Navigation

"نطالب بحل عادل وشامل في إطار السودان الـواحـد والـمُـوحـّد"

حفل توقيع إعلان المبادئ بين حركة العدل والمساواة ومنظمة اليونيسيف حول حماية الأطفال في صراع دارفور، في مقر هنري دينون للحوار الإنساني في جنيف يوم 21 يوليو 2010 Reuters

وُصف اتفاق إعلان المبادئ الذي وقعت عليه يوم 21 يوليو حركة العدل والمساواة السودانية مع الأمم المتحدة لحماية الأطفال من تأثيرات الصراع في دارفور بـ "التاريخي". ومع أنه يهدف بالأساس لتسهيل مهمة المنظمات الإنسانية في مجال حماية الأطفال، تتوقع حركة العدل والمساواة أن يعزز دور المنظمات الأممية في تجنيب الزج بالأطفال في الصراع المسلح وفي توفير التعليم والرعاية الصحية لهم أيضا.

هذا المحتوى تم نشره يوم 22 يوليو 2010 - 09:10 يوليو,

احتضن مقر مركز هنري دينون للحوار الإنساني في جنيف يوم الأربعاء 21 يوليو 2010 حفل توقيع على إتفاق إعلان مبادئ بين حركة العدل والمساواة التي تعد من المجموعات المتمردة التي تخوض صراعا مسلحا في إقليم دارفور ممثلة بسليمان جاموس، المنسق الإنساني للحركة وأحمد حسين آدم، الناطق باسمها وبين منظمة الأمم المتحدة ممثلة بمدير اليونيسيف في السودان نيلس كاستبيرغ، ومدير إدارة المساعدة الإنسانية لمنظمة الأمم المتحدة في جنيف رشيد كاليكوف.

في الحديث التالي، يجيب الناطق باسم الحركة السيد أحمد حسين آدم عن أسئلة طرحتها عليه swissinfo.ch حول أبعاد التوقيع على اتفاق من هذا القبيل وما الذي تتوقعه حركة العدل والمساواة منه.

swissinfo.ch: ما الذي يعني بالنسبة لحركة العدل والمساواة هذا التوقيع مع اليونيسيف على اتفاق إعلان مبادئ لحماية الأطفال؟ هل يرمي بالدرجة الأولى لمنع تجنيد الأطفال في صراع دارفور؟

أحمد حسين آدم: في الحقيقة التوقيع اليوم على إتفاق إعلان المبادئ أوسعُ من موضوع تجنيد الأطفال، بل يهدف بصورة أوسع الى حماية الأطفال وتحقيق رفاهيتهم إذ تدخل فيها المواضيع الصحية ومواضيع التعليم وما إلى ذلك. وهذا يعني الكثير بالنسبة لنا في حركة العدل والمساواة، لأنه - وكما قلت في المؤتمر الصحفي - فإن حماية الأطفال بالنسبة لنا وخاصة في هذا الصراع لم تبدأ بهذه الوثيقة، بل بدأت منذ أن بدأنا في هذا الصراع، ولنا تقاليد في هذا المجال إذ أن هناك قوانين دولية تحكم هذه المسألة.

لكن إمكانياتنا بسيطة جدا جدا، لذلك لنا أمل في أن هذه الوثيقة ستعطينا الفرصة بأن يقوم المجتمع الدولي وخاصة ممثلا عبر منظمة اليونيسيف بمساعدتنا للقيام بمسؤولياتنا بصورة كاملة في مساعدة الأطفال وفي حمايتهم. وأقدم بعض الأمثلة: بعد بعض القصف العشوائي يأتي هؤلاء الأطفال الى مناطقنا. ونود كالتزام منا أن نعيدهم الى أهاليهم وحتى في صورة فقدانهم للوالدين أن نعيدهم إلى أقرب الأقربين حتى في داخل تشاد وهذا قد يأخد الوقت الطويل نظرا لنقص الإمكانيات المتوفرة لدينا. لذلك لنا أمل في أن يساعدنا هذا الإتفاق بصورة أساسية.

الشيء الثاني أن هذه المبادرة الإنسانية التي قمنا بها قد تشجع أطرافا أخرى. لأنها لو تقوم بما قمنا به سيخلق ذلك بدون شك جوا عاما مواتيا وجماعيا لحماية الأطفال. هذه مبادرة إنسانية من العدل والمساواة وليس المقصود منها أن تبقى حبرا على ورق إذ سيُتبع توقيع اليوم بالتوقيع على خطة عمل لتنفيذ هذه الوثيقة.

عند الحديث عن معاناة الأطفال في صراع دارفور، ما هو العدد المشمول بهذه المسألة تقريبا؟

أحمد حسين آدم: ليست هناك إحصائيات دقيقة ولكن نحن نتحدث عن عشرات الآلاف عندما نتحدث عن الحماية. وقد يزيد العدد عندما نتحدث عن موضوع التعليم لأنه يمكن أن يكونوا يتمتعون بالحماية ولكنهم لا يتمتعون بحق التعليم والصحة. ومن هذا المنطلق يمكن الحديث عن ملايين الأطفال المتأثرين بتداعيات هذا النزاع بصورة أو بأخرى. فأطفالنا في معسكرات اللجوء لا يجدون مدارس وقد يخلق ذلك فراغا في الأجيال من حيث التعليم وهذه كلها تحديات أساسية بالنسبة لنا.

تحدثت عن ضرورة مشاركة الأطراف الأخرى (في الإتفاق). هل النداء موجه أيضا للحكومة السودانية؟

أحمد حسين آدم: طبعا نداؤنا للحكومة السودانية أن يفهموا هذا الأمر الذي وقعناه اليوم. هو والله ليس أمرا سياسيا وليس حملة علاقات عامة لحركة العدل والمساواة. هذا موضوع إنساني وموضوع الأطفال لا ينبغي أن يكون موضوع خلاف بيننا وبين الحكومة السودانية لأن هؤلاء هم أطفالنا سواء كانوا اطفال الحكومة أو أطفال حركة العدل والمساواة أو غيرها. فموضوع حمايتهم ورفاهيتهم لا يمكن أن يكون موضوع خلاف بيننا أساسا. فالحكومة السودانية دولة وقد وقعت على العديد من هذه المعاهدات وعليها أن تطبقها بصورة واضحة. ونداؤنا أيضا أن تعطي الحكومة الى منظمة اليونيسيف التراخيص الضرورية لكي تأتي إلى مناطقنا حتى نتمكن من تطبيق الذي اتفقنا عليه الآن في جنيف.

عندما تعلن حركة العدل والمساواة عن استعدادها للحوار الإنساني هل هي مستعدة لحوار سياسي جاد من أجل إنهاء صراع أصبح مزمنا؟. وما هو تقييمك للمسارات التفاوضية المتعددة التي تناولت موضوع إيجاد تسوية لصراع دارفور؟

أحمد حسين آدم: هذا سؤال مهم لأنني كما قلت في المؤتمر الصحافي الحل المثالي من أجل حماية لكل هذه الفئات المتأثرة والضعيفة من أطفال ونساء ومُرحلين وشيوخ هو السلام في الحقيقة. ونحن في حركة العدل والمساواة نؤمن بأنه ليس هنالك حل عسكري لهذا النزاع، لابد من حل سياسي ومن حل سلمي. ولكن كل الذي نحتاج إليه كما قلت أنت، الحوار الجاد. نحن نريد حوار جادا ونريد عملية سياسية جادة ، ليست عملية سياسية تستغل للعلاقات العامة وما إلى ذلك.

إذا كانت الحكومة السودانية جادة وتؤمن بصورة جادة جدا جدا، وتتبع أقوالها بأعمالها من أنه لا يمكن أن يُحل هذا الموضوع بحل عسكري، عندها يمكن أن نلتقي. لأنه في النهاية المطالب التي نطالب بها ليست تعجيزية. نحن لا نطالب بتقرير المصير. ونحن لا نطالب بانفصال دارفور. نحن نطالب فقط بحل عادل وشامل في إطار السودان الواحد والموحد. فسؤالك للرد عليه نعم، حركة العدل والمساواة جادة إذا كان هناك المناخ الجيد وإذا كانت هناك الوساطة القوية والوساطة المحايدة وهنالك العملية السياسية الجيدة، وستذهب حركة العدل وستنخرط وتشارك في مفاوضات جادة ومفاوضات سلمية.

لكن ما تم حتى الآن في الدوحة ليست عملية سياسية جادة وإنما كما قلت لك، هي عملية فيها منافسات كثيرة جدا جدا والحكومة تستغلها للعلاقات العامة. والمجموعات التي تشارك هي مجموعات خُلقت بليل وليس لها أساس سياسي وليس لها أساس على الأرض بأي حال من الأحوال، ولكن أتوا بها في إطار مسرحية وفي إطار مؤامرة. وبالتالي نحن خرجنا من هذه المؤامرة. إذا أزيلت هذه المؤامرة وتحلت الوساطة الآن بإستراتيجية واضحة وبشفافية، يمكن لحركة العدل والمساواة أن تشارك في العملية السلمية لإيجاد سلام شامل وعادل.

لماذا لا تباشرون أنتم بإطار تفاوضي قائم على أسس ترون انها صحيحة للتوصل إلى اتفاقية سلام؟ وهل يمكن أن يتم ذلك في إطار مركز هنري دينون للحوار الإنساني الذي توسط في اتفاق اليوم؟

أحمد حسين آدم: في الحقيقة دور مركز جنيف للحوار الإنساني محدود لأنه لا يتدخل في القضايا السياسية بل بالدرجة الأولى في القضايا الإنسانية لكن الوساطة لإيجاد حل سياسي أتى بها مجلس الأمن الدولي لأنه هو المعني بالعديد من جوانب هذا الصراع وإذا أدخل مجلس الأمن إصلاحا على الوساطة القائمة الآن، يمكن لحركة العدل والمساواة أن تشارك. ولكن من الصعب جدا جدا أن ننخرط في حوار مع الحكومة بدون وساطة هذا من الصعب جدا. وكل الذي نريده هو أن تكون هناك عملية سياسة جادة في هذا الإطار. ولكن الذي نريده أن يستمر، هو هذا الحوار الإنساني البعيد من التسييس لأن القضايا الإنسانية ينبغي ألا تُسيس بأي حال من الأحوال.

محمد شريف - swissinfo.ch - جنيف

متمردون من دارفور وقّعوا في جنيف على اتفاق لحماية الأطفال

وقعت حركة العدل والمساواة، وهي الأكثر تسلحا من بين الحركات المتمردة في إقليم دارفور، يوم الاربعاء 21 يوليو 2010 على اتفاق مع الأمم المتحدة في جنيف يتعلق بحماية الأطفال خصوصا من التجنيد.

وقال مركز هنري دونان للحوار الانساني (مقره جنيف) الذي تولى الوساطة للوصول إلى هذا الإتفاق: "تلتزم حركة العدالة والمساواة اتخاذ كافة الإجراءات اللازمة لتأمين حماية الاطفال في دارفور". وأوضح الوسطاء في بيان أن الصندوق التابع لمنظمة الامم المتحدة للطفولة (يونيسيف) سيُمنح "حق الدخول الحر الى كل المواقع التابعة للحركة لمراقبة تنفيذ الإتفاق"، كما ستعين الحركة المتمردة مسؤولا عن متابعة التنفيذ.

وشارك مدير اليونيسف في السودان نيلز كاتسبرغ في مراسم حفل التوقيع الذي تم يوم الاربعاء 21 يوليو الجاري في جنيف، فيما ترأس وفد حركة العدالة والمساواة مسؤول التنسيق الإنساني سليمان جاموس والناطق باسمها أحمد حسين. واعتبر كاتسبرغ أن التوقيع على هذا الإتفاق "سابقة مهمة نأمل أن يلتزم بها كل الأطراف المشاركين في نزاع دارفور".

ويُعتبر تجنيد الاطفال للمشاركة بالأعمال العسكرية أحد المشاكل الرئيسية التي يواجهها الأطفال في إقليم دارفور، غرب السودان.

من جهته، قال الناطق باسم حركة العدالة والمساواة لوكالة فرانس برس "لم نجند أي طفل في الأعمال العسكرية" التي قامت بها الحركة، مشيرا إلى أن "توقيع الحركة على الإتفاق لا يعني أنها جندت أطفالا للأعمال العسكرية فهذا ليس صحيحا"، ومعلنا الرغبة في أن تُصبح الحركة "مثالا يُحتذى" لا سيما بالنسبة للتعليم.

وأشار دينيس ماكنمارا من مركز هنري دونان للحوار الإنساني إلى وجوب أن تعمل الأمم المتحدة على سحب الأطفال من المناطق العسكرية وليس فقط البحث عنهم. وقدرت منظمة اليونسيف لرعاية الطفولة بحوالي ستة آلاف عدد الأطفال المجندين للأعمال العسكرية في إقليم دارفور فحسب، مع معدل أعمار بين 15 و17 عاما فيما يبلغ الأصغر سنا من بينهم 11 عاما.

ويشهد إقليم دارفور وهو منطقة شبه صحراوية غربي السودان منذ سبع سنوات حربا أهلية معقدة سقط فيها ما لا يقل عن 300 الف قتيل بحسب تقديرات الأمم المتحدة و10 آلاف بحسب الحكومة السودانية، فضلا عن تشريد حوالي 2,7 مليون شخص.

End of insertion

تم جلب هذه المقالة تلقائيًا من الموقع القديم إلى الموقع الجديد. إذا واجهتك صعوبات في تصفحها أو عرضها، نرجو منك قبول اعتذارنا والإبلاغ عن المشكلة إلى العنوان التالي: community-feedback@swissinfo.ch

تم إيقاف التعليقات بموجب هذه المقالة. يمكنك العثور على نظرة عامة على المناقشات الجارية مع صحفيينا هنا . ارجو أن تنضم الينا!

إذا كنت ترغب في بدء محادثة حول موضوع أثير في هذه المقالة أو تريد الإبلاغ عن أخطاء واقعية ، راسلنا عبر البريد الإلكتروني على arabic@swissinfo.ch.

مشاركة

اكتب تعليقا

بفضل حساب خاص بك على SWI، تتاح لك إمكانية المساهمة بالتعليق والمشاركة في الحوار على موقعنا.

. تفضل بالدخول أو بالتسجيل هنا.