" ثقافة صرف النظر"..

تقرير منظمة العفو الدولية يوضح ان النساء المعتقلات تحجمن عن الابلاغ عن اصناف التعذيب التي يتعرضن اليها خشية كشف " العار" swissinfo.ch

هكذا وصف المتحدث باسم منظمة العفو الدولية السيد كمال السماري صمت السلطات اللبنانية إزاء ما تتعرض له النساء المعتقلات في السجون من تعذيب وسوء معاملة لا تستثني الاغتصاب وإطفاء سجائر في الأجزاء الحساسة من أجسادهن وممارسات أخرى بشعة وردت في آخر تقرير للمنظمة حول ظاهرة تعذيب النساء وإساءة معاملتهن في السجون اللبنانية خلال فترة الاعتقال السابقة للمحاكمة. لكن هذه الظاهرة ليست حكرا على لبنان..

هذا المحتوى تم نشره يوم 27 أغسطس 2001 - 18:07 يوليو,

تقرير منظمة العفو الدولية صدر تحت عنوان: " مناخ من قبول الأمر الواقع". وبعد الاطلاع على تفاصيل التعذيب الواردة في هذا التقرير والتي تشمئز منها النفوس، تتبادر للذهن أسئلة كثيرة ومحيرة..

هل تتفشى ظاهرة تعذيب النساء المعتقلات في سجون وأقسام شرطة لبنان فحسب أم أنها منتشرة في دول عربية أخرى؟ هل يبرر ارتكاب جرائم جنائية كبرى الخضوع لممارسات التعذيب بمعزل عن العالم الخارجي والحرمان من حماية القانون؟ وكيف يعقل أن يكون جميع العاملين في كافة مراكز الاحتجاز في لبنان من الذكور؟ قائمة الأسئلة طويلة طرحنا البعض منها على الأستاذ كمال السماري المتحدث باسم منظمة العفو الدولية في لندن والمتواجد حاليا بالسنغال حيث يحضر قمة المجلس الدولي للمنظمة المتواصل إلى غاية يوم السبت القادم.

"مساندة صامتة..وصورة قاتمة في لبنان"

قد يكون وراء قضبان السجون المظلمة مجرمون يستحقون ربما عقوبة الإعدام، وقد يكون وراءها مظلومون ينتظرون بصبر لحظة الإفراج.. لكن قبل أن تطأ أقدام المعتقلات والمعتقلين زنزانة العقاب، يمضون بعض الوقت في أقسام الشرطة ومراكز الاحتجاز. وخلال فترة الاعتقال هذه السابقة للمحاكمة، تؤكد منظمة العفو الدولية، في بيانها المذكور، أن النساء المعتقلات يتعرضن لأبشع صور التعذيب في مراكز الشرطة والاحتجاز الخاضعة لإشراف المخابرات العامة أو المخابرات العسكرية في لبنان.

عن هذه الظاهرة يقول المتحدث باسم منظمة العفو الدولية كمال السماري: " إن ظاهرة التعذيب متفشية في جميع أنحاء العالم بما في ذلك الدول العربية. نحن قمنا بحملة منذ سنة مازالت متواصلة لإيقاف التعذيب في العالم، وقلنا إن هنالك مع الأسف قاسما مشتركا لتفشي ظاهرة التعذيب في معظم أنحاء العالم..وبخصوص لبنان، الصورة قاتمة فعلا بالنسبة للنساء السجينات ونحن نعتبر أن مرده ما وصفناه بثقافة صرف النظر أو المساندة الصامتة من قبل السلطات، الأمر الذي ينعكس سلبا على النظام القضائي."

كيف يمكن إذن تفسير صمت السلطات اللبنانية إزاء هذا الملف علما أن الدستور اللبناني يحظر "جميع أشكال التعذيب والمعاملة السيئة"؟ فقد سبق لمنظمة العفو الدولية إثارة ظاهرة تعذيب النساء في فترة الاعتقال السابقة للمحاكمة مع السلطات اللبنانية، لكنها لم تبذل لحد الآن أي مساع لتقديم المسؤولين عن هذه الممارسات إلى العدالة حسب ما أوضحته المنظمة.

آن الأوان لوضع حد لـ"ثقافة صرف النظر"..

السيد السماري أعرب عن استغرابه من عدم تلقي منظمة العفو الدولية لأي رد علني من الحكومة اللبنانية حول الملف قائلا: " في واقع الأمر، نحن مفاجئون...فالمنظمة على اتصال دائم ببيروت...ولقينا تجاوبا في بعض الحالات...فتحنا مكتبا في بيروت لدعم ونشر ثقافة حقوق الإنسان... أقمنا ندوات اشرف عليها مسؤولون لبنانيون ونحن نعتقد انه أن الأوان الآن للسلطات اللبنانية أن تضع حدا لمثل هذه الثقافة التي تسمح باستمرار الانتهاكات وإفلات المسؤولين عنها من العقاب."

نفي أم تستُّر أم ماذا؟

عندما تقع عيناك على تقرير مثل الذي صدر عن منظمة العفو الدولية وتقرأ فيه أن شهادات بعض النساء اللاتي اعتقلن في سجون لبنانية أفادت بأنهن يتعرضن "للاغتصاب أو الشروع فيه أو إدخال أدوات في الجسم والضرب بأدوات صلبة وحرق الأجزاء الحساسة من جسم المرأة بلفائف التبغ، وكشف الأجزاء الحساسة من أجسادهن، وحرمانهن من دورات المياه المخصصة لهن..." لا شك أن قشعريرة تصيبك سواء كنت رجلا أو امرأة. فألام امرأة والأخت امرأة والزوجة امرأة والابنة امرأة.. وتصور قريبة لكَ أو لكِ وراء مثل هذه القضبان قد يحرك حتى الصخر.

إن كانت كل هذه الادعاءات كاذبة، فخيال المعتقلات واسع لا محالة وكوابيسهم قاتمة. وان كانت صادقة، فاضعف الإيمان التحرك من اجل إيقاف ممارسات ربما لا نجد لها نعتا في قاموسنا، وليس من المفروض أن توجد في واقعنا العربي والمسلم ولا حتى في كوكبنا.

لكننا لا نعيش في جنة وعالمنا ليس مثاليا. وان كان الأفراد غير قادرين على تغيير الواقع في السجون سواء عربية ام غربية..فماذا تفعل الحكومات؟ عند طرحنا لهذا السؤال على السيد السماري، اجاب متاسفا: " تزعم الحكومات عادة ان التعذيب في السجون امر غير موجود او ان هنالك تجاوزات فردية او ان ذلك لا يدخل في اطار سياسة الدولة."

وفيما يتعلق بمراكز الاعتقال في لبنان، أوضح السيد السماري " أن ممارسات تعذيب النساء باتت الآن مفضوحة ومكشوفة على مرأى ومسمع السلطات اللبنانية، فليس هنالك الآن أية علة أو أي عذر لبيروت لان لا تهتم بمثل هذا الملف وان تحاسب الذين ارتكبوا مثل هذه الانتهاكات الجسمية."

فهل ستلقى تصريحات السيد السماري ونداء منظمة العفو الدولية بشكل عام آذانا صاغية ليس فقط حول ما يحدث في لبنان، وانما ايضا في كل مركز شرطة تنتهك فيه حقوق الانسان؟

سويس انفو

تم جلب هذه المقالة تلقائيًا من الموقع القديم إلى الموقع الجديد. إذا واجهتك صعوبات في تصفحها أو عرضها، نرجو منك قبول اعتذارنا والإبلاغ عن المشكلة إلى العنوان التالي: community-feedback@swissinfo.ch

مشاركة