تصفّح

تخطي شريط التصفح

وظائف رئيسية

"قصف مدرسة الأونروا في غزة.. جريمة حرب بشكل واضح وصريح"

فلسطينيون يحملون جثث 3 أطفال قتلوا، طبقا لمصادر طبية فلسطينية، جراء غارة جوية إسرائيلية أثناء تشييع جنازتهم يوم 5 يناير 2009 في مدينة غزة.

(Keystone)

في الوقت الذي يستعد فيه مجلس الأمم المتحدة لحقوق الإنسان لعقد جلسة خاصة حول أحداث غزة يتساءل الدكتور إبراهيم خرايشي، الممثل الدائم لفلسطين في جنيف عن مصداقية ما يتم الحديث عنه في المجلس من قوانين ومعاهدات إن لم يسهم في "وقف المجازر المرتكبة في حق المدنيين من قبل دولة إسرائيل التي تعتبر فوق القانون وجرد الإنتهاكات بغرض المحاسبة في وقت لاحق".

يستعد مجلس حقوق الإنسان لعقد جلسة خاصة يوم الجمعة 9 يناير 2009 بطلب من المجموعات العربية والإسلامية والإفريقية ومن مجموعة دول عدم الانحياز حول الأحداث التي يشهدها قطاع غزة منذ يوم 27 ديسمبر الماضي.

وفي تصريحات خاصة لسويس انفو، يقول السفير الفلسطيني لدى المقر الأوروبي للأمم المتحدة في جنيف "إن ما يحدث في قطاع غزة يضرب بعرض الحائط كل ما له علاقة في جنيف من اتفاقيات متعلقة بالقانون الإنساني الدولي وخاصة الاتفاقية الرابعة التي تحمي المدنيين في أوقات الحرب".

ويرى الدكتور خرابشه أن "ما حدث منذ بداية هذا العدوان الغاشم قبل إثني عشر يوما ينتهك كل هذه العهود والصكوك الدولية التي تنظم حماية المدنيين والمؤسسات والمنشئات أثناء الحرب"، حسب قوله.

وينتظر السفير الفلسطيني من هذه الدورة الخاصة لمجلس حقوق الإنسان (وهي التاسعة منذ تأسيسه والخامسة المخصصة للصراعات الدائرة في منطقة الشرق الأوسط)، أن تقوم باعتماد مشروع القرار المعروض عليها الذي "يطالب بإدانة العملية الإسرائيلية الجارية حاليا في الأراضي الفلسطينية المحتلة وبالأخص في غزة، ودعوة إسرائيل لإنهاء الاحتلال لكل الأراضي الفلسطينية، ودعوتها للتقيد ببنود القانون الانساني الدولي لإنهاء الهجوم الحالي على غزة وفتح المعابر ووقف استهداف المدنيين، ودعوة المجموعة الدولية لتأمين الحماية للشعب الفلسطيني". كما يطالب مشروع القرار المفوضة السامية لحقوق الإنسان "بإعداد تقرير حول الانتهاكات الإسرائيلية والجرائم التي تُرتكب في حق الشعب الفلسطيني".

وإلى حد إعداد هذا التقرير (بعد ظهر الخميس 8 يناير)، لا زالت الدول الأعضاء في المجلس تجري مناقشات حول النص النهائي لمشروع القرار بغرض تنقيحه قبل عرضه على الجلسة الخاصة لمجلس حقوق الإنسان التي تلتئم صباح الجمعة 9 يناير.

جريمة حرب!

من جهة أخرى، يرى السفير الفلسطيني أن الأولوية الآن هي "لوقف المجازر مثل التي تعرضت لها مدرسة تابعة للأونروا"، وهو يعتبر أن مقتل 43 من الأطفال والنساء الذين لجأوا للمدرسة للإحتماء من القصف الإسرائيلي يمثل "جريمة حرب بشكل واضح وصريح سيتم التعامل معها لاحقا بالشكل القانوني اللائق".

وبخصوص تعليلات الجانب الإسرائيلي الذي زعم بأنها "كانت تؤوي مقاتلين من حماس"، ذكّـر السفير إبراهيم خريشي بأنه "حتى الأونروا ومنظمة الأمم المتحدة أوضحتا بأنه لم يكن هناك أي تواجد لمسلحين".

وبالنظر لحجم استهداف المدنيين في مأساة غزة، يرى السفير الفلسطيني أنه "لا مجال للهروب والتهرب الآن باتهام أن هناك صواريخ لحماس أطلقت فبالتالي كان هناك ردّ، لأن الأمر يتعلق بمدنيين عُـزّل فروا من مناطق القصف ولاذوا بمدرسة تابعة للأونروا على أساس أن كل مؤسسات الأمم المتحدة محمية دوليا".

وبخصوص هذه المتابعة القانونية المرتقبة من أجل تحميل إسرائيل مسؤولية ارتكاب جرائم حرب أو جرائم ضد الإنسانية، ذكّر السفير الفلسطيني الدكتور إبراهيم خريشي بأن "مكتب الرئيس الفلسطيني محمود عباس كلف مجموعة من القانونيين بمن فيهم وزير العدل ورئيس اتحاد القانونيين الفلسطينيين من أجل الإعداد لرفع دعاوي لهذا الغرض وغيره من الجرائم التي ارتكبت ضد الشعب الفلسطيني والتي تصل إلى حد اعتبارها جرائم ضد الإنسانية وجريمة منظمة تقودها دولة وليس عصابة أو فرد وهذا هو الشيء المؤسف".

"إسرائيل دولة فوق القانون"

لقد سبق لمجلس حقوق الإنسان أن عقد عدة جلسات خاصة لمعالجة أحداث سابقة في الأراضي الفلسطينية المحتلة مثل التجاوزات التي كانت بلدة بيت حانون مسرحا لها في عام 2006 والتي خلفت 19 قتيلا أغلبهم من عائلة واحدة.

ولكن قرارات اللجنة التي ترأسها كبير الأساقفة في جنوب إفريقيا ديسموند توتو (والتي لم يُسمح لها حتى بزيارة إسرائيل) وكذلك قرارات باقي اللجان التي سبقتها بقيت مجرد حبر على ورق رغم توصل الأسقف ديسموند توتو إلى قناعة دفعته إلى حدّ توصيف ما جرى في بيت حانون بأنه "قد يكون جريمة حرب".

وهو ما دفع السفير الفلسطيني إلى القول بأن "إسرائيل حتى اليوم دولة فوق القانون"، مضيفا بأن "إسرائيل حتى هذه اللحظة ظل يُتعاطى معها وكأنها دولة فوق القانون".

وأضاف السفير الفلسطيني يقول: "إن الوقت قد حان لوضع إسرائيل تحت القانون. وإلا لماذا تم اتخاذ قرار بشأن السودان وآخر بشأن العراق ولا يتم اتخاذ أي قرار بشأن القيادة المجرمة في إسرائيل التي تقوم بقتل الأبرياء أمام شاشات التلفزيون وعلى مرأى ومسمع من الجميع؟"، على حد تعبيره.

في انتظار الموقف الغربي

وفي سياق الإعداد للجلسة الخاصة لمجلس حقوق الإنسان حول الأوضاع في غزة، حصل الوفد الفلسطيني على دعم من المجموعات العربية والإسلامية والإفريقية ودول عدم الانحياز.

وفيما يتعلق بمشروع القرار المقترح على الجلسة الخاصة، يقول السفير الفلسطيني الدكتور إبراهيم خريشي "إنه مشروع قرار متوازن ويتعاطى مع القانون الدولي والقانون الإنساني الدولي وحقوق الإنسان".

ويطالب المشروع بتفعيل حماية المدنيين من خلال تطبيق مبادئ القانون الانساني الدولي كما يدعو المفوضة السامية لحقوق الإنسان إلى تقديم تقرير يُوثّـق الانتهاكات التي ارتُكبت في حق المدنيين في قطاع غزة.

ومن أجل تمرير هذا القرار، يتطلب الأمر الحصول على أغلبية الأصوات في مجلس حقوق الإنسان المكون من 47 دولة، ولكي يكون متمتعا بثقل معنوي (على أقل تقدير)، يحتاج أن يحصل على دعم من جميع المجموعات الإقليمية ومن المجموعة الغربية بوجه خاص.

هذا ما يصبو إليه السفير الفلسطيني فعلا، لكنه يستدرك موضحا بأنه "ما زالت هناك مع الأسف بعض التحفظات من بعض الأوروبيين الذين نأمل في أن يكونوا أكثر هدوءا وعقلانية باتجاه التوصل إلى إجماع خصوصا وأننا نتحدث اليوم عن قيام اتحاد متوسطي وقيم مشتركة، لكن لازلنا نرى أن هناك جنوحا غير واضح من قبل بعض الدول وأملنا في أن نتوصل الى الحديث في مجلس حقوق الإنسان في جنيف في الحديث بلغة واحدة وهي لغة القانون الإنساني الدولي وحماية حقوق الإنسان".

سويس إنفو – محمد شريف – جنيف

مسؤولية "سويسرا" البلد المؤتمن على معاهدات جنيف

سويسرا بحكم أنها البلد الوديع لمعاهدات جنيف تم تكثيف الاتصالات معها منذ اللحظة الأولى لبداية الحرب ضد غزة إما في إطار تحرك المجموعة العربية في جنيف أو من خلال مبادرات الممثلية الفلسطينية. وهذا الاتصال تم أيضا مع اللجنة الدولية للصليب الأحمر .

وعن الموقف السويسري الرسمي يقول السفير الفلسطيني إبراهيم خريشي " أكيد أنه كانت هناك إدانة ولكن نتوقع منها أكثر من ذلك نظرا لكونها البلد الوديع لمعاهدات جنيف وهو ما يحملها مزيدا من المسئولية مقارنة مع باقي الدول للحفاظ على البعد الإنساني والقيم الإنسانية التي ارتبطت باسم سويسرا عموما وجنيف بالتحديد كبلد قادر على التحرك لحماية المدنيين ليس فقط في فلسطين ولكن في أي مكان من العالم".

كما ثمن السفير الفلسطيني دور منظمات المجتمع المدني السويسرية والجاليات العربية المقيمة في سويسرا التي خرجت في مظاهرات للتنديد باستهداف المدنيين. وثمن بالخصوص " دور المجتمع المدني ودور الأحزاب السياسية في المضي في تنظيم مثل هذه التظاهرات لتوعية الرأي العام ليس فقط في سويسرا بل أيضا في المانيا وفرنسا وغيرها للتوضيح لهذه القيادة المجنونة في إسرائيل بضرورة وقف القتل للأبرياء والمدنيين في فلسطين تحت حجة أن هناك صاروخ قسام أطلق من هذه المنطقة. وانتهى السفير الفلسطيني الى القول " إننا نرفض التعرض للأبرياء من كل الأطراف مثلما نرفض التعرض للأبرياء في الجانب الفلسطيني نرفض التعرض للأبرياء في الجانب الإسرائيلي ".

لكن السفير الفلسطيني انتقد الإعلام السويسري على " أن فيه بعض الانحياز في العديد من المحطات السويسرية لما تقوم به إسرائيل، وهذا شيء غير مرفوض وغير مقبول من أصدقائنا من أصحاب الوديعة الإنسانية والأخلاقية في جنيف ".

إذ يرى " أن على الإعلام أن يطلع الجمهور على الوقائع كما هي بدون تسييس لهذا الموضوع او لمصلحة جهة ما او لوجود مال إعلامي من قبل اللوبي اليهودي في هذا العالم".

نهاية الإطار التوضيحي


وصلات

×