"معاناة متواصلة ومستقبل مبهم"

معاناة الفلسطينيين تسبب أرقا للمهتمين بقضايا حقوق الانسان وربما يساعد هذا على تعزيز الدعم المعنوي المقدم إليهم swissinfo.ch

تناولت "جمعية الشعوب المهددة" في آخر نشراتها لهذا العام ملف الانتفاضة الفلسطينية بشكل شامل في الوقت الذي تقترب فيه من إتمام عامها الأول. الجمعية التي بدأت نشاطها في سويسرا منذ عام تسعة وثمانين تعالج ملفاتها بأسلوب عملي وعلمي معتمدة على رصد المتغيرات وتحليلها، وتحاول تقديم طيف عريض لكل مشكلة تتناولها .

هذا المحتوى تم نشره يوم 27 أغسطس 2001 - 15:07 يوليو,

التقرير استعرض ملفات هامة بداية من اتفاق أوسلو والعقبات التي صادفته، ومرورا بطبيعة الانتفاضة وضحاياها مشيرا إلى انتهاكات حقوق الإنسان العديدة التي تمارسها القوات الإسرائيلية، ثم يعرض صورة حية لحياة أسرة فلسطينية في غزة وما بها من صعوبات، وكيف أثرت الانتفاضة على الحياة الاجتماعية، وينتهي وصولا إلى تقرير لأحد المراقبين الدوليين في الخليل عن ما شهده خلال عمله هناك، و لم ينس بالطبع أن يشير إلى المساهمة السويسرية الرسمية في دعم الفلسطينيين.

إلا أن السمة المميزة لهذه التقارير كانت أنها إلى جانب استعراضها للواقع وخلفياته، تضع بعض التساؤلات حول احتمالات المستقبل الذي رأت أنه في اغلب الأحيان مبهما.

رئيس الجمعية "هانز بيتر بيغلر" حمل إسرائيل مسؤولية اندلاع العنف وما أسفر عنه من ستمائة قتيل وآلاف الجرحى، و ذلك بسبب رفضها لتنفيذها اتفاقيات أوسلو، وهو ما عمل على تصعيد الروح العدائية إلى أن جاءت زيارة شارون إلى جبل الهيكل فكانت القشة التي قصمت ظهر البعير، مشيرا إلى معاناة الفلسطينيين اليومية من حصار القوات الإسرائيلية والتنقل الصعب بين مدن وقرى الضفة الغربية، في الوقت الذي يتمتع فيه المستوطنون بحرية تنقل مطلقة.

ويتساءل "بيغلر" عن المستقبل وماذا يمكن أن يحمل من حلول، مشيرا إلى نقاط هامة التي من المتوقع أن تكون حائلا دون تحقيق السلام، كعودة اللاجئين، ومستقبل القدس وهي مشاكل، حسب رأي "هانز بيتر بيغلر" لا يمكن حلها إلا بتقديم تنازلات من الجانبين، إلا انه أكد على أن معاناة المدنيين لابد و أن تكون حافزا كافيا للجانبين للوصول إلى السلام.

ومن خلال استعراض التقرير لمسيرة السلام منذ اتفاق أوسلو والاشارة إلى أهم نقاط الاتفاق والعقبات التي قابلته على صعيد التطبيق العملي، يخلص إلى أن الدبلوماسية قد أخفقت في التوصل إلى تقارب بين الأفكار المطروحة من الجانبين، حتى وصلت إلى زيارة شارون رفقة ألف جندي إلى منطقة الأقصى، فكانت الانتفاضة .

حركة شعبية أم مواجهة عسكرية؟

ثم انتقل التقرير إلى ملف انتهاك حقوق الإنسان، الذي يعتبر مثيرا لاهتمام السويسريين واعتبرت كاتبة هذا الملف "مونيكا غيسين" أن "الانتفاضة ليست مواجهة عسكرية بين طرفين بل هي حركة شعبية" واستندت إلى تقرير لجنة حقوق الإنسان التابعة للأمم المتحدة الذي انتقد استخدام العنف بشكل مفرط، كما انتقدت بشدة سياسة القتل المستهدف على اعتبارها خرق واضح لحقوق الإنسان وانتهاك لأبسط قواعدها وهو الحق في الحياة ، لان عمليات الاغتيال الإسرائيلية، حسب وصف مونيكا غيسين، تتم دون محاكمات أو حتى حق الدفاع عن النفس.

وأبرز ما أشار إليه ملف انتهاكات حقوق الإنسان هو قيام المستوطنين اليهود بهجوم على المزارعين الفلسطينيين وأحيانا تحت سمع وبصر الجنود الإسرائيليين، الذين لا يتدخلون، وبالتالي لا تتم محاسبة المستوطنين عن هذه الانتهاكات.

ولم يكن من الممكن أن يتم فتح هذه الملفات دون التعرض إلى الجانب الاجتماعي وتأثير الانتفاضة عليه، في تقرير يصف نقص الأدوية والمعدات الطبية والمواد الغذائية والوقود وانعكاس القصف المتكرر على الحالة النفسية، حيث يشعر الكثيرون بعدم الاستقرار والإحباط، وأن عليهم الحياة في خوف وعدم استقرار وهلع متواصل، إضافة إلى غياب اضعف ما يمكن أن يبعث على الأمل، وتتساءل كاتبة التقرير وسام كروان في نهايته: إلى متى سنظل محتجزين في السجن الكبير في قطاع غزة وننتظر أن يقرع الموت باب دارنا؟

موقف سويسري محايد.. ولكن

ويستعرض التقرير الموقف الرسمي السويسري من الصراع، فالكونفدرالية تؤيد قيام سلام شامل وعادل في المنطقة وتدين استخدام إسرائيل للعنف، كما تعارض الاستيلاء على القدس الشرقية ومرتفعات الجولان، و تتفق مع الكثير من دول العالم على ضرورة تطبيق معاهدة جنيف الرابعة لحماية المدنيين في المناطق الفلسطينية المحتلة، أما بالنسبة للمستوطنات فتنظر إليها سويسرا على أنها غير شرعية، فهي ليست فقط عقبة لتحقيق السلام وإنما أيضا سببا أو مبررا لنشوب نزاعات أخرى، كما تدين سويسرا ما تصفه بـ"الأعمال الإرهابية" التي تقوم بها بعض الجماعات الفلسطينية التي تعتبرها "متطرفة".

إلا أنه على ما يبدو أن رعاية سويسرا لاتفاقية جنيف الرابعة واتفاقها مع العديد من دول العالم على ضرورة عقد مؤتمر لمناقشة كيفية تطبيقها في المناطق الفلسطينية، ليس كافيا لعقده طالما تعارضه الولايات المتحدة.

هذا التقرير يعتبر شهادة حية من الذين عايشوا الانتفاضة كمراقبين أو من سكان المناطق أنفسهم، وخاصة أنه ربط ذلك بتقارير المنظمات الدولية التي تهتم بالأوضاع في المنطقة، و إن كان التحليل الذي يقدمه حول مستقبل المنطقة والانتفاضة معا يعطي صورة قاتمة، فلعلها تدفع إلى القيام بمبادرة سويسرية من منظور محايد.

تامر أبوالعينين

تم جلب هذه المقالة تلقائيًا من الموقع القديم إلى الموقع الجديد. إذا واجهتك صعوبات في تصفحها أو عرضها، نرجو منك قبول اعتذارنا والإبلاغ عن المشكلة إلى العنوان التالي: community-feedback@swissinfo.ch

مشاركة