Navigation

"قائمة سوداء" بين الضغوط والمصالح

يطالب المستهلكون في سويسرا وفي أوروبا بمزيد من المعلومات والضمانات حول أمن وسلامة الطائرات Keystone

يتعرّض المكتب الفدرالي للطيران المدني لضغوط شديدة من المستهلكين ووكالات السفر تُـطالبه بنشر قائمة شركات الطيران الممنوعة من التحليق في الأجواء السويسرية.

هذا المحتوى تم نشره يوم 08 يناير 2004 - 11:50 يوليو,

المكتب الفدرالي للطيران المدني لا يُـمانع في ذلك، لكن إلتزامه باحترام القانون الدولي يحول دون نشر القائمة.

تشهد سويسرا منذ حادث سقوط الطائرة التابعة لشركة فلاش ايرلاينز المصرية في مياه البحر الأحمر فجر 3 يناير الجاري جدلا واسعا حول حق المستهلكين في معرفة وضع الشركات التي يختارون السفر على متن طائراتها.

ففي ظرف لا يتجاوز اليومين، تعرّض المكتب الفدرالي للطيران المدني الذي أعلن يوم الأحد 4 يناير أن سويسرا فرضت حظرا على تحليق الطائرات التابعة لشركة فلاش ايرلاينز منذ شهر أكتوبر 2003 فوق أجوائها، إلى سلسلة من المطالب العاجلة.

وأثار إعلان مدير المكتب الفدرالي للطيران المدني عن وجود قائمة تضم 23 شركة طيران ممنوعة من الهبوط في مطارات سويسرا أو من التحليق في أجوائها، موجة واسعة من التساؤلات والمطالب الداعية إلى تمكين المستهلكين ووكالات السفر من معرفة أسماء الشركات المعنية.

وبالإضافة إلى جمعيات الدفاع عن حقوق المستهلكين في الأنحاء الناطقة بالألمانية والفرنسية في سويسرا، طالبت يوم الأربعاء الفدرالية السويسرية لوكالات السفر بعدم إخفاء أسماء الشركات المخالفة، ودعت المكتب الفدرالي إلى التعامل بشفافية تامة في هذا الملف.

نشر القائمة.. غير ممكن!

وتقول جاكلين باخمان، مديرة مؤسسة حماية المستهلكين إن أعدادا متزايدة من الحرفاء يُـطالبننا بمعلومات حول سلامة شركات الطيران، ونحن مُضطرون للإجابة بأن الحكومة نفسُها لا تقدّم مثل هذا النوع من المعطيات.

في المقابل، تشدد منظمة الدفاع عن المستهلكين على حقّ المسافرين في الحصول على المعلومات الضرورية، وتذكّـر بصوت واحد أن حياتهم هي التي تُـصبح في الميزان فور إقلاع الطائرة التي يستقلّـونها.

وتقول هذه المنظمات ووسائل الإعلام السويسرية بأنه إذا كانت سلطات الطيران المدني السويسرية ونظيراتها في أوروبا على دراية بأن طائرات فلاش ايرلاينز لم تكن تلتزم بإجراءات الأمن والسلامة، فإن الضحايا المائة والثمانية وأربعين لم يكونوا على دراية بذلك، ويبدو أنهم دفعوا حياتهم ثمنا لهذا الجهل.

من ناحيته، يرفض المكتب الفدرالي للطيران المدني أي نشر للمعطيات الموجودة بحوزته، ويؤكّـد وجود "اتفاق جانتلمان" بين الحكومات يضمن للشركات الممنوعة من الطيران في بلد ما عدم الإعلان عن هويتها.

ومن مبررات هذا العُـرف القائم بين شركات الطيران وهيئات مراقبة الامن والسلامة الجوية، الحرص على عدم استغلال ذلك في التنافس التجاري والتشهير بالشركات، على اعتبار أن الشركات المعنية ستلتزم برفع الخلل وإزالة العطب على الفور.

ومع أن اهتمام البعض بتحقيق الأرباح أو الحفاظ عليها كان أهم من التفكير في أرواح الآخرين، إلا أن المتحدثة باسم المكتب الفدرالي للطيران المدني قالت لسويسر انفو "إننا لن نخاطر بكسر هذا الاتفاق، وهو ما سيؤدي بالتالي إلى استبعادنا من الندوة الأوروبية للطيران المدني".

وتضيف السيدة سيليستين بيريسينوتو: "إن سويسرا لن تتمكّّـن حينها من الاطلاع على المعطيات التي يتقاسمها بقية أعضاء الشبكة".

مخاوف من كارثة

من جانبه، قال وليام غايار، مدير الاتصال في الرابطة الدولية للنقل الجوي (IATA) لسويس انفو: "لو غيّـرت سويسرا القاعدة، فإن ذلك سيؤدّي إلى انهيار نظام تبادل المعلومات، ومن المحتمل جدا أن يُـصبح الحصول على معلومات من جانب شركات الطيران الأخرى أمرا مستحيلا".

ويُـضيف السيد غايار أن الرابطة الدولية للنقل الجوي ترى أن من حق الجمهور أن يعرف أسماء الشركات المتّـهمة، ولكن في حال وجود "إخلالات خطيرة". على العكس من ذلك، يرفض الأمين العام التنفيذي للمؤتمر الأوروبي للطيران المدني بشدة مثل هذا المقترح.

ويقول ريمون بنجامان في تصريح خاص بسويس انفو، إن إجراءا من هذا القبيل، سيؤدّي إلى "خلق وضع من الريبة، سيكون بمثابة الكارثة، لأنكم ستضعون بين يدي الجمهور، بعضّ النظر عن مدى احترامنا له، معلومات لا قُـدرة له على تقييم أهميتها".

ويُـبرّر الأمين العام التنفيذي للرابطة الدولية للنقل الجوي هذا الموقف بالإشارة إلى أن رفع السرية عن هذه المعلومات سيؤدّي إلى ما يُـشبه الهلع، بل إن شركات جوية ستختفي بين عشية وضحاها بناء على معلومات صالحة في لحظة محددة وعلى طائرة محدّدة، على حدّ تعبيره.

"نـــدعــم التغييــر"

لقد أثار حادث سقوط طائرة فلاش ايرلاينز قُـبالة منتجع شرم الشيخ المصري بقوّة أحقية المستهلكين في معرفة مدى التزام الشركة التي يسافرون على متن طائرتها بإجراءات الأمن والسلامة وفقا للمعايير الدولية.

ومع إشارة البعض إلى أن نشر قائمة الشركات التي لا تلتزم بإجراءات السلامة، لن يختلف كثيرا عما تفعله وزارات الخارجية في العديد من الدول من خلال إصدار تحذيرات أو تعليمات لمواطنيها بشأن المناطق غير الآمنة في العالم لتجنب التوجه إليها، إلا أن الإعلان عن أسماء تلك الشركات، سيؤدي إلى بروز مشاكل مستعصية عن الحل.

وقد اتضح من خلال الجدل الذي عرفته سويسرا في الأيام الأخيرة أن بإمكان وكالات السفر معرفة ما إذا كانت شركات النقل الجوي التي تتعامل معها موجودة على اللائحة السوداء للمكتب الفدرالي للطيران المدني أم لا، إلا أنه لا يُـسمح لها بالكشف عن إسم الشركة لحرفائها.

ومن المحتمل الآن أن يتطور هذا النقاش في صورة إقدام المزيد من الجهات داخل سويسرا وخارجها على المطالبة بالإعلان عن أسماء تلك الشركات، وإلغاء "اتفاق الجنتلمان" المعمول به بين الهيئات الوطنية المعنية بمراقبة سلامة الطائرات.

واستباقا لهذه التطورات، أكّـد المكتب الفدرالي للطيران المدني على لسان الناطقة باسمه لسويس انفو، أنه سيدعم "بكل تأكيد" مقترحا أو توصية تدعو إلى التخفيف من قواعد السرية ضمن المؤتمر الأوروبي للطيران المدني، إلا أن هذا الموقف سيُـواجه حتما بمعارضة شديدة، نظرا لما يترتّـب عنه من تغييرات هيكلية، وخاصة لدى وكالات الأسفار وشركات الرحلات.

تامر أبو العينين - سويس انفو

معطيات أساسية

في 4 يناير تحطمت طائرة بوينغ 737 تابعة لشركة فلاش ايرلاينز في البحر الأحمر قبالة منتجع شرم الشيخ المصري
في 5 يناير، أعلنت السلطات السويسرية أنها حظرت منذ موفى عام 2002 على طائرات الشركة عبور المجال الجوي السويسري لأسباب تتعلق بالأمن والسلامة
تم الكشف أيضا عن وجود قائمة تضم 23 طائرة تابعة لشركات أخرى لا يُـسمح لها بالتحليق في الأجواء السويسرية
تنص قوانين الندوة الأوروبية للطيران المدني على الاحتفاظ بسرية نتائج اختبارات الأمن والسلامة التي تُـجرى على الطائرات التابعة لشركات النقل الجوي

End of insertion

تم جلب هذه المقالة تلقائيًا من الموقع القديم إلى الموقع الجديد. إذا واجهتك صعوبات في تصفحها أو عرضها، نرجو منك قبول اعتذارنا والإبلاغ عن المشكلة إلى العنوان التالي: community-feedback@swissinfo.ch

تم إيقاف التعليقات بموجب هذه المقالة. يمكنك العثور على نظرة عامة على المناقشات الجارية مع صحفيينا هنا . ارجو أن تنضم الينا!

إذا كنت ترغب في بدء محادثة حول موضوع أثير في هذه المقالة أو تريد الإبلاغ عن أخطاء واقعية ، راسلنا عبر البريد الإلكتروني على arabic@swissinfo.ch.

مشاركة

اكتب تعليقا

بفضل حساب خاص بك على SWI، تتاح لك إمكانية المساهمة بالتعليق والمشاركة في الحوار على موقعنا.

. تفضل بالدخول أو بالتسجيل هنا.