"فلنتجنّـب مساعدة المتشدِّدين في النظام الصيني"

Keystone

يرى نيكولا زوفيري أن الدخول في مواجهة صارمة مع الصين ومقاطعة الألعاب الأولمبية لبايجينغ، تُـهدِّد بتعزيز مواقِـع الجيل القديم في النظام الصيني والجيش أيضا.

هذا المحتوى تم نشره يوم 17 أبريل 2008 - 21:01 يوليو,

الخبير السويسري في الشؤون الصينية يُـشدِّد في حديث خاص مع سويس انفو على الوضع الهشّ للحكومة الصينية الحالية.

إن ردود الفعل الغربية على قمْـع المظاهرات في إقليمي التِّـبت وعلى انتهاكات حقوق الإنسان – التي تكشِـف في معظم الأحيان عن اطِّـلاع محدود جدّا، إن لم يكُـن ضئيلا بالصين ونظامها السياسي – يُـمكن تؤدّي إلى عكس الهدف المرجُـو منها، أي إلى انغلاق وتشدّد إمبراطورية الوسط.

هذه هي القناعة التي يعبِّـر عنها نيكولا زوفيري، أستاذ اللغة والحضارة الصينية بجامعة جنيف.

سويس انفو: ماذا نعرِف عن التيارات التي تشُـقّ السلطة الصينية؟

نيكولا زوفيري: من الصّـعب معرفة خطوط القوة ضِـمن جهاز الدولة بالتحديد، لكن لدينا في الوقت الحاضر، سلطة مركزية ضعيفة نِـسبيا، بالمقارنة مع الأنظمة السابقة. فعلى سبيل المثال، لا يملِـك الرئيس هو جينتاو هيمنة كبيرة على الجيش.

الحزب الشيوعي الصيني يشهد هو الآخر تنامي فصائل داخله، تتراوح بين الإصلاحيين المعتدلين وأعضاء مؤيِّـدين للتنمية الاقتصادية فقط، دون أن ننسى الحرس القديم الذي لا زال يتمتّـع بوزن كبير.

سويس انفو: هل تُـعزِّز التوتّـرات المتصاعدة بين الصين والبلدان الغربية الحرس القديم للنظام؟

نيكولا زوفيري: بالفعل، إنه سيناريو تقليدي في الصين، لذلك، إذا ما استمرّ الوضع في التّـدهوُر، فلا يُـمكن استبعاد انكفاء النظام، وهو أمر سيكون كارثيا بالنسبة للأقليات وللصينيين أنفسهم.

السيناريو الآخر المحتمل، قد يكون اندلاع أزمة داخل النظام الصيني، لكن في هذه الحالة، يجِـب الحذر من الجيش الصيني، الذي قد يكون بعضُ كوادره غيرَ راضين عن خطٍّ يُـعتبر ليِّـنا جدّا، حسب ما تناقلته صحافة هونغ كونع.

لا ننسى أن الشعب الصيني يقِـف بشكل عام وراء حكومته في هذه القضية، بل إن الصحافة الصينية الصادرة في هونغ كونغ وما وراء البحار، التي لا تتساهل عادة مع بايجينغ، تعتبِـر الانتقادات الغربية عودة إلى إمبريالية تستعمل هذه المرة الكلمات بدلا عن الأسلحة.

هذا الشعور المعادي، أقوى بكثير في الصين نفسها، نظرا لأن المعلومات المتعلِّـقة بردود الفعل الغربية، محدودة جدّا فيها ولأن الحكومة تتحكّـم جيّـدا في قنوات الإعلام.

عمليا، نشهد تصاعدا لمشاعر الكراهية تُـجاه الصِّـين في البلدان الغربية، فقد قرأت على سبيل المثال، رسائل قرّاء أقرب ما تكون إلى العنصرية المعادية للصينيين تُـذكِّـر بـ "الخطر الأصفر" الشهير، الذي يعود تاريخه إلى قرن مضى، في حين تنمو داخل الصين حركة كراهية ضدّ الغرب. هذه المواجهة، لن تساعد على التقدّم بالأوضاع.

بالنسبة للحكومة، سيُـعتبر التّـراجع الآن، اعترافا بالضّـعف ويُـظهِـر التاريخ الصِّـيني أن السكان والنُّـخب المحافظة لا تنظُـر بتاتا بعين الرضى إلى أي تراجع.

سويس انفو: كيف يُـمكن ردّ الفعل، دون إثارة غضب السلطة الصينية؟

نيكولا زوفيري: في البلدان الغربية، يتّـفق الجميع على أن تصرّف الصين في التِّـبت والقمع الممارس فيه، غير مقبولة. بإمكان القادة الغربيين ممارسة ضغوط وتحرّكات في الكواليس أو المزج بين الضغوط والمساعدة والدعوة والحوار.

في إطار الحوار حول حقوق الإنسان القائم بين بايجينغ وبرن، قدِمت وفود صينية إلى سويسرا لزيارة عدد من السجون ودراسة النظام القضائي. هذه المبادلات، يُـمكن أن يكون لها أثر.

فالأجيال الشابة في الصين لديها بالفعل تكوين أفضل بكثير من الأجيال القديمة، كما أن عددا متزايدا من أعضاء الحزب (الشيوعي الصيني)، يتخرّج من الجامعات، هذا التطوّر يُـؤدّي إلى تحريك الأمور على غِـرار الاتِّـصالات المتنامية مع العالم الغربي.

سويس انفو: ما هو التطوّر الذي عرِفته الصين في الأعوام الأخيرة؟

نيكولا زوفيري: خلال العشرين عاما الأخيرة، تحسّـنت وضعية حقوق الإنسان. فالنظام لم يعُـد شُـموليا، على الرغم من أنه لا زال ديكتاتوريا. فعلى سبيل المثال، يوجد حاليا 30 صحفيا في السِّـجن، لكن الصحافة لم تعُـد مكمّـمة بالكامل.

الصين لن تُـصبِـح ديمقراطية في المستقبل القريب، لكن الدولة تنسحِـب من عدد متزايِـد من القطاعات. لقد أصبح بإمكان الصينيين أن يسافروا، وفي الإطار الخاص، بإمكانهم أن يفكِّـروا مثلما يشاؤون، ولم يعُـد بإمكان الحكومة فرض حملاتها الدعائية، مثلما كان الأمر عليه في الماضي، لذلك، يُـمكن القول أن فضاءات الحرية ازدادت في الأعوام الأخيرة.

من المُـحتمل جدّا أن تواصل الصين في الانفتاح وأن تستمرّ الحكومة في تخفيف القيود، أما بالنسبة للتّـبت، فالسلطة الصينية تحرِص – رغم كل شيء – على أن تكون لها سُـمعة جيِّـدة في العالم، لذلك، يُـمكن أن تكون بعض الضغوط مفيدة.

سويس انفو - فريديريك بورنان - جنيف

(ترجمه من الفرنسية وعالجه كمال الضيف)

باختصار

سويسرا هي أول بلد غربي أقام بشكل رسمي حوارا حول حقوق الإنسان مع الصين، وذلك منذ عام 1991.

هذا الحوار يتّـخذ شكل لقاءات دورية، تُـنظّـم في الصين أو في سويسرا، وقد جرى اللقاء التاسع بين الجانبين في سويسرا في شهر مارس 2006.

منذ ذلك الحين، لم يُـعقَـد أي لقاء، وتأمل سويسرا في أن تتمكّـن الصين قريبا من اقتراح تاريخ للجولة العاشرة من الحوار الثنائي حول حقوق الإنسان، كما يتمّ إدراج هذا الموضوع، مثلما تقول وزارة الخارجية، على جدول أعمال المبادلات السياسية، التي تتِـمّ على أعلى مستوى بين البلدين.

وتُـوضِّـح الوزارة أيضا أن تبادُل الرأي، الذي يجري في إطار هذا الحوار، يشمَـل ثلاثة محاوِر، وهي تنفيذ أحكام القضاء وحقوق الأقليات وحقوق الإنسان في المجال الاقتصادي.

End of insertion

تم جلب هذه المقالة تلقائيًا من الموقع القديم إلى الموقع الجديد. إذا واجهتك صعوبات في تصفحها أو عرضها، نرجو منك قبول اعتذارنا والإبلاغ عن المشكلة إلى العنوان التالي: community-feedback@swissinfo.ch

مشاركة