واحتمالات صموده امام كثافة النيران.

هذا المحتوى تم نشره يوم 09 أغسطس 2002 - 16:28 يوليو,

لم يلبث الفلسطينيون ان اعلنوا موافقتهم "المبدئية" على خطة وزير الدفاع الاسرائيلي بنيامين بن اليعازر، حتى عاد وفدهم بعد ساعات معلنا فشل اللقاء الاول للبدء ببحث تفاصيل الخطة التي طُرحت على انها تقترح انسحابا اسرائيليا من غزة اولا، مقابل تكفل الفلسطينيين بضبط الامن.

الخطة، وكما فهمها الفلسطينيون، تدعو الى انسحاب مماثل من مدينة اخرى في الضفة الغربية والانطلاق في برنامج تدريجي ينتهي بسحب قوات الاحتلال الاسرائيلي الى المواقع التي كانت تُرابط فيها بتاريخ 28 سبتمبر 2000 عشية اندلاع الانتفاضة.

وجاءت الموافقة الفلسطينية على الاقتراح الاسرائيلي بعد جولتين قصيرتين من المناقشات التي اجرتها القيادة الفلسطينية في مقرها المحاصر بمدينة رام الله، ثم جهزت وفدا امنيا رفيعا توجه للقاء نظرائه الاسرائيليين.

 الشيطان في التفاصيل

الوفد الامني الرفيع الذي ضم بشكل خاص العقيد محمد دحلان، وهو احد المسؤولين البازين الذين شاركوا منذ اللحظات الاولى في الاتصالات التي اثمرت في اعادة انتاج "غزة اولا"، عاد من اللقاء بعلامات خيية وفشل قويين من حديث الضباط الاسرائيليين الذين وصلوا الى المفاوضات بقائمة شروط طويلة.

الشروط الاسرائيلية، وفق ما اكده مسؤولون فلسطينيون، تتناول انسحابا فقط من مناطق في غزة دون التطرق الى مناطق في الضفة الغربية مقابل اثبات الفلسطينيين قدرتهم على ضبط الامن بشن حملات في صفوف ناشطي المقاومة الفلسطينية من مختلف الحركات والفصائل، الوطنية والاسلامية، دون استثناء.

اما تفاصيل الحملة التي تطالب اسرائيل بها، فانها تشمل على شرط توصل الفلسطينيين اولا الى وقف لاطلاق النار يشمل جميع القوى، مع تسليط عقوبات على اولئك الذين يرفضون الانصياع، كفرض اقامات جبرية على مسؤوليهم يتبعها اجراء الاعتقال ان دعت الضرورة.

وتشمل الشروط الاسرائيلية لاطلاق "غزة اولا"، كذلك عملية جمع اسلحة وعودة التعاون الامني. كل ذلك دون ان يقدم الاسرائيليون اي جدول زمني للانسحاب ودون اي ضمان لوقف اسرائيل عملياتها العسكرية في الضفة الغربية.

وقد رفضت اسرائيل، حسب ما اكد مسؤولون فلسطينيون، رفضا قاطعا خلال لقاء الضباط الكبار، الانسحاب من اي منطقة في الضفة الغربية، كما وعد وزير الدفاع الاسرائيلي، الامر الذي فاجأ الجانب الفلسطيني الذي كان يعتقد ان قضية غزة محسومة وان الجديد الذي دعاهم للموافقة على الخطة، هو اقتراح انسحاب اسرائيلي من بيت لحم في الضفة الغربية.

 خطط اسرائيلية وامريكية وفلسطينية

لكن، ما الذي حدث بالتحديد، خصوصا وان الجميع كان يتداول الخطة الامريكية التي وضعها مدير المخابرات الامريكية (CIA) جورج تينيت وساهم مدير المخابرات العامة المصرية اللواء عمر سيلمان في ترويجها والعمل على تنسيقها مع الفلسطينيين.

تقضي الخطة الامريكية، المعروفة بالشاملة، باعادة بناء جميع الاجهزة الامنية الفلسطينية وتقليص عددها وتزويدها بمعدات امريكية، وربما ادخال عناصر جديدة اليها من قوة جيش التحرير الفلسطيني التي كان يراسها اللواء عبد الرازق اليحيى وزير الداخلية الجديد المكلف بتنفيذ الخطة.

اليحيى، الموجود حاليا في واشنطن ضمن الوفد الفلسطيني الذي يجري محادثات مع مسؤولي الادارة الامريكية، لاسيما مدير المخابرات الامريكية، يفترض ان يطلع تينيت على الخطة الفلسطينية التي وضعها الوزير الجديد بناء على ما تضمنته الخطة الامريكية.

هذه الخطة الفلسطينية، التي تشمل برنامجا واضحا وجدولا زمنيا، عُرضت على اسرائيل خلال لقاء اليحيى ووزير الخارجية الاسرائيلي شيمون بيريز قبل نحو ثلاثة اسابيع، لكن رئيس الوزراء الاسرائيلي ارييل شارون رفضها على رغم اشادة شيمون بيريز بها، ولم يعد احد يتحدث عنها.

في رام الله المحاصرة، حيث مقر الرئيس عرفات، يقول مسؤولون، ان "احدهم" اقنع الرئيس الفلسطيني بان التعامل مباشرة مع اسرائيل سيكون افضل بكثير من التعامل مع الامن الامريكي وان هناك فرصة نجاح اكبر للخطة الاسرائيلية.

الاسرائيليون الذين فاجاتهم سرعة القبول الفلسطينية باقتراح "غزة اولا"، ادركوا ان مظاهر التعب بدت جلية وواضحة على الجانب الفلسطيني وانه لاباس من ابتزازهم والدخول معهم في مساومة جديدة، وعليه توجهوا الى لقاء الضباط "الفاشل" ورفعوا سقف مطالبهم ليضعفوا المطالب الفلسطينية.


وقد استطاعت اسرائيل فرض مبدأ "غزة اولا"، بالرغم من ان الخطة الامريكية تحث على الانسحاب من جميع المناطق الفلسطينية. كما تمكنت من فرض شروطها على الخطة الامريكية بالموافقة على من تراهم "مناسبين" من الجانب الفلسطيني لتنفيذ الخطة الامنية.

وقد سارع شارون، في ختام لقاء الضباط الفاشل، الى القول ان السلطة الفلسطينية "ليست سوى زمرة من الإرهابيين والفاسدين".

هشام عبد الله - رام الله

مقالات مُدرجة في هذا المحتوى

تم جلب هذه المقالة تلقائيًا من الموقع القديم إلى الموقع الجديد. إذا واجهتك صعوبات في تصفحها أو عرضها، نرجو منك قبول اعتذارنا والإبلاغ عن المشكلة إلى العنوان التالي: community-feedback@swissinfo.ch

تم إيقاف التعليقات بموجب هذه المقالة. يمكنك العثور على نظرة عامة على المناقشات الجارية مع صحفيينا هنا . ارجو أن تنضم الينا!

إذا كنت ترغب في بدء محادثة حول موضوع أثير في هذه المقالة أو تريد الإبلاغ عن أخطاء واقعية ، راسلنا عبر البريد الإلكتروني على arabic@swissinfo.ch.

مشاركة

اكتب تعليقا

بفضل حساب خاص بك على SWI، تتاح لك إمكانية المساهمة بالتعليق والمشاركة في الحوار على موقعنا.

. تفضل بالدخول أو بالتسجيل هنا.