تصفّح

تخطي شريط التصفح

وظائف رئيسية

"منتدى دافوس يسمح برسـم حـدود نُـخـبـة"

صورة تذكارية تضم عددا من أبرز المشاركين في دورة 2008 للمنتدى الاقتصادي العالمي في منتجع دافوس

(Keystone)

تتمثّـل وظيفة الاجتماع السنوي للمنتدى الاقتصادي العالمي في رسم أو تحديد ملامح نُـخبةٍ، بما يُـمكِّـنها من العيش (والتحرك) بهذه الصِّـفة، مثلما توضِّـح إلّـين هيرتس، المتخصِّـصة في عِـلم الأنتروبولوجيا.

العميدة الحالية لكلية الآداب والعلوم الإنسانية في جامعة نوشاتيل من أصول أمريكية، وهي تُـدرِّس بالخصوص الأنتروبولوجيا الاقتصادية.

تهتمّ إلّـين هيرتس بالتعقيدات الناجمة عن عمليات التحديث (في الصين أو الأمم المتحدة أو سويسرا)، وتركّـزت أعمالها على دراسة ظواهر محدّدة، من بينها مثلا كيفية تشكّـل بورصة شانغهاي والمسار التاريخي لبلورة القواعد الدولية الخاصة بحماية الشعوب الأصلية.

سويس انفو: هل هناك قيمة رمزية للاجتماع السنوي للمنتدى الاقتصادي العالمي في دافوس؟

إلّـين هيرتس: إذا ما نظرنا إلى الأمور من خلال المفردات الرمزية، فإن هذا اللقاء المميَّـز بين العالم السياسي والدائرة الاقتصادية، قويٌّ جدّا، فهو يُـظهر الأهمية التي تُـعلِّـقها الطبقة السياسية على العناية بعلاقاتها مع العالم الاقتصادي وحِـرصها على تطوير التنمية الاقتصادية بشكل مُـتناسِـق. فالمنتدى الاجتماعي (الذي يلتئِـم في نفس الفترة في البرازيل)، لا يتمتّـع بنفس الجاذبية لدى السياسيين. إن دافوس ترمُـز إلى الأهمية التي يحظى بها الاقتصاد لدى رجل السياسة.

يجري الحديث دائما عن النُّـخبة الاقتصادية أو النخبة السياسية، لكن لا توجد أي مجموعة متحصِّـلة على شهادة تُـفيد بأنها "نُـخبة"، هناك آليات ضرورية لمشاهدة وإظهار مَـن ينتمي إلى النُّـخبة ومَـن لا يُـعتبر جزءً منها. من وجهة نظر عِـلم الاجتماع، فإن إحدى وظائف منتدى دافوس، تتمثّـل في تحديد الانتماء إلى مجموعة مُـنتقاة بعناية شديدة من الزعماء، أي رسمَ حدود المجموعة (المُـعتبرة نُـخبة).

سويس انفو: ما الذي يدفع هذه النخبة إلى الاجتماع، شخصيا، رغم جميع تقنيات الاتصال المتوفِّـرة حاليا؟

إلّـين هيرتس: يتّـسِـم عُـنصُـر الانتقائية بأهمية شديدة، إذ لا يُـمكن أن يكون المرء جزءً من مجموعة إذا ما لم تُـعلن هذه المجموعة عن نفسها. فتبادل المكالمات عبر الهاتف (خُـطوة)، لا تلعب نفس الوظيفة الاجتماعية والرمزية، التي يُـجسِّـدها مثلا، الظهور ضمن صورة جماعية والتواجُـد ضِـمن أولئك الحاضرين على عين المكان.

في التسيير الجيّـد لشؤون الدولة أو الأعمال تتّـسم "كيمياء العلاقة" القائمة بين الأشخاص، بأهمية أيضا. لقد قيل لفترة طويلة أن العالم الافتراضي سيُـعوِّض اللقاءات المباشرة، لكن حسب ما يبدو، لا تتّـجه الأمور بالمرّة في هذا الاتّـجاه.

سويس انفو: منتجع دافوس يُـمثِّـل أيضا الجبل، وهو مكان لم تصِـل إليه الجلبة والضوضاء. هل يتّـسم هذا المعطى بشيء من الأهمية؟

إلّـين هيرتس: لقد عرِفت سويسرا كيف تلعب بورقة الموقع وبعـناصر الهدوء (والاستغراق) والبلد المحايد والمرفّـه والآمن، بشكل جيِّـد جدا. يُـضاف إلى ذلك أن الجبل يمنح شعورا بالتواجد فوق الآخرين. أن يكون المرءُ في الأعلى، ليس مسألة عاديةً أبدا.

سويس انفو: الاجتماع السنوي في دافوس، ألا يُـمثِّـل أيضا نوعا من العُـنف الرمزي الممارس على رجل الشارع؟

إلّـين هيرتس: دافوس يُـجسِّـد ما يعرفه الجميع، أي أن القرارات تُـتَّـخذ من طرف أصحاب القرار. نعم، هناك عُـنف، ولكنه لا يفوق ما هو موجود في التسيير العادي لشؤون الدولة. وببساطة، فإنه (أي العنف) يعبِّـر عن نفسه من خلال هذه الانتقائية والنخبوية.

من جهة أخرى، من المؤسف جدّا أن يقع الحدّ من إمكانية وصول المجموعات الاحتجاجية إلى منتجع دافوس، فهذا يُـشدِّد على الطابَـع النُّـخبَـوي والإقصائي للتظاهرة.

سويس انفو: يُـمكن القول أن دافوس يستدعي عددا من القِـيم، هل يُـمكن تقديمُ مثالٍ منها؟

إلّـين هيرتس: هناك إعلانات مبادئ مُـدهِـشة – ولكنني لن أستعمل عبارة قِـيم – تخرُج من دافوس كل عام وتكون متبوعة بتأثيرات أقرب ما تكون إلى الصِّـفر.

من المهمّ أن نلاحظ في هذا السياق، أن القادة الاقتصاديين والسياسيين، على حدّ السواء، يسمحون لأنفسهم بالإدلاء بتصريحات قويّـة (مُـرعِـدة). إن دافوس أشبه ما يكون بـ "مساحة آمنة"، يُـمكن الإعلان فيها عن مبادئ كُـبرى، دون الشعور بوجود ضرورة لتقديم كشفِ حسابٍ إثر ذلك.

مع هذا، أرى في ذلك شيئا أكثر تعقيدا بكثير من مجرّد النِّـفاق. إنها وظيفة مفيدة يقوم بها دافوس. فعلى الأقل، يوجد مكانٌ ما تُـتبادل فيه هذه المبادئ، بدلا من الإفتقار إلى مكان (للقيام بذلك) أصلا.

سويس انفو: النتائج الظاهرية لدافوس لا وجود لها تقريبا. مع ذلك، يجتذب الحدث الأضواء، لماذا؟

إلّـين هيرتس: إن دافوس يعبِّـر عن معلومة كامنة لدى كل شخص، وتتلخّـص في أن الرأسمالية تشتغِـل على الرأسمال النقدي وعلى الرأسمال الاجتماعي أيضا، أي عن طريق الشبكات.

إن أصحاب القرار (الذين يشاركون في دافوس)، يعرفون بعضهم البعض ويتقابلون وتوجد بينهم علاقات صداقة، رغم المصالح المتبايِـنة أو المتعارضة، وهو أمر مثير للاستغراب، بل للدهشة لدى الناس العاديين. هناك نوعٌ من التلصُّـص المُـستثمر بشكل كبير من طرف وسائل الإعلام، الذي يتم تسليطه على فِـكرة الرأسمال الاجتماعي هذه.

سويس انفو: حسب رأيك، هل يُـبدي المنتدى الاقتصادي العالمي والمشاركون فيه، قدرا من الحساسية تُـجاه الرمزية التي يعكِـسونها؟

إلّـين هيرتس: بطبيعة الحال، إنهم يعرفون جيدا أن تواجدهم هناك ليس من أجل التوقيع على صفقات وتسوية مشاكل، بل من أجل البُـعد الرمزي، وربما أيضا لأنهم مُـنبهِـرون بدورهم بفِـكرة الشبكة التي يُـساهمون فيها.

أجرى الحديث بيير فرانسوا بيسّـون

سيرة ذاتية مختصرة

المسار: عمِـلت إلين هيرتس في مجال التدريس والترجمة (من الصينية) والقانون. تلقّـت تكوينها في جامعتي يال وبيركلي، وأصبحت سويسرية عن طريق الزواج.

التخصص: تعمَـل في جامعة نوشاتيل منذ عام 2001 كبروفيسور عادي، وهي تُـدرِّس المدخل إلى عِـلم الإثنيات والأنتروبولوجيا الاقتصادية والقانونية والسياسية والشريط الإثني ودراسات الجندر وأنتروبولوجيا الصين.

مسؤوليات: تشغَـل إلّـين هيرتس أيضا منصب عميدة كلية الآداب والعلوم الإنسانية في جامعة نوشاتيل للفترة 2007 – 2009 وتُـدير بالتناوب معهد علوم الإتنولوجيا في نفس الجامعة.

نهاية الإطار التوضيحي

دافوس.. الدورة التاسعة والثلاثون

تأسس المنتدى الاقتصادي العالمي على يد كلاوس شفاب، تحت اسم منتدى الإدارة والتصرّف في منتجع دافوس، شرق سويسرا، في عام 1971.

منذ ذلك الوقت، يعقِـد المنتدى الاقتصادي العالمي، اجتماعه السنوي في المنتجع الشهير بكانتون غراوبوندن، باستثناء دورة 2002، التي نُـقلت إلى نيويورك في أعقاب الهجمات التي تعرّض لها مركز التجارة العالمية قبل أربعة أشهر من موعد انعقاده.

دورة 2009، ستشهد حضور أكثر من 2500 مشارك من 96 بلدا، وتنظَّـم تحت شعار "إعادة رسم عالم ما بعد الأزمة".

من المنتظر أن يشارك أربع وزراء سويسريين على الأقل في دورة المنتدى لعام 2009، من بينهم رئيس الكنفدرالية ووزير المالية هانس رودولف ميرتس، الذي سيُـلقي خطابا في الجلسة الافتتاحية.

من بين الشخصيات المتوقع حضورها في المنتدى، فلاديمير بوتين وأنجيلا ميركل ورئيسا الوزراء في الصين واليابان وبريطانيا والوزيرين الفرنسيين برنار كوشنير وكريستين لاغارد والأمين العام للأمم المتحدة بن كي مون ورئيس المفوضية الأوروبية وغيرهم.

على هامش الاجتماع السنوي، تُـنظم فدرالية الكنائس البروتستانتية السويسرية بالاشتراك مع المنتدى الاقتصادي العالمي، المنتدى السابع المفتوح، الذي يُـسمح فيه للجميع بالمشاركة.

من بين المشاركين في المنتدى المفتوح، وزيران سويسريان ومحافظ البنك الوطني السويسري وكوفي أنان والمقرر الخاص للأمم المتحدة حول الحق في الغذاء.

نهاية الإطار التوضيحي


وصلات

×