Navigation

  تراجع بعد الإصلاحات؟

اعرب خبراء لجنة حقوق الانسان عن قلقهم من تشدد السلطات اليمنية في مجال حقوق الانسان بضريعة مقاومة الارهاب Keystone

اثارت مناقشة التقرير الثالث الذي قدمه اليمن أمام لجنة حقوق الانسان حول الحقوق السياسية والمدنية، اهتمام الخبراء بالقضايا التقليدية اليمنية مثل حقوق المرأة وظروف الحبس والاعتقال وتطبيق عقوبة الإعدام، وظاهرة الثأر، ومدى مطابقة القوانين اليمنية للمعايير الدولية. .

هذا المحتوى تم نشره يوم 21 يوليو 2002 - 17:15 يوليو,

تركز اهتمام المنظمات المدافعة عن حقوق الإنسان بالدرجة الأولى على تراجع السلطات اليمنية عن الإصلاحات التي اعتمدتها بشان حقوق الإنسان عقب أحداث 11 سبتمبر بذريعة محاربة الإرهاب.

وقد كان اليمن مثاليا في تقديمه التقرير الثالث حول الحقوق السياسية والمدنية أمام لجنة حقوق الإنسان في الموعد المحدد، وبدون تأخير، حسب تعبير رئيس اللجنة السيد باغواتي. ومن الإيجابيات التي شدد عليها رئيس الوفد اليمني عبد القادر قحطان، "الإصلاحات الجذرية التي وقعت في اليمن منذ توحيد البلاد في 22 مايو عام 1990". واكد في هذا الإطار على تعزيز الممارسة الديموقراطية بتنظيم جولتين انتخابيتين في عامي 1993 و 1997، وبداية تأسيس منظمات المجتمع المدني التي يفوق عددها اليوم 2800 منظمة.

ومن بين الإصلاحات التي يرى السيد قحطان أنها تعزز المساواة بين الرجل والمرأة في اليمن "المادة العاشرة من الدستور التي تقر عدم صلاحية زواج يتم دون موافقة المرأة". كما اقر اليمن السن الأدنى للزواج بالنسبة للجنسيين بخمسة عشر عاما.

ويشير تقرير اليمن إلى أن الرق والعبودية لم يعد لهما وجود في المجتمع اليمني وان العمل الإجباري محظور في اليمين باستثناء ما ينص عليه القانون. ولئن اعتبر السيد قحطان "اليمن رائدا في المنطقة من حيث الالتزام بالمعايير الدولية" إلا انه يعترف أن تطبيق هذه المعايير يواجه بعض الصعوبات "بسبب المشاكل الاقتصادية والاجتماعية والثقافية".

تساؤلات حول حالة الطوارئ وتطبيق الشريعة

وقد ابدى خبراء لجنة حقوق الإنسان اهتماما كبيرا بمعرفة المصدر الذي يحظى بالأولوية في سن ووضع القوانين اليمنية، هل هي الشريعة ام المعايير الدولية؟ وهو ما رد عليه أعضاء الوفد بالقول "ان لا تعارض بين الحقوق السياسية والمدنية وما ينص عليه القرآن والشريعة اللذان يعتبران مصدر القانون اليمني".

وحول هذه النقطة، أثار الخبراء عددا من التساؤلات بشان تطبيق عقوبة قطع اليد. وقد رد اعضاء الوفد اليمني ان هذه العقوبة لم تطبق في البلد منذ مدة، بينما أشار خبير إلى تقارير منظمات غير حكومية أفادت بتطبيقهاخمس مرات منذ عام 1990.

واعترف أعضاء الوفد بأن التعذيب مورس في حالة واحدة في محافظة محويت حيث تم تعذيب محكوم عليه بالإعدام. وقد تعرض الضباط الذين مارسوا التعذيب للمحاكمة والعقاب بالسجن. كما اعترف الوفد اليمني بوجود حالات انتقام خارج نطاق القانون او ما يعرف بالثأر مشددا على مجهودات السلطات في مجال الردع والتوعية.

ولئن كان الوفد اليمني قد استعرض امام لجنة حقوق الانسان الإصلاحات القانونية التي تحمي حقوق السجين مثل عدم تجاوز مدة الحبس الاحتياطي قبل عرضه على القاضي ب 24 ساعة، وعدم شرعية احتجاز شخص في حبس احتياطي لأكثر من سبعة أيام دون تمديد قانوني، فإن الوفد اعترف امام اللجنة بضرورة بذل مزيد من الجهد لتحسين ظروف الاعتقال في اليمن.

ومن القضايا التي عادة ما تثير اهتمام خبراء حقوق الإنسان، تنفيذ عقوبة الإعدام. فاليمن لم يصادق على البرتوكول الإضافي الخاص بوقف تنفيذ عقوبة الإعدام، ومع ذلك تم التطرق للموضوع بحيث صرح الوفد بأن اليمن نفذ ما بين عامي 2000 و 2001 حوالي 177 حكما بالإعدام، وأن سبب ارتفاع العدد يعود إلى تأخير في الإجراءات التي استغرقتها دراسة الملفات والمحاكمة.

أما عن اهتمام خبراء اللجنة بتأثيرات حالة الطوارئ المفروضة في اليمن منذ عام 1994، فقد رد الوفد اليمني "أنها لم تؤثر على وضع حقوق الإنسان بل على العكس كان لها وقع إيجابي بالحد من تأثيرات الحرب الانفصالية".

منظمة العفو قلقة لما يرتكب باسم "محاربة الإرهاب"

إذا كان بعض الخبراء أثاروا موضوع الإجراءات الرامية لمحاربة الإرهاب بعد أحداث 11سبتمبر وتأثيرها على احترام الحريات وحقوق الإنسان في اليمن، فإن منظمة العفو الدولية ترى "أن الإصلاحات الدستورية التي اقرها اليمن في السنوات الأخيرة قد تم تهميشها في أعقاب أحداث 11 سبتمبر باسم محاربة الإرهاب".

وترى منظمة العفو الدولية "أن القيادة السياسية في البلاد سمحت لقوات الأمن، وبالأخص البوليس السياسي، بإلقاء القبض على أي شخص يشتبه في أن له علاقة بأفغانستان وهذا دون أية مراعاة لضمانات حقوق الإنسان".

وتشير منظمة العفو إلى اعتقال آلاف الأشخاص بشكل تعسفي وفي سرية تامة، من بينهم أشخاص سافروا سابقا إلى أفغانستان او باكستان. وقد استهدفت عمليات الاعتقال أعضاء منظمات إسلامية وطلبة في المدارس الدينية وصحفيين وأساتذة جامعيين. وما يقلق منظمة العفو أن كل هذه الإعتقالات تمت دون ضمانات قضائية وانهم يوجدون تحت رحمة السلطة دون امكانية الاتصال بمحاميهم.

وقد خصت منظمة العفو بالذكر، حالة الدكتور عبد السلام نور الدين مدير مركز دراسات البحر الأحمر، الذي افرج عنه بعد ثلاثة أيام إثر تعرضه لضرب ومساءلته عن علاقته مع بن لادن، ونبيل الكميم مراسل صحيفة الراية القطرية في صنعاء، الذي اعتقلته السلطات وحققت معه حول مصادره في كتابة مقال عن تواجد تنظيم القاعدة في اليمن.

وإذا كان خبراء لجنة حقوق الإنسان قد ركزوا بالدرجة الأولى على القضايا التقليدية في معالجة تقرير بلد مسلم مثل حق المرأة وتطبيق الشريعة وما إلى ذلك، فإنه لا يمكنهم تجاهل الواقع الذي أفرزته تداعيات 11 سبتمبر خصوصا بعد توصلهم بتقرير منظمة العفو الدولية، وهو ما سيتضح في 26 يوليو عند إصدار اللجنة توصياتها بخصوص التقرير اليمني حول الحقوق السياسية والمدنية.

محمد شريف - جنيف

مقالات مُدرجة في هذا المحتوى

تم جلب هذه المقالة تلقائيًا من الموقع القديم إلى الموقع الجديد. إذا واجهتك صعوبات في تصفحها أو عرضها، نرجو منك قبول اعتذارنا والإبلاغ عن المشكلة إلى العنوان التالي: community-feedback@swissinfo.ch

تم إيقاف التعليقات بموجب هذه المقالة. يمكنك العثور على نظرة عامة على المناقشات الجارية مع صحفيينا هنا . ارجو أن تنضم الينا!

إذا كنت ترغب في بدء محادثة حول موضوع أثير في هذه المقالة أو تريد الإبلاغ عن أخطاء واقعية ، راسلنا عبر البريد الإلكتروني على arabic@swissinfo.ch.

مشاركة

اكتب تعليقا

بفضل حساب خاص بك على SWI، تتاح لك إمكانية المساهمة بالتعليق والمشاركة في الحوار على موقعنا.

. تفضل بالدخول أو بالتسجيل هنا.