تصفّح

تخطي شريط التصفح

وظائف رئيسية

"مرحلة أوسلو... انتهت"

إعتبر السيد كوخر أنه لا مفر أمام إسرائيل سوى دفع ثمن السلام كاملا

(Keystone)

أستبعد خبير سويسري في شؤون الشرق الأوسط أن يتراجع الشعب الفلسطيني عن انتفاضته. وأعتبر أن استمرارها سيؤدي على المدى البعيد إلى دخول الجانبين المتنازعين في مفاوضات سلام جديدة لكنها مغايرة لمرحلة أوسلو. إلا أنه رفض الطرح القائل بأن مستقبل الدولة العبرية في خطر. على العكس، فإن الأنظمة العربية هي التي تتعرض إلى خطر حقيقي.

ليس هناك أي جديد في خطاب رئيس الوزراء الإسرائيلي أرييل شارون الذي بثته يوم أمس القناة العامة الإسرائيلية. فتأكيده أن "دولة إسرائيل في حرب ... على الإرهاب.. وعلينا أن نقاتل هذا الإرهاب في حرب لا هوادة فيها لاستئصال أولئك المتوحشين وللقضاء على بنيتهم التحتية"، لا يضيف في الواقع جديدا على قرار مجلس الوزراء الإسرائيلي الذي صدر يوم الخميس الموافق 28 مارس. يومها أعلن المجلس اعتبار الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات عدوا وعزمه على فرض عزلة عليه وملاحقة عناصر السلطة الفلسطينية أينما كانت.

أما الجديد، كما يقول فيكتور كوخر، مراسل صحيفة النويه تزورخر تزايتنج السويسرية الناطقة باللغة الألمانية في الشرق الأوسط، فهو"إصرار شارون على مذهبه" رغم ثبوت عدم صحة قناعته. ف"السيد عرفات، الذي يسميه السيد شارون بأنه العقل المدبر الأول للإرهاب، محجوز من طرف إسرائيل منذ أيام". ورغم ذلك "الإرهاب لم يقف" على حد تعبير السيد كوخر.

عودة إلى أجواء الانتفاضة الأولى..

يرى السيد كوخر أن الشيء المؤكد من الخيار العسكري الذي لجأ إليه السيد شارون هو أن الدولة العبرية ستعود إلى احتلال كافة الأراضي الفلسطينية. كما أنها ستعمد إلى "الاستغناء تماما عن خدمات السيد عرفات وسلطته". غير أنها لن تتمكن من منع استمرار الكفاح المسلح الفلسطيني.

محصلة هذه المعادلة ستؤدي في النهاية إلى عودة إلى أجواء الانتفاضة الأولى في الثمانينيات والتي تمخضت عن قناعة إسرائيلية باستحالة استمرار الاحتلال. وكما أدت الانتفاضة الأولى إلى مؤتمر مدريد، فإن الواقع الراهن واستمراره سيؤدي في "المستقبل البعيد" إلى عودة الطرفين إلى طاولة المباحثات، ولكن على أسس جديدة لعلها تكون أفضل "من باب مدريد".

أما على المدى القريب، يكمل السيد كوخر، فإن إسرائيل ردت واقعيا على عرض السلام العربي ولهذا أثاره وجروحه أيضا:"إسرائيل اختارت معالجة موضوع الإرهاب، ولم تتجاوب مع هذا الطرح (السلام العربي).. (كما أن) هناك حقدا جديدا يؤسس وينشأ من خلال التصرفات الوحشية والقمعية للجيش الإسرائيلي تجاه المدنيين الفلسطينيين العزل، (وهو ما ) يمنع حصول أي تصالح في المدى المنظور، حسب رأيي".

"الخطر على الأنظمة العربية"...

يرفض السيد كوخر قناعة بعض المراقبين العرب أن مستقبل الدولة العبرية أصبح مهددا برمته. فاهتزاز دولة إسرائيل على حد رأيه غير مطروح. يفسر قائلا:"هي دولة قائمة على مؤسسات شرعية ومنتخبة، وإذا ثبت أن نظرية السيد شارون غير ناجحة وتقود إلى مأزق فهناك إمكانية لانتخاب قيادة جديدة بطرح جديد..".

إذا كان هناك سؤال مطروح حول إمكانيات استمرار أنظمة المنطقة فالأحرى أن تتحول الدفة في اتجاه الدول العربية:"مع الأسف، تفتقد الأنظمة العربية إلى الشرعية وإلى المؤسسات المؤيدة لها. وهي راهنت الكثير على تحرير فلسطين وعلى تأسيس دولة فلسطينية، والغضب الشعبي العارم موجود الآن، وهناك مظاهرات بشكل متزايد في كل المدن العربية، وهذا يهز الأنظمة العربية لكنه لا يهز إسرائيل".

"على إسرائيل أن تدفع الثمن"

في المقابل يتفق السيد كوخر مع الرأي القائل أن الخلل الكامن في اتفاقيات أوسلو هو الذي أوصل المنطقة إلى هذه المرحلة. يقول:"أظن أن مرحلة أوسلو قد ولت، لأنها أثبتت عدم فعاليتها". لكنه يقول أن كلا الطرفين، الفلسطيني والإسرائيلي، لم يكونا ناضجين بما فيه الكفاية للدخول في سلام دائم.

يشرح السيد كوخر رأيه قائلا:"لم تكن القيادة الفلسطينية جدية تماما في التعامل مع إسرائيل على طريق السلام". كيف؟ لا يوضح السيد كوخر قوله ذلك. لكنه ينتقل إلى الحديث عن الطرف الثاني، أي إسرائيل، التي لم تكن بدورها مستعدة لدفع ثمن السلام كاملا:"هذا ما تبين من خلال المبادرة العربية للسلام، أن ثمن السلام يعني الانسحاب الكامل من ارضي 67"، وهو الخيار الذي ترفضه الأغلبية في إسرائيل. ولذا:"على الشعب الإسرائيلي أن يستوعب بعض الحقائق، وأن الثمن لابد من أن يدفع بكامله حتى نتقدم في المسيرة السلمية".

بنفس السياق، يجد السيد كوخر صعوبة في الإجابة على السؤال:"َمن ِمن الطرفين سيتراجع"؟ في إشارة إلى قناعة بعض المراقبين أن المعركة القائمة هي معركة إرادة بين الجانبين، إرادة الجانب الإسرائيلي مقابل إرادة الشعب الفلسطيني.

لكنه بعد تفكير يعود ليشير إلى أن وضع الشعب الفلسطيني صعب للغاية:"لأن ظهره للبحر. ومثلما كان الطرح الإسرائيلي في حرب الاستقلال عام 48، فإنه ليس أمام الشعب الفلسطيني أي مفر سوى الصمود في بقعة أرضه الصغيرة التي بقيت له. وإذا تنازل عن أي شئ إضافي فسيعوم في البحر ويخسر كل شئ. ولذا من الصعب جدا أن يتنازل عن أي شئ. (في حين أن) الشعب الإسرائيلي يحتل أراض الغير ويمكنه أن يتنازل عنها. ومعنى ذلك، أنه على إسرائيل أن تتنازل، فليس هناك مفر أخر".

إلهام مانع

Neuer Inhalt

Horizontal Line


The citizens' meeting

المؤتمرات البلدية في ربوع سويسرا

تابعُونا على تلغرام

subscription form

قسيمة اشتراك في النشرة الإخبارية

اشترك في نشرتنا الإخبارية المجانية للحصول بانتظام على أهم منشوراتنا في صندوق بريدك