Navigation

"ميبي" تبحث عن جسور مع المجتمعات الأهلية العربية

صورة تذكارية لوزراء خارجية دول مجموعة الثماني والبلدان العربية في الإجتماع الأخير لمنتدى المستقبل المنعقد في شونه على ضفاف البحر الميت يوم 1 ديسمبر 2006 (الصورة: أ ف ب ) AFP

بعد مرور أربعة أعوام على المبادرة، التي أطلقتها الإدارة الأمريكية في ديسمبر 2002، المعروفة بـ "ميبي"، يعكف المُـخططون على مراجعة آليات عملها بسبب التجاوب المحدود، الذي لقيته لدى المنظمات الأهلية العربية.

هذا المحتوى تم نشره يوم 17 ديسمبر 2006 - 07:01 يوليو,

وعلى رغم أن السياسات الأمريكية في العراق وفلسطين، هي السبب الأساسي لتحفّـظ القيادات الأهلية العربية على التجاوب مع المبادرة، يعتقد الأمريكيون أن هامش العمل لتحقيق أهداف "ميبي" لا زال واسعا.

بعد مرور أربعة أعوام على المبادرة، التي أطلقتها الإدارة الأمريكية في ديسمبر 2002 تحت اسم "مبادرة الشراكة مع الشرق الأوسط"، والمعروفة اختصارا بـ "ميبي" (MEPI)، يعكف المُـخططون على مراجعة آليات عملها بسبب التجاوب المحدود، الذي لقيته لدى المنظمات الأهلية العربية.

وعلى رغم أن السياسات الأمريكية في العراق وفلسطين، هي السبب الأساسي لتحفّـظ القيادات الأهلية العربية على التجاوب مع المبادرة، يعتقد الأمريكيون أن هامش العمل لتحقيق أهداف "ميبي" لا زال واسعا، مستدلين بالأعمال التي تمّـت طيلة السنوات الأخيرة، بالاشتراك مع منظمات محلية في بلدان عدة، وأحيانا بمشاركة مؤسسات حكومية، كما هو الشأن في المغرب.

جاء إطلاق المبادرة في أعقاب مراجعة تقويمية لعلاقات الولايات المتحدة مع العالم العربي، التي ركّـزت طيلة 6 عقود على التعاون مع الحكومات، بوصفها قناة التخاطب الوحيدة مع المجتمعات المحلية، متغافلة عن المجتمع الأهلي.

وتزامنت المراجعة مع صدور التقرير الأول للتنمية البشرية في العالم العربي سنة 2002، والذي حمل استنتاجات مشابهة عن حاجة العالم العربي لإصلاحات متأكّـدة والدور الممكن للنُّـخب والجمعيات الأهلية في إنجاز مشروع الإصلاح.

ويقول بيتر مولريان، المدير الإقليمي لمكتب "ميبي" في شمال إفريقيا، إن تلك "المراجعة فرضت إحداث تغيير توخّـى طريقين متكاملين، أولهما، حث الحكومات على السّـير في نهج الحُـكم الصالح. والثاني، تقديم مساعدة ملموسة للجماعات التي تعمل من أجل الإصلاح.

وفي هذا الإطار، موّلت "ميبي" أكثر من 400 مشروع في 15 بلدا بمبالغ قُـدرت بـ 350 مليون دولار. ومن بين تلك المشاريع، تمويل إرسال مراقبين لمتابعة عمليات الاقتراع في فلسطين ولبنان واليمن ومصر، وقد شملت كذلك إرسال مراقبين من بلد عربي لمراقبة العمليات الانتخابية في بلد عربي آخر(اليمن).

تموبل وتكوبن وتحفظ

وامتدّ قوس التمويل إلى دورات تكوينية، استفاد منها أعضاء أحزاب سياسية في المغرب العربي ولبنان والأردن، وإرسال خبراء إعلاميين إلى وسائل الإعلام المحلية لتدريبها على التزام القواعد المهنية والاستقلالية، ويستمر عمل الخبير ستة أسابيع، ثم يعود بعد فترة للتأكّـد من مدى استيعاب النصائح التي قدمها.

كما شملت البرامج تكوين البرلمانيين من خلال تنظيم موائد مستديرة وحوارات تكوينية، شارك فيها نُـواب من اليمن وعُـمان والمغرب، وكذلك تكوين قضاة ونشطاء. وفي هذا المجال، كان الجدل الذي دار في المغرب في شأن "المدوّنة"، مناسبة لتلقّـي قُـضاة وعناصر من المجتمع المدني، مثل ذلك التدريب.

وبالنسبة للفترة القادمة، وافق المكتب الإقليمي لـ "ميبي" في تونس على تمويل 18 مشروعا جديدا باستثمارات إجمالية بلغت قيمتها 618 ألف دولار، ويعكس هذا المبلغ زيادة في حجم الاستثمارات التي وافق المكتب على منحها بـ 224 ألف دولار، أي بنحو 30%، في الوقت الذي أبدى كثير من الجمعيات والمنظمات الأهلية المستهدفة من "المبادرة"، تحفّـظات صريحة على التعاطي معها.

ويغطّـي نشاط المكتب الإقليمي في تونس، كلا من المغرب والجزائر ومصر ولبنان، إضافة إلى تونس، فيما يوجد مكتب مماثل في أبو ظبي، يغطي منطقة الخليج.

المشاركة السياسية وإزالة القيود الاقتصادية

وخصص الكونغرس في السنوات الثلاث الأولى من عمر "ميبي" 253 مليون دولار لتمويل برامجها، لكن لوحظ أن الرئيس بوش طلب من الكونغرس تخصيص 150 مليون دولار إضافية ضمن برامج المساعدات المالية الخارجية لسنة 2005، لتمويل المشاريع المدرجة في "ميبي"، غير أن الغالبية في الكونغرس لم توافق سوى على نصف تلك الإعتمادات.

وأُطْـلق مكتب تونس (يعمل من مكاتب السفارة الأمريكية) منذ أيام، عرضا لتلقّـي طلبات التمويل من المنظمات الأهلية في المنطقة، التي تقع ضمن دائرة نشاطه، ويتراوح حجم المشاريع التي يموّلها المكتب بين 10000 دينار و25000 دينار (7000 دولار إلى 17500 دولار).

والزبائن الذين يحق لهم الحصول على التمويلات، هم عبارة عن جمعيات أهلية وجامعات ونقابات مهنية ومنظمات نسائية، وخاصة الطلاب ورجال الأعمال والمدرسين ورجال القانون والصحفيين والقُـضاة والأكاديميين وقادة المجتمع المدني.

وطبقا لوثيقة تقويمية أصدرها مكتب تونس، فإن "ميبي" تنهض على أربعة ركائز ترمي لإزالة عوائق التنمية من خلال ضمان المشاركة السياسية وإزالة القيود الاقتصادية، وتحسين نوعية التعليم وتسهيل الوصول إلى المؤسسات التربوية وتمكين النساء. لكن هل تُقبل النخب بشراهة على الشرب من بركة "ميبي" لإطفاء عطشها إلى الإمكانيات المالية، التي عادة ما تشكل عقبة تحد من نشاط الجمعيات الأهلية في العالم العربي؟

حجر الزاوية

ما من شك بأن "ميبي" اختارت الابتعاد عن القنوات الحكومية، ويبدو أن الأمريكيين استفادوا من تجاربهم السابقة في روسيا وجمهوريات يوغسلافيا سابقا، حيث اقتصروا على الأدوات الرسمية أو لجأوا إلى وكالة التنمية USAID، والتي يعتبرون أهدافها مختلفة عن هدف مبادرة "ميبي"، كما اعتمدوا كذلك في حالات ثالثة، على منظمات أهلية محلية لا يستطيعون مراقبتها.

لكن هذه المبادرة ابنة شرعية لوزارة الخارجية، فالحكومة الأمريكية عهدت للوزارة بمشروع المبادرة من الألف إلى الياء، واستطرادا ببرنامج المساعدات، ولذلك، فلا شيء يمكن أن يُنجَـز من دون الخارجية.

ويمكن القول أن "ميبي" باتت تشكّـل حجر الزاوية في تعاطي الإدارة الأمريكية مع المجتمعات العربية، إذ هي الشريان الذي يضخّ مياه "الإصلاحات" من المنظور الأمريكي في القنوات "التقليدية" العربية، علما أن الكونغرس هو الذي يوافق على الإعتمادات المقترحة لتمويل مشاريع "ميبي".

وتَـعتبر الولايات المتحدة تلك الإعتمادات، استثمارا بالغ الأهمية للأمن الإقليمي و"للتوصل لمستوى من التقدم والازدهار الاقتصادي، يحققان للمجتمعات المعنية الاستقرار السياسي دعما للسلام".

وهنا، تُجابه هذه المبادرة نوعان من الصعوبات، الأول مع بعض الحكومات، التي لا تخفي ضيقها من نشاطه، ويبرز في هذا المجال اسم تونس بقوة، إذ يشعر العاملون في المكتب وكأنهم في حصار، إذ قلّـما تُـوافق الدوائر الرسمية على برنامج نشاط يعتزمون القيام به. أما الثاني، فمع النّـخب الغاضبة من السياسات الأمريكية في العالم العربي.

تحفظ الرافضين

وعلى رغم أن القائمين على "ميبي" يُـعلنون أن مشاريعهم ترمي لتوسيع فرص الحرية السياسية والاقتصادية وتحسين خدمة التعليم لسكان الشرق الأوسط وشمال إفريقيا، فإن المتجاوبين مع المبادرة لا زالوا قلّـة، وكثير منهم يشعر بالحرج من الانخراط في هذا النوع من النشاط.

غير أن مولريان يعتقد أن الوضع تغيّـر في السنتين الأخيرتين، مؤكّـدا أن موقف النّـخب، أصبح أكثر مرونة حتى بعد الحرب الإسرائيلية الأخيرة على لبنان، "لأن شركاءنا يُـدركون أين هي مصلحتهم، ونحن لا نطلب منهم أن يحبّـونا"، وهو يستدل بمواقف الناس الذين كانوا يتحرجون من استقباله أو الاجتماع معه في البداية، "لكنهم الآن لم يعودوا يرون في ذلك أي مشكل"، على حد تعبيره.

وفي هذا الإطار، لا يخفي المسؤولون في "ميبي" ارتياحهم لحجم العمل الذي قاموا به في مصر ولبنان، وكذلك في الجزائر، التي ضاعفوا التمويلات المخصّـصة لها هذا العام، استعدادا لما يعتبرونه "آفاقا مفتوحة" في السنة المقبلة بمناسبة الانتخابات الرئاسية والمحلية، وهم يعتقدون أن الجزائريين "عاقدون العزم على التغيير، وهذه فرصة لنا لكي ننخرط في هذا المسار ونستثمر في الإصلاحات"، لكنهم ينبّـهون إلى أن دورهم "لا يتمثل في اختيار الحكومات، وإنما في الدفاع عن الحُـكم الصالح من دون التدخّـل في اختيارات أهل البلد".

ويلقى هذا البعد بعض التجاوب لدى قسم من النخب، التي تعتبر العمل على دفع المجتمعات العربية نحو الديمقراطية، أمرا إيجابيا. ورأى السفير التونسي السابق أحمد ونيس أن فكرة "ميبي" تقوم على سَـخاء من جانب واحد، رابطا المبادرة بالطبيعة المنفتحة للمجتمع الأمريكي، ومؤكدا أن "مما يبعث على الأمل أن يكون برنامج المبادرة نشر الديمقراطية".

غير أن القسم الأكبر من النّـخب ما زال يرفض التعاطي مع "ميبي"، لأنه يتوجّـس خيفة من المشاريع الأمريكية، ولا يثق في أهدافها. ومن الأمثلة على تلك المواقف المتحفّـظة، رفض رابطة الدفاع عن حقوق الإنسان التونسية (التي هي أقدم رابطة من نوعها في العالم العربي وإفريقيا)، التعاطي مع "ميبي"، رغم قبولها مبدأ تلقّـي مساعدات من الإتحاد الأوروبي، وإن كانت السلطات لا زالت تحول بقوة دون تلقيها أي نوع من الدعم.

ومن هذه الزاوية، يمكن القول أن مبادرة "ميبي" دفعت ضريبة السياسة الأمريكية اللاشعبية في المنطقة، إذ تشكل المآخذ الجوهرية على انحياز الإدارة لإسرائيل على حساب العرب، حجر عثرة أمام تقدّمها، وهي لا تستطيع تحقيق أهدافها من دون أخذ مواقف قطاعات واسعة من النخب والمنظمات الأهلية في الاعتبار.

رشيد خشانة - تونس

التعريف الرسمي لمبادرة الشراكة مع الشرق الأوسط (ميبي)

تمثل مبادرة الشراكة مع الشرق الأوسط – ميبي - تفاعل حكومة الولايات المتحدة الأمريكية مع أصوات التغيير في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا.

فهذه المبادرة الرئاسية، التي تم بعثها عام 2002 بتمويل من الكونغرس وبمساندة الحزبين، تعمل على توفير الموارد والتجارب، وعلى تأكيد عزم الولايات المتحدة على تعزيز الإصلاح في جميع أنحاء المنطقة.

يعمل مكتب مبادرة الشراكة مع الشرق الأوسط في صلب إدارة شؤون الشرق الأوسط بوزارة الخارجية الأمريكية، ويمثله في المنطقة مكتبان إقليميان في أبي ظبي بالإمارات العربية المتحدة وبتونس.

وتدعم مبادرة الشراكة مع الشرق الأوسط البرامج والمشاريع التي تساعد على بناء التغيير الديمقراطي. وقد ساهمت المبادرة إلى اليوم في إنجاز أكثر من 350 برنامج في 15 دولة باعتمادات فاقت 300 مليون دولار أمريكي من أجل دعم برامج إصلاحية.

ويشمل شركاء ميبي منظمات غير حكومية دولية ومحلية ومؤسسات اقتصادية وجامعات ومعاهد عليا، وفي بعض الحالات حكومات من المنطقة. وتمثل التمويلات التي تقدمها مبادرة الشراكة مع الشرق الأوسط تكملة للمساعدات الإقتصادية الثنائية التي تقدمها الولايات المتحدة سنويا لدول المنطقة.

(المصدر: الموقع الرسمي للمبادرة الأمريكية للشراكة مع الشرق الأوسط "ميبي")

End of insertion

تم جلب هذه المقالة تلقائيًا من الموقع القديم إلى الموقع الجديد. إذا واجهتك صعوبات في تصفحها أو عرضها، نرجو منك قبول اعتذارنا والإبلاغ عن المشكلة إلى العنوان التالي: community-feedback@swissinfo.ch

مشاركة

اكتب تعليقا

بفضل حساب خاص بك على SWI، تتاح لك إمكانية المساهمة بالتعليق والمشاركة في الحوار على موقعنا.

. تفضل بالدخول أو بالتسجيل هنا.