Navigation

"لن تكتمل فرحة جنوب السودان بالإستقلال إلا بعد اعتراف الشمال!"

ريشة فنان من جنوب السودان تحتفي بطريقتها بنتيجة التصويت المؤيدة للإنفصال عن الشمال Reuters

يقول جوزيف بوخر، السفير السويسري الأسبق: "إن سكان جنوب السودان تغمرهم الفرحة والفخر بإمكانية الإحتفاء بقيام دولتهم الجديدة"، ولكن يجب انتظار ما إذا كان شمال السودان سيعترف بالدولة الجديدة في شهر يوليو القادم أم لا.

هذا المحتوى تم نشره يوم 26 يناير 2011 - 10:00 يوليو,
رينات كونتسي, swissinfo.ch

لقد كانت كلمة صناديق الاقتراع حاسمة وفاصلة، فعلى إثر فرز أصوات حوالي  3،2 مليون مشارك في الإستفتاء الذي نظم من التاسع إلى الخامس عشر من يناير 2011، اتضح بأن 99% من الناخبين صوتوا لصالح استقلال الجنوب عن الشمال، مثلما أعلنت عن ذلك لجنة الإستفتاء يوم الجمعة الماضي (21 يناير) في مدينة جوبا. وكان عدد الناخبين المرخّص لهم بالمشاركة في الإستفتاء يقدر بحوالي 4 مليون شخص.

ومع أن الدولة الجديدة لم تختر بعدُ اسما لها (ولو أن هناك حديثا عن بعض الأسماء من بينها دولة النيل)، فإنه لا شيء بإمكانه تعكير أجواء الفرحة لدى سكان الجنوب الذين يعانون من الفقر المدقع.

وفي حديث أجرته swissinfo.ch مع السفير السويسري الأسبق، أشار جوزيف بوخر إلى المشاكل العالقة التي يتوجب على شمال السودان وجنوبه أن يبحث عن توفير حلول لها. وقد سبق لهذا الدبلوماسي السابق المشاركة في التحضير لاتفاقية السلام الخاصة بمنطقة جبال النوبة التي تم التوقيع عليها في بورغنشتوك (قرب مدينة لوتسرن) بسويسرا في عام 2005 بين ممثلين عن حكومة الخرطوم  ومنشقي حركة تحرير شعب السودان في الجنوب.

swissinfo.ch: وصفت وزيرة الخارجية الأمريكية هيلاري كلينتون الأوضاع قبل الاستفتاء بأنها عبارة عن "قنبلة موقوتة"، لكن الإستفتاء تم بطريقة سليمة وهادئة إلى حدّ ما. هل تم تجاوز المراحل الأكثر خطورة؟

جوزيف بوخر: بالفعل، ولكن فقط بالنسبة للأشهر القادمة. لقد تخوف كثيرون من قيام الشمال بعرقلة سير الإستفتاء بشكل مباشر أو غير مباشر من أجل انتزاع الشرعية عنه. كما كانت هناك شكوك في قدرة إدارة الجنوب على الإشراف على عملية الإستفتاء. ولكن فوجئت الأغلبية بشكل إيجابي اليوم.

وصفت مجلة "باري ماتش" الفرنسية ما حدث في جنوب السودان بأنه "نجمة جديدة تضاف إلى سماء افريقيا". هل تشاطرون هذا التفاؤل؟

جوزيف بوخر: إن ابتهاج سكان جنوب السودان لكون إجراءات الاستقلال تمت بطريقة سلمية يُعتبر أمرا مشروعا. ولكن السودان أصبح في الواقع اليوم "دولة مجزأة".  وإضافة الى المشاكل القائمة بين الشمال والجنوب هناك مشكلة دارفور. وعندما يتم تقسيم دولة بعد فشلها، فهذا لا يترتب عنه نجم في الأفق، بل مشكلتان يعاد طرحهما اليوم بتصورين مختلفين.

أكد الرئيس السوداني عمر حسن البشير، الذي يثار حوله جدل كبير في العالم، أنه سيقبل نتائج الإستفتاء. هل يمكن فهم ذلك على أنه من باب المناورة؟

جوزيف بوخر: حتى ولو كان ذلك من باب المناورة لا يجب فهمه بطريقة خاطئة. فقد التزم الشمال في عملية الإستفتاء بجدية، وأعطت الخرطوم انطباعا بأنها استعدت نفسيا لتقبل خسارة الجنوب، ولكن المسار لم يصل بعد الى نهايته. فعلى الشمال طرح العديد من القضايا على طاولة المفاوضات. وفيما يتعلق بمنطقة أبيي الحدودية، لا يمكن توقع أن تقدم الخرطوم أية تنازلات  إضافية.

ومن نقاط التفاوض الأخرى هناك قضية النفط، والعقوبات الأمريكية التي يرغب السودان التخلص منها، والديون الخارجية المقدرة بأكثر من 30 مليار دولار، إضافة الى ملايين الجنوبيين المقيمين في الشمال، والقبائل العربية المقيمة في الجنوب. ولكن ما هو إيجابي هو إحصاء كل هذه النقاط التي تشكل مواضيع تفاوض.

تقوم سويسرا بتقديم المشورة للدولة الجديدة فيما يتعلق بمسألة تقاسم الديون وتسديدها من جهة، وبناء النظام المصرفي ونظام العملة من جهة أخرى. ما هي الأولوية التي تكتسيها هذه المواضيع في قائمة مشاكل جنوب السودان؟

جوزيف بوخر: تبدو هذه المواضيع بعيدة عن أولويات الإنسان العادي في جنوب السودان، ولكن لها أهمية على المدى المتوسط.

تنظرون بنوع من الإنتقاد لدور منشقي جيش تحرير شعب السودان، بكونهم تخلوا عن الزي العسكري ولا يرغبون في تقاسم السلطة الآن، وتعتبرون أنه سيقود لامحالة نحو الدكتاتورية. كيف يمكن تفادي ذلك في نظركم؟

جوزيف بوخر: قد يصعب تفادي وقوع ذلك، ولكن يجب أن لا يعيد التاريخ نفسه. فإذا ما استولت مجموعة على السلطة في ثورة تحريرية، فإن التجربة أظهرت بأنه من الصعب التخلص منها حتى ولو كانت صغيرة العدد. وهذا ما يُحدق بجنوب السودان. فقد تم الإحتفال قبل 15 عاما بقادة اريتريا وأثيوبيا وأوغندا على أنهم نجوم في سماء القارة الإفريقية. ولكننا نرى اليوم ما الذي آلوا إليه. لذلك نقول لقادة جنوب السودان: "انظروا إلى جيرانكم وعليكم أن تتخذوا القرارات بأنفسكم".

من المعضلات الكبرى قضية النفط. فهو موجود في الجنوب ولكن الشمال هو الذي يملك الأنابيب والموانئ لشحنه. هل تكمن نقطة التوحيد في مسألة النفط؟

جوزيف بوخر: إن النفط الذي كان عامل التحريض على القلاقل في السنوات الأخيرة، قد يتحول الآن لكي يصبح جانبا من الحل وهذا نظرا لأن الأمور تعقدت بشدة. فقد يخسر الطرفان الكثير جراء الدخول في صراع مسلح لأن ذلك سيحرم الشمال والجنوب من مداخيل النفط. ولكن إذا ما تمت تسوية الأمور بالتفاوض فيمكن للطرفين أن يخرجا مستفيدين. لذلك يولي الجانبان أهمية كبرى لطرح الموضوع على مائدة التفاوض.

وكيف سيتم ذلك؟

جوزيف بوخر: لا علم لي بسير المفاوضات أو التحضيرات الجارية لتلك المفاوضات في الوقت الحالي ولكن يمكن أن يتم ذلك ضمن حزم من عدة مشاكل. إذ يمكن أن تشتمل إحدى الحزم على النفط وعلى ترسيم الحدود باستثناء منطقة أبيي. وما هو فاصل هو أن الطرفين مقتنعان بضرورة التوصل الى حل بالتفاوض.

وستحل ساعة الحقيقة مع حلول شهر يوليو القادم عندما يُضطر الشمال للإعتراف بالجنوب كدولة جديدة. فالرئيس البشير مازالت في يده بعض الملفات الجيدة. ومن المحتمل أن يعترف بأن الإستفتاء تم بطريقة نظامية ولكن المشاكل القائمة لم تجد حلولا بعد.

وفي حال عدم اعتراف البشير بالدولة الجديدة، فمن الممكن أن لا يعترف الإتحاد الإفريقي بدوره بها. وعندها سيجد الجنوب نفسه في وضعية حرجة. وإذا ما تأخرت مسألة الإعتراف بالجنوب إلى ما بعد شهر يوليو القادم، فإن سكان جنوب السودان سيفقدون الصبر وهو ما قد يقود الى مواجهة عنيفة جديدة.

العلاقات السويسرية السودانية

اعترفت سويسرا باستقلال السودان في عام 1956 وأقامت علاقات دبلوماسية مع أكبر بلد إفريقي من حيث المساحة في عام 1960.

في عام 1961 تم افتتاح أول سفارة سويسرية في الخرطوم.

شهدت العلاقات التجارية تطورا منذ منتصف خمسينات القرن الماضي باستيراد سويسرا للقطن، والمكسرات وتصدير المواد الكيماوية والآلات والساعات.

في عام 1974 وقع البلدان على اتفاقية لحماية الإستثمارات.           

End of insertion

التسلسل الزمني لصراع مسلح ودموي

أسفر الصراع المسلح بين شمال السودان العربي والمسلم والجنوب السوداني الإفريقي والمسيحي  عن مقتل حوالي مليوني شخص.

وكانت الإنطلاقة الأولى للصراع منذ عام 1955

في يناير 1956 حصلت جمهورية السودان على استقلالها عن بريطانيا.

في مارس 1972 تم التوصل الى اتفاق لوضع حد للنزاع الأول في جنوب السودان.

في يونيو 1983 بداية المواجهة الثانية في جنوب السودان بين الحكومة المركزية في الخرطوم ومنشقي جيش تحرير الشعب السوداني.

في يناير 2002 وقع ممثلو الحكومة السودانية وممثلي المنشقين في  منطقة بورغنشتوك بالقرب من لوتسرن في سويسرا على اتفاقية وقف إطلاق النار في منطقة جبال النوبة.

في يوليو 2002 تم إبرام بروتكول ماشاكوس (في  كينيا) بين الحكومة والمنشقين الذي يضمن بتنظيم استفتاء حول مصير الإقليم بعد مرور ستة أعوام على إبرام اتفاق السلام.

في يناير 2005، تم وضع حد للصراع في جنوب السودان بموجب الاتفاق الذي تم توقيعه في بورغنشتوك وبوساطة السفير جوزيف بوخر.

في ديسمبر 2005، دخل دستور جنوب السودان حيز التطبيق.

في مارس 2008، نشب صراع مسلح بين ميليشيات  الشمال والجنوب حول منطقة أبيي الغنية بالنفط.

في ديسمبر 2009، أدى القتال في جنوب السودان خلال العام 2009  الى مقتل أكثر من 2500 شخص ونزوح أكثر من 400 الف مرحل.

في شهري أبريل ومايو 2010، تجدد القتال في جنوب السودان.

في مايو 2010،  تم تأسيس برلمان جنوب السودان.

في يوينو 2010، أدت حكومة جنوب السودان اليمين القانونية.

ما بين 9 و 15 يناير 2011، صوتت غالبية الناخبين لصالح استقلال جنوب السودان.

End of insertion

تم جلب هذه المقالة تلقائيًا من الموقع القديم إلى الموقع الجديد. إذا واجهتك صعوبات في تصفحها أو عرضها، نرجو منك قبول اعتذارنا والإبلاغ عن المشكلة إلى العنوان التالي: community-feedback@swissinfo.ch

مشاركة

اكتب تعليقا

بفضل حساب خاص بك على SWI، تتاح لك إمكانية المساهمة بالتعليق والمشاركة في الحوار على موقعنا.

. تفضل بالدخول أو بالتسجيل هنا.