تصفّح

تخطي شريط التصفح

وظائف رئيسية

"موت عرفات يمكن أن يغير من إمكانيات السلام"

امرأة فلسطينية منحشرة في فتحة في الجدار الفاصل قبل إغلاقه وذلك خلال سعيها للعبور إلى الجهة الأخرى

(Keystone)

صرح أحد مهندسي مبادرة جنيف لحل نزاع الشرق الأوسط قائلاً إن تغيير القيادة الفلسطينية قد يوفر فرصة جديدة للسلام.

ويقول السيد دانييل ليفي في حديث خص به سويس إنفو إن موت الرئيس ياسر عرفات قد يضع ضغوطاً على الحكومة الإسرائيلية لتبني موقفٍ أكثر اعتدالاً.

السيد ليفي، وهو إسرائيلي الجنسية، كان واحداً من مصممي مبادرة جنيف، التي تم الإعلان عن بنودها في شهر ديسمبر الماضي بعد عامين من مفاوضات سرية بين شخصيات عامة فلسطينية وإسرائيلية، وبدعم لوجيستي وسياسي من سويسرا.

وتسعى المبادرة الطموحة إلى وضع إطار حل نهائي وشامل لنزاع الشرق الأوسط من خلال خطة تدعو إلى تقسيم القدس وتأسيس دولة فلسطينية.

كما أنها تناولت قضايا شائكة مثل مسألة عودة اللاجئين الفلسطينيين، وإزالة معظم المستوطنات اليهودية من الأراضي المحتلة.

وقد قوبلت المبادرة منذ الإعلان عنها بقدر كبير من المشاعر المتناقضة على المستويين السياسي والشعبي الدولي، وعلى الأخص في الشرق الأوسط.

ورغم أن الرئيس الراحل ياسر عرفات لم يؤيد الفكرة علناً، إلا أنه يقال إنه كان يدعمها من وراء الكواليس؛ على حين رفضها رئيس الوزراء الإسرائيلي أرييل شارون جملة وتفصيلاً، معتبراً أنه لا يرى في الرئيس عرفات شريكاً في مفاوضات السلام.

لكن المؤيدين لمبادرة جنيف، ومنهم السيد ليفي، يقولون إن موت السيد عرفات يمكن أن يوفر للفلسطينيين فرصة لتقديم شريك جديد للسلام.

سويس إنفو: يقول زعماء دوليون إنهم متفائلون بأن موت الرئيس عرفات يمكن أن يعني فرصة جديدة للسلام في الشرق الأوسط. هل تشاركهم هذا الرأي؟

دانييل ليفي: أولا، علينا أن نحترم حقيقة أن الفلسطينيين سيحتاجون إلى فترة من الوقت كي يحزنوا (على موت الرئيس عرفات). السيد عرفات كان شخصية مثيرة للجدل، لكنه بلا شك كان بالنسبة للجمهور العام الفلسطيني أباً للحركة الوطنية، ورمزاً للكفاح من أجل الاستقلال.

عدا ذلك، فإنه لن يكون سهلاً حدوث عملية انتقال للسلطة سلسلة وشرعية على الجانب الفلسطيني.

لكنهم إذا ما نجحوا في ذلك، فأنا أعتقد أن هناك إمكانيات لتجاوز دوائر نزيف الدماء والعنف والعنف المضاد الذي اصبح سمة للواقع هنا في الإقليم على مدى السنوات الماضية القليلة.

سويس إنفو: برأيك، ما الذي يمكن للمجتمع الدولي وللمسؤولين على الجانبين من الصراع أن يفعلوه للمساعدة في عملية نقل السلطة الفلسطينية؟

دانييل ليفي: أولا، هذه الفترة ستكون فترة حساسة ومشحونة. سيكون من المهم جداً عدم فعل أي شئ لتصعيد الموقف.

على حكومة إسرائيل أن توفر الحماية والأمن لمواطنيها، لكن فعل ذلك يجب أن يتم بطريقة لا تشمل نوعية العمليات العسكرية المستفزة التي اتصف بها سلوك إسرائيل في الماضي، بما في ذلك عمليات الاغتيال والغارات وهدم البيوت.

وعلى الجانب الفلسطيني، يجب أن يكون هناك جهد جاد لضمان أن أي تحرك نحو وقف لإطلاق النار يتصف بالاستدامة، ولمنع الفوضى.

عدا عن ذلك، هناك بعض الخطوات التي يمكن القيام بها والتي ستخفف من الأوضاع في المناطق الفلسطينية، وتؤدي إلى عملية انتقال للسلطة سلمية. أنا أشير بذلك إلى تخفيف عمليات الحصار، ونقاط التفتيش، وإتاحة الفرصة للمجتمع الفلسطيني كي يتنفس – وهو ما لم يتمكن من فعله في السنوات القليلة الماضية.

هنا، فإن الأصوات الأولية الصادرة من جانب الحكومة الإسرائيلية ليست إيجابية.

أخيرا، أقول إنه سيكون من المهم جداً أن نسمع رسالة من المجتمع الدولي، وهذا يرتبط بمبادرة جنيف، (مفادها) أن علينا أن نتحرك قدما تجاه إنهاء هذا الصراع.

سويس إنفو: إذا تمكن الفلسطينيون من تقديم قيادة موحدة مستعدة للالتزام بسلام دائم وحل الدولتين، ما هو تأثير ذلك على موقف إسرائيل تجاه النزاع؟

دانييل ليفي: العبء سيكون على الجانب الأخر. العذر أو "اللاعذر" من عدم وجود شريك فلسطيني سيرتد على الجانب الإسرائيلي، والسؤال سيجب طرحه عما إذا كان لدينا شريك إسرائيلي.

هذه ستكون لحظة الحقيقة بالنسبة لأرييل شارون. سيكون عليه أن يكون واضحا ويتحدث ويجيب على الأسئلة الخاصة بالنسبة للحلول الوسطى المؤلمة التي يتكلم عنها.

إذا كان لدينا قيادة مستعدة على الجانب الفلسطيني فإن العبء سيكون على عاتق حكومة إسرائيل ورئيس الوزراء أرييل شارون ليحدد أين يقف بالنسبة لقضايا مثل غزة، وأنا لست متأكد أن الأجوبة التي سنسمعها ستعجبنا.

سويس إنفو: هل ترى أن مبادرة جنيف ستبرز كقاعدة لمفاوضات سلام محتملة في الأسابيع والشهور القادمة؟

دانييل ليفي: نعم.. كانت هناك صعوبة في إسرائيل لإقناع الناس أن هناك شريكاً فلسطينيا، وهذا يمكن أن يكون أسهل الآن.

صورة الرئيس عرفات لم تكن إيجابية في إسرائيل. لم يكن من السهل محاولة إقناع الناس بإمكانية العودة إلى طاولة المفاوضات وعرفات لازال رئيساً.

في هذا الإطار، وبدون التقليل بأي صورة من الصور من الإحساس الصادق بالخسارة على الجانب الفلسطيني، فإن البداية الجديدة التي يعلن عنها اليوم ستجعل من السهل إبلاغ الرسالة للجمهور الإسرائيلي أن هناك شريكا فلسطينياً.

وعلى الجانب الفلسطيني، ليس من السهل إقناع الجمهور هناك أيضاً. هم يقولون إنه في عالم مثالي سيقبلون بالخطوط العامة للاتفاقية الواردة في مبادرة جنيف. لكنهم لا يعرفون مع من يتكلمون حولها. كل ما يرونه هو دمار يومي.

إذا عاد الجانبان الآن إلى التفاوض، وشجع العالم ذلك، عندها أعتقد أننا سنرى نمواً متزايداً للرأي على الجانبين والذي يقول "لقد سئمنا من هذا ... إذا كنا نستطيع الحصول على مستقبل أفضل، فإنه سيتوجب على قيادتنا أن تأخذنا إليه أو أن على هذه القيادة أن تتنحى".

سويس إنفو: مر نحو عام منذ الإعلان عن مبادرة جنيف. بصفة عامة، هل مثلت المبادرة نجاحاً أم إخفاقاً؟

دانييل ليفي: عندما عرضنا رسالتنا على المجتمع الدولي، كان الناس مترددين. لقد دعموا مبادرة جنيف، ورأوا أنها شكلت قاعدة، لكنهم كانوا مترددين تجاه ما إذا كانت ستنجح، وأنا أتمنى أن يكون من السهل وضع هذا التردد خلفنا.

مبادرة جنيف يمكن أن تكون المرحلة النهائية من "خارطة الطريق"... الكل يفهم أننا إذا اتجهنا إلى اتفاقية الوضع النهائي، فإن تلك الاتفاقية ستتمثل بشكل أو آخر في مبادرة جنيف.

هناك هؤلاء - على الجانبين - الذين يشعرون أن المبادرة تجاوزت الحدود، وأنها لن تثمر عن شئ... لكن هناك البعض الذين يفهمون أن الطريقة الوحيدة كي نحصل على السلام، ونضمن المستقبل، هي من خلال خلق وضعٍ يكسب فيه الطرفان، وهذا هو ما تمثله وترمز إليه مبادرة جنيف.

سويس إنفو: سويسرا كانت داعمة رئيسية لهذه المبادرة. هل أعربت الحكومة السويسرية عن رغبتها في المساعدة في وضع مبادرة جنيف داخل دائرة الضوء من جديد كحل للمستقبل؟

دانييل ليفي: نحن على اتصال متواصل مع الحكومة السويسرية، والتي كانت دائماً معنا على طول الطريق، وظلت تعمل على مدى هذا العام للحفاظ على وجود رسالة مبادرة جنيف.

لقد أخذت سويسرا الخطوة الشجاعة بدعم مبادرة طموحة للغاية للمجتمع المدني، وهي ستواصل تعزيزها لذلك.

نحن نعتقد أن هذا النوع من الدعم والالتزام الذي نحصل عليه من الحكومة السويسرية ساعد على الحفاظ على خطة جنيف كمرجع أساسي لحل النزع، وربما جاء الوقت الآن لكي تعود من جديد إلى المنصة الرئيسية.

أنا متأكد أن الحكومة السويسرية ستكون هناك إلى جانبنا لتعزيز ودعم مبادرة جنيف، بل وبصورة أكبر أيضاً.

سويس إنفو


وصلات

Neuer Inhalt

Horizontal Line


subscription form

قسيمة اشتراك في النشرة الإخبارية

اشترك في نشرتنا الإخبارية المجانية للحصول بانتظام على أهم منشوراتنا في صندوق بريدك

swissinfo en arabic en Facebook

دعوة للإشتراك في صفحتنا بالعربية على فايسبوك

تفضّلوا بالإنضمام إلى صفحتنا العربية على فايسبوك

×