تصفّح

تخطي شريط التصفح

وظائف رئيسية

"لا. لن تدفع إسرائيل ثمن التحالف"

أكد رئيس الوزراء البريطاني على أن إنشاء دولة فلسطينية هو الهدف من عملية السلام في الشرق الاوسط

(Keystone)

إذا كان الفلسطينيون يأخذون جانب الحذر من التحول الإيجابي الحالي في الموقف الأمريكي من قضيتهم وإن كانوا لا يخفون سعادتهم به، فإن الجانب الإسرائيلي قلل من شأن هذا التحول، و أعتبر أن ما نسمعه من تصريحات إيجابية هو إفراز لمستلزمات التحالف الأمريكي... وهو لا يعني الكثير عمليا.

لعل الكثير لم يتغير. فالذاكرة لن تخذل العديد من المراقبين الذين سيذّكرون بحرب الخليج الثانية عام 1991. يومها كان جورج بوش الأب رئيس الولايات المتحدة... وهو الساعي آنذاك إلى بناء تحالف دولي للحرب ضد العراق وتحرير الكويت من احتلال هذا الأخير.

يومها أيضا، تعالت التصريحاتُ الأمريكية َتعد بأنه ما أن يتم إنهاء الاحتلال العراقي وتصفية الأزمة القائمة هناك، فإن الولايات المتحدة ستلتزم بإيجاد سلام دائم وعادل في الشرق الأوسط. وكرر الرئيس بوش الأب هذا الالتزام حرفيا يوم السابع والعشرين من فبراير عام 1991. وبالفعل، إثر كرٍ وفر، ُعقد مؤتمر مدريد للسلام 1991، وأبرمت اتفاقية أوسلو للسلام عام 1993، ثم استمرت مفاوضات السلام تراوح بين شد وجذب حتى تلقت رصاصة الرحمة في منتجع كامب ديفيد عام ألفين.

ظلت عملية السلام مشلولة بلا حراك إلى فترة قصيرة... ثم دبت الحياة فيها بعد أحداث الحادي عشر من سبتمبر... وما أشبه اليوم بالبارحة. هجوم سبتمبر الإرهابي غَير الكثير من المعطيات، والتحالف الأمريكي ضد الإرهاب كان له مستلزمات، وعلى رأسها، إقناع الدول العربية والإسلامية بالانضمام إليها لاسيما وأنها سعت منذ البداية إلى التأكيد على أن حملتها ليست ضد الإسلام. هي حملة دولية تسعى لاجتثاث جذور الإرهاب أينما كان.

عودة إلى ملف السلام في الشرق الأوسط

وبعد أن كان ملف السلام في الشرق الأوسط يتربع على الَدرج الأسفل من سلم أولويات إدارة جورج بوش الابن الجديدة، قفز فجأة ليتصدر اهتمام واشنطن. وتوالت التصريحات واحدة تلو الأخرى. في البدء تسربت أنباء عن البيت الأبيض تؤكد على أن الملف لم يكن في الواقع غائبا عن وعي الإدارة الأمريكية، وأنها كانت ُتعد بالفعل خطة لبعث الحياة من جديد في مسار السلام، وهي الخطة التي كان من المفترض أن يعرضها وزير الخارجية كولن باول على الأمم المتحدة... لولا هجوم الحادي عشر من سبتمبر الإرهابي.

ثم بدأ الرئيس الأمريكي بوش، الذي كان يصر في السابق على أنه لن يتدخل في نزاع الشرق الأوسط مادام الطرفان المعنيان غير راغبين في التفاوض، بدأ يسعى إلى توضيح موقفه من النزاع. فهو من جانب، كان يؤيد دائما إنشاء دولة فلسطينية مستقلة، على شرط ضمان أمن وسلامة إسرائيل. كما أنه يؤيد إيجاد حل للنزاع ضمن إطار قراراي الأمم المتحدة 242 و 338 ، ولمح بذلك بإشارة مبطنة إلى القدس الشرقية باعتبارها من الأراضي التي احتلتها إٍسرائيل عام 1967.

والتحقت بريطانيا بالركب ، عندما وجه رئيس الوزراء البريطاني توني بلير دعوة رسمية للرئيس الفلسطيني ياسر عرفات لزيارة المملكة المتحدة وأعلن خلالها يوم الاثنين الموافق الخامس عشر من شهر أكتوبر تشرين الأول الجاري، بأن قيام دولة فلسطينية هو هدف لعملية السلام في الشرق الأوسط، ولم ينس أن يشير إلى ضمان أمن وسلامة إسرائيل مشددا على أن"ما نريد القيام به هو إيجاد الشروط لسلام عادل ودائم يمكن الإسرائيليين والفلسطينيين من العيش جنبا إلى جنب".

كلها تصريحات إيجابية وبناءة لا تخرج كثيرا عن الطموح العربي، ولعلها نزلت بردا وسلاما على قلوب الكثيرين من صناع القرار السياسي العربي الذين بّحت أصواتهم لدى الإدارة الأمريكية من كثرة ما طالبوها قبل الحادي عشر من سبتمبر بالتدخل في الصراع الدائر في الشرق الأوسط والخروج من سياسة عدم الاكتراث التي أبدتها منذ تولى الرئيس بوش الابن السلطة.

لكن الموقف الأمريكي ومعه البريطاني لم يتغير بين ليلة وضحاها.... ظل كما هو وإن جاء في لباس جديد اكثر لمعانا، كما لم يتغير في مضمونه وإن طرح في صورة اكثر إلحاحا. فعقد مؤتمر مدريد للسلام من أساسه تم أصلا تحت مظلة قرارات الشرعية الدولية وقراري 242 و338 بالتحديد. والجميع يعرف بأن إنشاء دولة فلسطينية كان ولا يزال الهدف النهائي المنشود لاتفاقيات أوسلو للسلام.

لكن المشكلة الرئيسية التي شكلت عقبة كأداء أمام التوصل لسلام "عادل ودائم" في المنطقة تمثلت في طبيعة تلك الدولة التي يتحدثون عنها والمدى الذي سيتم به تطبيق به قرارات الشرعية الدولية: أهي دولة ذات سيادة وفقا لمفاهيم القانون الدولي أم أنها دولة بانتوستان لا حول لها ولا قوة!

موقف إسرائيلي

لعل ذلك يفسر، بالرغم من التسريبات الصحفية المتواصلة عن انزعاج إٍسرائيلي من التصريحات الأمريكية والبريطانية، قناعة بعض المراقبين الأسرائيليين، من أنها لن تدفع ثمن التحالف الأمريكي ضد الإرهاب.

عبر عن هذا الموقف بوضوح الصحفي الإسرائيلي يوني بن مناحيم. فعند سؤاله عما إذا كان يعتقد أن إسرائيل ستدفع ثمن التحالف الأمريكي رد في حديث لسويس إنفو بالنفي. فكل هذه التصريحات، ذّكر السيد بن مناحيم، والإشارة إلى إنشاء دولة فلسطينية وقراري 242 و 338 ليست جديدة:"هي مواقف معروفة وليس فيها أي شئ جديد." ولفت في الوقت نفسه إلى أن رئيس الحكومة الإسرائيلية ارييل شارون نفسه "صرح قبل أسبوعين بأن إٍسرائيل مستعدة لمنح الفلسطينيين دولة فلسطينية مستقلة".

إذا كان الأمر كذلك، كيف ينظر بن مناحيم إلى ذلك التسارع المتلاهث في وتيرة التصريحات الأمريكية والبريطانية بشأن ملف الشرق الأوسط؟ نظرة متأنية وبعيدة المدى. يقول السيد بن مناحيم:" المسئولون في إسرائيل ينظرون إلى هذه التصريحات بأنها طبيعية، وتنبع بصورة مباشرة من المصالح الأمريكية والبريطانية، هناك حملة أمريكية عسكرية كبيرة ضد أفغانستان وضد الإرهاب العالمي، والولايات المتحدة وبريطانيا بحاجة إلى دعم الدول العربية والإسلامية، والطريقة لإرضاء هذه الدول هي طريقة المجاملة أو محاولة التقرب إلى الطرف الفلسطيني".

ثم وضع النقاط على الحروف عندما أردف قائلا:" أعتقد أن هذا الشيء طبيعي، ولكن السؤال الذي يطرح نفسه، هو هل هذا التقارب هو تقارب صادق أم هو تقارب من أجل المصلحة؟ اعتقد أن تقديرات إٍسرائيل أن هذه التصريحات هي تصريحات شكلية ولا تدل بالضرورة على مضمون صادق، وفي النهاية فإن إسرائيل لن تدفع الثمن لأنها هي حليفة الولايات المتحدة منذ إقامتها، وهي نقطة الدعم الرئيسية للغرب في الشرق الأوسط".

ترى هل اخطأ بن مناحيم في تقديراته؟

إلهام مانع

Neuer Inhalt

Horizontal Line


subscription form

قسيمة اشتراك في النشرة الإخبارية

اشترك في نشرتنا الإخبارية المجانية للحصول بانتظام على أهم منشوراتنا في صندوق بريدك

swissinfo en arabic en Facebook

دعوة للإشتراك في صفحتنا بالعربية على فايسبوك

تفضّلوا بالإنضمام إلى صفحتنا العربية على فايسبوك

×