Navigation

"نحو وثيقة لم يقرأها العالم من قبل"

حوار الحضارات في الدوحة أسفر عن "كتاب لم يقرأ مثله العالم من قبل" حسب تصريح المسؤولين، بينما اختلف المفاوضون في دوربان على صياغة البيانات الختامية. swissinfo.ch

أختتم في الدوحة مساء السادس من سبتمبر أيلول الاجتماع الثالث والأخير لمجموعة "الحوار بين الحضارات" بحضور ثماني شخصيات فقط من جملة تسعة عشر من الشخصيات الأشهر في مجالات السياسة والاقتصاد والعلوم الإنسانية في العالم الذين يشكلون مجموعة الأمم المتحدة للبحث في الموضوع.

هذا المحتوى تم نشره يوم 07 سبتمبر 2001 - 19:46 يوليو,

الوفود التي شاركت في ندوات الحوار كانت من فرنسا وسويسرا وسنغافورة واليابان وموزمبيق والهند والصين وايرلندا وألمانيا بالإضافة إلى ممثلين من الدول العربية والإسلامية مثل الأمير الأردني الحسن بن طلال ود. حنان عشراوي المتحدثة باسم الجامعة العربية ود. جواد ظريف نائب وزير الخارجية الإيراني ود. احمد كمال أبوالمجد وزير الشباب والإعلام المصري الأسبق.

غياب ثلث الأعضاء لم يكن مؤثرا في الاجتماع الأخير حسب تصريح جياندومينيكو بيكو ممثل الأمين العام للأمم المتحدة حيث أن الغائبين حضروا بورقات عمل أرسلوها، كما أمكن التواصل "الحيني" مع بعضهم من خلال البريد الالكتروني لصياغة الأفكار الجديدة التي سيتم تضمينها في كتاب "لم ير العالم له مثيلا من قبل" حسب السيد بيكو، وأضاف أن لكل أسبابه القاهرة في الغياب خصوصا وأن أفراد الفريق شخصيات كثيرة الأعباء ومن الصعب تجميعهم في وقت واحد.

وأكد بيكو أن "الوثيقة الأممية الجديدة ستقول الحقيقة كاملة وستوجه ملاحظاتها مباشرة إلى النظام العالمي وخصوصا فيما يتعلق بإزدواجية المعايير".

من هنا جاءت الفكرة

وكانت فكرة الحوار بين الحضارات انطلقت من الرئيس الإيراني سيد محمد خاتمي ولقيت ترحيبا من منظمة الأمم المتحدة التي قررت جمعيتها العامة في دورتها الثالثة والخمسين أن تعلن سنة 2001 سنة الأمم المتحدة للحوار بين الحضارات، ودعا القرار الحكومات ومنظومة الأمم المتحدة للحوار بين الحضارات بما فيها منظمة اليونسيكو وغيرها من المنظمات الدولية وغير الحكومية ذات الصلة إلى تخطيط وتنفيذ برامج ثقافية وتعليمية واجتماعية ملائمة لتعزيز مفهوم الحوار بين الحضارات، وإلي إبلاغ ما تقوم به من أنشطة إلى الأمين العام الذي طلبت منه أيضا أن يقدم إلى الجمعية العامة في دورتها الرابعة والخمسين تقريرا مؤقتا عن تلك الأنشطة وان يقدم إليها تقريرا نهائيا في دورتها الخامسة والخمسين.

كما كانت المجموعة قد عقدت اجتماعين سابقين الأول في العاصمة النمساوية فيينا من 13الى 15 ديسمبر – كانون الأول الماضي والثاني في العاصمة الأيرلندية دبلن يومي30 و31 مايو - آيار 2001، ثم نهاية هذا الأسبوع في الدوحة ..حيث تمت مناقشة عدد من فصول الكتاب المزمع إصداره بمناسبة سنة الأمم المتحدة للحوار بين الحضارات..و تقديمه بعد ذلك إلى لامين العام للأمم المتحدة الذي سيقوم بدوره بعرضه علي الجمعية العامة للمنظمة الدولية في ديسمبر القادم.

محاور الحوار و انعكاسات النتائج

وقد دارت المحاور الرئيسية في اجتماعات الدوحة علي التنوع الثقافي والهوية والنظام الجديد وطرح رؤية جديدة للأمم المتحدة في ضوء التغيرات الأخيرة في العالم بالإضافة إلى الحوار بين الحضارات المختلفة، وبدا ممثل الأمين العام للأمم المتحدة متفائلا في نهاية الاجتماع وهو يقول للصحفيين ان النزعة الاندماجية ستعوض النزعة التهميشية التي حكمت العلاقات بين العالم خلال القرنين الأخيرين لكنه لم يخف ان العمل موجه الى الاجيال المقبلة التي يجب ان تجد من أسلافها وثيقة مفصلة عن عيوب العالم القديم وعن صيغ الإصلاح القيمي والأخلاقي سعيا لخلق حياة افضل وتعايش اسلس بين الحضارات المتنوعة.

ومن ناحيته صرح جواد ظريف ممثل إيران في المجموعة أن "نظرية خلق العدو لمواصلة الهيمنة قد بدأت في التآكل، ومن ثم وجب البحث عن أفكار جديدة تتواءم مع التطورات العالمية والتي من أهمها إنحسار سلطة الحكومات لصالح المجتمع المدني الذي اصبح عنصرا حقيقيا يتطور نحو امتلاك نفوذ أقوى"، ولم يستبعد المشاركون أن يكون للوثيقة الأممية الجديدة تأثير غير مباشر ومتوسط المدى على بؤر الصراع الدولي رغم انه لم يتم التعرض إليها بشكل مباشر كما لا تحتوي الوثيقة على توصيات أو قرارات.

أما انعكاسها على إصلاح الأمم المتحدة فقد تم الإجماع على أن أي إصلاح هيكلي روتيني لن يخدم الغرض إذا لم يواكبه تغير في القناعات، وقال بيكو في هذا الصدد "أن عملهم كان حرا ولم يصطدم بأية تدخلات من أي جهة دولية نافذة" مؤكدا على أن "العولمة تحتاج إلى تقويم لكي لا تكون عولمة وتعميم حضارة بعينها على الجميع وإنما تشارك في تغذية الحضارة الإنسانية من كل المنابع الحضارية بدون تهميش".

وعلى وقع التفاؤل الذي انتهت به اجتماعات الدوحة ينتظر العالم الآن ثمرة جهد أكاديمي تحليلي شخصي قد يصنع المنعرج الأخلاقي المطلوب في العلاقات الدولية بعد أن يتم تبني الوثيقة من قبل الجمعية العامة للأمم المتحدة خلال الشتاء المقبل.

فيصل البعطوط - الدوحة

تم جلب هذه المقالة تلقائيًا من الموقع القديم إلى الموقع الجديد. إذا واجهتك صعوبات في تصفحها أو عرضها، نرجو منك قبول اعتذارنا والإبلاغ عن المشكلة إلى العنوان التالي: community-feedback@swissinfo.ch

تم إيقاف التعليقات بموجب هذه المقالة. يمكنك العثور على نظرة عامة على المناقشات الجارية مع صحفيينا هنا . ارجو أن تنضم الينا!

إذا كنت ترغب في بدء محادثة حول موضوع أثير في هذه المقالة أو تريد الإبلاغ عن أخطاء واقعية ، راسلنا عبر البريد الإلكتروني على arabic@swissinfo.ch.

مشاركة

اكتب تعليقا

بفضل حساب خاص بك على SWI، تتاح لك إمكانية المساهمة بالتعليق والمشاركة في الحوار على موقعنا.

. تفضل بالدخول أو بالتسجيل هنا.