Navigation

"مشاعر طيبة" و"مواقف متفهمة"

اختتم وزير الخارجية العراقي ناجي صبري يوم 8 أكتوبر جولة خليجية لم يصل فيها على أكثر من مشاعر "التعاطف والتفهم". Keystone

لم يكن لدى دول الخليج التي زارها ناجي صبري الحديثي - مبعوثا من القيادة العراقية - اكثر من المواقف المعلنة ومن المشاعر الطيبة.

هذا المحتوى تم نشره يوم 10 أكتوبر 2002 - 09:50 يوليو,

لكن حصيلة الزيارة تبدو مرضية للطرف العراقي على الرغم من الإرتباط القائم بين عواصم المنطقة وواشنطن.

لم يكن لدى دول الخليج التي زارها ناجي صبري الحديثي - مبعوثا من القيادة العراقية – أكثر من المواقف المعلنة ومن المشاعر الطيبة، والنصائح الصادقة يقدمانها للقيادة العراقية في مواجهة التهديدات الأمريكية المتزايدة.

فأغلب دول الخليج ترتبط مع الولايات المتحدة الأمريكية باتفاقيات ومعاهدات تسوّغ لهذه الأخيرة التصرف في قواعد عسكرية أقيمت فوق أراضيها، منذ بداية التسعينات..

لكن دول الخليج أيضا يتنازعها أولا هاجس ما يمكن أن يحدث أثناء و بعد الحرب – إن وقعت على العراق -.. و ثانيا الحرج من صورتها أمام رأي عام عربي داخلي و خارجي لا يفهم مطلقا لماذا العدوان العراق هذه المرة.. و لن يتفهم انطلاق الآلة العسكرية الأمريكية من قواعد عربية مجاورة لدك بغداد..

ومع ذلك لم يخف الوفد العراقي الذي تجول طيلة الأيام الأخيرة عبر أربع عواصم خليجية ارتياحه من "المشاعر الطيبة" التي استقبلتهم بها المنامة فمسقط فأبو ظبي ثم الدوحة.

الإستماع إلى "كل الرسائل"

وفيما يبدو "مخرجا مبدئيا من المأزق"، كانت دول الخليج أجمعت بتفاوت نسبي على رفض أي عمل عسكري ضد العراق. وهو الموقف الذي ثـمّـنـته بغداد وشجّـعها على إطلاق مبعوثها وزير الخارجية ناجي صبري لمزيد تثبيت الموقف الخليجي عبر شرح واف لما يمكن أن تجره الحرب من مخاطر على المنطقة بأسرها، وبالتأكيد على أن العراق قد استوفى من جانبه كل فعل ينزع الذرائع عن حرب تريدها واشنطن في السر وفي العلن، وذلك رغم معرفة العراق للروابط الاستراتيجية القائمة بين عواصم المنطقة وواشنطن.

لكن إلى جانب الرسائل العراقية تستقبل الدول الخليجية تباعا مبعوثين عسكريين ومدنيين من الصف المقابل، وتستمع أيضا إلى حججهم وإلى وجهات نظرهم المحذرة من شر مجاورة نظام مثل الذي يحكم في بغداد، وبالتالي فهم يستحثون الخليجيين على الانضمام إلى حلف يحاول القيام لكنه لا يقوى على ذلك بالنظر إلى اختلاف الظروف الحالية عن تلك التي كانت سائدة في سنة التسعين إثر غزو العراق للكويت.

وفي المحصلة فان الموقف الخليجي ما يزال يحافظ على حذره وعلى توازنه إلى اللحظة الأخيرة مع الأمنيات الصادقة بان تُـغـني التطورات اللاحقة المنطقة عن أجواء الحرب التي يعلم الخليجيون تأثيراتها على كل المستويات من خلال ما عايشوه في عشرية ما بعد حرب الخليج الثانية.

الصورة .. قاتمة

غير أن الأمر لا يقف هذه المرة عند حدود تحمّـل نتائج الحرب فقط لان ما تسرب من تقارير مراكز الأبحاث التي تخدم لجهة المؤسسة الحاكمة في واشنطن زاد من الهواجس الخليجية بشان "سايكس – بيكو" جديدة يتم الإعداد لها عبر المدخل العراقي "التكتيكي"..

وقد تزايد الحديث مثلا عن تقسيم المملكة العربية السعودية كـ "هدف استراتيجي" مثلما وصفه تقرير معهد "راند الأمريكي المثير ومعه تنامت الهواجس الأمنية العامة. والحال أن لا أحد يعلم ماذا اصبح يدور تحديدا في ذهن الإدارة الأمريكية بعد أحداث 11 سبتمبر وبعد تغير الأولويات والتحالفات القديمة..

فالتطمينات الرسمية الأمريكية لا تكفي، خصوصا في ظل ثبوت مسلكيات أمريكية كانت مجرد نظريات حالمة إلى وقت قريب، فأصبحت واقعا مألوفا ومفروضا على الجميع .. وفي ظل تراجع مستمر في الموقف الدرامي الدائر في الأراضي الفلسطينية المحتلة وما يمكن أن يثيره من أسئلة حائرة عن الدور الجديد الذي تريده أمريكا لإسرائيل في المنطقة!

الإنتظار

الى ذلك كله, يراقب الخليجيون ما يجري أيضا من ثقب أنابيب النفط ومدى الحاجة الأمريكية المتزايدة إليه وهم يعلمون جيدا أن واشنطن - التي تحركها المصالح وليس الصداقات - بإمكانها فعل أي شيء من اجل استمرار تلك المصالح الحيوية لاقتصادها المتعب..

وأمام هذه الصورة القاتمة, تحاول دول الخليج ما استطاعت أن تتوازن في مواقفها وأن تُـرضي جميع الأطراف إلى اللحظة الأخيرة بما في ذلك الطرف العراقي الذي يسعى لضمان حيادها على الأقل في صورة اندلاع الحرب.

و مع أن هذه الدول لا تريد الحرب فعلا إلا أنها قد تفقد الخيط الرفيع الذي تمشي عليه الآن إذا زمجرت الآلة العسكرية الأمريكية على ارض المعركة وعندها لن تبقى للمشاعر قيمة ولن يبقى أمام دول المنطقة سوى انتظار اليوم المقبل بما يحمل من مفاجآت ..

فيصل البعطوط - الدوحة

تم جلب هذه المقالة تلقائيًا من الموقع القديم إلى الموقع الجديد. إذا واجهتك صعوبات في تصفحها أو عرضها، نرجو منك قبول اعتذارنا والإبلاغ عن المشكلة إلى العنوان التالي: community-feedback@swissinfo.ch

مشاركة

اكتب تعليقا

بفضل حساب خاص بك على SWI، تتاح لك إمكانية المساهمة بالتعليق والمشاركة في الحوار على موقعنا.

. تفضل بالدخول أو بالتسجيل هنا.