تصفّح

تخطي شريط التصفح

وظائف رئيسية

 "أريدُ حلا.."

انتهاك حرمة الاطفال على شبكة انترنت اصبح جناية يعاقب عليها القانون في سويسرا وفي العديد من البلدان.

(Keystone)

هلاّ توقفتم عن لعبة البنغ بونج التي تمارسونها أمامنا، وتجدوا حلا للمشكلة؟" كلمات حادة رددتها بغضب السيدة ليز إيزلر، الناشطة في منظمة الدفاع عن الأطفال الذين تعرضوا للعنف أو الاستغلال الجنسي.

"كل ضربة بنغ بونغ توجهانها لبعضكما البعض هي ضربة موجهه إلى الطفل نفسه." أردفت السيدة إيزلر العضوة في المجلس التنفيذي لمنظمة "لما لا يصدقنا أحد"، وهي منظمة تمثل الضحايا من الأطفال، في حديثها الى البرلمانية السويسرية رجين ايبلي والمسؤول في مكتب الشرطة الفدرالي فيليب كرونيغ.

حديث السيدة إيزلر أصاب الهدف. فقد كان لافتا، أثناء حلقة النقاش الختامية في مؤتمر سولوثورن عن الصور الخليعة للأطفال على شبكة الإنترنت، الأسلوب الذي عمدت فيه السيدة إيبلي (ممثلة ً للبرلمان السويسري) والسيد كرونيج (معبراً عن وجهة نظر الشرطة الفدرالية) إلى إلقاء المسؤولية على الأخر.

كانت السيدة إيبلى مقتنعة أن الشرطة الفيدرالية السويسرية تقصّر في أداء واجبها في مكافحة تلك الظاهرة، وأن البرلمان من جهته يسعى إلى فعل الكثير من أجل تمرير قوانين صارمة. أما السيد كرونيج فقد شدد أن أيدي الشرطة مكبلة، وإن كوادرها المتخصصة قليلة، وأن المخصصات المالية التي يقرها البرلمان لمواجهة تلك المشكلة غير كافية في أحيان كثيرة.

" الشرطة يداها مقيدة"

في الوقت الذي يتواصل فيه مسلسل الشد والجذب بين المؤسستين، تعاني امرأة مثل السيدة مونيكا فيس من مأساة رهيبة "حكى لي أطفالي الثلاثة أن أباهم أستغلهم جنسيا، وأنه صورهم في أوضاع مخلة."

كان ذلك قبل ستة أعوام. رغم إبلاغ السيدة فيس السلطات المختصة بالأمر، فإن القضية راوحت مكانها في البداية بسبب متاهة من الفحوص النفسية. أكد التقرير الأول للإخصائية النفسية أن ما قصه الأطفال لا بد أن يكون حقيقيا: "لأنه لا يمكن أن يتفق الأطفال على تفاصيل قصة معقدة بهذا الشكل".

غير أن التقييم النهائي، الذي تم إعداده في بازل بعد سبعة أشهر من بلاغها، شكك في مصداقية اتهامات الأطفال "لأنهم تحدثوا بدون عاطفة!" وألقى باللوم علي الأم بدعوى أنها "فسرت الأمور" أو استنتجتها دون سند حقيقي. ولذلك، أعادت السلطات المختصة الأطفال إلى أبيهم وأعطوه حق رعايتهم!

رغم احتراقها، لا تلقى السيدة فيس باللوم على الشرطة:" شعوري هو أن الشرطة لديها نوايا حسنة وتسعى بالفعل لمواجهة هذه الظاهرة، لكنها مقيدة بنصوص القانون والنظام القائم". ففي كثير من الحالات لا تتمكن الشرطة من استصدار أوامر بوضع شخص تحت الرقابة أو القبض عليه بسبب قلة الأدلة المتوفرة.

 هناك خلل ما..

بيد أن الخلل في النظام السويسري القانوني القائم يظل أكبر من تلك القيود. صحيح أن هناك عددا من القوانين التي صدرت في هذا الشأن ولاقت استحسانا من الداعين إلى حماية الطفولة. فمنذ شهر أبريل الماضي، على سبيل المثال، أصبحت حيازة الصور الخليعة للأطفال جناية يعاقب عليها القانون. كما أن القانون يعاقب من ثَبُتَ أنه قام باستغلال طفل جنسيا بعقوبة قد تصل إلى الحبس مدى الحياة.

كل هذا صحيح. لكن الحادث فعلا أنه في الكثير من الحالات لا تخرج القضية من دائرة الشرطة إلى ساحة القضاء. أسباب ذلك مختلفة، منها صعوبة إثبات الفعل الذي سبق ذكره. لكن الأهم، هو أن النظام القانوني السويسري لا يسمح بفتح تحقيق في أي قضية جنائية إلا على مستوى الكانتون (الدويلة).

في حالات عديدة، تتخبط عملية التحقيق لأن خيوط القضية متشابكة وتمت أحداثها في أكثر من كانتون. فعند اكتشاف موقع إنترنت يُروج لمثل تلك الصور يَفتح الكانتون، الذي يعمل فيه موفر خدمة الإنترنت الذي تم فيه تسجيل الموقع، تحقيقا في الموضوع. في الأثناء، وبسبب خبرة المروجين لتلك المواقع بالقوانين، يقوم مالك الموقع المجهول بإلغاء تسجيله وتحويله إلى مقر أخر في كانتون أخر. وهكذا دواليك. والمحصلة أن الشرطة على مستوى الكانتونات تجد نفسها في العادة محاصرة بقيود نظام الكانتونات وعاجزة عن ملاحقة المجرمين.

ولمواجهة هذا الخلل، أقرت السلطات السويسرية مشروع إنشاء مرصد فدرالي لمراقبة الإنترنت. تتمثل مهمة المرصد في تقصي وجود مواقع مروجه للصور الخليعة للأطفال على الإنترنت، وملاحقة الأعمال غير القانونية التي تجرى ضمن هذا الإطار في الشبكة.

لكن المرصد يظل حلا غير شاف. فهو لا يعالج جذور المشكلة من أساسها، لاسيما وأنه لا يملك سلطة قانونية تمكنه من ملاحقة المشبوهين وتحويلهم إلى القانون. فتلك السلطة لا يتمتع بها سوى الكانتون حصرا. وإلى أن يجد المسؤولون حلا لتلك المعضلة، تبحث السيدة فيس عن حل لمأساة أطفالها.

إلهام مانع - سولوثورن


وصلات

Neuer Inhalt

Horizontal Line


The citizens' meeting

المؤتمرات البلدية في ربوع سويسرا

تابعُونا على تلغرام

subscription form

قسيمة اشتراك في النشرة الإخبارية

اشترك في نشرتنا الإخبارية المجانية للحصول بانتظام على أهم منشوراتنا في صندوق بريدك