Navigation

Skiplink navigation

"مشكلة سويسرا مع نفسها وليست مع المسلمين"

من اليمين إلى اليسار: جاك بيتلو ويوسف ابرام وفرهاد افشار، اثناء الجلسة الختامية لليوم الدراسي الذي شهدته جامعة فريبورغ يوم 9 ابريل 2005 swissinfo.ch

في إطار الجدل الدائر بين مختلف الأوساط المعنية بالتواجد الإسلامي في سويسرا، إلتأم يوم 9 أبريل الجاري يوم دراسي في جامعة فريبورغ، نظمه معهد قانون الأديان ومجموعة البحث حول الإسلام في سويسرا.

هذا المحتوى تم نشره يوم 14 أبريل 2005 - 10:23 يوليو,

وحاول الخبراء لإجابة عن الوضع القانوني لتدريس الدين الإسلامي للتلاميذ المسلمين في المدارس، وتأهيل الأئمة في سويسرا.

لم يختلف خبراء القانون السويسريون المشاركون في هذا اليوم الدراسي على أحقية التلاميذ المسلمين في متابعة دروس دينية خاصة بهم ضمن برامجهم التعليمية، ولم يشكك الخبراء التربويون على أهمية هذه الخطوة، كأحد العوامل الهامة في إدماج أبناء الجالية المسلمة في المجتمع، بما في ذلك أيضا أهمية ربط الأئمة مع واقع الحياة السويسرية، أي من خلال تأهيلهم محليا.

لكن المشكلة الرئيسية تظل قائمة فيما يرتبط بالتمويل، وفي مسألة الاعتراف بالدين الإسلامي كأحد الديانات الرسمية في سويسرا. وهنا، تقع المسؤولية على القرار السياسي، الذي لا زال يتقاعس ويتردد في اتخاذ القرار المناسب .. لسبب أو لآخر.

وفي حديث مع سويس إنفو، أكد جاك بيتلو الخبير الأمني الإستراتيجي في الحكومة الفدرالية، على أن سويسرا ليس لها مشكلة مع الإسلام أو المسلمين، لكنها مشكلة "الكنفدرالية مع نفسها" حسب قوله، فسويسرا "لديها مشكلات داخلية؛ بين مناطقها اللغوية، وبين الاهتمامات الاقتصادية والواجبات الاجتماعية، وبينها وبين دول الجوار، وبين الأحزاب السياسية، إلى آخر هذه السلسة من الاختلافات، التي لا تنتهي عند تحفظ السويسريين من كل ما هو جديد"، حسب قوله.

ويتابع جاك بيتلو قائلا: "إن القرار السياسي يقف مبهما عند الحديث عن الأمن الاجتماعي، على الرغم من أن ملف الإسلام في أوروبا يحظى باهتمام كبير في دول القارة، وأعد خبراؤها دراسات مختلفة حول التعامل مع الجاليات المسلمة على اختلاف أنواعها في الغرب، وبغض النظر عن اتفاقنا واختلافنا مع التوجهات الأوروبية المختلفة في هذا الصدد، فإن لنا تجربتنا الخاصة، التي تعكس حضورا جيدا عاما للجالية المسلمة، مع بعض التحفظات على قلة متشددة".

دور إمام المسجد في الغرب

ويعتقد جاك بيتلو أن الجالية المسلمة من ناحية والمجتمع السويسري من ناحية أخرى، يتوقعان الكثير من دور الأئمة، "فالمجتمع يرى في إمام الجالية المسلمة أبا روحيا لها، من واجبه توجيه تلك الجالية نحو الاتجاه الصحيح، لاسيما في الابتعاد عن التطرف والغلو".

ويشير بيتلو إلى أن التجربة السويسرية أكدت بأن الأئمة لا يلعبون بصفة عامة دورا مباشرا فيما أسماه بـ"تدريب نشطاء إرهابيين"، إلا أنه نوه في الوقت نفسه إلى أن قلة من الأئمة يستخدمون بعض الخطب الراديكالية التي قد تحرك مشاعر قلة من مستمعيهم، ومن الممكن للأئمة أيضا استخدام أسلوب يساعد على اندماج الجالية في المجتمع السويسري، لذا يعتقد الخبير السويسري بأن "تأهيل الأئمة في سويسرا يخدم هذا الهدف".

ومع أن الخبراء الاجتماعيين والتربويين المشاركين في اليوم الدراسي لم يختلفوا على هذا الدور الإيجابي، إلا أن عملية تأهيل الأئمة في سويسرا (أو في أوروبا بصفة عامة) ليست بالأمر بالهين، فهي تواجه عدة عقبات يحتاج النظر في الواحدة منها إلى سنوات، واختيار الحل المناسب إلى عقود ربما.

مشكلة الإعتراف أم التمويل؟

فأول تلك العقبات أن الإسلام لا زال غير معترف به كدين رسمي في الكنفدرالية، وبالتالي فليس من السهل فتح ملف النقاش حول تأهيل كوادره الدينية، لأن الدولة غير ملزمة بذلك من الناحية القانونية أو الدستورية.

من جهتهم، يشير خبراء القانون إلى أن نصوص الدستور الفدرالي تؤكد على مسألة الحرية الدينية وحرية ممارسة الشعائر، وهو ما يعني التزام الدولة بتوفير المناخ المناسب لتطبيق هذا البند الدستوري، أي أن تلك العقبة "ليست موجودة من الأصل" برأيهم، لذلك يجزم عدد من الخبراء على أن المشكلة تتركز في مسألة التمويل.

في هذا السياق، يرى البروفيسور فرهاد افشار، أستاذ علم الاجتماع في جامعة برن، أن توفير المال اللازم لإنجاز تلك الخطوة "يمكن أن يكون من خلال إنشاء مؤسسة علمية سويسرية بمشاركة المنظمات والجمعيات المعنية بالحوار بين الثقافات والأديان، والهيئات الخاصة المهتمة بهذا الأمر، مع تعاون علمي مشترك مع جامعة الأزهر المصرية والحوزة الشيعية في قم"، حسب قوله.

تجربة الأزهر

في المقابل، لا يبدو أن عملية تأهيل الأئمة في أوروبا وفي سويسرا بالتالي سوف تكون بالسهولة التي يعتقدها البعض، فالخبرة الأكاديمية والعلمية الضرورية ليست متوفرة بالقدر المطلوب في بلدان أوروبا، لاسيما على ضوء تجربة جامعة الأزهر المصرية مثلا في تأهيل الأئمة الذين يتوجهون إلى الغرب.

ففي مداخلته أمام المشاركين في اليوم الدراسي، شرح الشيخ محمود أبوغزالة إمام وخطيب مسجد برن، مراحل التعليم التي مر بها هو شخصيا في جامعة الأزهر، في أول تجربة لتأهيل الأئمة إلى أوروبا. وأفاد بأن الدراسة تستغرق خمس سنوات كاملة يتم فيها تدريس علوم القرآن والحديث والفقه على المذاهب الأربعة والاقتصاد الإسلامي ونظريات الاقتصاد الحديث، والتاريخ والشريعة والقانون المدني وقوانين الأحوال الشخصية (مثل الزواج والطلاق) وعلم الأديان المقارن.

وأكد الشيخ أبو غزالة أن كل هذه المواد يتم تدريسها إما بواحدة من اللغات الأوروبية مثل الألمانية أو الإنكليزية أو الفرنسية مع العربية، ويقوم بالتدريس أساتذة مسلمون درسوا في الغرب، فيما يقتصر اهتمام بعض الأساتذة الوافدين من الجامعات الأوروبية، على تدريس الجوانب اللغوية.

ومن البديهي أن يتطلب إنجاز برنامج دراسي أكاديمي وعملي بهذا الحجم ميزانيات ضخمة، لا تقدر على توفيرها جهات خاصة أو تبرعات موسمية، خاصة إذا ما أخذنا بعين الإعتبار عدد الكوادر الأكاديمية اللازمة (التي تؤكد أطراف عديدة على حتمية أن يكونوا من المسلمين) وعدد الأئمة المطلوب توفيرهم لخدمة الجالية في سويسرا، أو لكل بلدان أوروبا، (حيث يقترح البعض إنشاء معهد أو كلية متخصصة في تخريج الأئمة، يكون مقرها في سويسرا).

وكانت هذه الفكرة قد انطلقت بشكل محتشم من جنيف قبل سنوات، كخطوة مشابهة لنجاح "المعهد الأوروبي للعلوم الإنسانية" في فرنسا، الذي لقى نجاحا معتبرا، كما يمكن القول أنها تأتي صدى لنجاح التجربة النمساوية في تأهيل مدرسي الدين الإسلامي، التي تحظي بدعم رسمي من الحكومة.

في انتظار القرار السياسي

إذن، تبدو المعادلة شبه محسومة. فقد أوضحت تقارير خبراء القانون والاندماج والاجتماع الذين شاركوا في اليوم الدراسي أن نجاح الإندماج يتطلب (من جملة ما يتطلب) توعية المسلمين في سويسرا بأمور دينهم في قاعات الدراسة ومن فوق المنابر. في المقابل، يظل القرار النهائي، باعتراف أحد كبار مسئولي الأمن القومي السويسري، بيد الساسة.

أما النقطة الجوهرية التي يتوقف فيها الحوار فتظل مسألة التمويل. إذ عندما تُـثـار شؤون الجالية المسلمة المقيمة في سويسرا، يتسابق الجميع في المطالبة بالاندماج والبعد عن الغلو والتطرف ونبذ العنف والإرهاب، أما حين يبدأ البحث الجدي عن كيفية إنجاز الأفكار والمشاريع المقترحة، يتحول التمويل إلى العقبة الكأداء التي تصل بالطريق إلى نهايته.

وفي هذا الإطار يقول البعض: "إذا لم تكن الكنفدرالية مستعدة حاليا لتحمل واجبها في هذا الصدد، فما عليها إلا أن تعمل على تخفيف الضغط الإعلامي الهائل الذي تتعرض له الجالية المسلمة"، وذلك أضعف الإيمان مثلما يُقال.

تامر أبوالعينين - سويس انفو - فريبورغ

معطيات أساسية

شارك في اليوم الدراسي أكثر من 100 شخص من الخبراء والمهتمين بشؤون الجالية المسلمة في سويسرا
ينتمي المشاركون إلى جهات سياسية ورسمية محلية وفدرالية وإلى عدد من المنظمات والجمعيات الإسلامية.
استعرض الحاضرون وجهات النظر القانونية المتعلقة بتدريس الدين الإسلامي في المدارس، وحق الجالية في الحصول على أئمة مؤهلين بشكل جيد.
عرضت بعض الأطراف الإسلامية مجموعة من الأفكار لتأهيل الأئمة في سويسرا.

End of insertion

باختصار

اتفق خبراء القانون على حق الجالية المسلمة في سويسرا في الحصول على الرعاية الروحية وفقا لنصوص الدستور والقوانين الفدرالية. في المقابل، اشار علماء الإجتماع إلى أن المطالبة باندماج الجالية المسلمة، يتطلب أيضا حصولها على حقها في تعلم شعائر دينها وممارستها بحرية.

End of insertion

تم جلب هذه المقالة تلقائيًا من الموقع القديم إلى الموقع الجديد. إذا واجهتك صعوبات في تصفحها أو عرضها، نرجو منك قبول اعتذارنا والإبلاغ عن المشكلة إلى العنوان التالي: community-feedback@swissinfo.ch

مشاركة