تصفّح

تخطي شريط التصفح

وظائف رئيسية

"نقطة اللاعودة في الصراع الإسرائيلي-الفلسطيني"

صورة لأثار االهجوم الذي تعرض له مركز للتسوق في ضاحية بالقدس بعد أن فجرت إنتحارية فلسطينية نفسها

(Keystone)

دخول الجيش الإسرائيلي إلى رام الله، عاصمة السلطة الوطنية الفلسطينية، ومحاصرة مقر الرئيس عرفات ومهاجمته وجرح عدد من حراسه شكل بداية مرحلة جديدة من الصراع الضاري والجاري بين الطرفين منذ ثمانية عشر شهرا.

ليس من المقنع تذرع إسرائيل بالعمليات الفلسطينية الانتحارية مبررا لتصعديها الأخير، لان خطط إعادة الاحتلال كانت قد أعلنت على لسان اكثر من مسؤول سياسي، مثل وزير الدفاع ورئيس الأركان.

وواضح من تفاصيل عملية دخول الجيش إلى مدينة رام الله ومن اختيار هذه المدينة بالذات أن الهدف هذه المرة ليس رمزي كإرسال رسالة أو ما شابه، ذلك أن الجيش الإسرائيلي ألان في مرحلة اخذ استحكامات عسكرية تكشف عن خطة وجود طويلة الأمد أولا تجعل الرئيس الفلسطيني سجينا بالمعنى الحرفي للكلمة.

كما تهيئ لحملة تفتيش من بيت لبيت من اجل اعتقال وربما قتل قادة الحركة الوطنية والتنظيمات الوطنية والإسلامية وقادة السلطة الوطنية الفلسطينية ونشطاء الانتفاضة.

تصعيد ذو بعد عميق

أما على الصعيد السياسي فالعملية الإسرائيلية أيضا ذات بعد عميق. إذ لا يمكن الفصل بالمضمون وبالتوقيت بين قرار القمة العربية بتبني مبادرة السلام العربية وبين هذا الاجتياح الموجه تحديدا ضد السلطة الفلسطينية التي هي التعبير السياسي عن الشعب الفلسطيني.

وربما من المفيد التذكر هنا أن المرحلة السابقة من التصعيد الإسرائيلي والتي بدأت باجتياح مخيمات اللاجئين بدءاً ببلاطة قرب نابلس وانتهاءً بالامعري قرب رام الله جاءت تحديدا بعد إطلاق السعودية لمبادرتها السلمية. ولا شك أن هذه المبادرة وتبنيها من قبل القمة يساهم في إحراج شارون سياسيا ويدفعه إلى ممارسات التصعيد التي نعايشها.

ولا شك أن هذا يملى على العرب، ومجلس الجامعة تحديدا عبئا ومسؤولية. فمن ناحية حدد العرب لإسرائيل في القمة طبيعة العرض العربي الذي سيقدمونه مقابل إنهاء الاحتلال. لكن العرب لم يقولوا لإسرائيل ما هو العقاب أو الرد إذا رفضت إسرائيل الانسحاب، وبالتالي المبادرة، وقامت في المقابل بتصعيد عدوانها على الشعب الفلسطيني. بمعنى آخر، ما لم تعلم إسرائيل أن هناك ثمنا سوف تدفعه إذا لم تتجاوب مع دعوات السلام، وإذا لم توقف عدوانها، فلن يكون لديها حافز بل سوف تتجه إلى مزيد من الاستفراد بالشعب الفلسطيني.

الاجتياح وأثره على الصف الفلسطيني

أعفى هذا الاجتياح الفلسطينيون من مظاهر العودة إلى ازدواجية الخطاب السياسي التي بدأت تعود مع عودة المبعوث الأمريكي انطوني زيني. فقبيل عودته واثنائها برزت أصوات ترفض العودة إلى المفاوضات الأمنية وفصل الملف الأمني عن السياسي.

كذلك أجمع المتحدثون الفلسطينيون ولأول مرة على أن الأوان قد أتى للتفاوض على مصير الاحتلال كمدخل وحيد للسلام والأمن للجميع. وقد شجعت المبادرة السياسية هذا التوجه حيث اعتبرت بمثابة الإطار السياسي للانتفاضة، ووحد هذا الخطاب الشعب الفلسطيني إلى درجة لم يسبق لها مثيل.

ولكن عند بدء المفاوضات مع زيني، عاد المفاوض الفلسطيني إلى مرجعية ورقة تينيت الأمنية التي أصبحت سقف السلطة التفاوضي مما استفز نشطاء الانتفاضة. وربما من المنطقي أن نشير إلى أن استمرار العمليات الفلسطينية بما فيها الانتحارية في إسرائيل، وخاصة تلك التي نفذت أثناء وجود زيني وتحديداً من قبل كتائب الأقصى الفتحاوية، جاءت ليس فقط لتثبيت استمرارية المقاومة بل أيضا جاءت لتعبر عن عدم رضى الانتفاضة وقادتها على عودة المفاوض الفلسطيني إلى سقف تينيت الأمني.

وبالتالي عادت الازدواجية في الخطاب والتوتر بين جناحي العمل الفلسطيني الجناح الدبلوماسي التفاوضي والذي لم يبد حساسية كافية للمستوى الكفاحي والتضحيات الشعبية، وكذلك الجناح الكفاحي الذي اثر عرقلة عمل المفاوض عن طريق الإصرار على تواصل العمليات المقاومة رغم المفاوضات.

على كل حال حسم شارون هذا الجدل والتنافس بقراره مهاجمة قيادة السلطة، مثلما حسمت المقاومة باستمرارها أيضا هذا الجدل ووصلت الأمور إلى نقطة اللاعودة. بمعنى آخر أن تفجر الوضع الحالي، وخصوصا استمرار المقاومة رغم اقتحام رام الله ربما وضع حدا لأي آمال بتطويق العنف دون تناول سياسي للازمة. ولعل الأوان قد آن لاعتماد المبادرة العربية وقرار مجلس الأمن الأخير كإطار سياسي لمبادرة سياسيةهي وحدها القادرة على تطويق الصراع العنيف المتسارع بوتيرة وحجم يتجاوز حدود فلسطين وإسرائيل ليأخذ طابعا إقليميا.

د.غسان الخطيب – رام الله

subscription form

قسيمة اشتراك في النشرة الإخبارية

اشترك في نشرتنا الإخبارية المجانية للحصول بانتظام على أهم منشوراتنا في صندوق بريدك

×