Navigation

 مبادرة قمة بيروت في خبر كان!

ذهبت مبادرة السلام العربية ادراج الرياح واعتمدت اللجنة الرباعية مبادرة بوش اساسا لتسوية النزاع الفلسطيني الاسرائيلي Keystone

"تبنّت اللجنة الرباعية مبادرة بوش بالكامل، ورفضت مبادرة الامير عبد الله بالكامل". هكذا قرأ المراقبون في الشرق الاوسط الحصيلة الحقيقية لمحادثات اللجنة الرباعية التي اختتمت أعمالها في نيويورك يوم الاربعاء.

هذا المحتوى تم نشره يوم 20 يوليو 2002 - 10:01 يوليو,

وتضم هذه اللجنة، كما هو معروف، الولايات المتحدة والامم المتحدة والاتحاد الاوروبي وروسيا، إضافة الى "مراقبين" عرب من مصر والاردن والسعودية.

ويشير هؤلاء المراقبون الى ان البيان الختامي للجنة، وبرغم انه شدّد على ضرورة قبول إسرائيل بقيام "دولة فلسطينية قابلة للحياة"، ووقف الاستيطان ومعه "الاحتلال الاسرائيلي الذي بدأ عام 1967"، الا انه ألقى مجددا بكل الأثقال والاعباء على الطرف الفلسطيني قبل البحث في أية تسوية.

وهذا التوّجه بالتحديد، هو جوهر مبادرة بوش التي أطلقها في 24 يونيو الماضي، والتي اشترط فيها إدخال إصلاحات امنية وسياسية وإقتصادية كاسحة في بنية السلطة الفلسطينية (بما في ذلك تغيير القيادة الراهنة)، كشرط مسبق لقيام دولة فلسطينية لم تحدد المبادرة لا طبيعتها ولا حدودها.

أما مبادرة ولي العهد السعودي الامير عبد الله بن عبد العزيز، والتي تحّولت لاحقا الى مبادرة عربية شاملة خلال القمة العربية في بيروت، فهي تتمحور حول قيام دولة فلسطينية بعد انسحاب اسرائيل الكامل الى ما وراء حدود عام 1967، مقابل اعتراف كل الدول العربية بالدولة العبرية.
وقد تجاهل بيان اللجنة الرباعية تماما هذه المبادرة الاخيرة، وركّز بدلا من ذلك على "البنود التنفيذية" لمبادرة بوش. وهذه البنود شملت، قيام المملكة العربية السعودية ومصر والاردن ب "إصلاح" اجهزة الامن الفلسطينية بإشراف وكالة الاستخبارات المركزية الامريكية (CIA) والقيام بحملة منسقة لدعم الجهود الفلسطينية في مجال الاصلاحات السياسية والاقتصادية، والتزام مجموعات العمل المنبثقة عن اللجنة برفع تقارير اليها حول كيفية سير خطة العمل قبل حلول شهر سبتمبر، موعد الاجتماع المقبل للجنة.

ويقول المراقبون ان الولايات المتحدة نجحت في اجتماع نيويورك في تحويل باقي أعضاء اللجنة الرباعية، مضافا اليهم المندوبون العرب، الى "موظفين" في خدمة مبادرة بوش. وهذا قد لا يكون حكما قاسيا، اذا ما قرأنا بتمّعن البيان الختامي للجنة الذي يبدأ بالاشارة الى "تصريحات الرئيس بوش في 24 يونيو وينتهي بها، او إذا ما التفتنا الى تعليق الرئيس الامريكي نفسه على نتائج محادثات اللجنة، حيث سارع الى القول انه "سعيد ومتحمس" بما جرى في نيويورك.

مصير عرفات؟

ماذا الان عن النتائج العملية المحتملة لخطوات اللجنة الرباعية؟
فيما يتعلق بمصير الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات، والذي لم يستغرق البحث فيه "اكثر من 30 ثانية"، على حد تعبير وزير الخارجية الدنمركي يير ستيغ مولر الذي ترأس بلاده الاتحاد الاوروبي، بدت الخلافات واضحة بين الامريكيين وبين كل الاطراف العربية والدولية الاخرى.

فالولايات المتحدة ما تزال تصّر على مقاطعة عرفات وتفضل بدلا عنه قيادة جماعية فلسطينية جديدة (مع بقائه بصلاحيات إما رمزية أو محدودة). هذا في حين ان الاوروبيين والامم المتحدة والدول العربية تتمسك بمواصلة الحوار مع الرئيس الفلسطيني.

بيد ان أطراف اللجنة الرباعية و "التريو" (الثلاثي) العربي معها، قد ينجحون بعد فترة بتجاوز "معضلة عرفات"، كما يسميها الامريكيون الان، إذا ما تمكنّوا أساسا من اعادة بناء أجهزة الامن الفلسطينية وفق صيغة ترضي واشنطن وتل أبيب، وأيضا اذا ما برزت بعد الانتخابات النيابية والرئاسية الفلسطينية في يناير المقبل، مؤشرات على توزيع السلطة الفلسطينية على قوى سياسية "مرضي عنها" في الخارج.

وتشمل هذه النقطة الاخيرة تعديلا في الدستور الفلسطيني ليتضمن انشاء منصب رئيس وزراء، له صلاحيات واسعة، (صائب عريقات ألمح يوم الاربعاء الى قبول عرفات بالفكرة)؛ وبدء "استقلال مرؤوس الرئيس الفلسطيني عن فلكه بالتدريج، وصولا في النهاية الى بروز قيادة فلسطينية جديدة تكون مهمتها الاولى والاساسية وقف العمليات ضد إسرائيل تحت شعار "فرض سلطة واحدة لدولة فلسطينية واحدة".

وثمة إجماع هنا بين العديد من المحللين العرب والغربيين على حد سواء على ان أمن إسرائيل، لا الدولة الفلسطينية ولا بالتأكيد تحويل فلسطين الى نموذج ديموقراطي عربي، هي الهدف الحقيقي للولايات المتحدة، إلا اذا ما افترضنا ان الانظمة المصرية والسعودية والاردنية وغيرها من الانظمة العربية غير الديموقراطية ستكون قادرة بالفعل على تشييد نظام ديموقراطي، او بأن إسرائيل سترحب بقيام دولة ديموقراطية فلسطينية تنهي كون الدولة العبرية هي الواحة الديموقراطية الوحيدة في الشرق الاوسط.

فإدارة بوش لا تسعى في هذه المرحلة سوى الى تهدئة الوضع الفلسطيني بشتى الوسائل، تمهيدا لاشعال الوضع في العراق. وهذا ما اكّده اناتول ليفين، الباحث الامريكي البارز في مؤسسة كارنييج للسلام العالمي، حين قال قبل أيام، ".. وفي ما يتعلق بالفلسطينيين، فأن مقاربة السيد بوش تبدو في أفضل الحالات محاولة لخلق الانطباع بوجود سياسية سلمية امريكية، الى ان تتمكن الولايات المتحدة من الإطاحة بصدام حسين. اما في أسوا الاحوال، فان نقص الديموقراطية الفلسطينية سيستخدم كمبرر وذريعة من جانب واشنطن وتل ابيب لتأخير إنهاء الاحتلال الاسرائيلي للضفة الغربية ولإقامة دولة فلسطينية الى اجل غير محدد".

النظام الاقليمي

هذه نقطة، وثمة نقطة اخرى قد لا تقل أهمية، وهي ان قبول مصر والاردن والمملكة العربية السعودية الانخراط في "الخطة التنفيذية" لمبادرة بوش، برغم معرفة هذه الدول على الاغلب باهدافها الحقيقة، يعني أنها قبلت ببساطة، ليس فقط نسف مقررات قمة بيروت العربية (والتي استندت أساسا الى مبادرة ولي العهد السعودي الامير عبد الله) واستبعاد دولتي طوق محوريتين من جهود السلام (سوريا ولبنان)، بل أيضا محاولة التأقلم مع (إن لم يكن الانضمام الى) المخططات الامنية التي تعدها الولايات المتحدة وإسرائيل للشرق الاوسط.

وتتمحور هذه المخططات، كما يقول المسؤول الامريكي السابق جيمس روبن، حول إقامة نظام امني إقليمي جديد يكون محوره الرئيسي إسرائيل وتركيا والاردن والعراق ما بعد صدام، وتكون مسؤوليته، إعادة رسم خرائط المنطقة وفق الرؤى والمصالح الامريكية.

واذا ما صحت هذه التقديرات، لا يعود مستغربا البتة أن يحدث ما حدث في نيويورك، حيث تم تبني مبادرة بوش بصخب، وكما هي، وطويت مبادرة الامير عبد الله بهدوء، وكما هي.

سعد محيو- بيروت

مقالات مُدرجة في هذا المحتوى

تم جلب هذه المقالة تلقائيًا من الموقع القديم إلى الموقع الجديد. إذا واجهتك صعوبات في تصفحها أو عرضها، نرجو منك قبول اعتذارنا والإبلاغ عن المشكلة إلى العنوان التالي: community-feedback@swissinfo.ch

تم إيقاف التعليقات بموجب هذه المقالة. يمكنك العثور على نظرة عامة على المناقشات الجارية مع صحفيينا هنا . ارجو أن تنضم الينا!

إذا كنت ترغب في بدء محادثة حول موضوع أثير في هذه المقالة أو تريد الإبلاغ عن أخطاء واقعية ، راسلنا عبر البريد الإلكتروني على arabic@swissinfo.ch.

مشاركة

اكتب تعليقا

بفضل حساب خاص بك على SWI، تتاح لك إمكانية المساهمة بالتعليق والمشاركة في الحوار على موقعنا.

. تفضل بالدخول أو بالتسجيل هنا.