تصفّح

تخطي شريط التصفح

وظائف رئيسية

"لا ... لن أستقيل!"

أكد السيد بستاني أن رغبة واشنطن في تنحيته عن منصبه كأمين عام لمنظمة حظر الأسلحة الكيميائية تنبع أساسا من رفضه الخضوع للوصاية الأمريكية

(Keystone)

نجحت الضغوط الأمريكية في إقالة الأمين العام لمنظمة حظر الأسلحة الكيميائية. وكان السيد خوزيه بستاني قد رفض تقديم إستقالته وأعتبر أن المحاولات الأمريكية لتنحيته عن منصبه لا تهدد فقط منظمته بل مفهوم العمل الدولي المتعدد الأطراف في حد ذاته.

"أنا لا أفعل هذا من أجل التشبث بمنصبي". "لكني برفضي الاستقالة أحافظ على حق كل دولة منكم، حتى أصغرها بينكم، في إعلان رأيها علانية في هذا الشأن الخطير".

الشأن الخطير الذي عناه السيد خوزيه بستاني الأمين العام لمنظمة حظر الأسلحة الكيميائية في بيانه، الذي وُزع يوم الأحد الموافق 21 أبريل خلال جلسة خاصة تعقدها المنظمة في لاهاي، يتعلق برغبة الولايات المتحدة في إزاحته عن موقعه. فواشنطن لا ترغب في ذلك فقط. بل عملت دون كلل ومارست ضغوطا شتى منذ شهر فبراير الماضي لتحقيق ذلك.

خرجت واشنطن عن كافة الأعراف الدبلوماسية، كما يتهمها السيد بستاني في بيانه، عندما طالبت منفردة بلده البرازيل بإجباره على الاستقالة و"تعيينه في موقع أخر". وعندما فشلت تلك المحاولة اتصلت به مباشرة و"أنذرته بضرورة تنحيه طواعية". ولأنه لم يستجب، فرضت الشهر الماضي اقتراعا بسحب الثقة منه على المجلس التنفيذي للمنظمة. غير أن أغلبية كبيرة من أعضاء المجلس الواحد والأربعين صوتت لصالحه لا ضده. ولهذا إجتمعت المنظمة، وبقرار أمريكي، في جلسة خاصة تتواصل على مدى ثلاثة أيام(21-23 أبريل) هدفها طرده من منصبه. ونجحت بالفعل يوم 22 أبريل في إصدار قرار من الأعضاء بإقالته بتأييد 48 صوتا ومعارضة سبعة أصوات وامتناع 43 عن التصويت.

الموقف الأمريكي ضد بستاني

ماالذي يدفع الولايات المتحدة إلى السعي هكذا إلى عزل رئيس منظمة دولية تم تجديد ولايته في شهر مايو من العام الماضي بإجماع الدول الأعضاء المائة والخمسة والأربعين؟

قدمت واشنطن عددا من الاتهامات في معرض تبريرها لموقفها. فمن جانب، صرح المتحدث باسم وزارة الخارجية الأمريكية ريتشارد بوشر الشهر الماضي بأن الإدارة الأمريكية فقدت ثقتها في السيد بستاني بسبب "إساءته للتصرف"، و"عدم تعاونه"، و"مبادراته غير العقلانية"، و "إضعافه لمعنويات" العاملين الفنيين في المنظمة.

ومن جانب أخر، اتهمت واشنطن السيد بستاني بتهديده خمس دول، لم تحددها، بإجراء عمليات تفتيش ضدها بهدف الكشف عن ذخيرتها من الأسلحة الكيميائية وذلك لتحقيق أغراض سياسية.

لكن الولايات المتحدة لم تجد داعيا لتقديم أدلة وإثباتات تبرهن بها على صحة تلك الاتهامات. بل اكتفت بالإدانة وطالبت بالإقالة.

"لأنني فضلت أن أكون مستقلا"

أعتبر السيد بستاني أن الاتهامات الأمريكية لا أساس لها من الصحة وأنها تخفي وراءها دوافع أخرى تتعلق بطبيعة عمل منظمته التي أنشئت عام 1997 . تشرف المنظمة على تطبيق معاهدة الأسلحة الكيميائية (دخلت حيز التنفيذ في 29 أبريل 1997). وتهدف، من خلال عمليات تفتيش ومراقبة، إلى بناء عالم يخلو من السلاح الكيميائي، إضافة إلى دعم التعاون الكيميائي الدولي لإغراض سلمية.

في رأي السيد بستاني فإن طبيعة عمل المنظمة هي المشكلة:"منذ البداية كان علي أن أحارب كي أختار فريقا من العاملين معي بناءا على كفاءتهم ومقدرتهم لا الضغوط السياسية التي كانت تمارس علي". ثم تزايدت الضغوط بعد ذلك عندما طالبته "دولة واحدة"، كما يقول السيد بستاني، بتزويدها بنسخ من تقارير تفتيش الأسلحة الكيميائية التي تقوم بها منظمته في البلدان الأخرى.

ليس هذا فقط. فما أغضب الولايات المتحدة فعلا، بشهادة العديد من المراقبين وبتأكيد السيد بستاني، هو قيامه بعدد من المبادرات أهمها: سعيه إقناع العراق الانضمام إلى المنظمة، والذي يعني عمليا إيجاد حل سلمي لقضية تفتيش الأسلحة الكيميائية فيه. إضافة إلى تأسيسه لبرنامج هدفه نقل التكنولوجيا الكيميائية المستخدمة لإغراض سلمية إلى دول العالم الثالث.

هل في هذا جريمة؟ يتلخص موقف السيد بستاني في كلمة واحدة: لا. وهو يعبر عن ذلك بلا مواربة عندما قال في بيانه:"إذا كانت هذه هي المبادرات غير العقلانية التي تتهمني بها واشنطن، فإنني أقر بأنني مذنب". ولأنه مقتنع بأهمية استقلالية عمله، وأنه من غير المعقول أن تتحكم دولة واحدة، مهما كانت عظمى، بعمل منظمة دولية، لم يقبل العرض الذي قدمته له الإدارة الأمريكية بأن توفر له خروجا "مبجلا" في حال تنحيه طواعية:"أنا لا أحتاج إلى رحيل الأبطال. لكني إذا خرجت فعلا .. سأخرج بشرف".

إلهام مانع

Neuer Inhalt

Horizontal Line


The citizens' meeting

المؤتمرات البلدية في ربوع سويسرا

تابعُونا على تلغرام

subscription form

قسيمة اشتراك في النشرة الإخبارية

اشترك في نشرتنا الإخبارية المجانية للحصول بانتظام على أهم منشوراتنا في صندوق بريدك