تصفّح

تخطي شريط التصفح

وظائف رئيسية

"مسرحية كبرى" تسبق "عواصف أكبر"؟

رئيس الوزراء العراقي نوري المالكي يخاطب مؤتمر السلام في بغداد يوم 10 مارس 2007

(Keystone)

هل كان نائب الرئيس السوري فاروق الشرع مُـحقاً، حين قال مؤخراً إن المؤتمر الدولي في بغداد "جاء متأخرا بسنتين"؟

وهل صحيح أن القمة السعودية - الإيرانية، وبرغم مُـحصلات إيجابية ما متوقعة منها إزاء لبنان، جاءت بدورها متأخرة بدورها بسنتين أو بثلاث؟

هل كان نائب الرئيس السوري فاروق الشرع مُـحقاً، حين قال مؤخراً إن المؤتمر الدولي في بغداد "جاء متأخرا سنتين"؟

وهل صحيح أن القمة السعودية - الإيرانية، وبرغم مُـحصلات إيجابية ما متوقعة منها إزاء لبنان، جاءت بدورها متأخرة بدورها سنتين أو ثلاث؟ ثم: ماذا عن القمة العربية في الرياض، والقمم العربية – الإسرائيلية، السرّية منها والعلنية، والقمة السُـباعية الإسلامية في إسلام أباد، والقمم الثنائية العربية، الخفِـية منها والمعروفة، ولقاءات وصفقات مجلس الأمن، هل جاءت هذه كلها أيضا بعد أوانها؟

الإجابة على هذه القضايا المعقّـدة، تتطلّـب أن نرد أولاً على السؤال الأهم: ما هو هذا الأمر الذي جاء متأخراً؟ إنه، ببساطة فرصة أو فُـرص الحلول السلمية في الشرق الأوسط الكبير، وهي فرصة أو فرص بدا بالفعل أنها جاءت سريعاً ورحلت سريعاً.

البدايات

بداية القِـصة انطلقت أواخر عام 2004، حين اتّـضح أن أمريكا المُـنتصرة عسكرياً في العراق، انهزمت سياسياً. آنذاك، توافرت ظروف دولية وإقليمية كانت ستؤدّي، لو تمّ اقتناصها، إلى إعادة ترتيب منظومة الشرق الأوسط الكبير، وِفق الأسُـس الناجحة نفسها، التي أرسِـي عليها النظام الأوروبي في إطار منظمة التعاون والتنمية، وهذا كان يمكن أن يحدث لو أن مؤتمر بغداد المُـقبل بعد أيام، وقبله مبادرة بيكر – هاميلتن، أقِـرّتا ونُـفّـذتا في وقت مبكّـر.

لماذا أجهضت هذه الفرصة؟ لأسباب عدة:

· إدارة بوش لم تكن (وربّـما لا تزال الآن) في وارد التخلّـي عن طموحاتها الكبيرة في الشرق الأوسط الكبير، وهي بالمناسبة، طموحات لا علاقة لها سِـوى بالصّـدفة، بالديمقراطية وحقوق الإنسان، ولها كل علاقة عن سابق تصَور وتصميم بالنّـفط وحرب الموارد، هذه الإدارة كانت، والأرجح أنها لا تزال، مصمِّـمة على الاستفراد بكل النفط العربي والقزويني والسوداني والإفريقي الشمالي، وبالطبع، حين تُـوجد إرادة الاستفراد، تتبخّـر إمكانات التسويات الجماعية.

· "إيران - الجديدة"، التي وُلدت مع انتخاب رئيسٍ يعتقِـد أنه على صِـلة مباشرة أو تحت رعاية شخصية من العناية الإلاهية، كانت مؤشراً على أن الجمهورية الإسلامية قرّرت الانغلاق الأيديولوجي على نفسها داخلياً، مع شن "الجهاد السياسي" في الخارج، وجاء التعثر الأمريكي في العراق ليُـعزز قناعاتها بأن المُـجابهات أمضى سلاحاً من التسويات، فتمّ إطلاق المشروع النووي من عقاله، وفتحت الخزائن لتمويل الحُـلفاء في الهلال الخصيب العربي بمئات ملايين الدولارات، ومدّت الأذرع الأمنية والإستخباراتية والتمويلية إلى العراق.

· أوروبا وروسيا، اللّـتان أصِـيبتا بالهلع من ابتلاع أمريكا للعراق، قرّرتا الجلوس فوق السّـور لمراقبة الثور الأمريكي وهو يتخبّـط بدمائه في الحلبة الشرق أوسطية، برغم أن هزيمة هذا الأخير كانت ستطلق في وجههما كل شياطين الإرهاب والهِـجرات واللاإستقرار، هنا أيضاً تغلـبت الطاقة والنفط على الاهتمامات الإستراتيجية الأخرى.

· الدول العربية الإقليمية الرئيسة، انكفأت على نفسها خوفاً على أنظمتها ولم تتحرّك إلا بعد أن بدا واضحاً أن واشنطن لم تعُـد قادِرة على الحركة.

كل هذه العوامل مُـجتمعة مع ما رافقها من مُـتغيرات وتغييرات في موازين القوى، جعلت فاروق الشرع على حقٍّ حين تحدّث عن "الحدث المتأخر"، وأثارت الشكوك حول احتمالات نجاح كل المشاريع الدبلوماسية الراهنة في المنطقة.

وإذا ما صحّ هذا الافتراض، والأرجح أنه صحيح، فهذا يفرض طرح سؤال آخر: إلى أين من هنا؟ وعن ماذا يُـمكن أن تُـسفر الحمّـى الدبلوماسية الراهنة في الشرق الأوسط، من مؤتمر بغداد الدولي إلى القمم الإسلامية والعربية - الإسرائيلية، مروراً بالقمم الثنائية؟

عُـرس بدون عروس

عن لا شيء في الغالب! فمؤتمر بغداد على سبيل المثال، والذي جاء متأخراً عن وقته بسنتين على الأقل، كان أشبه بعُـرس سلام بدون عروس. كان أقرب إلى حفل تكاذب مشترك، والأمر لا يمكن أن يكون غير ذلك، طالما أن عربة الأمن موضوعة أمام حياد السياسة أو الاتفاقات السياسية.

أمريكا لم تُـرد من هذا المؤتمر سِـوى تسهيل خروجها الأمني والآمن من المستنقع العراقي بدون أن تخسِـر سيطرتها على النفط العراقي، وهذا برأيها، يمكن أن يتم إذا ما حصلت على هُـدنة مؤقّـتة من إيران وسوريا، تساعدها على إعادة نشر قواتها في كردستان العراق، وقُـبالة حقول النفط الرئيسة وعلى متن أساطيلها الحربية القريبة من هذه الحقول.

وإيران لم تُـرد من هذا المؤتمر سوى الإيحاء بأنها حمامة وادِعة في العراق، في الوقت الذي تنشط فيه بدأب الصّـقر لمحاولة ملء الفراغ الأمريكي المتوقّـع في بعض مناطِـق بلاد الرافدين. وبالطبع، مثل هذه النوايا السيِّـئة من كلا الطرفين، لا يمكن أن تؤدّي إلى نتائج جيدة.

وثمّـة مثال آخر: القِـمم الثنائية الراهنة، وعلى رأسها القمة الإيرانية - السعودية، لا تمليها الرغبة الصادقة، بل ضرورات الحاجة. الحاجة إلى ماذا؟ إلى هُـدنة ما، يُـمكن أن تُـفرمل الاندفاع الأمريكي الراهن، سواء إلى المجابهة العسكرية أو إلى تفجير "الفتنة الكبرى - 2" بين السنّـة والشيعة في كل العالم الإسلامي.

أما ذورة الأمثلة، فهي القمم العربية - الإسرائيلية، السرية والعلنية، التي تريد أن تُـوحي بأن العرب واليهود سيُـعاودون جُـهودهم لإيجاد حلٍّ نهائي للقضية الفلسطينية، فيما العمل الحقيقي منصبُّ على إيجاد حل مشترك لـ "القضية الإيرانية".

كل هذه النماذج تَــشي بأننا في صدَد مسرحية كبرى، تمثل فيها الأطراف الإقليمية والدولية دوراً لا يتطابَـق في أي حال مع الأدوار الحقيقية، التي تُـمارسها في الحياة الحقيقية، هذا لا يعني أن التسوِيات أو التفاهمات المؤقتة هنا وهناك غير مُـمكنة، هذا وارد، لكن ذلك لن يرقى بأي حال إلى مستوى إيجاد الحلول الجِـذرية لمسألة السلام والاستقرار في مِـنطقتي الخليج والشرق الأوسط الكبير، لا بل أكثر: تبدُو الفَـورة الدبلوماسية وكأنها الهدوء الذي يسبِـق عاصفة هَـوجاء تتّـجه بسُـرعة قِـياسية نحو المنطقة.

البؤرة الأساسية لهذه العاصِـفة ستكون الحرب الأهلية التي ستندلع في العراق فور "إعادة الانتشار" الأمريكي، لكنها حتماً لن تتوقّـف طويلاً هناك، بل ستنتقل سريعاً إلى إيران وسوريا وباقي دول المنطقة.

مقاربة متشائمة؟ ربما، لكن، وفي غياب أي ظل من ظلال النوايا الحسنة لدى كل الأطراف، سيكون من الصعب للغاية، حتى على أكثر المحللين تفاؤلاً، الخروج بتوقّـعات حسنة أو متفائلة.

سعد محيو - بيروت

مؤتمر العراق

بغداد (رويترز) - حث رئيس الوزراء العراقي نوري المالكي حث قوى المنطقة والعالم في مؤتمر عُـقد ببغداد يوم السبت 10 مارس على بذل كل ما في وسعهم للمساعدة في إنهاء العنف الطائفي الذي يُـهدد بانزلاق البلاد صوب حرب أهلية شاملة وانتشارها في المنطقة.

وكان اجتماع السبت فرصة نادرة لواشنطن وخصميها اللدودين، إيران وسوريا، لبحث العنف في العراق.

وتتهم واشنطن سوريا وإيران الشيعية غير العربية، بدعم المتشددين في العراق، وهو اتهام نفته الدولتان.

وقالت إيران يوم الأحد 11 مارس، إنها تؤيِّـد أي جهود لكبح العنف في العراق ووصفت الاجتماع الإقليمي بأنه "خطوة طيبة".

وقال محمد علي حسيني، المتحدث باسم الخارجية الإيرانية "نساند أي جهود تسهم في إبعاد العراق عن المشاكل الراهنة... وإنقاذ الأمن في العراق. وستكون إيران أول من يُـساند هذه الخطة".

وقالت الصحف الرسمية السورية، إن دمشق تؤيّـد التوصّـل لـ "حل سياسي" لإنهاء العنف في العراق.

وأعلن الرئيس الأمريكي جورج بوش أنه يريد أفعالا لأن "الكلمات شيء يسهل قوله في السياسة والدبلوماسية الدولية"، وأضاف خلال مؤتمر صحفي مع الرئيس الكولومبي الفارو اوريبي في بوغوتا، وهي إحدى المحطات في جولته بأمريكا اللاتينية، أنه إذا كانت إيران وسوريا تريدان فعلا إشاعة الاستقرار في العراق، "فهناك أمور عليهما أن تفعلاها، مثل وقف تدفق الأسلحة ووقف تدفق المفجرين الانتحاريين إلى العراق".

ولكن في الوقت الذي أمر فيه الرئيس الأمريكي جورج بوش يوم السبت بإضافة 4400 جندي آخرين لقوة مؤلفة من 21500 جندي إضافيين، كان قد صرح بها من قبل بالفعل، دعت إيران إلى انسحاب كل القوات الأمريكية من العراق، على أساس أنها تؤجِّـج العنف.

وبعد المحادثات التي جرت في بغداد بين مسؤولين كبار، قالت الولايات المتحدة إن تركيا عرضت استضافة مؤتمر مزمع للمتابعة على مستوى وزاري في ابريل القادم، وأن وزيرة الخارجية الأمريكية كوندوليزا رايس ستحضر الاجتماع.

وضم مؤتمر بغداد مسؤولين من الدول المجاورة للعراق والأعضاء الخمسة الدائمين في مجلس الأمن وهم الولايات المتحدة وروسيا والصين وبريطانيا وفرنسا ودولا عربية.

وقال زلماي خليل زاد، سفير الولايات المتحدة لدى العراق بعد المؤتمر، إنه تحدّث مباشرة إلى المسؤولين الإيرانيين وفي نقاشات جماعية، إلا أن أكبر مسؤول إيراني في المؤتمر نفى أنه أجرى أي محادثات خاصة مع مسؤولين أمريكيين خلال الاجتماع.

وذكر عباس عراقجي، مساعد وزير الخارجية الإيراني للشؤون القانونية والدولية، أن المحادثات كانت بنّـاءة.

(المصدر: وكالة رويترز بتاريح 12 مارس 2007)

نهاية الإطار التوضيحي


وصلات

Neuer Inhalt

Horizontal Line


subscription form

قسيمة اشتراك في النشرة الإخبارية

اشترك في نشرتنا الإخبارية المجانية للحصول بانتظام على أهم منشوراتنا في صندوق بريدك

swissinfo en arabic en Facebook

دعوة للإشتراك في صفحتنا بالعربية على فايسبوك

تفضّلوا بالإنضمام إلى صفحتنا العربية على فايسبوك

×