Navigation

"لا نوافق على بيع قطاع الخدمات"

هل سيكون رد وزير الاقتصاد على الاربعة آلاف رسالة مقنعا؟ أم سيتلقى المزيد من البرقيات؟ swissinfo.ch

هذه كانت الجملة الوحيدة التي كتبت في أربعة آلاف بطاقة بريدية تسلمها وزير الاقتصاد السويسري باسكال كوشبان في سابقة فريدة من نوعها، جمعيات ومنظمات غير حكومية مناهضة للعولمة تقف خلف هذه الحملة في إطار استعدادها لتعبئة الرأي العام ضد سلبيات العولمة، إلا أن وزير الاقتصاد صرح بأنه سيرد على كل هذه البطاقات.

هذا المحتوى تم نشره يوم 01 أغسطس 2001 - 21:22 يوليو,

منظمة "إعلان برن" وبعض النقابات المهنية بدأت منذ فترة غير قصيرة في حملة تهدف إلى توعية الرأي العام السويسري بما تعتبره مخاطر وسلبيات العولمة، و لكي تقترب أكثر من المواطن العادي شنت حملة ضد برنامج الحكومة الفدرالية لخصخصة قطاع الخدمات العامة مثل السكك الحديدية و النقل والبريد والتعليم والصحة والطاقة والمياه على اعتبار أنها يجب أن تخضع لسيطرة الحكومة وليس لأهواء القطاع الخاص والمؤسسات الاقتصادية الكبرى، التي تسعى فقط إلى الربح ، حسب وجهة نظر المعارضين.

التحذير يركز على غياب الضمانات من عدم التلاعب بالأسعار في ظل التنافس بين الشركات، و تلاعبها بالخدمات العامة التي من المفترض أن يستخدمها المواطن دون تخوف من أنه قد يتعرض للاستغلال وأنه آمن تحت مظلة الدولة.

إلا أن أنصار خصخصة قطاع الخدمات العامة، لا يرون الصورة بهذه القتامة، حيث من المفترض أن يؤدي التنافس بين الشركات إلى تقديم خدمات بشكل أفضل وبأسعار أقل، ويضربون بذلك مثالا على قطاع الاتصالات الهاتفية الذي فتح أبوابه للشركات الخاصة وأسفر التنافس بينها عن تخفيض هائل في أسعار المكالمات الهاتفية لصالح المستهلك في المقام الأول.

إلا أن هذا المثال لا يعتبر مقياسا ناجحا دائما، فقد تضطر هذه الشركة أو تلك إلى التخلص من جزء من عمالتها توفيرا للنفقات، مما قد ينعكس على تعامل الشركة مع عملائها، و يضيف أعدادا إلى طوابير العاطلين عن العمل، أو قد تختفي شركات من على ساحة المنافسة مع مرور الوقت لتبقى فقط شركة أو شركتان تتحكمان في الأسعار لانفرادهما بالمنافسة.
المخاوف من العولمة و اتفاقيات التجارة الحرة و خصخصة الشركات بما فيها أيضا الخدمات العامة تلقى إقبالا يتزايد، وخاصة مع التركيز على جانب الرعاية الاجتماعية، و يركز مناهضو العولمة والخوصصة على أن الاقتصاد الحر لا يهتم بالجانب الإنساني قدر ما يهتم بالربح الكثير بأي طريقة.

المعارضون يطرحون سؤالا هاما يدور حول أنه إذا كانت سويسرا الدولة، بنظامها الاقتصادي الحالي، تعاني من حين إلى آخر من تعارض بين قطاع الاقتصاد ونظام الكفالة الاجتماعية ومتطلباته في رعاية الطفولة وحضانة الطفل مثلا، أو صندوق المعاشات والتأمينات، فيكف سيكون الأمر في حال سيطرة الاقتصاد الحر على كافة المجالات؟

رد الوزير كوشبان

يعتزم وزير الاقتصاد السويسري الإشارة في رده على الأربعة آلاف بطاقة بريدية التي وصلته إلى أن المشاركة في اتفاقيات منظمة التجارة العالمية و التعامل مع الاقتصاد الحر بشكل أكبر واشمل لا يلزم الحكومة أن تتخلى عن مسئوليتها عن قطاع الخدمات العامة، بمعنى أن الأمر تحت السيطرة، و أن سويسرا ستنظر أولا إلى متطلبات أمنها القومي قبل المضي قدما في أية خطوات جديدة.

البطاقات والرد عليها سيفتح باب النقاش حول الموضوع على مصراعيه، وخاصة وأن العد التنازلي قد بدأ لمؤتمر منظمة التجارة العالمية في الدوحة، والاستعداد له يدور على قدم وساق، والموقف الرسمي السويسري من المفترض أن يكون واضحا من كل هذه القضايا في وقت مناسب.

كما أن الوعي بالقضايا الداخلية، وحرية التعبير عن الرأي التي يتمتع بها الاعلام بأشكاله تسمح بعرض جميع الآراء حول هذا الموضوع، وتبقى الكلمة الاخيرة دائما في يد السويسريين، الذين سيعلنونها بلا شك من خلال استفتاء شعبي حول هذا الموضوع.

تامر أبو العينين

مقالات مُدرجة في هذا المحتوى

تم جلب هذه المقالة تلقائيًا من الموقع القديم إلى الموقع الجديد. إذا واجهتك صعوبات في تصفحها أو عرضها، نرجو منك قبول اعتذارنا والإبلاغ عن المشكلة إلى العنوان التالي: community-feedback@swissinfo.ch

متوافق مع معايير الصحافة الموثوقة

متوافق مع معايير الصحافة الموثوقة

المزيد:

تم إيقاف التعليقات بموجب هذه المقالة. يمكنك العثور على نظرة عامة على المناقشات الجارية مع صحفيينا هنا . ارجو أن تنضم الينا!

إذا كنت ترغب في بدء محادثة حول موضوع أثير في هذه المقالة أو تريد الإبلاغ عن أخطاء واقعية ، راسلنا عبر البريد الإلكتروني على arabic@swissinfo.ch.

مشاركة

غيُر كلمة السر

هل تريد حقاً حذف ملف المستخدم الشخصي الخاص بك؟