تصفّح

تخطي شريط التصفح

وظائف رئيسية

"لا يجب وضع الصين على كرسي الاتهام"

حرس الشرف في استقبال باسكال كوشبان، الذي يستعرض الجنود رفقة نظيره الفيتنامي نغويين منه تريت

(Keystone)

اختتم باسكال كوشبان، رئيس الكنفدرالية، زيارة رسمية إلى الفيتنام، وتوجّـه إلى الصين، حيث سيحضر يوم الجمعة 8 أغسطس حفل افتتاح الألعاب الأولمبية الصيفية في بكين.

وفي حديث خاص لمبعوث سويس انفو، اعتبر كوشبان أن الصين ليست على استعداد للخضوع لوصاية البلدان الغربية. وفيما عبّـر عن ثقته في الخروج من الأزمة الدبلوماسية بين ليبيا وسويسرا، دعا إلى التسلّـح بالصبر والاحتفاظ بخطّ واضح.

سويس انفو: ما هي الحصيلة التي يُـمكن الخروج بها في ختام زيارتكم الرسمية التي تواصلت ثلاثة أيام في فيتنام؟

باسكال كوشبان: الفيتنام بلد يتطور بسرعة، وتكفي زيارة بسيطة لمُـدن مثل هوشي منه وهانوي، للتدليل على ذلك. فهناك ورشات في كل مكان وعدد السيارات على الطرقات يرتفع بسرعة، وهناك شعور بأجواء نشطة من وجهة النظر الاقتصادية. ومن وجهة نظر سياسية، يبدو الانفتاح أقل سرعة، لكن السلطات المسؤولة في هذا البلد أجرت سلسلة من المناقشات، وهو ما يُـظهر أن الفيتنام يتطور أيضا سياسيا.

سويس انفو: يُـعتبر الفيتنام واحدا من البلدان القليلة في العالم المحكوم من طرف حزب شيوعي بطريقة نظام الحزب الواحد. هل سيتمكّـن هذا النظام من مقاومة الانفتاح الكامل على اقتصاد السوق؟

باسكال كوشبان: أستنتج أن بلدانا أخرى – وبالخصوص بعض البلدان الآسيوية، مثل سنغافورة، المدينة – الدولة المزدهرة – تُـدار هي الأخرى أيضا بنظام الحزب الواحد. هذا النظام ليس متعارضا مع اقتصاد السوق في بعض مراحل النمو الاقتصادي.

إذا أجريتُ مقارنة بين الوضع السياسي الحالي للفيتنام مع ما كان عليه قبل 20 عاما، لا يُـمكن لي أن أقول إننا نجد أنفسنا أمام نفس النظام السياسي (...). فعلى سبيل المثال، يفتح الإنترنت إمكانيات جديدة للنقاش. لقد قال لنا محاورونا الفيتناميون إن الطلبة داخل الوطن وفي الخارج يُـبدون اهتماما كبيرا بمستقبل البلاد. ستكون هناك بالتأكيد تغييرات ناجمة عن هذا الضغط.

سويس انفو: يلعب التكوين والبحث العلمي دورا أكثر أهمية في الفيتنام، مثلما تُـظهر ذلك الاتفاقيات المُـبرمة خلال زيارتكم. ما هي المراحل القادمة في هذا المجال؟

باسكال كوشبان: تُـعتبر اتفاقيات التعاون بين سويسرا والفيتنام عنصرا من الصورة الشاملة. لقد قالت لنا محاورة فيتنامية إن الرئيس، هوشي منه كان، يمنح أهمية كُـبرى للتعليم والتكوين، وأعتقد أنها تُـمثل تقليدا ثقافيا لهذا البلد. فالطبقة المُـسيِّـرة له دمّـرتها الحروب، وهناك حاجة لإعادة تشكيلها، وهو ما يتطلّـب عمل جيل كامل.

الفيتنام يبحث بالخصوص عن مدرِّسين لتكوين معلِّـمين جُـدد وسيتمكّـن – إذا ما احتسبنا تشابك التأثيرات المتعدِّدة – من إعادة بناء الأسُـس التعليمية خلال السنوات الخمس عشرة القادمة.

سويس انفو: يوم الجمعة 8 أغسطس ستشارك في حفل افتتاح الألعاب الأولمبية في بكين، ما هي مشاعرك وانتظاراتك فيما يتعلق بهذا الحدث؟

باسكال كوشبان: أرجو قبل كل شيء أن تجري الأمور على أحسن ما يُـرام وأن نتمكّـن من مشاهدة حفل جميل. آمل أيضا أن تنجح سويسرا في الفوز ببعض الميداليات (لكننا لن نكون ضمن الأوائل). هذا العام، لم يحقِّـق السويسريون الكثير من النجاح في الميدان الرياضي. نجحنا في تنظيم بطولة أمم أوروبا لكرة القدم. فيديرير لعِـب بطريقة بطولية في وينبلودون وخاض معركة رائعة، والآن نحن في انتظار الألعاب الأولمبية، ونأمل في تحقيق بعض النتائج.

سويس انفو: أعلنت منذ شهر يناير عن مشاركتك في حفل افتتاح الألعاب الأولمبية. لماذا؟

باسكال كوشبان: بكل بساطة، (لكي أكون) وفيا لذاتي. لقد راهنت على أن الأغلبية الساحقة لرؤساء الدول ستكون حاضرة يوم الاحتفال، مثلما اتّـضح لاحقا، ورأيت أنه من الأصحّ الإعلان مبكّـرا عن مشاركتي.

سويس انفو: أثار منح الأولمبياد إلى الصين نقاشات مثيرة للجدل بسبب حقوق الإنسان ومسألة التبت، في حين تقول بكين إن الألعاب ستُـساهم في تحسين أوضاع حقوق الإنسان والتنمية الاقتصادية. ألسنا بصدد حوار طرشان؟

باسكال كوشبان: إذا كانت البلدان الغربية تعتبر أن الحوار يعني وضع الصين في الزاوية، فأعتقد أننا سنشاهد بسرعة حوارا بين طُـرشان. فالصين تمتلك وعيا قويا ومبررا بقوتها وبثقافتها وبتقاليدها، وهي ليست مستعدة للقبول بوضعها تحت الوصاية، حتى لو كانت رمزية وأخلاقية فقط.

أعتقد أن وضع حقوق الإنسان في الصين يتحسّـن، وأنه يتبقى الكثير مما يجب فعله، لكن لا يجب وضع الصين على كرسي الاتهام، لأن هذا لا يؤدي إلى تحقيق أية نتيجة لأولئك الذين نريد حمايتهم. قد يُـعجب ذلك الرأي العام في البلدان الغربية، لكنه لا يصلح لحماية ضحايا الانتهاكات.

سويس انفو: الرئاسية، جدّت العديد من الأحداث المُـحرجة لسويسرا على الساحة الدولية. ما هي الطريقة التي ستتمكن بها الكنفدرالية من الخروج من هذه الأزمات؟

باسكال كوشبان: لا أعتقد أنه يُـمكن لسويسرا تجنُّـب هذا الصِّـنف من الأزمات المرتبطة أصلا بالوجود. أحب عادة تِـكرار القول بأن الموت تُـمثل الحل الأكثر استقرارا للكائن الحي، لكنها بطبيعة الحال، ليست ما نتمناه لهذا البلد.

فالمشكل لا يتمثل في تجنّـب الأزمات، بل في العثور على حلول للخروج منها، فجميع الأزمات التي ذكرتها تتطوّر في الأغلب بطريقة إيجابية، على الرغم من أنه لم يتمّ بعدُ حلّ جميع المشاكل.

سويس انفو: حتى الأزمة الدبلوماسية القائمة بين ليبيا وسويسرا مرشحة للحلّ؟ كيف تقيِّـم الحلول الممكنة؟

باسكال كوشبان: هناك حاجة للصبر والصبر ومزيد من الصبر، إضافة إلى ذلك، لابدّ من الحفاظ على خطّ واضح.

سويس انفو - اعتمادا على حوار أجراه باللغة الإيطالية أندريا أرشيدياكونو - في مدينة هوشي منه

باسكال كوشبان

وُلِـد في مارتينيي (كانتون فالي) يوم 5 أبريل 1942. حصُـل على الإجازة في القانون من جامعة لوزان وشهادة محامي في كانتونه الأصلي. متزوّج وأب لثلاثة أولاد.

انتُـخب باسكال كوشبان، الذي ينتمي إلى فرع الحزب الراديكالي في كانتون فالي، لعضوية مجلس النواب في عام 1979 والتحق بالحكومة الفدرالية في عام 1998.

أشرف إلى موفى عام 2002 على وزارة الاقتصاد وانتقل منذ عام 2003 إلى وزارة الشؤون الداخلية، التي تشمل التأمينات الاجتماعية والصحة والتعليم والتكوين والبحث العلمي والثقافة.

في عام 2008، يترأس باسكال كوشبان الكنفدرالية للمرة الثانية بعد أن تقلّـد هذه المسؤولية مرة أولى في عام 2003.

يُـنتخب رئيس الكنفدرالية لعام واحد من طرف البرلمان الفدرالي ويُـعتبر "الأول ضمن أمثاله" داخل الحكومة الفدرالية ويُـسيِّـر جلساتها، كما يقوم بوظائف ذات طابع تمثيلي للدولة.

نهاية الإطار التوضيحي
(swissinfo.ch)


وصلات

subscription form

قسيمة اشتراك في النشرة الإخبارية

اشترك في نشرتنا الإخبارية المجانية للحصول بانتظام على أهم منشوراتنا في صندوق بريدك

×