Navigation

"فرصة سانحة للتحرك نحو الحل الممكن"

الأسرى المغاربة المفرج عنهم لدى وصولهم الى أغادير بالمغرب Keystone

إفراج جبهة البوليساريو عن آخر الأسرى المغاربة بتدخل أمريكي، ترك انطباعاً أن ملف الصحراء الغربية قد يشهد انفراجا يؤدي إلى حل أزمة طال أمدها.

هذا المحتوى تم نشره يوم 19 أغسطس 2005 - 17:01 يوليو,

إذا كان المغرب ينظر للعملية على أنها أتت متأخرة، فإن كلا من واشنطن والأمم المتحدة وكذلك جبهة البوليساريو، يرون فيها خطوة قد تساعد على إعطاء دفع لإيجاد مخرج..

باستقبال المغرب على متن رحلتين خاصتين مساء يوم الخميس 18 أغسطس ل 404 أسير حرب مغربي، أفرجت عنهم جبهة البوليساريو، يتم طي ملف الأسرى المغاربة في صراع الصحراء الغربية، والذي يعود تاريخ اعتقال بعضهم إلى أكثر من عشرين سنة.

عملية الإفراج التي تمت بوساطة أمريكية، قام بها وفد أمريكي رفيع المستوى بقيادة رئيس لجنة العلاقات الخارجية بالكونغرس الأمريكي السيناتور ريتشارد لوغارد، تفتح الباب أمام الآمال في أن يشهد ملف الصحراء الغربية بعض الانتعاش، الذي يمكن من إيجاد حل لهذا الصراع المزمن.

نهاية أزمة إنسانية

فقد عبرت اللجنة الدولية للصليب الأحمر، الهيئة الدولية المعنية بقضايا المعتقلين في الصراعات المسلحة، والتي تابعت هذا الملف منذ عقود، وأشرفت على إفراج العديد من الدفعات من الأسرى منذ بداية الهدنة في صراع الصحراء الغربية في عام 1991، عبرت عن ذلك في بيانها بقولها " إنها خطوة هامة في تسوية التأثيرات الإنسانية لصراع الصحراء الغربية".

وبهذا الإفراج عن 404 أسير، الذين تتجاوز أعمار بعضهم الستين عاماً، تكون جبهة البوليساريو قد أفرجت "عن كل المعتقلين والأسرى السياسيين المغاربة الذين في حوزتها"، وذلك حسب تصريح سفير الجمهورية الصحراوية في العاصمة الجزائرية السيد محمد بيسات في حديث مع سويس انفو.

وكانت تقديرات سابقة قد أشارت إلى أن مجموع أسرى الحرب المغاربة الذين كانوا بين أيدي جبهة البوليساريو فاق 2400 منذ بداية الصراع في عام 1975.

أما الأمين العام لمنظمة الأمم المتحدة كوفي أنان فقد عبر بهذه المناسبة "عن الأمل في أن تؤدي هذه العملية إلى إنعاش العلاقات بين الأطراف، وأن تسهم في إيجاد مخرج للأزمة السياسية الحالية".

رسالة تفاؤل من جبهة البوليساريو

إذا كان الرئيس الصحراوي محمد عبد العزيز قد أعرب في بداية شهر مايو عن نية الإفراج عن المعتقلين المغاربة، فإن السفير الصحراوي في الجزائر السيد محمد بيسات يرى في الخطوة التي تمت يوم الخميس "رسالة جديدة وتعبيرا مكررا عن حسن النية وعن إرادة جبهة البوليساريو في الوصول إلى حل سياسي، بناءا على قرارات الشرعية الدولية وتوصيات مجلس الأمن الدولي".

ويعلل السيد بيسات في حديثه لسويس انفو أسباب هذا الانفراج اليوم "بكون أن هناك مبعوثا جديدا لصراع الصحراء الغربية، تم تعيينه من قبل الأمين العام في شخص السيد بيتر فالسوم، وهناك ممثلا جديدا للأمين العام لرئاسة بعثة المينورسو في شخص السيد باستالغي".

وقد ثمن السفير بيسات بالخصوص الاهتمام المتزايد للمجموعة الدولية بحل صراع الصحراء الغربية، وبالأخص الاهتمام الأمريكي الممثل " في وفد هام عسكري وسياسي رفيع المستوى برئاسة رئيس لجنة العلاقات الخارجية بمجلس الشيوخ السيناتور ريتشارد لوغارد، الذي زار المسؤولين الصحراويين وتقابل معهم، وقدم تصريحات صحفية مفادها أن الولايات المتحدة الأمريكية تعمل على إيجاد حل عادل لقضية الصحراء الغربية في إطار قرارات وتوصيات الأمم المتحدة"، على حد قول السفير الصحراوي.

وأضاف السفير بيسات " نحن في إطار تشجيع هذا التوجه الجديد للتوصل إلى حل نهائي وعادل أردنا أن نسهم في هذه الظروف المؤدية إلى هذا الحل، واتخذنا هذه الخطوة، التي نتمنى أن تكون لها ثمارها الإيجابية على الوضع السياسي في المنطقة".

المغرب: تحرك متأخر

السلطات المغربية، وفي ردها الأولي على عملية الإفراج عن الأسرى المغاربة لدى البوليساريو، أوضحت في بيان صادر يوم الخميس قائلة "إن الإفراج عنهم عبارة عن رد متأخر على مطالب دولية، تم ترديدها مرارا من قبل مجلس الأمن الدولي والأمم المتحدة، والتي تم تجاهلها كلية".

واتهم بيان السلطات المغربية كلا من الجزائر وجبهة البوليساريو " باحتجاز الأسرى المغاربة لعدة سنوات، ولم تسمحا بالإفراج الجزئي إلا من حين لآخر في انتهاك صارخ للقانون الدولي"، حسب ما جاء في البيان.

والآن ملف المفقودين

رغم ترحيب بيان اللجنة الدولية للصليب الأحمر بإنهاء ملف الأسرى المغاربة في صراع الصحراء الغربية، فإنه شدد "على أن اللجنة الدولية للصليب الأحمر ستكثف جهودها من أجل توضيح مصير كل الأفراد الذين فُقدوا من جراء الصراع، وأن يتم إطلاع الأهالي والعائلات بالمعلومات المتوفرة عن ذويهم".

وبهذا الصدد أوضح السفير الصحراوي في الجزائر محمد بيسات بأن جبهة البوليساريو "تطالب المغرب بإطلاق سراح 33 شخصا، تم اعتقالهم في المظاهرات الأخيرة، كما نطالب المغرب بتقديم إيضاحات عن 150 أسير حرب صحراوي في السجون المغربية، وتقديم توضيحات من مصير أكثر من 500 مختف صحرواي، تم اقتيادهم إلى السجون المغربية منذ بداية الصراع في عام 1975".

وفي رد على تساؤل لسويس انفو، أوضح السفير الصحراوي " بأن اللجنة الدولية للصليب الأحمر لديها قوائم مفصلة بأسماء المختفين الصحراويين".

آمال بتحرك سياسي

التدخل الأمريكي في حل " أزمة إنسانية " حسب تصريحات مبعوث الرئيس الأمريكي المكلف بملف الصحراء الغربية السيناتور ريتشارد لوغارد، يترك أمالا بالتأثير على المسار السياسي، خاصة وأن المبعوث الأمريكي صرح أيضا بأن "واشنطن تدعم بقوة تقاربا مغربيا جزائريا، وإيجاد حل سلمي لقضية الصحراء الغربية في إطار الأمم المتحدة وفي احترام لمبدأ حق تقرير المصير".

وفي انتظار ما ستتمخض عنه زيارة السيناتور الأمريكي للمغرب وردود الفعل التي ستثيرها في المنطقة، يمكن القول إن ملف الصحراء الغربية يعرف مرة أخرى فرصة سانحة للتحرك نحو الحل الممكن، شريطة تجاوز الحواجز النفسية والتراكمات التاريخية.

محمد شريف - سويس انفو - جنيف

تم جلب هذه المقالة تلقائيًا من الموقع القديم إلى الموقع الجديد. إذا واجهتك صعوبات في تصفحها أو عرضها، نرجو منك قبول اعتذارنا والإبلاغ عن المشكلة إلى العنوان التالي: community-feedback@swissinfo.ch

مشاركة

اكتب تعليقا

بفضل حساب خاص بك على SWI، تتاح لك إمكانية المساهمة بالتعليق والمشاركة في الحوار على موقعنا.

. تفضل بالدخول أو بالتسجيل هنا.