Navigation

"محكمة غير عادية"

صورة الرئيس العراقي السابق صدام حسين على صدر أغلب الصحف السويسرية الصادرة صباح الجمعة 2 يوليو 2004 swissinfo.ch

احتلت صورة الرئيس العراقي السابق صدام حسين صدر أغلب الصحف السويسرية، في تغطيتها وتعليقاتها على أولى جلسات محاكمته.

هذا المحتوى تم نشره يوم 02 يوليو 2004 - 13:10 يوليو,

التعليقات اتفقت على ضرورة مثوله أمام القضاء، إلا انها اختلفت في تصنيف المحكمة ومدى شرعيتها.

تساءلت "نويه تسورخر تسايتونغ" عما إذا كانت محاكمة صدام فرصة أم عقبة للعراق، وقالت في تعليق مستفيض حول هذا الموضوع "تلقي المحاكمة بأسئلة كثيرة على كاهل الحكومة العراقية الجديدة والنظام القضائي التابع لها الغير ثابت الأركان حاليا، فالقضية يمكن أن تصبح أكبر من حجم الجهتين معا".

وتضيف الصحيفة بأن وزير العدل العراقي الجديد فد رفض تلك الحجج، إلا أنها أعربت عن قناعتها بأن محاكمة صدام ورفاقه تحتاج إلى الخبرة والحنكة القانونية، ووصفتها بأنها "حدث بكل معني المقاييس في تاريخ القانون الدولي".

وقالت "نويه تسورخر تسايتونغ": "من الواضح أن أعضاء المحكمة يتوقعون مساهمة عناصر النظام العراقي السابق من خلال أقوالهم في التحقيقات في جمع أدلة إدانة جديدة ضد صدام حسين".

وتختتم الصحيفة الصادرة من زيورخ تعليقها قائلة: " تشكل محاكمة صدام فرصة للعراق لطي صفحة الماضي، وخلق نوع من التلاحم بين العراقيين، فالضحايا ينتظرون منذ فترة طويلة من يرد لهم حقوقهم ويقتص لهم من الظلم الذي عانوا منه".

أما يومية "دير بوند" فعنونت تعليقها بسؤال "من يجب أن يحاكم صدام؟" قائلة " أنه من المقلق أن يتولى قاض قليل الخبرة مثل تلك القضية، بأبعادها المختلفة من ناحية تشكيلها وتناولها لملفاتها عدا كونها محكمة استثنائية، لها ظروفها الخاصة.

ولم تتشكك الصحيفة الصادرة من العاصمة برن في أن الولايات المتحدة مولت تلك القضية ماليا و تسعى من ورائها إلى تحقيق دعاية سياسية كبيرة لها.

"وإذا كانت المحكمة مسرحية مبرمجة مسبقا، فإن أغلب النظم القضائية في المنطقة ليست مستقلة، إلا أن هذا كله لا يعفي صدام من المثول أمام العدالة لمحاسبته عن جرائمه، التي لا يتشكك أحد في مسؤوليته عنها"، حسب تعبير لورينتس كومر كاتب التعليق.

تحليل للصور قبل الكلمات

في المقابل، خصصت يومية "بليك" الشعبية الواسعة الانتشار عدة صفحات للموضوع نشرت فيها صورا مختلفة لصدام حسين أثناء المحاكمة، تبدو فيها سمات التحدي والمثابرة، ثم سألت خبيرا في الاتصالات والإعلام عن رأيه في قسمات وجه صدام وتعبيراته أثناء المحاكمة فقال: "إنه شيطان في صورة إنسان" وتعجب من يقظته وانتباهه وثقته بنفسه وعدم ظهور آثار الندم أو القهر على ملامحه، وعدم تناقضه في الحديث واعتزازه بكلماته.

كما رأي الخبير، أن حركات يديه "كانت توحي بأنه يريد فصل الماضي عن الحاضر وخلط الحقائق ولم تعطي طريقة جلسته أو حركة جسمه أثناء الحديث أية إيحاءات بأنه يعاني من آثار الندم، بينما كان واضحا أن ما أزعجه كان فقدانه للسلطة والسطوة".

من جانبها وصفت مراسلة "تاكس انتسايغر" في الشرق الأوسط استريد فريفل ظهور الرئيس العراقي السابق في المحكمة بأنه جرح كبرياء الكثيرين، على الرغم انهم عانوا من استبداده، وقالت بأنها لاحظت عدم اهتمام كبير في الشارع العراقي بالمحاكمة، إلا أن الأغلبية تؤيد اعدامه.

وتختتم استريد فريفل تعليقها قائلة: "لا يتشكك أحد في الجرائم التي ارتكبها صدام حسين ضد العراقيين، ولكن الشك هو في ظهور الحقيقة كاملة، مثل دعم الولايات المتحدة الامريكية لصدام حسين طيلة سنوات".

البحث في شرعية المحكمة

وفي الصحف الناطقة بالفرنسية خصصت "لوتون" الصادرة من جنيف صفحة كاملة للحديث عن الموضوع تحت عنوان "صدام حسين يعود إلى الكاميرات ولكن في قفص الاتهام" سردت تحته وقائع الجلسة، ثم حاول ريشار فيرلي تحت عنوان "وجها لوجه، المستبد السابق مع قضاء بلاده وتساؤلات مختلفة" الاجابة عن بعض تلك التساؤلات التي تدور في أذهان القراء حول هذا الموضوع، فقال: "إن مشكلة المحامين الراغبين في الدفاع عن صدام حسين هي أنهم لا يمكنهم الالتقاء به حتى للتوقيع على التوكيل لمنحهم تلك السلطة، إذا أن الاتصال الوحيد به يتم عبر قنوات الصليب الأحمر الدولي فقط".

من جهة أخرى، أعرب كاتب الإفتتاحية عن تشككه في مصداقية المحكمة، مشيرا إلى أن صدام يمثل "ظاهريا أمام محكمة عراقية، إلا أنه تحت حماية أمريكية"، ويتابع: "ما يثير القلق هو رفض واشنطن والحكومة الجديدة في بغداد تشكيل محكمة دولية خاصة".

كما استطلع موفد الصحيفة الخاص إلى بغداد آراء المواطنين الشيعة هناك، فقال أحدهم، قدمته الصحيفة بأنه مقرب من الأمام السيستاني أنه يتمنى لصدام أن "يُعذب علانية ثم يتم إعدامه"، وقال آخر بأنه "يتمنى إعدامه، حتى ولو كان الرئيس شيراك ضد عقوبة الإعدام".

وجاءت افتتاحية يومية "24 أور" الصادرة في لوزان تحت عنوان "بداية غير موفقة للنظام القضائي العراقي" وتركز الإهتمام فيها على الربط بين إعادة العمل بعقوبة الإعدام وبدء محاكمة صدام حسين، الذي وصفته بأنه "واحد من أقوى زعماء العالم يحاكمه شعبه"، وتضيف الصحيفة "إلا أن شرعية المحاكمة تنبع من شرعية المسؤولين عنها، أي أنها تابعة لقوات الاحتلال".

أخيرا، اتهمت الصحيفة النظام القضائي العراقي الحالي بأنه عديم الخبرة، لأن المحكمة تنعقد ويتم الإعلان عن التهم دون حضور محامين للدفاع.

تامر أبوالعينين - سويس انفو

تم جلب هذه المقالة تلقائيًا من الموقع القديم إلى الموقع الجديد. إذا واجهتك صعوبات في تصفحها أو عرضها، نرجو منك قبول اعتذارنا والإبلاغ عن المشكلة إلى العنوان التالي: community-feedback@swissinfo.ch

تم إيقاف التعليقات بموجب هذه المقالة. يمكنك العثور على نظرة عامة على المناقشات الجارية مع صحفيينا هنا . ارجو أن تنضم الينا!

إذا كنت ترغب في بدء محادثة حول موضوع أثير في هذه المقالة أو تريد الإبلاغ عن أخطاء واقعية ، راسلنا عبر البريد الإلكتروني على arabic@swissinfo.ch.

مشاركة

اكتب تعليقا

بفضل حساب خاص بك على SWI، تتاح لك إمكانية المساهمة بالتعليق والمشاركة في الحوار على موقعنا.

. تفضل بالدخول أو بالتسجيل هنا.