Navigation

"لا تنمية بدون شراكة بين جميع الأطراف"

تمر برامج التعاون بين نيكاراغوا - ضيف مؤتمر هذا العام - وسويسرا في بعض الأحيان عبر مبادلات تجارية أكثر عدلا في مادة القهوة Keystone

اهتم المؤتمر السنوي للتعاون من أجل التنمية الذي تنظمه الوكالة السويسرية للتنمية والتعاون، وكتابة الدولة للإقتصاد، بالعلاقة بين التنمية والشراكة، والتنسيق بين طموحات الدول النامية وأهداف البلدان المانحة.

هذا المحتوى تم نشره يوم 27 أغسطس 2006 - 21:46 يوليو,

وعلى هامش الأشغال، حذر فالتر فوست، رئيس الوكالة من تأخر وصول المعونات المالية إلى لبنان وتراخي العمل في برامج إعادة الإعمار.

أكدت ميشلين كالمي-را،ي، وزيرة الخارجية السويسرية في كلمتها التي افتتحت بها يوم الجمعة 25 أغسطس المؤتمر، على أن التنمية هي جزء من السياسة الخارجية للكنفدرالية، وبالتالي فيجب أن تخدم مصالح سويسرا، سواء من الناحية المادية أو المعنوية.

كما أكدت وبوضوح على أن سويسرا تستوي في ذلك مع بقية الدول المانحة لتلك المساعدات، التي لا تقدم تلك الأموال عن قناعة أدبية معنوية فقط، وانما أيضا لأسباب مختلفة؛ من بينها اهتمام تلك الدول المانحة المباشر بتفكيك الإستقطاب الذي تسعى إليه بعض القوى الدولية بين بلدان العالم المختلفة، الذي يؤدي بطبيعة الحال إلى التوتر وعدم الإستقرار، كما أن الفقر ونظم الحكم الضعيفة يهددان السلام العالمي والأمن الدولي.

إلى جانب هذا، تعتقد وزيرة الخارجية أن المساعدات التنموية تمنح فرصة لراغبي الهجرة غير الشرعية إلى الشمال، لبدء حياة جديدة بمقومات انسانية في بلدانهم، ويمكن بالتالي أن تستفيد الدول المانحة من فتح اسواق جديدة في دول العالم الثالث، كما تعتقد بأن هذه الشراكة التنموية، تساعد على نقل التفاهم بين الشعوب والتقارب بين الثقافات المختلفة.

مفهوم سويسري للشراكة التنموية

أما الخصوصية السويسرية في تلك القواسم المشتركة بين الدول المانحة، فرأتها كالمي-راي في اعتماد الكنفدرالية على نظام إلزامي في اطار تنظيم السياسة الدولية والإقتصادية، مؤكدة على أن الحكومة حددت في تقريرها حول السياسة الخارجية مفاهيم الشراكة التنموية في 3 نقاط هي؛ التوصل إلى أهداف الألفية، أي تقليل الفقر على مستوى العالم، ثم دعم الأمن والإستقرار للجميع، أي تجاوز المشكلات التي تعوق الحفاظ على الأمن، وأخيرا المشاركة الفعالة فيما وصفته حركة دولية في إطار دعم تنموي يواكب روح العولمة.

لكن وزيرة الخارجية، وضعت 3 احتمالات واضحة لسياسة سويسرا في السياسة التنموية، تعتمد أولها على استخدام الخبرات والكفاءات السويسرية في مجالات محددة، لحل مشكلات بعينها، مثل نقل الديموقراطية، أو التخلص من النظم المركزية في الإدارة، أو دعم تطوير نظم التعليم وحماية البيئة.

بينما وصفت كالمي-راي الإحتمال الثاني بأنه على شكل التواجد في كل مكان، بمعنى حضور سويسري مع المجتمع الدولي أين توجد مشكلة أو أزمة، مثل مراحل البناء بعد الكوارث الطبيعية والإنسانية أوالحروب، وأخيرا التأثير من خلال حجم معونات تنموية كبير، بحيث تضمن سويسرا تأثيرا كبيرا في بلد ما من خلال دعم مالي ضخم لحزمة من المشروعات في مجالات متكاملة.

لكن كالمي-راي تدرك في الوقت نفسه بأن ايا من تلك الإحتمالات يصلح وحده ليكون العمود الفقري لسياسة تنموية، لذلك حددت في ختام كلمتها مفهوم الشراكة التنموية بأنها تلك المبنية على وضع أهداف واضحة وقيم ومبادئ يتفق عليها الطرفان، مع وجود إطارات واضحة لهذا التعاون المشترك، في إطار التبادل المشترك بين الأخذ والعطاء، وفي نفس الوقت تحافظ على الخصوصية الثقافية وتتفهم الهوية الداخلية، دون تعالي طرف على آخر، لخلق مناخ من الثقة والإحترام والشفافية المتبادلة، بما يسمح بتقبل النقد البناء والعمل ضمن أجواء من بناء الخبرات المشتركة التي يستفيد منها الجميع.

تحذيرات فالتر فوست

وفي حوار المائدة المستديرة بين ضيوف المؤتمر والحضور، حول تقييم العمل التنموي في مناطق الصراعات والنزاعات، حذر السفير فالتر فوست رئيس الوكالة السويسرية للتنمية والتعاون من تأخير وصول المساعدات المالية إلى لبنان، ورأى بأن ذلك "سيساعد حزب الله على توسيع شعبيته".

وقال فوست، بأنه تحصل على معلومات تفيد بأن 11 ألفا من التابعين لحزب الله منتشرون الآن في جنوب لبنان، لمساعدة المتضررين من الحرب ماديا ومعنويا، مما يهدد بانتشار المزيد من الراديكالية، حسب وصفه، لأن حزب الله منظم بشكل جيد، وإذا لم تنسق الدول المانحة جهودها بشكل جيد وسريع، فإن الأمر لن يحتاج إلا لفترة تتراوح بين 3 و 5 سنوات لإندلاع نزاع آخر جديد، حسب قوله.

في الوقت نفس،ه رفض فوست بشدة أن تقوم سويسرا بدعم إعادة تشييد البنية التحتية التي دمرتها إسرائيل في لبنان، فهي حسب رأيه مسؤولية "تقع على عاتق كل من الأمم المتحدة والولايات المتحدة ولبنان".

لم تعد مجرد مساعدات

من جانب آخر، عقت في سياق المؤتمر حلقات نقاش شارك فيها خبراء دوليون في العمل التنموي، لاستعراض العلاقة بين العمل التنموي والمنظمات غير الحكومية من ناحية، وكيفية التوازن بين التعاون بين دولتين في العمل التنموي من ناحية أخر، وامكانيات مساهمة الإقتصاد الخاص في دعم مشروعات التعاون التنموي التي ينظر إليها الجميع على أنها غير ربحية، وإمكانيات التنسيق بين مشروعات التنمية المتعددة الجنسيات، التي تتكامل فيها جهود أكثر من دولة في مناطق مختلفة في آن واحد.

فقد استعرضت احدى عضوات منظمات المجتمع المدني الهندية تجربتها في التعاون مع برنامج تنموي سويسري، وقالت بأن مشكلة مثل هذا التعاون هو وجود اختلاف بين تطلعات الدول المانحة وطموح الجمعيات العاملة في الخدمة الإجتماعية في الدول النامية.

كما أكدت الناشطة الهندية، على أن الإحترام المتبادل والثقة بين الطرفين من أهم سبل نجاح تلك المشروعات، وأشارت إلى أن أغلب المنظمات أو الحكومات الأوروبية تتوجه إلى الدول النامية بصور نمطية سلبية بعيدة عن الواقع، وبالتالي تكون ترقباتها خيالية غير مرتبطة بالواقع، مثل المطالبة بفرض تحديد النسل، في حين أن الرعاية الصحية للأم والأطفال تكون أجدى، أو المطالبة بمحو الأمية من دون توفير البيئة المناسبة لذلك، وغيرها من الأمثلة التي قد تكون عائقا أمام نجاح المشروعات التنموية.

أما الشراكة التنموية بين الدول، فقد وصفها ماريو فلوريس وزير مالية نيكاراغوا (الذي كانت بلاده ضيف شرف مؤتمر هذا العام) بأنها يجب أن تكون مبنية على الشفافية المتبادلة، مع مراعاة الطابع الإنساني الذي لا يجب أن يغيب عن اهتمامات الجميع، كما أمتدح الوزير الدور السويسري في مجال التنمية في بلاده ووصفه بالهام، وأضاف في تصريح له لسويس انفو، بأنه لايمتدح المساعدات المالية فقط، بل أيضا البنية الهيكلية، والحوار المثمر بين بلاده والحكومة السويسرية.

وفي نفس السياق أكد أدريان شليبفر، نائب مدير الوكالة السويسرية للتنمية والتعاون على أن مفهوم الشراكة التنموية اليوم، قد تغير بشكل كبير عما كان عليه في السابق، إذ لم تعد مجرد مساعدات وقتية بل تخطت تلك المرحلة إلى تحسين الجودة وفي تطوير مجالات التعليم.

العامل الحاسم

من جهة أخرى، خصص المؤتمر حلقة نقاش حول دور رأس المال الخاص في عملية نقل التقنية وتمويل المجالات الإنسانية، إذ بدا واضحا في المناقشات أن رأس المال الخاص ينظر بعين إلى الربح وبالعين الآخرى إلى "الواجب الأخلاقي" تجاه الدول النامية، التي تأتي منها المواد الخام.

وحتى لا يضيع الحضور في يم من المبالغات والإفراط في التفاؤل، تعرف المشاركون في تلك الحلقة على بعض الأمثلة التي يمكن أن تقوم بها المؤسسات الصناعية الكبرى في دعم مشروعات التنمية، التي يمكن أن يكون لها عائد اقتصادي، قد لا يكون كبيرا، ولكنه على كل حال يعمل على إكساب العاملين فيه الثقة بالنفس، بأنهم ليسوا دائما في أمس الحاجة إلى مساعدات خارجية دائمة.

وعلى الرغم من أن الجميع (من حكومات ومنظمات مجتمع مدني وهيئات أممية) يتفقون على أهمية الشراكة التنموية، إلا أن عامل النجاح الحاسم يبقى دائما في يد حكومات الدول النامية، إن صلحت صلح قرارها، وإن وهنت ضاعت كل تلك الجهود هباءا.

سويس انفو – تامر أبو العينين - برن

باختصار

بلغت ميزانية الوكالة السويسرية للتنمية والتعاون حوالي 2,2 مليار فرنك، عن عام 2005، أي ما يساوي 0,44% من الناتح القومي الخام للبلادـ بينما كانت هذه النسبة 0,37% في عام 2004.

تتوزع هذه المبالغ على مشروعات تنموية في الدول النامية والبلدان الأكثر فقرا على النحو التالي:
آسيا 30%
افريقيا 22%
أمريكا اللاتينية 8%
شرق أوروبا 9%
مشروعات تنموية مشتركة في أكثر من منطقة 31%

End of insertion

معطيات أساسية

اختار المؤتمر السنوي للتعاون من أجل التنمية الذي نظمت يوم الجمعه 25 أغسطس 2006 في برن الوكالة السويسرية للتنمية والتعاون بالإشتراك مع كتابة الدولة للإقتصاد عنوان "التنمية عن طريق الشراكه" كشعار له هذا العام.

ركز المؤتمر على أن تطوير التعاون يعتمد علي عدة أنواع من الشراكة مع الحكومات والمنظمات غير الحكوميه وبنوك التنميه ووكالات الامم المتحدة ومنظمات المجتمع المدني والقطاع الخاص.

ينظر الخبراء السويسريون إلى تجرية الشراكة التنموية، بين سويسرا ونيكاراغوا على أنها مثال ناجح، في تحديد الأهداف وإستراتيجية مكافحة الفقر مع تنسيق العمل بين مختلف الشركاء في المجالات التنموية.

تجاوز عدد الحضور 1500 شخص، من بينهم عدد ملحوظ من الشباب من طلبة المعاهد الثانوية والجامعيين المتخصصن في قضايا التنمية والعلاقات بين الشمال والجنوب.

End of insertion

تم جلب هذه المقالة تلقائيًا من الموقع القديم إلى الموقع الجديد. إذا واجهتك صعوبات في تصفحها أو عرضها، نرجو منك قبول اعتذارنا والإبلاغ عن المشكلة إلى العنوان التالي: community-feedback@swissinfo.ch

تم إيقاف التعليقات بموجب هذه المقالة. يمكنك العثور على نظرة عامة على المناقشات الجارية مع صحفيينا هنا . ارجو أن تنضم الينا!

إذا كنت ترغب في بدء محادثة حول موضوع أثير في هذه المقالة أو تريد الإبلاغ عن أخطاء واقعية ، راسلنا عبر البريد الإلكتروني على arabic@swissinfo.ch.

مشاركة

اكتب تعليقا

بفضل حساب خاص بك على SWI، تتاح لك إمكانية المساهمة بالتعليق والمشاركة في الحوار على موقعنا.

. تفضل بالدخول أو بالتسجيل هنا.