تصفّح

تخطي شريط التصفح

وظائف رئيسية

"نحن متألمون... وعلى سويسرا أن تلعب دورها..."

عبر بعض الفلسطينيين المقيمين في سويسرا عن مشاعر الألم والحزن مما يجرى في الأراضي المحتلة ومشاعر الأحباط من مواقف الدول العربية

(Keystone)

كيف يتابع الفلسطينيون المقيمون في سويسرا مجريات الأحداث المتفجرة في الأراضي المحتلة وإسرائيل؟ سويس إنفو طرحت هذا السؤال على بعض من الفلسطينيين وخرجت بالنتيجة التالية: نعم نحن متألمون.. وسويسرا لها دور يجب أن تلعبه.

"نحن لا نعيش في سويسرا.." بل "نعيش معهم هناك". بهذه العبارة المقتضبة أختصر السيد ناجي عوض رئيس "جمعية التضامن مع بيت ساحور" مضمون رده. كان السؤال الذي طرحته سويس إنفو عليه هو كيف يتابع، وهو الفلسطيني المقيم في كانتون فريبورغ السويسري الناطق باللغة الفرنسية، ما يجري في الأراضي المحتلة خلال هذه المرحلة الحرجة من تاريخ أزمة الشرق الأوسط.

ولأنه لا يعيش "هنا"، أصبح همه الرئيسي، القديم الجديد، ملاحقة أخبار ما يحدث "هناك" في وسائل الأعلام السويسرية والفرنسية والعربية. لكن المشكلة لا تنحصر فقط في صعوبة مشاهدة ما يجري من أحداث دامية في الأراضي المحتلة. بل تضاعف منها مشاعر الغضب والإحباط من "مواقف إسرائيل والولايات المتحدة"، وكذلك مما يصفه السيد عوض ب "الخضوع العربي".

"ماذا تفعل الحكومات العربية"؟ يطرح السيد عوض السؤال ويرد عليه في الوقت نفسه:"تبعث بالمال؟ نحن أيضا نبعث بالمال". في إشارة منه إلى الجهود التي تقوم بها "جمعية التضامن مع بيت ساحور" التي يرأسها، و التي تأسست في عهد الانتفاضة الأولى دعما لسكان قرية بيت ساحور بعد تعرضها للحصار لرفض أهلها دفع الضرائب للحكومة الإسرائيلية.

بنفس النبض تأتي إجابة السيد عاطف عبد الله الفلسطيني المقيم في مدينة شودوفو السويسرية الناطقة باللغة الفرنسية، فقد رد على التساؤل بعلامة استفهام مقابلة:"كيف يمكن للإنسان أن يتحمل كل هذا القتل والدماء وكل هذه السلبية ويكون مرتاح البال أو الخاطر؟"

يدرك السيد عاطف عبد الله أن الدماء التي تسيل في المنطقة تمزج بين طرفي النزاع:"عندما يقول الإنسان أن الدماء تسيل يُقدر أن الدماء التي تسيل ليست فقط فلسطينية، وان كان الدم الفلسطيني هو المظلوم وهو الضحية. لكن لا يمكن للإنسان أن يتحمل كل هذا السفك للدماء".

تفهم شعبي سويسري؟

تختلف إجابة كل من السيدين ناجي عوض وعاطف عبد الله عند حديثهما عن مدى التفهم الذي يجدانه من قبل محيطهما السويسري لتلك المشاعر. فالتجربة التي عايشها السيد ناجي عوض إيجابية. و يضرب مثلاً بقداس يوم الأحد الماضي في كنيسته:"في وقت الصلاة طلب القسيس من الجميع أن يكونوا متيقظين لما يحدث هناك في فلسطين، وصدقيني، كل من كان حاضرا جاء ليسلم علينا ويسأل عن ما يحدث هناك".

أما السيد عاطف عبد الله فهو يلفت أولا إلى أن محيطه قروي أساسا وبساطة الفرد السويسري هناك "قد تجعله لا يعرف مشاكل بلده فما بالك بمشاكل أبعد من ذلك". صحيح أنه مقتنع أن "السويسري المثقف والمطلع مدرك لا محالة لطبيعة ما يجرى هناك"، لكن هناك تفاصيل هامة هي من صميم الحياة اليومية تظهر قدرا من ابتعاد المجتمع السويسري عن همومه. كيف تكون ردة فعله، يتساءل السيد عاطف عبد الله، عندما يذهب أبنه إلى المدرسة ويجد مقررا يتلى عليه مفاده أن "روما هي عاصمة الكاثوليك، وأن مكة عاصمة الإسلام، وأن القدس هي عاصمة اليهود".

موضوعية الأعلام السويسري... تحت المجهر

ينظر السيدان عاطف عبد الله وناجي عوض نظرة نقدية إلى الكيفية التي تغطي بها وسائل الأعلام السويسرية (الناطقتين بالفرنسية والإيطالية) أحداث الشرق الأوسط. ما يستفز السيد عاطف عبد الله بالذات هو قناعته بأن موضوعية الأعلام السويسري "غير فعلية". كيف؟ لأنها تسعى إلى عدم الميل إلى أحد الطرفين:"يعني لا يميل لا للجاني ولا للضحية". هذا رغم وجود قانون وقرارات دولية محددة بشأن هذه القضية.

يزيد على ذلك السيد ناجي عوض بالقول:"عندما يكون هناك عمل فدائي فلسطيني يشيرون إليه باسم إرهابي ولما يكون هناك عمل إرهابي إسرائيلي يشيرون إليه بأنه دفاع عن النفس".

رغم ذلك، يقر السيد عاطف عبد الله أنه يفضل متابعة الأخبار السويسرية عن أخبار غيرها من الدول:"لأنني فعلا أشعر بشيء من الموضوعية... فأحيانا يكون فيها إظهار للحق بصورة واضحة وبسيطة بدون لف ولا دوران ولا محاولة للتضليل.. هذا موجود حتى أكون منصفا".

ولسويسرا دور عليها أن تقوم به ...

عندما سألت سويس إنفو السيدان عاطف عبد الله وناجي عوض عن طبيعة الدور الذي يمكن أن تلعبه سويسرا في هذا النزاع كان من الملفت قناعتهما بأن لسويسرا بالفعل دور يمكنها أن تقوم به. لكن المشكلة أنها لم تفعل ذلك حتى الآن إلا على استحياء.

ما يميز سويسرا، يقول السيد عاطف عبد الله، هو تاريخها في مضمار الدفاع عن حقوق الإنسان ووضع القوانين الإنسانية. كما أنها معروفة بأنها بلد محايد وتحوز على احترام جميع الأطراف، إذ:"يحترمها من هو ِمن شعبي ومن هو ضد شعبي، ومن هو معي ومن هو ضدي، وبالتالي لاشك أنها تستطيع أن تقوم بدور كبير كبير". بيد أنها، يكمل السيد عاطف عبد الله، تفعل ذلك "بشيء من التحفظ والخجل.. بشيء أشبه بالتسكين، كأنها تسعى إلى التهدئة من خلال حبة دواء وبرشام.. وكان الله بالسر عليم... "

يعبر السيد ناجي عوض عن موقفه بصورة اكثر دبلوماسية. فهو يبدى امتنانه للمساعدات التي تقدمها الكونفدرالية للفلسطينيين قائلا:"حسب معرفتي أن الحكومة السويسرية والشعب السويسري يساعدان الشعب الفلسطيني كثيرا، وعلينا أن نحترم ذلك ونشكره بغض النظر عن بعض الأشياء. فنحن لا نستطيع أن نطلب من السويسريين أن يؤيدوننا أكثر مما نؤيد نحن أنفسنا".

إلهام مانع

subscription form

قسيمة اشتراك في النشرة الإخبارية

اشترك في نشرتنا الإخبارية المجانية للحصول بانتظام على أهم منشوراتنا في صندوق بريدك

×