Navigation

"ما حدث في لبنان خطير للغاية"

Keystone Archive

إذا كان استهداف المدنيين في الصراعات المسلحة أمرا معتادا، فإن ما حدث في لبنان يعتبر "خطيرا للغاية" في نظر الرئيس الأسبق للجنة الدولية للصليب الأحمر السيد كورنيليو صوماروغا.

هذا المحتوى تم نشره يوم 20 أغسطس 2006 - 23:01 يوليو,

أما الأخطر برأيه فهو استهداف رجال وقوافل الإغاثة بشكل متعمد، لذلك "فمن الضروري إجراء تحقيق لمعرفة ما جرى ومتابعة مرتكبيه وتجنب تكراره".

أدت حرب إسرائيل ضد حزب الله، وبالأخص عمليات استهداف المدنيين من الطرفيين واستهداف القصف الإسرائيلي للمنشئات المدنية وللبنية التحتية والمرافق الحيوية في لبنان، الى إثارة العديد من التساؤلات عن كيفية تسمية تلك الانتهاكات هل هي جرائم حرب او جرائم ضد الإنسانية؟ ومن من حقه إطلاق تلك التسمية على تلك الأعمال؟ وهل من الواجب القيام بتحقيق في تلك الجرائم ومن يحق له القيام بذلك لمتابعة مرتكبيها بموجب عدم احترام القانون الانساني الدولي ومعاهدات جنيف التي من المفروض ان تحمي المدنيين في وقات الحرب؟

سويس إنفو قابلت الرئيس السابق للجنة الدولية للصليب الأحمر السيد كورنيليو صوماروغا الذي يشغل حاليا منصب رئيس مؤسسة كـو - مبادرات وتغيير (مقرها منتجع Caux بسويسرا)، وطرحت عليه تلك الأسئلة في حوار مطول.

سويس إنفو: السيد صوماروغا بوصفكم الرئيس الأسبق للجنة الدولية للصليب الأحمر، وعلى ضوء ما عرفه الصراع اللبناني بين إسرائيل وحزب الله من استهداف للمدنيين ، ما هي الدروس المستخلصة من هذا الصراع؟

كورنيليو صوماروغا: إنه شعور بخيبة أمل كبرى وتحميل للمسئولية لكلا الطرفين المشاركين في هذا الصراع نظرا لعدم احترامهما للمبادئ الأساسية للقانون الإنساني الدولي. وهذا ينطبق بالدرجة الأولى على إسرائيل التي قامت بهجمات واسعة استهدفت المدنيين في كل أرجاء لبنان، وبتحطيم البنية التحتية ،وفرض حصار عليه جوا وبحرا وبرا مما أدى الى تسبسب مشاكل كبرى بالنسبة للسكان المدنيين.

ولا يفوتني أن أشير في نفس الوقت الى أن صواريخ حزب الله التي أطلقت على الأراضي الإسرائيلية تم إطلاقها بشكل غير مميز بين العسكري والمدني، وهوما أدى الى إحداث أضرار بالمدنيين والذي يعتبر عملا مخالفا لمبادئ القانون الإنساني الدولي.

سويس إنفو: الانطباع الذي تكون لدينا عن هذه الحرب، هو أنها حرب كانت مودهة بالدرجة الأولى ضد المدنيين . بحكم ماضيكم على رأس اللجنة الدولية للصليب الأحمر هل هي المرة الأولى التي يتم فيها استهداف المدنيين بهذا الشكل؟

كورنيوليو صوماروغا: أعتقد اننا رأينا ذلك في حالات وصراعات أخرى، ولكن ما شاهدناه هذه المرة كان خطيرا للغاية لأنه حتى ولو لم يكن المدنيون هم المستهدفين مباشرة ، فإنه لمتتم إعارة أي اهتمام لمبادئ القانون الإنساني الدولي التي تحث على التفريق بين المدني والعسكري. لأنه إذا كان استهداف الأهداف العسكرية أمرا مشروعا فإن استهداف الأهداف المدنية ليس كذلك في أي ظرف من الظروف. وما حدث يعد خطيرا من منظور القانون الانساني الدولي.

سويس إنفو: هذا القانون الإنساني الدولي الذي عملتم جاهدين لتوسيع نطاق تطبيقه واحترامه لما كنتم على رأس اللجنة الدولية، هل تعتقدون أنه سيخرج مضعفا من محنة لبنان؟

كورنيليو صوماروغا: لا أعتقد أنه سيخرج مضعفا من هذه الحرب لأنه موجود والأهم هو كيف نطبقه ونحترمه. ولا تعود المسؤولية في ذلك لا للمنظمات الإنسانية او للجنة الدولية للصليب الأحمر، التي بذلت مجهودا معتبرا وقامت بتحركات ومحاولات شتى لاحترام بنود هذا القانون بإرسال رئيسها الى عين المكان، بل تعود الى المجموعة الدولية. فالبند الأول المشترك في كل معاهدات جنيف ينص على ضرورة تطبيق الدول الأعضاء لبنود القانون الإنساني الدولي ، وضرورة فرضها احترامه من قبل الدول الأخرى . وهذا يعني ان على المجموعة الدولية ان تدفع الأطراف المشاركة في هذا الصراع وهي لبنان وإسرائيل الموقعتان على تلك المعاهدات الى احترام بنود هذا القانون الإنساني الدولي.

وقد أحسنت وزيرة الخارجية السويسرية ميشلين كالمي ري بتدخلها في هذه القضية عندما تحركت وشددت على ضرورة احترام القانون الإنساني الدولي والإشارة ال حالات لم يتم فيها احترام ذلك القانون.

سويس إنفو: على الرغم من هذا الإستثناء السويسري تبقى الأصوات التي ارتفعت للتنديد بعدم احترام القانون الإنساني الدولي في هذه الحرب ضعيفة وقليلة؟

كورنيليو صوماروغا: أعتقد انكم على حق. لقد كنا نتوقع أن تكون هناك ردود فعل أكثر التزاما من قبل الدول ، وبالأخص من قبل الدول المهتمة باحترام القانون الإنساني الدولي وبمشكلة الشرق الأوسط، وهو ما لم يحدث بالفعل مع الأسف. يضاف الى ذلك أن اتفاق وقف إطلاق النار تم التباطؤ في اتخاذه وكان من نتائج ذلك ان استمر المدنيون في المعاناة وبالاخص في الجانب اللبناني. وقد تم في كل هذه الأثناء تناسي معاناة السكان المدنيين في كل من لبنان وفلسطين وإسرائيل.

سويس إنفو: كثيرا ما تم تبرير عدم اللجوء الى الإدانة بضرورة الحرص على حق الوصول الى الضحايا وإسعافهم. في حال حرب لبنان لم تتم لا الإدانة ولم يتم الحصول على حق الوصول الى الضحايا، بل تم استهداف حتى قوافل الإغاثة. هل ترون في ذلك تصعيدا جديدا ?

كورنيليو صوماروغا: بالتأكيد تمت في هذا الصراع أشياء مؤسفة. ولكن مع الأسف الشديد أن ذلك ليس استثناء بحيث عرفت صراعات أخرى في الشرق الأوسط وفي مناطق أخرى من العالم انتهاكات لهذه المبادئ الأساسية.

وما يثير الصدمة بالدرجة الأولى هو ما سمعته من بعض الأصدقاء اللبنانيين عن تعرض قافلة إغاثة تابعة للصليب الأحمر اللبناني ، بشكل متعمد، لعملية قصف ذهب ضحيتها رجل إسعاف لبناني كان يحاول مساعدة الضحايا. هذه احداث خطيرة للغاية يجب أن تقوم العدالة الدولية بالتحقيق فيها من أجل إدانة من تصرفوا بهذا الشكل.

يضاف الى ذلك أن عملية إيصال المساعدات للضحايا تم تأجيلها بسبب الحصار المفروض برا وجوا وبحرا، وهذا خطير للغاية وغير متماشي مع مبادئ معاهدات جنيف.

وانا لا اتحدث هنا بحكم مهامي السابقة سواء باسم اللجنة الدولية للصليب الأحمر او باسم الحكومة السويسرية، بل بإسمي الشخصي كمواطن. كما أنني من منطلق مهامي الحالية على رأس هيئة الحوار " مبادرات وتغيير " قمت برفقة مجلس إدارة الهيئة بإصدار نداء للإعراب أولا عن القلق الشديد إزاء المآسي التي عانا منها المدنيون بسبب العمليات العسكرية في لبنان وفلسطين وإسرائيل.

وثانيا ذكرت بضرورة احترام الأطراف لمبادئ القانون الإنساني الدولي وقلت بأنه من غير المقبول ان يقوم هذا الطرف أو ذاك باستهداف السكان المدنيين وأوضحت بأن السماح بوصول المساعدات للمرضى والجرحى يجب ان يكون مسموحا به في كل الظروف.

وذكرت بأن الأشخاص المحتجزين في إطار هذا الصراع يجب أن يسمح للجنة الدولية للصليب الأحمر بزيارتهم.

سويس إنفو: هناك أصوات بدأت ترتفع للمطالبة بتحقيقات في كل ما تم وبالاخص في قضية استهداف المدنيين، مارأيك في ذلك وهل هناك جدوى للقيام بمثل هذه التحقيقات على الأقل لتجنب عدم تكرار مثل هذه الأعمال؟

كورنيليو صوماروغا: ما ذكرتموه في الأخير مهم جدا بحيث يجب ان نتعلم من الأخطاء الماضية وعدم تكرار نفس الأغلاط. ويجب ان نقف على حقيقة ما تم بهدف القيام باجراءات المتابعة القانونية في الوقت المناسب.
كثيرا ما تكثر اثناء الصراعات المسلحة نداءات للقيام بتحقيقات مختلفة. ولكن ليست اللجنة الدولية للصليب الأحمر التي عليها اللقيام بتلك التحقيقات بل لربما قد تتولاها منظمات أخرى او منظمة الأمم المتحدة. وقد سبق ان عينت في لجنة اممية سابقة حول أحداث جنين .

يضاف الى ذلك ان البروتوكول الإضافي، الذي حتى وإن لم تصادق عليه الأطراف المعنية بهذا الصراع فإن به لجنة لتقصي الحقائق أعلنت عن استعدادها للقيام بتلك التحقيقات لو طلبت منها كل الأطراف ذلك. وهناك إمكانية اللجوء الى المحكمة الجنائية الدولية في حال ارتكاب جرائم حرب وهي التي تقوم بالتحقيق عندها.

ولكن يجب القول بأن مثل هذه التحقيقات في صراع الشرق الأوسط سوف لن يكتب لها أن تأتي بنتائج مرجوة إلا في حال قبول كل الأطراف لذلك وهو ما هو غير متوفر في الوقت الحالي.

سويس إنفو: هناك أخذ ورد من قبل المجموعة الدولية حول كيفية تسمية ما وقع في هذه الحرب من انتهاكات هل هي جرائم حرب ام جرائم ضد الإنسانية؟ من من صلاحياته تحديد ذلك؟

كورنيليو صوماروغا: هذه قضية سياسية بالدرجة الأولى.ولكن إذا ما تم الشروع في إجراء ما أمام المحكمة الجنائية الدولية فإن على هذه الأخيرة تحديد طبيعة الجرائم التي ارتكبت.

ما أعتقده هو أننا في صراع دولي، وأن الأمر في هذه الحالة يتعلق بجرائم حرب. وهي جرائم تنص عليها معاهدات جنيف وقوانين المحكمة الجنائية الدولية.

محمد شريف – سويس إنفو – جنيف

تم جلب هذه المقالة تلقائيًا من الموقع القديم إلى الموقع الجديد. إذا واجهتك صعوبات في تصفحها أو عرضها، نرجو منك قبول اعتذارنا والإبلاغ عن المشكلة إلى العنوان التالي: community-feedback@swissinfo.ch

مشاركة

اكتب تعليقا

بفضل حساب خاص بك على SWI، تتاح لك إمكانية المساهمة بالتعليق والمشاركة في الحوار على موقعنا.

. تفضل بالدخول أو بالتسجيل هنا.