تصفّح

تخطي شريط التصفح

وظائف رئيسية

"من الصعب أن تـنصف الحياةُ المرأة"

(swissinfo.ch)

عبارة لها مُبرراتها وردت على لسان الممثلة الفلسطينية المقيمة في زيورخ تهاني سليم في حديث مع سويس انفو بمناسبة الاحتفال باليوم العالمي للمرأة يوم 8 مارس.

لقاء قدمت فيه السيدة سليم تصورها لوضع المرأة ووضعها كسيدة عربية تتفاعل مع مجتمع سويسري غربي لا يخلو فيه العيش من صعوبات وتحديات ومفاجآت..

سويس انفو: ماذا يعني لك سيدتي يوم 8 مارس، هل تحتفلين شخصيا باليوم العالمي للمرأة أم هو يوم كسائر الأيام بالنسبة لك؟

تهاني سليم: لا، أنا في الحقيقة كنت دائما احتفل بيوم المرأة. أنا عشت في بيت (فلسطيني) ثوري تقريبا. كان معنيا جدا بالقضايا التحررية للمرأة، وبالتالي وعيت على عيد المرأة وأتذكر عندما كان عمري 15 عاما، تلقيت أول هدية بمناسبة عيد المرأة، وكانت لوحة جميلة جدا لامرأة. فالاحتفال باليوم العالمي للمرأة كان بمثابة تقليد لدينا. وعندما كنت في فلسطين، كنت أخرج مع مجموعة من الصديقات للاحتفال باليوم، وكان ينضم إلينا بعض الأصدقاء الرجال الذين يدعمون مسيرتنا (ابتسامة). لكن بعد قدومي لسويسرا، سرعان ما شعرت أن الحياة وكأنها تأخذنا وننشغل، ولم أعد انتبه للموضوع. ولما اتصلت بي اليوم، انبسطت جدا بالفكرة، وقلت: "آه صحيح".

سويس انفو: على المستوى الفني، هل تحتفلين بهذا اليوم أيضا، هل تشاركين في مسرحيات أو أعمال فنية لتخليد الذكرى؟

تهاني سليم: المرأة مطروحة دائما في مجال عملي كفنانة وممثلة، لا أحتفل بشكل موسمي بيوم المرأة (...) لأن موضوع المرأة بالنسبة لي يأخذ حيزا مهما في عملي، فحضور المرأة في أي عمل فني مهم، مثل حضورها في المجتمع. (...) طرحي ونقاشي لموضوع المرأة، مجرد وجودي وكفاحي بالحياة ووقوفي أمام خياراتي أنا كأمرأة مقابل مجتمع يمكن أن يكون مازال محافظا أو عائليا، يظهر أن الفكرة دائما موجودة في كل لحظة من حياتي، في كل عمل وفي كل خطوة.

سويس انفو: هل تعترضك مشاكل في حياتك اليومية أو المهنية كامرأة عربية في وسط غربي، وفي سويسرا تحديدا؟

تهاني سليم: لحد الآن لا. أنا لم أشعر بأي شيء مزعج. بالعكس، أنا ألمس انفتاحا واستيعابا لشخصي ولتجربي، ومحاولات لدعمي ومساعدتي. فالوضع إيجابي بالنسبة لي، رغم أنني أسمع كثيرا عن قصص أخرى مختلفة (...).

لكن كأجنبية - ليس بالضرورة كامرأة - تواجهني بعض الصعوبات المرتبطة باللغة، وبوتيرة الحياة المختلفة هنا، على مستوى الأوراق والتعاملات مثلا... مع أنني أيضا كامرأة، لا أشعر بالحرية التامة ربما لو كنت سويسرية لاختلف الأمر، لكن كامرأة أجنبية متزوجة من سويسري، أظل دائما مرتبطة بزوجي في أي تحرك أو إجراء له علاقة بالبيروقراطية، هذا شيء يزعجني بعض الشيء لأنه يعيد لي فكرة الرفض للقيد.

ففي دولة عربية، يُفرض على المرأة هذا النوع من التقييدات والتعقيدات الاجتماعية والإدارية، وبالتالي أشعر أحيانا أنني مازالت أعيش في نفس الصيغة، وهنا يمكن أن يكون الوضع أصعب لأنك تعيشين في بلد حر وديمقراطي ويؤمن بالمساواة، لكن يسلب منك بعض الحرية.

سويس انفو: ذكرت المساواة. معروف أن النساء السويسريات تناضلن منذ عشرات السنين للحصول على المساواة في الأجور مع الرجال مثلا أو على تمثيل سياسي أوسع... هل فوجئت بهذه الظاهرة عندما قدمت إلى سويسرا؟

تهاني سليم: نعم أنا فوجئت في الحقيقة، فعُمر حركة التحرر النسائية قصير في سويسرا، ولم أكن أتوقع ذلك. لكن لما أقارنه بوضعي العربي، أدرك أن لا مجال للمقارنة، هن بألف خير!

سويس انفو: لكن هنالك دول عربية حصلت مثلا على حق التصويت للمرأة قبل سويسرا...

تهاني سليم: صحيح، لكن أنا لا أقارن فقط على مستوى حق التصويت. في إيران مثلا، المرأة لديها موقع مهم جدا لكن مازالت تحت ضغوط اجتماعية وثقافية تعرقل مسيرتها. إن المسألة لا تسير في اتجاه واحد بل هي شمولية، وأنا مازلت أشعر هنا، ولئن كانت المرأة قد وصلت إلى درجة من التحرر و المساواة، فإنها مازالت تحت سيطرة فكر تقليدي لايزال موجودا في أوروبا والمجتمع السويسري تحديدا.

مازال لدى السويسريين كأقلية مفهوم العائلة والمحافظة أكثر من أي دولة أوروبية مجاورة من وجهة نظري، فهم مجتمع قريب من الفلاحين. فأنت تلاحظين إذا خرجت من المدن، أن فكرة الفلاحين والعائلة والمحافظين والشكل التقليدي للأسرة مازال موجودا بقوة في سويسرا. وأعتقد أن المرأة، في أوروبا بشكل عام، لم تصل بعد إلى فكرة المساواة نهائيا.

سويس انفو: كيف تنظرين إلى وضع المرأة السويسرية على هذا المستوى؟

تهاني سليم: وضع المرأة السويسرية، إذا أردتُ قياسه بوضعي، سأقول إنه بألف خير وجيد جدا. فقد نالت جزء كبيرا من حقوقها واستطاعت الوصول إلى مراحل عالية من التعليم والعمل. لكن وضع المرأة برأيي يظل صعبا جدا لأنه يتعين عليها الاختيار بين مستقبلها المهني وأسرتها، ومحاولة التوفيق بين الخيارين معادلة صعبة دائما.

وأعتقد أن محاولة التوفيق في وضعنا العربي يمكن أن تكون أسهل لأن العائلة موجودة، فالمرأة يمكن أن تكون لديها أمها أو أختها أو خالتها يساعدنها في البيت والأولاد، لكن هذا الأمر صعب جدا في مجتمع مثل سويسرا أو أي مجتمع أوروبي لأنه مجتمع فردي، وبالتالي العبء الأساسي يظل عليها وعلى الزوج بقدر مساعدته لها.

كما أن نظام الحضانات والمدارس لا يُسهل الأمور كثيرا وغال جدا. فالمعادلة صعبة جدا وبمثابة تحدي كبير. فعلى المرأة أن تختار (...) وسيكون دائما اختيارا على حساب الآخر، مهنيتها وحصولها على مراكز عالية في مقابل تنازلها عن فكرة الأمومة أو وجودها في البيت أو العكس. في الحقيقة، المرأة برأي صعبٌ أن تُُنصف.

سويس انفو: أنت فنانة وممثلة وتعملين بشكل دوري كمرشدة في المتحف الوطني في زيورخ، هل يثير أصلك العربي فضول الجمهور عن وضع المرأة العربية؟

تهاني سليم: أكثر شيء مُلفت للنظر، تقبلهم بصعوبة أنني عربية، إذا لا يتوقعون ذلك وكأن هنالك صورة نمطية عن المرأة العربية.

سويس انفو: ما هي الصورة أو الصور النمطية التي لمستها من خلال أسئلة الجمهور؟

تهاني سليم: الحجاب واحدة منها مثلا، أو صعوبة تصور أن المرأة العربية يمكن أن تكون وصلت لمرحلة من التكوين سمحت لها بالعمل في ظروف جيدة في أوروبا، أن تكون متحررة ومنطلقة، وأن تتحدث وتناقش وأن تكون اجتماعية ومنفتحة على الآخر والغرب تحديدا.

سويس انفو: مازالوا يتصورن المرأة العربية رهينة البيت وتحت سيطرة الرجل؟

تهاني سليم: أنا طبعي منفتح جدا، فيمكن بسرعة أن افتح حوارا مع الآخر بغض النظر عن كونه امرأة أو رجل. هذه التلقائية وهذا الانفتاح في التعامل وكأنهما ليسا موجودين في فكرهم عندما يتعلق الأمر بصورة المرأة العربية لأن الإعلام الغربي كرس كثيرا صورة المرأة العربية التقليدية، وهذا عمليا موجود (...) لكن الجانب الآخر موجود أيضا، أنت كصحفية وأنا كممثلة...، لكن مع الأسف لا يظهر ذلك في الإعلام. وبالتالي لا يعتبرنا المجتمع الأوروبي والسويسري نماذج اعتيادية، ويُفاجئ عندما يرى الصورة "الأخرى" التي لا يشاهدها في التلفزيون ولا يقرأ عنها في الصحف لأن القليل منها فقط هو الذي يصل عبر وسائل الإعلام.

سويس انفو: يفاجئ الناس عندما تكشفي عن أصلك العربي عموما. وعندما تقولين إنك فلسطينية؟

تهاني سليم: (ابتسامة)، المفاجأة تكون اكبر ويبدأ فورا حوار سياسي، والآن الحوار أشد سخونة وحرارة بوجود حماس.

سويس انفو: تُطرح عليك أسئلة كثيرة بهذا الشأن؟

تهاني سليم: طبعا، أسئلة كثيرة. في الجامعة حيث ادرس الاتصالات، يسألني يوميا طلاب الجامعة في الجامعة والقطار عن رأيي في حماس وفي وضع المرأة في ظل حكم الحركة.

سويس انفو: كيف تنظرين للحضور النسائي العربي في سويسرا؟

تهاني سليم: ضعيف، لكن لكي أكون منصفة يجب القول إنني لا يمكن أن أتحدث عن ذلك الحضور بشكل عام لأن انخراطي في الجو العربي والمجتمع السويسري مازال محدودا بسبب انشغالي بالدراسة والعمل. (...) لكن من خلال ما أراه وأتطرق إليه في الجامعة أو ما أشاهده في التلفزيون أو الصحف، لا ألمس حضورا عربيا نسائيا. (...)

سويس انفو: ما هي أحلامك وأمانيك كامرأة في الثامن من مارس؟

تهاني سليم: بالنسبة للأحلام، أنا امرأة طموحة فعلا، لا احلم بشيء محدد لأن أحلامي تتجدد باستمرار. كأمرأة (وليس كفنانة) مازال عندي حلم. أنا أم لطفل – لم يعد طفلا بما أنه بلغ سن الثامنة عشرة- لكن أحلم بإنجاب طفل ثان، ولو أن ذلك بدأ يبدو لي متأخرا في ظل ظروفي هنا في سويسرا. العمل في مجال التمثيل هنا تطلب مني الابتداء من الصفر تقريبا، على مستوى اللغة والعلاقات والعمل. وبالتالي هذا الحلم يظل صعب التحقيق.

أما طموحي كفنانة وممثلة، أحلم بأن استطيع القيام بعمل مهم لي كفنانة عربية في سويسرا، هذا يعنيني جدا كعربية وفلسطينية تحديدا. وأن أظل متواصلة مع مجتمعي العربي، لأنني أعتقد أن الفرصة المهمة التي احصل عليها من خلال وجودي في سويسرا، تتمثل في هذا الجسر ما بين العالمين الذي نحن في أمس الحاجة إليه كعرب، وأظن أن المجتمع الأوروبي أصبح مدركا أيضا الآن وبوضوح أنه بحاجة لهذا الجسر، جسر التواصل بين الشرق والغرب، وبين التفكير والعقلية في المجتمعين العربي والغربي، أعتقد أن هذه هي الفرصة التي يمكن أن تتاح لي هنا، وان شاء الله حلمي ان أنتهزها وأكون جديرة بها كفنانة فلسطينية عربية موجودة في سويسرا.

سويس انفو: من موقعك في زيورخ، هل بودك توجيه رسالة للمرأة في سويسرا والعالم؟

تهاني سليم: إن ما يهمني في حركة تحرُّري كامرأة هي المرأة أكثر من الرجل، لأنني أرى أن المرأة تساعد على دعم تحرر المرأة أكثر مما يساعد الرجل على ذلك. فالمرأة هي الزوجة، هي الأم، هي الصديقة، هي الشريكة، هي تقريبا كل شيء، لذلك أعتبر المرأة السويسرية شريكا مُهما وضروريا بالنسبة لي كامرأة عربية وفلسطينية في خطواتي.

أنا اطلب مساندتها وأطلب صمودها هي أيضا وتطورها، ألا تقف عند هذا الحد كسويسرية قطعت هذه المرحلة من مسيرتها. (...) كما قلت لك، من الصعب أن تُنصف الحياة المرأة لأنها تقوم بهذه الوظائف الكثيرة في المجتمع، وبالتالي هي دائما مُُلاحقة ودائما منهكة. يجب أن ندعم بعضنا البعض، وأنا بوجودي جنبها (المرأة السويسرية) يمكن أن أدعم مسيرتها وهي يمكن أن تدعم مسيرتي.

سويس انفو - إصلاح بخات

معطيات أساسية

في عام 1909، اختارت منظمات نسائية أمريكية يوم 28 فبراير يوما وطنيا للنساء.
في عام 1910، أعلنت الاشتراكية الدولية في الاتحاد السوفياتي السابق يوم 8 مارس يوما للمرأة.
في عام 1975، أعلنت الأمم المتحدة يوم 8 مارس يوما عالميا للمرأة.
في عام 1971، حصلت النساء السويسريات على حق التصويت على المستوى الفدرالي.
في عام 1981، دُون مبدأ المساواة بين النساء والرجال في الدستور الفدرالي السويسري.
تضم حاليا الحكومة السويسرية المكونة من 7 وزراء سيدة واحدة.

نهاية الإطار التوضيحي

باختصار

الممثلة الفلسطينية تهاني سليم من مواليد 25 فبراير 1967 في سوريا. متزوجة ومقيمة في سويسرا منذ قرابة 4 سنوات. تعمل بشكل دوري في المتحف الوطني بزيورخ. كان أول عمل مسرحي لها في سويسرا ضمن فعاليات المعرض الوطني 2002 حيث شاركت في عروض "شهرزاد اليوم" المستوحاة من ألف ليلة وليلة بالألمانية والإنجليزية والعربية. تواصل عملها المسرحي إلى جانب دراستها الجامعية في لوسيرن حيث تدرس علوم الاجتماع والاتصال. ابتدأت العمل المسرحي في عمان عام 1985. عادت إلى فلسطين عام 1994 حيث أعطت دروسا في الدراما وأخرجت عدة مسرحيات للأطفال. تحضر حاليا مسرحية بعنوان "النافذة" باللغتين العربية والألمانية من تأليف الكاتب الفلسطيني غسان زقطان وإدارة مخرج سويسري.

نهاية الإطار التوضيحي


وصلات

subscription form

قسيمة اشتراك في النشرة الإخبارية

اشترك في نشرتنا الإخبارية المجانية للحصول بانتظام على أهم منشوراتنا في صندوق بريدك

×