Navigation

 في ذكرى الغزو...

يتأمل هانس بليكس رئيس لجنة المفتشين الدوليين على الاسلحة العراقية نيويورك من مكتبه، لكن عينه على بغداد التي وجهت له الدعوة لزيارتها. Keystone

وجهت بغداد الدعوة لرئيس فريق مفتشي الامم المتحدة لزيارة العراق لبحث مسألة عودة المفتشين الدوليين. وفي خطوة تعكس تحولا في الموقف العراقي، قررت السلطات العراقية تجاهل احياء ذكرى اجتياح الكويت في 2 اغسطس 1990.

هذا المحتوى تم نشره يوم 02 أغسطس 2002 - 16:18 يوليو,

امام تصاعد الضغوط الامريكية والاحتمال شبه المؤكد بتعرضه لضربة عسكرية واسعة النطاق من طرف الولايات المتحدة، فاجأ العراق الاوساط الدولية بدعوة رئيس المفتشين الدوليين السويدي هانس بليكس لزيارة بغداد واجراء محادثات تقنية قد تكون منطلقا لاستئناف عمليات التفتيش الدولي على الاسلحة العراقية.

فقد وجه وزير الخارجية العراقي ناجي صبري الحديثي رسالة الى الامين العام للامم المتحدة كوفي انان تضمنت ترحيبا عراقيا بالسيد بليكس وخبراء لجنة التفتيش بهدف "بناء قاعدة صلبة للمرحلة المقبلة لنشاطات المراقبة والتفتيش والتقدم على طريق انجاز هذه المرحلة".

وقال وزير الخارجية في رسالته الى كوفي انان، ان بامكان مفتشي الامم المتحدة القدوم الى العراق "في اقرب موعد يتم الاتفاق بشانه". ودعا صبري الى "اجراء تقييم شامل" لامتثال العراق للمتطلبات الدولية".

وقد تكون هذه خطوة ايجابية من طرف السلطات العراقية لاحتواء الضغوط الامريكية المتصاعدة وتصميم ادارة جورج بوش على تغيير النظام الحاكم في بغداد، لاسيما على ضوء التصريحات التي ادلى بها الرئيس الامريكي ووزير دفاعه من ان الحملة العسكرية الامريكية ضد نظام الرئيس صدام حسين باتت حتمية.

لكن زيارة بليكس الى بغداد تظل مرهونة بضوء اخضر امريكي، حيث يستبعد المراقبون موافقة واشنطن على هذه الزيارة التي من شانها ان تخلط الاوراق الامريكية وتضعف أي "تاييد دولي" لمخططات واشنطن، خصوصا اذا ما حصل خلالها اتفاق بين رئيس لجنة التفتيش والسلطات العراقية حول استئناف مراقبة برامج التسليح العراقي.

تجاهل ذكرى اجتياح الكويت

على صعيد آخر، اكد مصدر عراقي مطلع ان توجيهات صدرت الى وسائل الاعلام العراقية كافة بعدم الحديث عن الذكرى 12 لغزو الكويت وتجنب الاشارة اليها كما جرت العادة في كل عام في كافة وسائل الاعلام العراقية.

وكان العراق يحتفل كل عام بهذه المناسبة مطلقا عليها تسمية (يوم النداء الأغر)، ومعتبرا انه وجه خلالها ضربة "استباقية" لما يسميه "مقدمات العدوان الامريكي والصهيوني ضده".

ويرى المراقبون في هذه الخطوة رسالة عراقية موجهة الى الكويت تعبر عن مضي بغداد قدما في خطواتها التطبيعية التي بدأتها في قمة بيروت العربية في مارس الماضي.

وتوقع المصدر العراقي ان يكون لقرار بغداد بتجاهل هذه المناسبة وعدم الاحتفال بها، كما جرت العادة منذ 12 عاما، دور في عودة اجواء الثقة بين البلدين باعتبار القرار محاولة عراقية لمراعاة شواغل الكويت الامنية والسيادية، كما انه يعبر عن "جدية" بغداد في السعي الى قيام علاقات طبيعية مع الكويت.

ومما يعزز جدية التوجه العراقي ان يتزامن هذا التطور اللافت في موقف بغداد من احداث اغسطس 1990 مع تسارع الخطوات العراقية لإعادة المحفوظات والوثائق الكويتية الموجودة لدى العراق الى السلطات الكويتية .

وتوقع مصدر في وزارة الخارجية العراقية ان تتم عملية تسليم الوثائق والمحفوظات الى السلطات الكويتية خلال شهر اغسطس الجاري من خلال بعثة المراقبة العسكرية التابعة للأمم المتحدة (اليونيكوم) والتي تتولى مهمات مراقبة الحدود البرية بين العراق والكويت.

 عودة المخطوطات في انتظار الاسرى والمفقودين

واوضح المصدر ان الجهات العراقية استكملت مستلزمات عملية اعادة هذه المحفوظات الى الكويت، مشيرا في هذا الصدد الى اللقاء الذي تم قبل يومين بين وزير الخارجية العراقي ناجي صبري مع الجنرال مورينيو قائد قوة المراقبة، حيث تم بحث ترتيبات اعادة الارشيف الكويتي الذي سلبه العراقيون خلال الاجتياح.

وتجدر الاشارة الى ان العراق والكويت اتفقا خلال القمة العربية الاخيرة في بيروت على فتح صفحة جديدة وتعزيز اجراءات بناء الثقة بينهما من خلال خطوات عملية محددة، حيث تعهدت بغداد في وثيقة رسمية للقمة بضمان احترام استقلال وسيادة الكويت وأمنها بما يلبي اهتمامات الكويت وشواغلها.

ويمكن ان يعزز هذه التوجهات ما كان العراق قد قدَّمه من خطوات عملية على صعيد الاعتراف بالكويت وضمان حدودها وأمنها وفق ما قرره مجلس الامن الدولي. ورغم هذه الاجواء الايجابية، الا ان اجواء التوتر وعدم الثقة ما تزال تسيطر على مسار العلاقة بين البلدين.

ورغم ان بغداد توقفت منذ مارس الماضي عن حملاتها الاعلامية ضد الكويت، الا انها ما تزال تنتقد الكويت لسماحها بانطلاق الطائرات الأمريكية والبريطانية من قواعدها للإغارة على المدن والمنشآت في ما يسمى "بمنطقة حظر الطيران" جنوب العراق ملحقة مزيدا من الخسائر وموقعة ضحايا جدد في صفوف المدنيين العراقيين.

وقد سجلت الغارات الجوية الامريكية البريطانية تصاعدا خلال الأسبوعين الماضيين على نحو واضح، خاصة ان ذلك يأتي في ظل تصاعد حمى التهديدات الامريكية والبريطانية الرامية الى شن هجوم عسكري ضد العراق، فيما تزال الكويت تطالب العراق بأسراها ومفقوديها من بقايا حرب الخليج الثانية عام 1991.

وما يزال هذا التباين بين موقفي العراق والكويت يعيق كل الجهود العربية لتنقية الاجواء بينهما ويحبط محاولات من هنا وهناك لنزع رواسب الماضي من نفوس الجارين في العراق والكويت وتحقيق المصالحة بينهما .

ولعل تزامن هذه المبادرة العراقية نحو الكويت، ودعوة رئيس لجنة المفتشين الدوليين لزيارة بغداد، مع الذكرى 12 للاجتياح العراقي، قد يسهم في تقريب وجهات النظر وتصفية بعض من رواسب الماضي وتعزيز اجراءات بناء الثقة. لكن كل ذلك يظل مرهونا بما تُخطط له واشنطن، ليس للعراق وحده، بل للمنطقة برمتها.

مصطفى كامل - بغداد

مقالات مُدرجة في هذا المحتوى

تم جلب هذه المقالة تلقائيًا من الموقع القديم إلى الموقع الجديد. إذا واجهتك صعوبات في تصفحها أو عرضها، نرجو منك قبول اعتذارنا والإبلاغ عن المشكلة إلى العنوان التالي: community-feedback@swissinfo.ch

تم إيقاف التعليقات بموجب هذه المقالة. يمكنك العثور على نظرة عامة على المناقشات الجارية مع صحفيينا هنا . ارجو أن تنضم الينا!

إذا كنت ترغب في بدء محادثة حول موضوع أثير في هذه المقالة أو تريد الإبلاغ عن أخطاء واقعية ، راسلنا عبر البريد الإلكتروني على arabic@swissinfo.ch.

مشاركة

اكتب تعليقا

بفضل حساب خاص بك على SWI، تتاح لك إمكانية المساهمة بالتعليق والمشاركة في الحوار على موقعنا.

. تفضل بالدخول أو بالتسجيل هنا.