تصفّح

تخطي شريط التصفح

وظائف رئيسية

"في التدخل السريع علاج لأغلب المشكلات"

أكدت وزيرة الخارجية السويسرية أمام المؤتمر على "أهمية التدخل السريع لإنقاذ الضحايا ورفع معنوياتهم".

(swissinfo.ch)

قدمت الوكالة السويسرية للتنمية والتعاون في يومها السنوي لعام 2007 تقييما لعملها بعد الكوارث في كل من لبنان وباكستان والسودان وروسيا، لتشير إلى أهمية التدخل المبكر أثناء وبعد الحروب والمآسي الإنسانية لرفع المعاناة عن الضحايا في أسرع وقت ممكن

وقد أعربت وزيرة الخارجية ميشلين كالمي-ري في كلمتها أمام المؤتمر المنعقد في 16 مارس عن عزم الحكومة الفدرالية مواصلة سياستها في المساعدات الإنسانية لما أثبتته من نتائج إيجابية في المناطق التي عملت بها.

في الوقت نفسه حرصت الوزيرة السويسرية على التذكير بمشاهد الدمار والخراب التي تصاحب الحروب والكوارث الإنسانية والطبيعية، وذكرت الحضور بالبنية التحتية التي تم تدميرها بالكامل في الجنوب اللبناني وبقع الزيت التي غطت بعض الشواطئ في الشمال وأبنية المدارس والبيوت، وقسوة الحياة على أكثر من مليون شخص نزحوا بسبب الحرب الإسرائيلية على لبنان.

كما أشارت كالمي-ري إلى نفس المعاناة بعد الزلازل أو الأعاصير في باكستان وإيران وتركيا، وأكدت على أن الإنسان يقف عاجزا أمام هذا التدمير الهائل، الذي أصبح يأتي بسرعة هائلة ليحول ما بناه الإنسان في سنوات وقرون إلى أثر بعد عين.

في الوقت نفسه رأت وزيرة الخارجية أنه لمن حسن الحظ "أن الإنسان لا يفقد الأمل في أن بداية جديدة تكون أفضل، ولذا يجب على الدول المتقدمة أن تساهم قدر المستطاع في تخفيف المعاناة عن المتضررين في أسرع وقت ممكن، وأن ترفع عن كاهلهم الألم، وتقوى العزيمة في النفوس نحو بداية أفضل.

واستندت في ذلك إلى دراسات ترى بأن العزيمة في إعادة البناء تكون في أوجها بعد الخسارة مباشرة، وفي الوقت نفسه فإن سويسرا "من الدول المدربة جيدا على التدخل السريع في وقت الأزمات وأثبتت في أكثر من مكان أن الفرق المتخصصة تستطيع تقديم مساعداتها في اسرع وقت ممكن وبفعالية عالية"، كما أشارت أيضا إلى أن هذه المساعدات السريعة تعمل على منع انتشار العنف في أماكن الصراعات والنزاعات.

وأوضحت كالمي-ري في كلمتها فلسفة سويسرا في العمل الإنساني بعد الصراعات والحروب، إذ تعتمد على توضيح الأهداف وإحتياجات الضحايا والمتضررين، ودراسة الموارد المحلية المتاحة، ومن ثم يتمكن الفريق السويسري من وضع خطة تتماشى مع الواقع، وترقى إلى طموحات وتطلعات الضحايا،ن وأشادت بالتجارب السويسرية الناجحة في هذا الصدد في لبنان وجبال النوبة السودانية وباكستان وتركيا وروسيا.

ولا شك في أن هذه التجارب الناجحة والإستعداد القوي للعمل الإنساني له أيضا متطلباته في الأماكن التي يتوجه إليها، وهو هنا العامل الأمني، الذي يضمن استمرارية اعمال إعادة الإعمار، واشارت هنا إلى أن سويسرا بمساهمتها بوحدة عسكرية في اقليم كوسفو كانت مثالا على دعم الجيش في مثل تلك العلميات.

كما نوهت إلى ما وصفته بالدور الهام لمنظمات المجتمع المدني ذات الدور البناء، اتي تعوض أحيانا غياب دور الدولة في المناطق الحرجة والأوقات العصيبة، لكنها ليست البديل السياسي بل "الجهاز الإجتماعي الذي يسهر على رعاية احتياجات المدنيين من نساء وأطفال وشيوخ، والتنسيق مع الدول المانحة والمنظمات الإنسانية الدولية"، حسب قولها.

ويتعزز هذا الدور، بتحركات سويسرية على الساحة الدولية من خلال المنظمات الدولية، دفاعا عن القانون الإنساني الدولي وحقوق الإنسان، "لتكون المساهمة السويسرية مكتملة، من مال وعتاد وأفكار وأشخاص ودعم إنساني دولي وحقوقي، لتحمل هذه الباقة رسالة الكنفدرالية خارج حدودها".

المثال اللبناني

وقد استعرض المؤتمر التجارب الناجحة في لبنان، وعرض شريطا تسجيليا حول الحالة التي كان عليها الجنوب اللبناني بعد الهجوم الإسرائيلي، وكيف تضررت البنية التحتية والإنسان والحيوان والنبات من هذا الهجوم، ثم قدم الشريط المشروعات التي مولتها الوكالة الدولية للتنمية والتعاون، وشرح فريدريك شتاينيمان رئيس العلميات هناك المراحل التي قطعها الفريق في العمل لإعادة ترميم بعض المدارس والبيوت ودعم بعض المستشفيات والمزارعين البسطاء، إلى جانب المساهمة في مكافحة التلوث النفطي الذي أصاب جزءا من الشمال اللبناني، والمساهات في البحث عن القنابل العنقودية وتدميرها.

كما تحدث أمام المؤتمر محمد شهاب، رئيس بلدية قرية بني حيان التابعة لقضاء مرجعيون في جنوب لبنان، عن حجم الدمار الذي أصاب القرية وشرح كيف ساهمت سويسرا في تخفيف المعاناة عن سكانها، فاستعادت بعضا من أنشطتها، وشكر الحكومة السويسرية على اختيارها تلك القرية النائية في أقصى الجنوب لتخصها بالمساعدات في مجالات مختلفة، أهمها دعم إعادة تشييد البيوت ومساعدة الرعاة على إعادة شراء بعض المواشي لمواصلة عملهم.

وفي حديث مع سويس انفو، قال شهاب: "إن العمل في إعادة الإعمار بدأ على قدم وساق بعد انتهاء القصف وبمجرد الإعلان عن وقف إطلاق النار، لأن أغلب الجنوبيين يرتبطون بأرضهم، وليس كما أشيع سابقا بأن هذه الحرب ستدفع بسكان الجنوب إلى الهجرة من البلاد".

ويصف شهاب الحال الآن بأنه "مستقر في بعض المجالات، إلا أن شبكة الإتصالات الهاتفية الأرضية لم تعد بعد للعمل كما تعاني القرية من النقص في المياه"، كما اعتبر أن "دعم بعض الدول العربية والهيئات الدولية كان عاملا إيجابيا للتغلب على الظروف المأساوية التي يعاني منها الجنوب"، لاسيما وأن أبناء الجنوب المغتربين يعودون عادة إلى قراهم في مواسم الإجازات، وبالتالي يرتفع الضغط على البنية التحتية مثل المواصلات والكهرباء والصرف الصحي وغيرها، ويرى محمد شهاب أن "الخطوات الهامة التي قدمتها سويسرا قد رفعت من معنويات المواطنين، وأن المجتمع الدولي لم ينس قضاياهم".

وكان فريدريك شتاينيمان رئيس العمليات في لبنان قد أعرب في كلمته أمام المؤتمر عن أمله في زيادة حجم المعونات المقدمة لمخيمات الفلسطينيين في لبنان للخروج بهم من دائرة اليأس ومساعدتهم على التفكير الإيجابي في الحياة، من خلال المساهمة في مشروعات خلاقة وبناءة تساعد على الإستفادة العملية من خبراتهم وتفتح لهم آفاقا جديدة في الحياة.

دعم انساني ومفاوضات سياسية

ومن جبال النوبة، عرض المؤتمر مجموعة من الصور حول آثار الصراع في هذه المنطقة من السودان على الحياة هناك، وكيف تضررت القبائل الرحل من هذا الصراع وفقدت معه جزءا من ثقافتها والعديد من موارد الرزق، مع ندرة المياه وصعوبة الحصول عليها.

وأكد خبراء الوكالة السويسرية للتنمية والتعاون أن الهدف الأساسي هو مساعدة القبائل في العثور على المياه الجوفية وكيفية الإستفادة منها بشكل متكامل، وهو ما احتاج إلى جهود كبيرة، سواء كي تتأقلم تلك القبائل على نمط الحياة الجديد، أو في العثور على المياه الجوفية التي تكون على أعماق بعيدة، ولكنه وصف التجربة بأنها كانت ناجحة، لاسيما وأن سويسرا ساهمت في دعم الحوار بين اطراف النزاع لتهدئة الموقف بشكل جيد.

وفي باكستان قيم المؤتمر الجهود السويسرية المقدمة إلى ضحايا زلزال الثامن من أكتوبر 2005 في منطقتي آزادجامو وكشمير، الذي أسفر عن 80 ألف قتيل وأكثر من مئة ألف جريح ومصاب، فضلا عن القرى التي تم إبادتها عن بكرة أبيها، ورأى القائمون على هذا المشروع أن كان مثالا جيدا للتعاون بين خبراء الإغاثة والإنقاذ السويسريين من ناحية وبين السلطات المحلية هناك، التي كانت حريصة على الإستفادة من المشاركة السويسرية والتجربة العملية في مثل تلك الظروف، لاسيما مع صعوبة الوصول إلى المناطق المنكوبة والمجهود الشاق لرفع الأنقاض وعلاج ونقل المصابين.

أما النجاح فقد وصفه الخبراء السويسريون بأنه كان في التخطيط الجيد لإعادة بناء المرافق الهامة مثل الطرق والمدارس والمستشفيات وأماكن الإيواء العاجلة للمشردين، واعادة تأهيلهم للتأقلم مع الأوضاع الجديدة والبدء من الصفر في أعمال الفلاحة والرعي واربية الحيوانات.

صعوبة المحافظة على النجاح

ولأن الكوارث ليست كلها حروب أو زلازل، بل يمكن أن تكون أيضا أعمالا ارهابية، فقد استعرضت الوكالة السويسرية الجهود التي قامت بها لرعاية الأطفال الناجين من مذبحة مدرسة بيسلان
(سبتمبر 2004) في روسيا، حيث ساهمت سويسرا في تقديم الدعم النفسي والمعنوي للأطفال الناجين ومتابعة حالة أسر الضحايا بعد سقوط 344 قتيل.

وتمثل هذا الدعم في اعداد برامج للقضاء على الأثار النفسية السلبية عم طريق الوسائل التربوية والنفسية من ألعاب والمشاركة في الأعمال الفنية، ومزاولة الألعاب الرياضية الجماعية، في مساهمة جماعية بين بعض المؤسسات الخيرية السويسرية وبعض منظمات المجتمع المدني الروسية ومشاهير الرياضيين الروس، ويقول الخبراء السويسريون أن الجمع بين الألعاب الرياضية والفنون والروح الجماعية في التعاطي مع تلك المأساة نجح في إعادة البسمة إلى الأطفال رغم قسوة التجربة ومرارة الذكريات التي خلفتها.

ورغم هذا النجاح الجيد في أكثر من مجال وفي مناطق مختلفة، فإن فالتر فوست مدير الوكالة السويسرية للتنمية والتعاون رأي في كلمته أمام المؤتمر أن العاملين في هذا المجال عليهم بذل المزيد من الجهد للتعامل مع أصعب الظروف وأكثرها خطورة، ونصح بمواصلة التدريبات والتأهيل الجيد لخدمة البشرية في الظروف الصعبة والمشكلات المعقدة.

قد يكون من الصعب منع الحروب والنزاعات قبل نشوبها، أو الحيلولة دون وقوع زلزال أو كارثة بيئية، فيبقى التدخل السريع بعد الكارثة هو أفضل ما يمكن تقديمه من عون للمتضررين، عله يخفف عنهم قسوة المعاناة ويذكرهم بأن في الدنيا من يفكر في الخير ويسعى لتطبيقه.

سويس انفو - تامر أبوالعينين - برن

تجارب "الشفاء العاجل" السويسرية

** لبنان (خريف 2006 - ربيع 2007):

-المساهمة في ترميم بعض المدارس ليتمكن التلاميذ من بداية عامهم الدراسي في أجواء آمنة.
-توزيع وحدات علاجية على القرى النائية في المناطق الجبلية تقدم الخدمات الصحية الأساسية.
-تأمين موارد مياه الشرب واصلاح الأعطاب في خزانات مياه الشرب.
-المساهمة في ترميم بعض المنازل المتضررة من القصف الإسرائيلي.
-المساهمة في البحث عن القنابل العنقودية والألغام وتدميرها.
-دعم عملية تنقية سواحل الشمال اللبناني من التلوث بالنفط.
-دعم صغار المزارعين والحرفيين للعودة مرة أخرى لمزاولة أنشطتهم.

** جبال النوبة السودانية (2004):

-إعادة بناء بعض مرافق المياه في جبال النوبة لخدمة 75000 نسمة.
-تشييد وحدات صحية لعلاج ورعاية 25000 نسمة في السنة.
-تأهيل طاقات بشرية محلية لتوعية المواطنين بالصحة العامة، لمنع انتشار الأوبئة والأمراض وكيفية التعامل مع الموارد الطبيعية المحدودة.
-دعم بعض المشروعات المحلية للتعليم والقضاء على الأمية.

** باكستان زلزال منطقةآزادجامو وكشمير (خريف 2005):

-المساهمة في رفع الأنقاض والبحث عن الضحايا والمصابين.
- إعادة بناء وتشييد مراكز صحية ومدارس أبتدائية في حوالي 40 قرية.
-المساهمة في إصلاح بعض الأبنية المتضررة من الزلزال.
- مساعدة الفلاحين والمزارعين ماديا للعودة إلى أعمالهم اليومية، وتدريبهم على التعامل مع الإمكانيات المتاحة لديهم، كنوع من التنمية المستديمة.

** روسيا - ضحايا مذبحة بيسلان (خريف 2004):

- تقديم الدعم النفسي والمعنوي لأسر الضحايا والأطفال الناجين من خلال الفعاليات المشتركة في الرياضة والرسم والموسيقى ، بهدف التغلب على مشاعر الحزن والخروج من دائرة الكآبة والإنطواء النفسي.

نهاية الإطار التوضيحي


وصلات

subscription form

قسيمة اشتراك في النشرة الإخبارية

اشترك في نشرتنا الإخبارية المجانية للحصول بانتظام على أهم منشوراتنا في صندوق بريدك

×